• ×

09:02 صباحًا , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

عوراتنا الثقافية‎

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عوراتنا الثقافية‎
بقلم الإعلامي : يزيد بن حسن الفيفي


[HR]

قرأتُ مقالاً عن الرقي الفكري مجمل فكرة كاتبهِ ترفض الإنتقاد و كأنما هو يود أن يقول لا تنتقدوني لأني غير قابل للنقد ؟!

ثم تساءلتُ إلى متى سنظل نكذب ونضلل المجتمع وأجيالنا قرأت في مناهجنا كل قيم ديننا و أخلاق نبينا المُصطفى عليه السلام و لم نجد معلماً أو وزيراً أو مديراً يتمثل تلك القيم أو يتبناها بشكل واقعي ملموس يُعزز في أجيالنا روح التمثل بها , إذن هل سينتج عن ذلك جيل من العلماء أو جيل من الخلوقين المثاليين !

إن ما نشهده من بعض إنحدار فكري و أخلاقي في مجتمعاتنا سواء ثقافياً أو إجتماعياً ليس إلا حصاد لزراعتنا ثم نأتي الآن و نستنكر هذ الحصاد , و نزيد على سوء المحصد و نتبنى مشاريع تكميم أفواه فقط لأنها بدأت كشفت عوارنا الثقافي !

ليس من المنطق أبداً همجيتنا الفكرية إستقطابا و إرسالا في أهدافها الغير سليمة و طالما هي كذلك فهل ستكون النتائج إبداعا وتألقا!

إن ثقافة السرد و ثقافة المثالية تذكرني بدكتور من أحد المجتمعات القبلية كان يسرق في أيام دراسته قطعة الخبز بسبب الظروف المعيشية و كان يكذب لينجوا من العقاب و غيرها الكثير من التصرفات والتجاوزات التي أجبرته ظروفه القاسية عليها وبعد ان أكمل دراسته وأصبح دكتوراً و أصبح مقرباً من الطبقة الغنية المخملية و جلس على الكنب الفاخر يقرع الكأس و يشفط الملفوفة و يكتب مقالا عن السلوكيات الخاطئة لطلاب المدارس وسوء التربية !!!!

بل يتجاوز الدكتور إلى أبعد من ذلك ليقول : ليس الفقر حجة للتجاوزات على حقوق الأغنياء و ما ذنب الأغنياء طالما هم لا يريدون الصرف أو التكلف بالفقراء فليس الأمر إلزاما حسب قوله !!!

مستشهدا بأحد مواطني النرويج وهو الرجل الذي أصبحّ غنياً على حساب 70 ألف فقير كونهم أغبياء وهو الوحيد الذي كان ذكياً حسب زعمه ؟!

فيعود أي الدكتور - من سكرته قائلا ولنا في رسول الله أسوة حسنة حيث قال الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسين ألف سنة وهذه فرصة ذهبية و يهنئ الفقراء عليها خاتما مقاله بالجملة التالية : أعوذ بالله من الفقر والعجز!!

فرد عليه أحد القراء قائلا قبحت يا سارق الخبز وقبح فكر تحمله!!! فتمعر وجه الدكتور و قال أن لدينا انحدار فكري خطير جدا متأففا من هذه الثقافة الدخيلة على مجتمعاتنا والتي تصنف بالهمجية!!!

فهل كلمات الناقد هنا أخلاقية في منطقيتها ؟؟لا

ولكن في واقع الحال أنها واقعية و مؤدبة جدا في حق هذا الدكتور لذلك ما سبق بعاليه ضعوه في لوحة و أجعلوا من الدكتور مجتمعاتنا المتربعة على كراسي الرفاهية والمسئولية وضعوا الناقد القراء في محل الذين يشتكون البطالة و يشتكون العوز و الكبت والحجر الفكري في وقت تتوفر حولهم مغريات الحياة برمتها و بأفضل حللها ولكنها محرمة عليهم بسبب ضوابط وقيم إجتماعية أكثر من كونها عقائدية نسجها الدكتور واتباعه من على السرر و الأرائك وفوق ذلك يقال لا تتكلم لأنك أخرق !!!
دعوه يتكلم فقد يتكلم يوما كما تكلم المراهقين في صعدة نتيجةّ أننا نهيئهم لمن يأتي ليحرر عقولهم في التوجه المضاد و يكونون أصحاب النرجسيات هم أول الضحايا ولا بواكي لهم حينها.

شباب ينخرطون في المخدرات وخلف أخلاقيات سيئة جدا بسبب ماذا أليست أحد أهم أسبابها ثقافة \"لا تتكلم , لا تعمل ,لا تفعل لا لا لا!\" سياسة المنع والتحكم في عقول و أفكار الآخرين بغير هدى أو كتاب منير يسبقه قلب محب صادق صدوق مع نفسه و مع الله أولا ثم مع مجتمعه هي عنصرية ثقافية تأجج المشاعر وتولد أجيالا لا تعرف أن تعبر عن رأيها بغير القتل والجريمة البشعة بكل أنواعها فإياكم وحرب الحرية في الرأي .

و ختاما ًلا يضره السب من كان شامخا في الثريا ولن يخرج المدح من كان تحت الثرى , ولولا أن الخلل لدينا ما كانت طبولنا تزف الدمى و تنعي الأحياء!

وما كنا لنرتقي نزولا في السراديب هرباً من النور الذي قد يكشف حقيقة عوراتنا الثقافية التي تمخضت عن أجيال تهتم بغطاء الوجه قبل العورة وبالبرواز قبل الصورة ؟!!!

ومن رمى جلبابه الشرعي واستبدله بجلباب تقليدي مطرزا بالآيات القرآنية و الأحاديث النبوية فأنه يخشى النقد الذي قد يكشف عورته الثقافية ,كون الأعين لا تقبل بغير المنظور لا المسموع يعني بالأفعال لا الأقوال ومن خلالها تتكشف الحقائق , والذهب لا يضره إشراق الشمس أو الظلام أما النحاس فيخشى ذرات الهواء وكل حسب معدنه!

 17  1  1126
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:02 صباحًا الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.