• ×

11:28 مساءً , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

الثقافة المجنونة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الثقافة المجنونة !!!
بقلم الإعلامي : يزيد بن حسن الفيفي


[HR]

في كل مجتمع غرائب وعجائب وهذا ما دعاني لإلقاء الضوء على بعض من عجائب وغرائب مجتمعنا الفيفي التي تثير حالة التفكير والتأمل أحيانا ولعلي أطرح واحدة من عشرات العجائب لدينا لن أسمي ولن أمثل ما يهمنا المضمون و أن تصل الفكرة .
عندما نجد شخصاً مبدعاً ومتميزاً في مجاله سواءً كان موظف أو معلم أو إمام مسجد أو حتى متميز في العرضة الشعبية حتى تبداء الطبول والدفوف والمدح والثناء في حضوره وغيابه وما هي إلى بداية لمشروع القضاء عليه نهائياً , أخبركم كيف :
يتم ترشيحه في أحد الاجتماعات مندوباً لجمعية أو معرفاً و بعد مرور أسبوعين على الأقل يتم ترشيحه كمتحدث رسمي في المناسبات و يخرج من هناك فيصادف اجتماعاً خاصاً بحملة تبرع بالدم فيكون هو أول المتبرعين كوسيلة للإعلان و الترويج للحملة , يصل إلى المسجد عند الإقامة فيجعلونهُ إماماً ثم بعد أن يفرغ من الصلاة يتبرع بربع ساعة من وقته لتلاوة موعظة قد يتم على إثرها تسجيله في اللجنة الدعوية و يخرج من المسجد فيجد قوماً حوله متبسمين منادين بلهف شديد \"تعال فأنت الرجل المناسب \" و يخبرونهُ أن لديهم لجنة خاصة لإصلاح ذات البين و أنهم يريدونهُ معهم في اللجنة من باب فعل الخير...
يصل إلى منزلهٍ و يتفاجئ بإتصال من أحد الأشخاص يخبره أن لديهم مناسبة مهمة في رفحاء و أنه لا يرافقهم شيخ \"برجاحة و حكمة صاحبنا هذا \" ليُمثلهم هناك و يبدون رغبتهم في أن يرافقهم هو بل يتكفلون بمصاريف سفرها , وصلوا إلى رفحاء و و جدوا هناك أجتماعاً بخصوص القبيلة فأقُحم صاحبنا مندوباً عن أهل الديرة ... و عاد إلى الديرة وقد اجمعت القبيلة على أن ينصبوه عريفةً لهم ثم تعالوا و أنظروا حتى إذا كذبّ و أزبد و ارعد قالوا مصيبة محنك !!!
وإذا تعرقل في البشت قالوا الله يرعاك عين ما صلت على النبي كيف لا وأنت كالقمر في الضحى!!!
ظلمّ ضعيف وأكل حق الأرامل والمساكين قالوا سيف من سيوف الله سلطه على الظالمين !!!
وهم يتغامزون فلبإس القوم وثقافتهم المجنونة تلك , أنتهى دوره الآن ثم بدأ الفشل الذريع في قراراته وإنجازاته وأصبح محل السخرية وبدأت حملة مناهضة ضد تصرفاته !!!

فغضب وقال في نفسه ألم أكن نابغتهم و رجلهم الخارق المبجل مال للقوم ظلوا لا بد أنها مؤامرة يقودها الحاقدين والحاسدين و لا بد من مجابهتها فبداءت الحرب مع الطرف الآخر في مواجهة يجني سلبياتها المجتمع من كل الجوانب والرجل ببشته و زبانيته يتصدف الكاميرات و يطارد الاجتماعات ويعارض ويشير و يدير والقوم من حوله يتغامزون وفي إحدى المناسبات يتم البحث عنه والنداء في طلب لا يتحمل التأجيل وفي قضية لا يفصل فيها إلا الرجل الخارق فيخرج من صدر المجلس (متعدلا بشته ) وكان القوم يعدون الطعام فإذا بهم يستشيرونه في طريقة تقطيع اللحم و توزيع الصحون و يقدم له ملعقة من المرق ليتذوق ويدلوا بدلوه حول مستوى أداء الهندي الذي طبخ الذبيحة !!!
فأقول خافوا ربكم يا قوم فقد جن جنون العقلاء بسبب أفعالكم , كان مدرس أو إماما أو تاجر بسيط ناجح في مجال عمله \"فقط\" فأخذتموه في رحلة مكوكية محوتم فيها هويته وعلمه وما كان قد أنجزه و صعدتم به إلى أن أصبح شيخاً ونزلتم به إلى مستشار طباخ و بعدها تضحكون على قراراته المجنونة و أنتم من أوصله إلى هذا الجنون ، ديونه في كل مكان بسبب البهرجة وحاله في تدهور فقد نفذت جميع إيجابياته حتى لأسرته أصبح من المراجعين للعيادات بسببكم فتحملوا جريرة أفعالكم فكم ضحايا لكم ولثقافة التطبيل والترويج والمدح والثناء والفرش الأحمر والفل والعبارات المعبرة والقصائد المؤثرة التي جعلتنا نسمع عن نجوم وسط الظهيرة!!!
ذكروني بفرعون عندما أستعطفه قومه ليهون من جنونه و تسلطه فقال لهم كنت في حالي لي مالكم وعلي ما عليكم وأنتم من فرعنتموني فتحملوا نتيجة أفعالكم !!!
فكم من فراعنة فرعنتهم ثقافتنا المجنونة وكم من مريض نفسي وكم من مصاب بانفصام في شخصيته وكم و كم من ضحايا كأنه مسهم طائف من الشيطان في تصرفاتهم !!
ففي نهاية المطاف يكون الضحية المجتمع و الضحية الأهم أجيال مقبلة قد تصطدم بواقع محزن ويدعوا للإحباط فعلا وهم ينصدمون بأساطير وقصص كلها كقصص ألف ليلة وليلة أو كقصة من (جرف بخف بربع)!!!
المصيبة في هذه الثقافة عندما تصادف محدود فكر و قلب خفيفا حيث ينطبق عليه القول صادف قلبا خاليا وتمكنا فأحيانا بل غالبا يكون الضحايا ممن خفت نفوسهم مع كل نسناس من المدح و الثناء وخاصة عندما يقع بين من يجعلون من خلق الله لعب بأيديهم وألسنتهم لأغراضهم فيتغامزون عند إقباله منهم لوجود ضالتهم في هذا الرجل ويصبح حلوة ولبانة بين أضراسهم مرة ينصحون و أخرى يمدحون و على حسب الحاجة يدندنون فيقحمون ضحيتهم جبالا وقفارا ليس لها حتى يظن الرجل انه عنترة !!!
ومن المثير للدهشة انه لم يكن في قبائل فيفاء من قبل من يبحث عن القيادية حتى عند المشي سويا في الطريق بل كانت تتفق القبيلة برمتها على شخص فتجبره على قيادتهم ويكون فعلا هو الشخص المناسب هم من يضعونه وهم من يخلعونه أما اليوم فانقلبت الأمور رأسا على عقب صار الكثيرين يحبون القيادية و يحبون الظهور وهذا دليل واضح وجلي إن الجهلاء كثر كيف لا وما يقدم على حمل مسئولية هو في حل عنها إلا محدود فكر ورجل قد يكون خطر على نفسه وعلى من حوله كونه جاهل لا يعي ماذا يعني تحمل المسئولية ونتائجها واضحة وجلية في مجتمعاتنا وعواقبها خسائر فادحة حتى من قيمنا فليس المبدع في السباحة يصلح طيارا ولا مهندس يصلح طبيبا فكل ميسر لما خلق له و ما خلق لرجل في جوفه من قلبين فمصيبتنا في المعايير و الموازين التي نكيل بها و التي نقيم بها فيشوبها خلل مخيف قد يخل بالكيان الاجتماعي برمته و ختاما لعل الإيجابية التي يخرج بها الضحايا في رحلتهم المشؤومة هي تعدد الزوجات وصبغة الشعر والمسبحة؟!

 11  0  1163
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:28 مساءً الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.