• ×

06:39 مساءً , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

"القوافل المتحركة".. سيارات تجوب الجبال والوديان جنوب السعودية لعلاج المرضى

دخلت قائمة " فوربز" للجمعيات الأكثر شفافية في الوطن العربي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عبدالرحمن الفيفي (تقرير العربية نت ) 
لا يشعر سكان المناطق النائية في جنوب المملكة العربية السعودية، بالدهشة عندما يشاهدون قوافل من العيادات الطبية المتحركة، تجوب وديانهم وجبالهم وقراهم وتضاريس مناطقهم الوعرة، لأن المشهد بات مألوفاً في تلك المناطق. "القوافل المتحركة" مشروع طبابة خيري، تشرف عليه الجمعية الخيرية للرعاية الصحية "عناية"، ويهدف إلى تقديم المساعدات الطبية للسعوديين الذين يعيشون في مناطق لا تتوفر فيها خدمات صحية كافية.
image د.عبدالعزيز بن محمد الراشد
كيف بدأت الفكرة، ومن يمولها، يقول د.عبدالعزيز بن محمد الراشد، أمين عام الجمعية: "بدأت فكرة المشروع عند نقاش مجلس الإدارة للمشاريع الخيرية الصحية وترتيبها حسب الأولوية، فبعد استعراض قائمة المشاريع التي طرحت، تم إقرار مشروع العلاج الخيري ومشروع إنشاء مستوصف خيري بحي معكال في الرياض بالتعاون مع جمعية البر، وكذلك مشروع العيادات المتنقلة في منطقة جازان، وأقر كذلك مشروع قافلة أخرى بمنطقة عسير، وقد تم استعراض القرى في جازان بواسطة خرائط محرك البحث (قوقل) والتنسيق مع الشؤون الصحية بمنطقة جازان لتحديد القرى الأكثر احتياجا، وتم إقرار 10 مراكز في المناطق الجبلية النائية على الحدود السعودية اليمنية لتسيير القوافل بينها.
image العيادة المتنقلة تقدم خدماتها في منطقة نائية
ويضيف الدكتور الراشد، وهو مساعد وكيل جامعة الملك سعود للتخصصات الصحية: "وقد قام فريق مختص بزيارة المصانع التي تجهز مثل هذه العيادات المتنقلة في الرياض، وتم اختيار أنسبها جودة وسعراً، والإشراف الكامل على تجهيزها حتى اكتمل المشروع، ومن ثم تم شحنها إلى منطقة جازان وقد تم التنسيق مع الشؤون الصحية بالمنطقة ووجدنا منهم الدعم والتعاون". ويؤكد الراشد، في حديث مطول مع "العربية.نت" على أن التنقل بين المدن والقرى في المناطق الوعرة يشكل عائقاً للعمل ومن أبرز المعوقات: (1) وعورة الطريق حيث إن بعض الطرق ممهدة وليست مسفلتة، وأحياناً لوعورتها قد يصعب على العربات التحرك إلى الجهة المقصودة. (2) ضعف البنية التحتية في تلك المناطق. (3) ندرة من يقبل العمل من الكادر الطبي سواء أطباء أو ممريضين أو فنيين في تلك المناطق. (4) صعوبة إرسال وتحويل الحالات التي تحتاج إلى استكمال علاج إلى المستشفيات. (5) ضرورة وجود حراسة على العيادات المتنقلة. وعن أصداء هذه التحركات من قبل المواطنين، يقول الراشد: "لقد وقفت بنفسي على مواقع تلك العيادات، وقابلت المواطنين وسمعت منهم مباشرة، حيث عبروا عن مشاعرهم الفياضة بالفرح والسرور والشكر للقائمين على تلك القوافل، ولا تزال تصلنا منهم مكالمات على الجوال يعبرون فيها عن استمرار شكرهم وامتنانهم، ونحن نأخذ في الاعتبار أي ملاحظات أو مقترحات يقدمونها لتطوير المشروع". وتغطي الجمعية الصحية جميع مناطق المملكة العربية السعودية، ما عدا منطقة مكة المكرمة والمنطقة الشرقية لوجود جمعيات خيرية صحية في تلك المناطق.
image مقر الجمعية
وعن تقييمه للوضع الصحي في السعودية، وهل المشروع جاء لأن هناك قصورا من قبل وزارة الصحة، يقول الراشد: "لا شك أن المملكة العربية السعودية تشهد نقلة نوعية في الرعاية الصحية، حيث تجاوزت الميزانية المرصودة للوزارة 56 مليار ريال خلال العام الحالي، ومع ذلك تبقى هناك جوانب قصور خاصة في توفير أسرّة العناية المركزة وأسرّة التنويم بشكل عام، وتوفير وحدات الغسيل الكلوي للمرضى، وعلاج حالات الأورام حيث تقصر الإمكانات عن استيعاب جميع الحالات المحولة من مناطق المملكة إلى المراكز المتخصصة في المدن الكبرى". ويشير الراشد إلى أن ما يواجه وزارة الصحة من تحديات هو سرعة معدل النمو السكاني في المملكة العربية السعودية، مما يستلزم زيادة الإنفاق على الخدمات الصحية. ويضيف: "مشروعنا جاء ليس قصوراً في وزارة الصحة، بل مكملاً لخدماتها، وعند لقائنا مع وزيري الصحة، السابق والحالي، أوضحنا لهما أن الجمعية أحد أذرع وزارة الصحة، حيث إن الأهداف مشتركة". وعن التنسيق بين وزارة الصحة والجمعية الخيرية، يؤكد الراشد أن هناك تنسيق وتواصل وتكامل بين القطاع الحكومي والخيري قائلا: "تم التنسيق بين إدارة الجمعية ووزارة الصحة حيث قام نائب رئيس الجمعية والأمين العام وبعض أعضاء مجلس الإدارة بزيارة وزير الصحة السابق الدكتور حمد المانع، ووزير الصحة الحالي الدكتور عبدالله الربيعة، وتم كذلك التنسيق مع مدير عام الشؤون الصحية بمنطقة الرياض ومنطقة جازان ومنطقة عسير، وتم الاجتماع مع المديرين العامين للمستشفيات بالوزارة، ويضم مجلس إدارة الجمعية والجمعية العمومية قيادات بارزة من وزارة الصحة".
image الجمعية تحمل رسالة انسانية
ساهمت هذه القوافل المتحركة في علاج النازحين جراء الحرب التي شنها الحوثيون على المناطق الحدودية في جنوب المملكة، وتحمل الجمعية رسالة إنسانية، وهي تقديم العناية الصحية الخيرية ومد يد العون لمساعدة المحتاجين والمشاركة في البرامج العلاجية والوقائية والتدريب والتأهيل. ومن أهداف الجمعية خدمة الطبابة المجانية في المؤسسات العلاجية الحكومية أو الخاصة، وفي المخيمات العلاجية والعيادات المتحركة، والخدمة التمريضية للمرضى المزمنين والمقعدين ومن لا عائل لهم، وخدمة توفير الدواء غير المتوفر أو المتوفر ولكن ثمنه باهظ ويستخدم لمدة طويلة، وخدمة الإمداد بالأجهزة التعويضية أو المساعدة الداعمة التشخيصية، وخدمة التوعية والتثقيف الصحي ومكافحة الأوبئة وتدريب الكوادر وتأهيلها وإقامة الندوات والمؤتمرات. يذكر أن مجلة فوربز -الشرق الأوسط، نظمت في الثالث من رمضان الجاري، حفلاً للجمعيات الخيرية الأكثر شفافية في العالم العربي، وضمت القائمة 54 جمعية خيرية، بينها فقط خمس جمعيات سعودية، وقد حلت في المركز الـ10 الجمعية الخيرية لمتلازمة داون- دسكا- ثم في الترتيب الـ12 الجمعية الخيرية الصحية لرعاية المرضى-عناية- ثم في المركز الـ15 جمعية زهرة لسرطان الثدي، وفي الـ22 الجمعية السعودية الخيرية لمرضى الإيدز، وفي المرتبة الـ30 جاءت جمعية المكفوفين الخيرية بمنطقة الرياض.
بواسطة : faifaonline.net
 9  0  1413
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:39 مساءً السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.