• ×

05:20 صباحًا , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

وإمام المسجد النبوي يحذر من ترك الأحداث فريسة للذئاب البشرية خلال إجازة الصيف

إمام المسجد الحرام يوصي بتزكية النفوس وتقويمها وإصلاح القلوب وتطهيرها

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
حسن أسعد ( متابعات ) 
أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور أسامة بن عبد الله خياط المسلمين بتقوى الله عز وجل ودوام تذكر نعم الله عليهم وتجديد الإيمان بربهم وكذلك المبادرة بالتوبة وصدق التوجه إلى الله سبحانه وتعالى، مشيرا إلى أنها من أعظم أسباب التزكية للنفس والإصلاح للقلب .

وقال في خطبة الجمعة أمس: إن تزكية النفوس وتقويمها وإصلاح القلوب وتطهيرها أمل سعى إليه العقلاء في كل الثقافات وفي كل الحضارات منذ أقدم العصور فسلكوا إلى بلوغه مسالك شتى وشرعوا لأنفسهم مناهج وطرائق قددا وحسبوا أن في أخذهم أنفسهم بها إدراك المنى وبلوغ الآمال في الحظوة بالحياة الطيبة والعيش الهانئ السعيد فمن تعليم للجسد بأمور وأعمال مضنية أسموها رياضات إلى إغراق في الشهوات وانهماك في طلب اللذات بإسراف على النفس لا حد يحده إلى عكوف على مناهج فلسفية وتأملات قائمة على شطفات وخيالات لا سند لها من واقع ولا ظهير لها من عقل إلى غير ذلك من نزعات وطرائق لايجد فيها اللبيب ضالته ولا يبلغ منها بغيته غير أن كل من أوتي حظًا من الإنصاف ونصيبا من حسن النظر والبصر بالأمور لايجد حرجا في الإقرار بأن السعادة الحقة التي تطيب بها الدنيا وتطمئن بها القلوب وتزكو النفوس هي تلك التي يبينها ويكشف عن حقيقتها الكتاب الحكيم والسنة الشريفة بأوضح عبارة وأدقها واجمعها في الدلالة على المقصود.

وأضاف : لقد أرسل الله رسله وأنزل كتبه ليرسل الناس إلى سبل تزكية أنفسهم وإصلاح قلوبهم وليبين لهم أن ذلك الأمر لن يتحقق إلا حين يؤدون حق الله عليهم في إخلاص العبودية له إذ هي الغاية من خلقه سبحانه لهم (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ماأريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) وقد جاء في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بيان الطريق إلى هذه التزكية التي جعل الله فلاح المرء مرهونا بها وجعل الخيبة والخسران مرهونا بضدها.

وأكد أن هذا الكتاب المبارك الذي جعله الله روحا تحيا به القلوب ونورا تنجال به الظلمات ليصرح أن أساس التزكية في الإسلام وروحها وعمادها ومحورها توحيد الله تعالى وحقيقته وقال فضيلته : في هذا المشهد يتحقق للعبد مقام إياك نعبد وإياك نستعين علما وحالا فيثبت قدم العبد في توحيد الربوبية ثم يرقى منه صاعدا إلى توحيد الإلوهية فإنه إذا تيقن أن الضر والنفع والعطاء والهدى والضلال والسعادة والشقاء كل ذلك بإذن الله لابيد غيره وأنه الذي يقلب القلوب ويصرفها كيف يشاء وأنه لا موفق إلا من وفقه وأعانه ولا مخذولا إلا من خذله وأهانه وتخلى عنه وأن أصح القلوب وأسلمها وأقومها وأرقها وأصفاها وأشدها وألينها من اتخذه وحده إلها ومعبودا فكان أحب إليه من كل ما سواه وأخوف عنده من كل ما سواه وأرجى له من كل ما سواه فتتقدم محبته في قلبه جميع المحاب فتنساق المحاب تبعا له كما ينساق الجيش تبعا للسلطان فهذا علامة توحيد الإلوهية في هذا القلب والباب الذي دخل إليه منه هو توحيد الربوبية والمقصود أن العبد يحصل له في هذا المشهد من مطالعة الجنايات والذنوب وجريانها عليه وعلى الخليقة بتقرير العزيز الحكيم وأنه لا عاصم من غضبه وأسباب سخطه إلا هو ولا سبيل إلى طاعته إلا بمعونته ولا وصول إلى مرضاته إلا بتوفيقه فموارد الأمور كلها منه ومصادرها إليه وأزمَّة التوفيق جميعها بيديه فلا مستعان لعباده إلا به ولا متكل إلا عليه".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حذر إمام وخطيب المسجد النبوي فضيلة الشيخ صلاح البدير الآباء والأمهات من التشاغل وترك الصغار والأحداث دون رقابة خلال الإجازة الصيفية حتى لايكونوا فريسة للذئاب البشرية، داعيا إلى إحاطتهم بسياج الرعاية والرقابة والتربية والتقويم والحب والشفقة والكرم والإحسان.

وقال فضيلته: القصور في فهم مقاصد الأمور يحمل على فعل ما يقبح وترك ما هو أليق وأجمل وألزم ومن قصر فهمه عن إدراك مقاصد الإجازة وأهدافها ملؤها عبثا وأشعلها طيشا وسفها، ومن أدرك المراد أنف من مهانة التفريط، ورفع راية الجد، وقطع العجز، واستثمر إجازتها بادئا وعائدا فيما يعليه ويرقيه في أمر الدنيا والدين.

وأضاف: لئلا تكون الإجازة منبعا للمعار وطريقا للمهالك يتوجب على كل ولي ان يكون متيقظا حذرا متنبها محترزا يحمي عورته وشرفه ويصون عرضه عن اللئام الفجرة والخونة المكرة فإن لشياطين الإنس انبعاثا وانتشار وأخذة بغفلة، وأكثر الصبيان والصغار أحداث أطهار لا خبرة لهم ولا تجربة ولا تحوط لديهم ولا احترازا وفي الناس سباع عادية وذئاب ضارية تنتظر غياب الولي الحامي وغفلة الأب الحاني، فانتبهوا أيها الآباء والأمهات في الإجازات وفي سائر الأوقات حراسا أمناء واولياء أوفياء وفطناء حكماء وصونوا أبناءكم وبناتكم عن العاديات الموبقة والأخطار المحدقة واجتنبوا التفريط والتشاغل وحاذروا التقصير والتساهل الذي لاتؤمن توابعه ولواحقه.

وقال: من ترك أهله وأولاده ونساءه يقتحمون الناس من غير تثبت ويخالطون الآخرين دون تعقل ويخرجون من البيوت دون تحفظ ويمكثون بعيدا دون رقابة ويصاحبون من رغبوا دون مساءلة فقد قذفهم في مهلكة مردية ورماهم في مزالق الانحراف والضياع.

وأضاف: أحيطوا أبناءكم بسياج الرعاية والرقابة والتربية والتقويم وأحيطوهم بالحب والشفقة والكرم والإحسان والحوار حتى لايكونوا هدفا لشرار الخلق فإن الله سائل كل عبد عما استرعاه قال صلى الله عليه وسلم: "إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيع، حتى يسأل الرجل عن أهل بيته".

ومن الآباء والأولياء من تتهاوى إرادته وتتوارى قيادته ويضعف أمام محبة الزوجة والأولاد ويستجيب لرغباتهم ولو كانت معصية لله ورسوله ويقدم محبوبهم على محبوب الله ورسوله وهذه آية الفتنة وعلامة الخسران قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فاؤلئك هم الخاسرون".
بواسطة : faifaonline.net
 0  0  673
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:20 صباحًا السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.