• ×

02:52 مساءً , الثلاثاء 14 صفر 1443 / 21 سبتمبر 2021

تقرير صحفي :«الدخن» .. غذاء أهالي جازان منذ مئات السنين

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
موسى المالكي - جازان - متابعات 
قال تقرير صحفي أن الدُخن من المحاصيل الزراعية التي يهتم أهالي منطقة جازان بزراعته، كواحد من أهم أنواع الحبوب بعد "الذرة الرفيعة"، التي اعتمد عليها أبناء المنطقة في توفير غذائهم منذ مئات السنين. وأسهمت عوامل التربة الطينية أو الصفراء والجو المعتدل في منطقة جازان في سهولة زراعة الدخن، وجودته، وغزارة المنتج منه.

ومع اعتدال الأجواء وكثرة نسبة هطول الأمطار في منطقة جازان بحسب "واس" يبدأ الأهالي بذر نبات الدخن في عملية تعارف الأهالي على تسميتها بـ "النديل"، ويقوم فيها المزارع بحمل عصا طولية نسبياً مدببة الرأس في إحدى يديه ليحدث بها حفرة صغيرة في الأرض يرمي بها بذرة الدخن باليد الأخرى ثم يساوي الحفرة التي أحدثها بقدمه وهو في طريقه لإحداث حفرة صغيرة مماثلة لبذرة أخرى من بذور الدخن، بما يضمن حماية البذرة من الطيور والحشرات حتى تنبت.

وتستمر عملية "الـنديل" بشكل فني وهندسي بديع على خط مستقيم من بداية المزرعة حتى نهايتها وبمسافات متقاربة بين نباتات الدخن تقدر بنحو المتر والمتر والنصف تقريباً، بشكل يوجد من خلاله مساحة كبيرة لنمو تلك النباتات، كما يمكن المزارعين من إزالة الحشائش، التي قد تنمو بجوارها وكذا عملية حصادها بكل يسر وسهولة.

ويتواصل الاهتمام والتعهد من الأهالي بنبات الدخن منذ ظهور النبتة حتى موسم حصادها في مدة قد تصل لأكثر من ثلاثة أشهر يبذل خلالها المزارع كل ما في وسعه من أعمال تضمن سلامة ووفرة منتجه من الدخن في تنافس شريف وتفاخر بين المزارعين، لما يحققه كل منهم من كميات من الدخن.

ونظرا لتلك الأهمية، فإن أهالي المحافظات السهلية الساحلية، التي تشتهر بزراعة الدخن يولون نبتة الدخن أقصى درجات العناية من خلال العمل الجماعي رجالاً ونساءً وأطفالاً في الحقول والمزارع التي يمتد البعض منها لمساحات شاسعة.

وتتبارى نسوة جازان في إعداد العديد من الوجبات الرئيسية الشعبية، التي عرفت بها جازان من منتج الدخن، خاصة في وقت الحصاد ومنها صناعة الدخن وإعداده على شكل رغيف يحتسى معه الحليب واللبن أو إعداد أطباق وجبة "المرسة" بعد إضافة الموز والسمن والعسل.

ويدخل الدخن كمكون أساس ضمن الوجبات المعروفة في المنطقة بعد أن تقوم النسوة بعجن الدخن وتخميره وإضافة اللحم والمرق عليه وتقديمه للضيوف وأفراد الأسرة، فيما يعرف بوجبة "الحيسية"، التي استمدت اسمها من الإناء الذي تقدم فيه.

ورغم ما تشهده منطقة جازان ومحافظاتها ومراكزها وقراها من تطور ونمو في شتى المجالات في هذا العهد الزاهر، فإن المزارع في جازان لا يزال على صلة وثيقة وعلاقة حميمة بتراب أرضه يبادلها العطاء جهداً وتعباً لتعطيه من خيراتها، التي جاد بها الله- تعالى- على سلة غذاء الوطن "جازان".
بواسطة : faifaonline.net
 0  0  1180
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:52 مساءً الثلاثاء 14 صفر 1443 / 21 سبتمبر 2021.