• ×

11:27 مساءً , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

إنها ـ علاقات - مصالح

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
إنها ( علاقات - مصالح)


بقلم / يحيى محمد المخشمي الفيفي

الحمدلله رب العالمين،والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..أما بعد،،،
من نعم الله على الإنسان؛أ ن جعله اجتماعيًا،يحتاج إلى الآخرين،ويحتاج إليه الآخرون،إذ يصعب على الإنسان أن يكون بذاته بعيدًاعن الآخرين ،فالإنسان الذي بدون علاقة اجتماعية \"روح يشبه الميت \" تمامًا ...والعلاقة الاجتماعية التي ننشدها جميعًا هي التي تقوم على أسس وقيم ومبادئ صادقةٌ مستمدة من ديننا الإسلامي الحنيف , \" لا زيغ\" فيها ولا ميل, بل علاقات اجتماعية, كلها محبة ووفاء وإخلاص , فصاحب هذه العلاقات الإجتماعية هو الصديق الحقيقي الذي يعد بمثابة النفس . نعم هو ظلك ومعك في السراء والضراء. فـ\"نعم\" الصديق هذا ؛ونعم العلاقات الإجتماعية الصادقة والناصعة التي نريدها جميعا أن تكون السائدة في مجتمعاتنا .
\"لطفاً\" إن قلت يجب علينا أن نعيد النظر في بعض هذه الصدقات والعلاقات الإجتماعية التي انتشرت في مجتمعاتنا مع بعض \"الناس\" الذين ليس لهم في هذه العلاقات إلا السعي وراء مصالحهم الخاصة فأردت أن يكون موضوعي هذا تحت عنوان (علاقات مصالح ).
فتأمل أخي ,ودقق النظر في حال مجتمعاتنا اليوم ,ومع تغير الحياة الا جتماعية وتشابكها تجد بأن العلاقات الاجتماعية عند البعض قد تغيرت ,ولكن ، لا أحد ينكر بأن فيها ما يسير والحمد لله وفق مسارها الصحيح , ومنها ما يسير وفق \"المصالح\" الشخصية والمنافع المتبادلة ,والأمرُّ والأدهى إذا كانت هذه المصالح بين هذا وذاك قد تسبب الضرر بأناس أخرين لاحول لهم ولاقوة . نعم إن الحياة الاجتماعية بشكلها العام لا تستقيم بقيمها وعاداتها وقد تحول \" البعض\" منا إلى إنسان \"انتهازي\"
يتحين الفرص لتحقيق \" مقاصده \" وإذا تأمل الإنسان سيجد من حوله أمثلة كثيرة تدل على هذا ومنها :
قد تجدفئة من الناس نبلاء في سلوكهم وعطائهم، أدوا رسالتهم الوظيفية ،والاجتماعية بكل صدق وأمانة ،من أجل هذا الوطن الغالي ...وفي المقابل نرى الجحود من البعض أي :
\"أصحاب المصالح والمظاهر\"لهؤلاء\" فلا أحد يلقي لهم بالا\" فلا أحد يسأل عنهم, وإذا سأل سائل عنهم ,فقد يقول قائل:
هؤلاء لايجتمعون معنا ولايشاركوننا في مناسباتنا , فاتركوهم
وشأنهم ,لأنهم ليس معنا, والمشكلة أن أكثر هؤلاء الناس إذا لم تلب حاجتهم وجدوا عليك في أنفسهم ,فقد يتهمونك في المجالس تارة, بالبخل , وتارة بالقطيعة, وتارة ...و...و...
فاعلم أخي : أن هؤلاء الفئة من الناس الذين يُتهمون بكل هذه الاتهامات ا لباطلة فاعلم، وليعلم الجميع بأن هؤلاء هم من صفوة المجتمع وخيرته والسبب في عدم وقلة تواجدهم هنا أو هناك في هذه الفترة أو تلك يرجع إلى عدة أمور منها:

{ الظرف الدراسي أو الوظيفي أو ...أو...} فالوقت لديهم ثمينا وغاليا , ليس مثل وقتك أنت أيها المتهم لغيرك فوقتك كله فراغ وفراغ .
أما هؤلاء \"فلا \"فالوقت لديهم ثمين حتى الترويح عن النفس هجروه من أجل هذا النجاح وهذه الدرجة التي يسعون إلى الوصول إليها فكيف بنا أن نحكم على هذه \" الصفوة \" بهذا الحكم الجائر؟
وتدور الأيام وتدور فيصبح هؤلاء الذين كانوا بالأمس متهمين ومهمشين أيضا من قبل \" بعض الناس \" أصحاب الهوى والمصالح والمظاهر. فقد أصبح هؤلاء اليوم من\" أهل الجاه والمنصب والمراتب العليا \" في هذا المجتمع أو ذاك ولكن ؛ كيف وصلوا إلى هذا المستوى؟
وصلوا إليه لأنهم كرسوا جهودهم وحافظوا على أوقاتهم حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه بعد جهد وعناء .....
فانظر أخي : من كان بالأمس يَعيبهم كيف أصبح حالهم اليوم؟ أصبحوا اليوم \" يتسابقون \" إلى الاتصال بهم والبحث عن هواتفهم من أجل التقرب إليهم حتى أن البعض استبدل أرقام المقربين إليه من العائلة بأرقام هؤلاء ووضع هواتفهم على الاتصال السريع وكل هذا من أجل التقرب إليهم وشبك علاقات ....
بأي صفة نصف هؤلاء؟ بالأمس يتنكرون لهذه الفئة من الناس ولا يلقون لهم بالاً واليوم نراهم بل ونجدهم من (المحاذين) لمناكب هؤلاء في صدور المجالس ومصاحبتهم وكأنهم من أصحاب المعالي والفضيلة وفي الأصل أن البعض منهم لا يتقن حتى \"القراءة والكتابة\" ولكنهم يتقنون شيئا آخر هو السعي وراء \" المصالح ..والمظاهر..\"أليس هذه العلاقة من قبل هؤلاء الناس\" علاقة مصالح\" وجرياً وراء المادة وحبا في الظهور أمام الآخرين .
نعم . إنها صداقة \" مزيفة .. وعلاقة مصطنعة \" فنرى صاحب الجاه والمنصب في هذه المجتمعات ومثل هؤلاء الناس من حوله يتسابقون إلى خدمته أو إلى دعوته لوليمة
أو.. أو.. حتى نرى أن البعض لا يهتم بصلة \" رحمه \" مثل مايهتم بهذا الشخص أو ذاك .

وتدور الأيام .... وهذه سنة الحياة . فصاحب الجاه والمنصب
بالأمس نجده اليوم قد تخلى عن منصبه إما \" لمرض أو تقاعد أو غير ذلك \" فانظر لهؤلاء أصحاب المصالح الذين كانوا ملازمين له قد اختفوا وسقطت صداقتهم عنه فلا نرى لهم أي حس أو أثر مع صاحبهم فقد اختفوا من حياته وانتقلوا
إلى أناس آخرين لمواصلة مطامعهم الشخصية ....
نعم , إن علاقات المصالح أصبحت \" تنخر في مجتمعاتنا
وقيمنا\" كنخر دودة السوس في عود الخشب.
والأمثلة في مجتمعاتنا كثيرة ..بل ملموسة ومشاهدة في واقعنا \"والمصيبة والسواد الأعظم \" عندما تدخل \" المصالح\"
في مسألة \"الزواج \" فنسمع بأن هذا أو ذاك لا يريد أن يزوج
\"ابنته\" إلا لذلك الشخص الذي يريده \" هـــو\" لا للذي تريده
\"هي\" بحثاً عن صاحب المال والمنصب والجاه ....
من أجل أن يحقق مصالحه التي يسعى إليها من وراء زواج
هذه \" البنت المسكينة \" وكأنها سلعة بين يديه تباع وتشترى .
ناسيا حديث خير الخلق سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم,عندما قال : (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوحوه...)الحديث
نعم إن الأهم هو دين الرجل وصلاحه وأخلاقه ولكن ماذا
حل في زمننا هذا ؟ نعم إنها \"علاقات المصالح\"و\"نفاق الأخلاق\"والجري وراءها حتى طغت على الفضيلة والخلق الحسن عند البعض ونحسبهم قلة في مجتمعاتنا إن شاء الله .
اسمح لي إن قلت لك : وأظنك توافقني في ذلك.
حيث أن الصدق في علاقاتنا الاجتماعية بل حتى في علاقاتنااليومية أصبح \" الصديق\" عملة نادرة لم تجده إلا عند القليل من الناس . فلو دققت النظر فيمن حولك من الأصدقاء
والزملاء وحتى من المقربين إليك نادراً تجد ذلك الشخص الإنسان الذي أنت بحاجة إليه تصدقه في القول ويصدقك أيضا تثق به ويثق بك ترتاح له نفسك وهو أيضا يبادرك نفس الشعور .
نعم إن الصداقة الجميلة والعلاقات الاجتماعية الخالصة البعيدة عن المصالح ضاعت في زحمة الحياة .

 2  0  937
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:27 مساءً الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.