• ×

12:51 مساءً , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

نظامنا : بين الجهل به والتحدي له

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
نظامنا : بين الجهل به والتحدي له


بقلم. يحيى يزيد الفيفي

يعرف النظام على أنه مجموعة من الضوابط والقواعد والطرق التي تهدف إلى حفظ حقوق الناس وممتلكاتهم من التعدي عليها من قبل الغير, وتسيير معاملات الناس بكل يسر وسهولة .
إن الإسلام لا يعرف الهمجية والتسيب وخبط العشواء , فهو نظام شامل كامل , فقد خلق الله الكون بنظام معلوم لا يختلف ولا يتغير , حيث خلق السموات والأرضين بنظام محكم , وخلق الجبال بنظام هندسي بديع , وخلق جميع المخلوقات بنظام متوازن , ثم أمر البشر بإتباع النظام في حياتهم الخاصة والعامة , فمن النظام في العبادات إلى النظام في المعاملات إلى النظام في الطرقات والشوارع كل ذلك من أجل تيسير وتسهيل أمور الناس .
قال إياس بن سلمة : مر عمر بن الخطاب في السوق ومعه الدرة ( السوط ) , فضربني بها ضربة , فأصاب طرف ثوبي , وقال : ابتعد عن الطريق , فلما كان في العام المقبل لقيني , فقال : يا إياس , أتريد الحج ؟ فقلت : نعم , فأخذ بيدي , فذهب إلى منزله , فأعطاني ستمائة درهم , وقال : استعن بها على حجك , واعلم أنها بالضربة التي ضربتك . قلت : يا أمير المؤمنين , إني لا أذكرها , قال عمر : وأنا ما نسيتها . فا نظر كيف جمع بين قمة العدل وغاية النظام .
مسكين النظام في زماننا حمل ما لا يطيق , فما من موظف يخفق في تسهيل أمور الناس في أي دائرة حكومية سواء عن قصد أو غير قصد , أميناً كان أو مرتشياً إلا ويقول النظام ينص على كذا ,مع أن النظام قد يكون عكس ما يقول ,ولكنه يلوي عنق النظام لمصلحته الشخصية إما محاولة منه في الحصول على مبلغ تحت الحساب !!, أو يريد أن يخرج من العمل مبكراً ولا بد له من تفريق المراجعين بتصرف يقنع به جهلة الناس ليغادر مكتبه قبل أن ينكشف أمره , فلا يجد إلا استخدام كلمة النظام في كل ورقة وملف , وكأن النظام سيف على رؤوس أصحاب الحاجات, أما الموظف فهو فوق النظام !!
في بعض الدوائر الحكومية يذهب الموظف إلى عمله الساعة العاشرة ثم يفطر إلى الساعة الحادية عشر ثم يتجهز لأداء صلاة الظهر ( إن كان يصلي ) وبعدها يخرج من عمله ليقوم بإيصال أبناءه من المدرسة إلى البيت , فهل مثل هذا يعرف النظام حتى يصعق به الناس ,ويستخدمه أداة يبرر بها إهماله وتسيبه ؟! نعم هناك أمور ومعاملات تحتاج إلى الفصل فيها بالنظام وهذا ليس القصد من هذا المقال , حتى لا يفهم أحد أنني أقصد يعطل النظام ونتعامل بالواسطة . لا . وألف لا .
بعضهم يذهب إلى عمله الساعة التاسعة ليضع شماغه وعقاله على المكتب ويخرج إما إلى بيته أو لقضاء حوائجه وكلما جاء مراجع نظر إلى الشماغ وقال في نفسه لعله في دورة المياه ,ليرجع قبل نهاية الدوام بربع ساعة( إن رجع) إلى مكتبه بهدف توقيع الانصراف وما إن يشاهد في ورقة أحد المراجعين عرق من طول فترة إمساكها إلا ويقول النظام يقول يجب أن تكون الورقة ناصعة البياض تعال غداً , ليجد ذلك المسكين نفسه في اليوم التالي يراجع الشماغ والعقال مرة أخرى !!!
وبعض الجهات التنفيذية تقوم بإيداع شخص في السجن تشهد له السموات السبع والأرضين والحجر والشجر بأنه لم ير ولم يسمع ولم يفعل ولم يشارك ولم يدبر ومع ذلك يلحق به الأذى والضرر بحجة النظام وبعد خروجه يذهب إلى ديوان المظالم ليحكم على تلك الجهة بدفع تعويض مالي .. وهكذا حتى ضاعت ميزانية تلك الدائرة تعويضات للمواطنين نتيجة الجهل بالنظام أو الجناية عليه !!!
ثم لماذا تدفع هذه التعويضات من ميزانية تلك الدائرة التي هي في الأصل يجب أن تذهب كما خطط لها ولي الأمر في مصلحة عامة يستفيد منها الجميع ؟ أليس من المفروض أن يدفعها من تسبب في الضرر بحجة أنه قام بذلك وفق النظام من ماله الخاص . ليعرف هو وأمثاله ما معنى النظام .
والحق أن النظام إذا ترك يتلاعب به الجهلة والمستهترين فإنه سيضر كثيراً ويفني جهداً كبيراً , ويفسد أكثر من ما يصلح .

 11  0  953
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:51 مساءً الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.