• ×

12:52 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

اللهجة الفيفية في خطر  

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
اللهجة الفيفية في خطر

بقلم الأستاذ / فايز علي صبحان الفيفي


اللهجة هي اللسان الذي يستعمله أبناء البيئة الواحدة مشافهة في حياتهم اليومية لقضاء حاجاتهم والتفاهم فيما بينهم , فهي اللهجة اليومية العفوية المكتسبة في السنوات الأولى للإنسان والتي يستعملها في تعاملاته العامة . إن لهجتنا الفيفية هي أمانة سلمها الآباء إلى الأبناء بعد أن نقشوا بعض مفرداتها على الصخور والألواح , هذه اللهجة التي حافظت على شخصية شبه مستقلة , حتى أن رواة اللغة نفروا عنها لغرابة مفرداتها,وصعوبة نطقها ,فلم تذب أو تندثر بسبب الاختلاط الذي يتم بين أبناء فيفاء مع غيرهم بسبب الأسواق التي تقام لتوفير سبل العيش , فتختلط الألسنة من كل حدب وصوب ,أو بسبب انخراط كثير من أبناء فيفاء في الأعمال العسكرية أو المدنية.
إلا أنه في هذا الوقت ومع انتشار شباب فيفاء في مدن المملكة ما بين طالب علم وموظف ,لوحظ أنهم في أثناء تجمعهم في أي مناسبة يخجل الواحد منهم التخاطب مع بني لهجته بالألفاظ والعبارات المحلية , في رسالة ضمنية تقول أن هذه اللهجة لا يليق بي أن استخدمها!!!! عجباً لمن يستغني عن لهجته ليستخدم لهجة غيره . وأرى أنه ما دام المجلس فيفي بحت فلماذا لا تستخدم اللهجة الفيفية, ما العيب في ذلك ؟! أما إذا كان هناك من لا يستطيع فهمها من غير أهلها فلا شك أن مخاطبة الناس بما يفهمون أفضل وأكثر ذوقاً وأدباً . ولكن الغريب في الأمر أن بعض أبناء فيفاء أهملوا لهجتهم الأصيلة ؟!وأصبحوا يرددون مفردات ومسميات ولهجات غيرهم اعتقاداً منهم أنها علامة الرقي والتحضر والتمدن ,أما لهجتهم الفيفية فهي علامة التخلف والرجعية !!
إن هذه اللهجة التي تعد شفرات في غاية الصعوبة على غير قومها , هي أمانة في أعناقنا يحب علينا المحافظة عليها , والاعتزاز بها , وتشجيع الأجيال القادمة من صغار السن على إتقانها من خلال الجلوس إلى كبار السن منا , والأخذ عنهم , ومحاولة تثبيتها قبل انقراضها وزوالها في الأساليب الأدبية الحالية .
ومحاولة التحدث بها بين أفراد الأسرة في فيفاء وفي خارج فيفاء وخصوصاً في المدن حتى لا تتكسر ويعوج لسانها بسبب الألفاظ المدنية. وإذا كان هناك باحثين أو دارسين من خارج فيفاء يسعون إلى كتابة مفرداتها,وتفسير مصطلحاتها , وشرح غريبها , وجمعها لإصدارها في كتاب واحد , اهتماماً منهم بها , فإن أبناء فيفاء أحق بذلك ( وإن كنت ضد إصدار مفرداتها في كتاب تماماً ) لعدة أسباب منها .
أولاً : أنها تحتوي على كلمات من الصعوبة كتابتها باللغة العربية الفصحى .
ثانياً : أن في كتابتها إخلال بنطقها حيث أن الحركات تؤثر عليها والأولى أخذها مشافهة .
ثالثاً : إن في ذلك كشف لأسرارها ومضمونها .
رابعاً : ليس من كتب كمن نطق.
وخلاصة القول : يا أبناء فيفاء أرفعوا بلهجتكم رؤوسكم , فإن مفرداتها وعباراتها تراث لغوي فريد , ولا تلهثوا وراء مفردات لا لسانها لسانكم ولا تراثها تراثكم .

 36  0  3900
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:52 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.