• ×

09:03 صباحًا , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

في الصهاليل المآسي لا تنتهي و غياب فاضح للصحة و التعليم و الخدمات  

(التقرير الثاني) : أيتام و أرامل في عالم النسيان

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ماطر الشراحيلي (ديار الصهاليل ) | 5 حالات موثقة 
إنطلاقاً من الواجب الإنساني قبل الإعلامي تأتيكم هذه التقارير تباعاً من ديار الصهاليل شرقي من منطقة جازان والتي تبعد عنها مسافة 150 كم تقريباً هذه القصص التي تأتيكم على مدى حلقات كنا قد بدأناها الأسبوع الماضي ليست من خارج البلاد بل هي من هنا و ليست بالتأكيد من أفريقيا بل هي من هنا , نسوقها و جنباتها ألم , الحاجة و الفقر و المرض و الجهل تقابلها قلوب طيبة و أناس على الفطرة بيد أنهُ ليس ثمة من يلتفت إليهم , فقد غابت الجمعيات الحكومية و الخيرية و غابت معها وزارة الصحة و وزارة الشؤون الإجتماعية و بالتأكيد وزارة التربية والتعليم , و قبل هذا غاب الإنسان .. مع كل هذا الغياب لن تغيب أيادي الخير .. فالخير باقٍ في الأمة بإذن الله .. لهذا أنتم و نحن هنا في غياهب آلامهم نتحسسها و العدسة تفعل كذلك علها تنقل شيئاً لا يمكن قوله في تقرير نصي .



الحلقة الأولى من سلسلة الرصد الإنساني لأوضاع المواطنين هناك على الرابط التالي :
http://www.faifaonline.net/faifa/news-action-show-id-10026.htm



[طبيعة خلابة .. لكن !]

الضيعة : ذلك المكان الطبيعي البكر الخلاب الذي يسكنهُ عدد من أبناء قبيلة الصهاليل العريقة , مواطنين شرفاء أعفة كرماء يقابلونكّ بإبتسامات الترحيب رغم ضيق حال بعضهم و نكد شأن عدد منهم , هي مكان ناءٍ و صعب التضاريس حيث ليس ثمة طرق معبدة و لا كهرباء عوضاً عن أن يكون هناك مصدر مياه ثابت , فوق كل هذا وذاك وزارة الصحة أو ذي الشأن في وزارة التربية و التعليم لم يلتفتوا بعد إلى تلك المنطقة حيث لا مستوصفات أو خدمات طبية و لا مدارس تنتشل أجيال المنطقة من أميتهم , و كيف لنا أن نتخيل أو نستوعبّ أننا في القرن الواحد و العشرين , عصر التقنية و العلم .. عصر الريبورتات و العمليات الجراحية التي تجرى من أقصى شمال الكرة الأرضية في أقصى جنوبها عبر دوائر تلفزيونية .. كيف لنا أن نتخيل أن ثمة في الضيعة في ديار الصهاليل في منطقة جازان أطفال و شباباً و شيباً أميون لا يقرأون و لا يكتبون , و المحظوظ جداً فيهم هو ذلك الذي حصل على بضعة معلومات تلقاها في منشط صيفي مدتهُ لا تتجاوز الشهر !(ولعله لحقها من اسمها نصيب)

الحالة الأولى : محمد الصهلولي و أسرته .
[ مريضتين .. و 150 كلم تفصلهنّ عن أقرب مركز صحي ]


على ضفاف النسيان و غفلة المسؤولين .. على قمة الجبل هناك ألتقينا العم : محمد علي الصهلولي (83) عاماً , حافيّ القدمين خطتّ سنون عمره آثارها على كل جزء من جسده , ألتقيناه شارد الذهن , مذهولاً .. بادرناه بالسؤال عن سبب ذلك الشحوب الذي غطى وجههُ و عن كل تلك الحال السوداء التي تحيط به فأجابنا بعد إلحاح منا أن زوجتهُ و أحدى بناتهِ مريضتين و أنهُ لم يتمكن من توفير المبلغ الذي يحتاجهُ قيمة تنقلهِ (المشوار) و هنّ من الضيعة إلى مركز هروب أو صبيا حيث أقرب المراكز الصحية , حتى تتمكن مرافقتيه من الحصول على الرعاية الصحية اللازمة و العلاج ... يقول أن ذلك تصادف مع مرور أحد جيرانهِ الذي تربطهُ به صلة قرابة و أقنعهُ بأن يصطحبهم في سيارتهِ ( شاص موديل 84 بدون تكييف ) و يقول : .. لكم أن تتخيلوا حجم المعاناة طريق غير معبد و مركبة غير مكيفة و مريضتين و مسافة شاقة تبلغ 150 كلم !


طلبنا من العم محمد الصهلولي أن يسمح لنا بمرافقتهِ إلى مقر سكنهِ (الحجري) و رحبّ بذلك كثيراً , و يقول أن مسكنهُ الحجري هذا قد توارثهُ عن أبيه عن جده عن جده حيث هو عبارة عن حُجراتٍ صغيرة , و اكبرها حجماً تبلغ أبعاده مترين في ثلاثة أمتار , و عدد منها دائري و كلها بشكل عام تخلو من أي وسائل تبريد و تخلو من المفارش و يسكنها سبعة أفراد , كل ما يحصلون عليه بالكاد 2900 ريال من الضمان الإجتماعي , و في مراتٍ أخرى تتذكرهم الجمعية الالخيرية بـ 500 ريال في السنة أو ببعض المواد الغذائية التي لن تكفيهم بطبيعة الحال , هُم لا يتذوقون اللحوم و لا يعرفونها عدا في عيد الأضحى المبارك و بالدينّ .. إذ لا يملكون ماشيةً أو أنعاماً يستفيدون من لحومها أو ألبانها كما الحال مع آخرين , لقد التقطنا عدداً من الصور لمقر سكنهِ و أسرتهِ كما ألتقطت أعيننا من وجههِ قوة إيمانه و تعففه الشديدين و شعرنا بمدى حالهِ الحرج عندما ودعنا على مضضٍ إذ لم يتمكن من تقديم شيء .


[العدسة .. ترصد أحوالهم ]

image

image

image

image

image

image

image

image

image

image

image

image

image

image

image

image

image

image

image

image

image

image

image

image

image




الحالة الثانية المواطن : علي مشني الصهلولي
[ إعاقة بنسبةٍ 80% و حاجة .. لكن ذلك لم يخفي بشاشتهُ و سعة باله ]

على ضفةٍ أخرى من القهر مررنا بمقر سكن العم علي بن مشني الصهلولي (83) عاماً ذي الإعاقة الثمانينية الذي أصر رغم الفاقة استضافتنا لتناول وجبة الغداء , لقد بدا متغلباً على إعاقته و بدا بشوشاً مازحاً متهلهلاً بضيوفه , هو يتقاضى 2000 ريال من الضمان الإجتماعي و 4000 سنوية أخرى يتقاضاها من التأهيل الشامل على الرغم من أنّ نسبة الأعاقة حسب التقارير الطبية تبلغ 80% بالإضافة على الضغط و السكر و فوق هذا فقد تسبب إختزال 40 عاماً من عمره في التقرير الطبي الصادر مستشفى صبيا تسبب في عدم حصوله على إعانة كاملة , و لم يتنبه أحدُ في التأهيل الشامل أو في المشفى إلى فداحة هذا الخطأ فشتان بين 40 عاماً و 80 .. فهو لا يعرف القراءة و لا الكتابة و لا أبنائه .. فهم أميون !

[العدسة .. تصف الحال]
image

image
image

image
image




الحالة الثالثة : أرملة و أيتام .
[ أرملة .. و أيتام و ديون أثقلت كاهلهم !]


و في طريق عودتنا مررنا على واحدةٍ من الأسر التي توفيّ عائلها (المُعاق) و خلفّ ستة أنفس لا دخل لهم عدا 2500 ريال من الضمان الإجتماعي و 800 سنوية من الجمعية الخيرية , تحدثنا إليهم و قد أغرورقت حينها أعينهم بالدموع و أجهشوا بالبُكاء حتى شاركناهم همهم قبل أن ينطقوا به و شعرنا بألمهم , و كل همهم هو ذلك الدين (على والدهم المتوفى) الذي أثقل كاهلهم و لم يستطيعوا سداده و لن يتمكنوا في ظل ظرفهم الذي يعيشونه , لقد تجولنا في أرجاء مقر سكناهم حيث لا فرشّ و لا وسائل تبريد , عدا الثلاجة التي تعمل على الغاز في مطبخٍ متهالك , ليس بداخلها سوى قوارير ماء مصدرها غير معروف فهم فقط يستخدمون القوارير لتبريد المياه بداخلها .. و لا شيء سوى الماء داخل الثلاجة (كما في الصور)!



image

image

image

image

image

image

image

image

image

image

image

image

image

image




الحالة الرابعة المواطن : سلمان مفرح الصهلولي
[ و في الجحجح .. مآسٍ أخرى .. تبكيها الحجر !]

وعلى جنبات احد الاودية وفى مكان يسمى (الجحجح) حيث يسكن فى الطرف الأيمن من الوادى المواطن سلمان بن مفرح الصهلولي(60 عاماُ) و يعول أسرة تتكون من 5 أفراد بما فيهم أبنهُ (علي) الذي تجاوز عمره الـ 30 عاماً , أميٌ لا يقرأ و لا يكتب و لم يغادر مقر سكنهم , إذ أنهُ الوحيد الذي يقوم بخدمة والديه , فوالدتهُ ( مُعتلة نفسياً ) و قد بلغت عامها الـ 60 كما هو مبين في التقرير الذي تمكنا من الإطلاع عليه و الحصول على نسخة منه و مؤرخ في 1412هجرية , حيث كانت تعاني قبل هذا التاريخ لكنها في ذلك الحين لم تتمكن من الوصول للمستشفى لتشخيص حالتها , .. سلمان يقول : أن تكلفة إنتقالهِ بمركبة من مقر اقامتهِ حتى صبيا تتراوح بين 300 و 500 ريال حسب الأحوال الجوية و كذلك حال الطريق , منزلهُ من الحجارة كسابقهِ و مصدر مياههِ الامطار , فقط يحصلون على 1700 ريال من الضمان الإجتماعي و 800 ريال سنوية أخرى لإبنتهِ ذات الأربعين عاماً و المصابة بالصرع حيث لم تتزوج لهذا السبب .


[المأساة في صورة]

image

image

image

image

image

image

image

image

image

image

image

image

image

image

image

image

image

الحالة الخامسة المواطن : عيسى يحيى الصهلولي
[ الأسرة و الأبناء و الأحفاد .. ضحايا الحال ]



في جهةٍ مقابلة من الأسى يقطنُ المواطن عيسى بن يحيى الصهلولي الذي لم يكن أفضل حالاً من جارهِ المشروحةُ معاناتهُ اعلاه فاسرتهُ تتكون من سبعة أفراد بالإضافة إلى والدهِ الطاعن في السن (77) عاماً أو أنها المأساة و الفاقة و العوز أنهكت جسده . 2500 ريال فقط هي الضمان حيث تقيم معه أبنتهُ المتزوجة ذات الطفلتين .. زوجها أمي لا يقرأ و لا يكتب و يبلغ الأربعين من عمره , لم نجدهُ هناك حيث هو غائب في رحلة بحث عن رزقهِ إذ هو يعمل في مجال الزراعة بـ 40 ريال في اليوم تأتي يوماً و تغيب أيام .. و قد يعود خائباً خالي الوفاض إذ لم يعد يهتم أحد بالزراعة هناك .. غادرنهم و في جعبتنا ألف دمعة و ألف سؤال .. و صرخات !

image

image

image

image

image

image

image

image

image

image

image

image

image

image


بواسطة : faifaonline.net
 24  0  9119
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:03 صباحًا الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.