• ×

11:29 صباحًا , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

تشتت 500 أسرة سعودية في جازان وحدها بسبب القات

ضبط 250 طن قات في شهر و6000 قضية سنويا

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عبدالرحمن الفيفي (متابعات- عكاظ - تحقيق وتقرير شامل) ) 
«القات» من المواد المخدرة الخطيرة وفق منظمة الصحة العالمية، وعصارتها الناتجة عن المضغ تنحدر على العقل إلى الجهاز الهضمي مارة بالكبد والكلى والمرارة والأمعاء، حيث تؤثر على الإنسان وقد تؤدي إلى مرض السرطان، وتعاطي هذه النبتة المخدرة قد يؤدي إلى مشكلات اجتماعية كبيرة، مثل السجن وتشتيت الأسر وضياعها، وتغري العوائد المالية الكبيرة من زراعة القات بعض المزارعين في المناطق الجبلية في كل من فيفا وبني مالك والريث والعارضة التابعة لمنطقة جازان للمخاطرة بمخالفة الأنظمة وزراعة هذه النبتة المحظورة، والبعض ما يزال يتمسك بزراعة نبتة القات رغم بيان نظام مكافحة المخدرات لأضرارها الكبيرة على الأسر وتأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة، ودورها في عرقلة عجلة التنمية في البلاد.

كما أن الفساد الاجتماعي الناجم عن تعاطي القات يتجاوز الفئة الصغيرة من الموظفين إلى فئات أعلى يمكنها التعاطف مع المهربين والمروجين، بينما انتشار ظاهرة تعاطي القات بين بعض المثقفين في المجتمع قد يوجد لدى ضعفاء النفوس تبريرا كافيا للانخراط في عمليات التهريب والترويج، وللوقوف على حقيقة ومدى انتشار هذه الآفة وأضرارها تستطلع «عكـاظ» آراء المواطنين والمختصين حول الظاهرة الضارة وسبل الوقاية منها:

في البداية أوضح رئيس جمعية أضرار القات رئيس المحكمة الجزائية في منطقة جازان الشيخ علي بن شيبان العامري، بأن نبتة القات مادة خطيرة ومسجلة في منظمة الصحة العالمية باعتبارها من المخدرات، وفيها تأثير على العقل، وتتسبب في الإصابة بمرض السرطان، واستعمالها قد يشتت الأسر ويتسبب في مشكلات اجتماعية نتيجة دخول المتعاطي السجن وتشريد أسرته وضياعهم، فضلا عن أن متعاطي القات ينعزل عن هذه الأسرة مع رفقائه في التعاطي، ويحصل ضرر كبير لكافة الأسرة وضياع الشباب من الأولاد والبنات ويترتب عليه مفاسد عظيمة منها تبذير المال وهدر الوقت، مؤكدا وجود العديد من الأسر التي تأثرت بمضار القات تعاطيا وتهريبا، ونتج عنه ضياع وتفكك للكثير منها، وهناك أكثر من 500 أسرة تضررت بسجن ولي أمرها نتيجة تعاطي القات وتهريبه، مهيبا بجهود الدولة في مساعدة أسر السجناء وتقديم كافة المساعدات والعون لهم حتى يتغلبوا على ظروف الحياة المعيشية فترة قضاء محكومية عائلهم.

مشكلات التهريب

ويضيف: أنه منذ إنشاء الجمعية أسهمت في الحد من مشكلات التهريب والتعاطي من خلال التعاون مع الجهات الأمنية الأخرى مثل حرس الحدود، الشرطة، إدارة مكافحة المخدرات، وكافة القطاعات الأمنية في المحافظات والمراكز، فضلا عن توزيعها لنشرات التوعية وتنظيم المحاضرات والمشاركة في اليوم العالمي لمكافحة المخدرات بأجنحة خاصة للتوعية بمخاطر القات والمخدرات، وما يترتب عليها من عقوبات للمهرب والمتعاطي، وإطلاق برامج في الجامعات والمعاهد والمدارس بالتعاون مع إدارات التعليم والجهات ذات العلاقة وتنفيذ الدورات لأكثر من 40 شابا أقلعوا عن هذه العادة الضارة.
وذكر العامري، وجود مناطق جبلية في جازان مخصصة لزراعة القات منذ القدم، ويعتقد المزارعون أنه يوفر لهم دخلا ماديا كبيرا، ولكن الحقيقة وإن كان الأمر كذلك فإن دخله حرام ولا يجوز بأي حال من الأحوال؛ لكونه مصنف من المخدرات وله أضرار جسيمة، والدين نهى عن كل مضر للإنسان، وقد صدر قرار من مجلس الوزراء في عام 1429هـ، حول إبداء المرئيات حول مكافحة زراعة القات في المناطق الجبلية في كل من فيفا، بني مالك، الريث، والعارضة، وزاد: «بدورها أعدت الجمعية دراسة حول إيجاد حلول مناسبة للحد من انتشار زراعة القات؛ لكونه مصنفا في منظمة الصحة العالمية من المخدرات ومشمول بنظام مكافحة المخدرات الصادر بالأمر السامي رقم في 1426هـ نظرا لضرره الكبير، وشكلنا لجنة بهذا الخصوص حول الحد من انتشار زراعته في قمم الجبال ووضع حلول مناسبة، منها إقناع المزارعين بإزالته مقابل تعويضهم من قبل الدولة ومساعدتهم على زراعة الأشجار البديلة.

حلول عملية

وبين العامري، أن الجمعية وضعت عدة حلول بين يدي أمير المنطقة منها، مساعدة المزارع على إزالة وتسوية الأرض وتزويد المزارعين بشتلات بديلة للاستفادة منها وسد حاجتهم وحاجة من يعولونهم، تخصيص تعويضات نقدية لأصحاب المزارع الذين بادروا باقتلاع تلك الأشجار الضارة، ومنحهم صكوك على أراضيهم دعما لهم، إتاحة الفرصة لهم في القروض السكنية والزراعية، صرف المستحقات والتعويضات لدى الدولة عما اقتص من أراضيهم للمصلحة العامة، توفير الخدمات الضرورية لهم مثل الصحة والمياه والتعليم والنوادي والمنتزهات والمراكز الحضرية وجعل المناطق الجبلية مناطق سياحية يقصدها الزوار، شق الطرق والأنفاق وإيجاد الجسور وربطها بالمدن الرئيسة حتى يسهل إيصال المواد الغذائية ومواد البناء إلى تلك الجبال، تكثيف الحملات على المتسللين والمجهولين ومنعهم من السكن في تلك الجبال حفاظا على الأمن، إنشاء سدود للأودية والشعاب للاستفادة منها في سقيا أشجارهم البديلة، حث كافة وسائل الإعلام بنشر الوعي بين الناس من أجل الحد من تعاطي القات، وخلص إلى القول: «تمكنت الجمعية من إقناع العديد من مزارعي القات بإزالة أكثر من 50 ألف شجرة قات وإبدالها بأشجار مثمرة تعود بالنفع على أصحابها».

الإرشاد الوقائي

فيما بين مدير وحدة الإرشاد الطلابي في محافظة صامطة تيسير أبو طالب، وجود قسم خاص في مكتب التربية يعنى بعملية الإرشاد الوقائي ويؤدي دورا توعويا بمخاطر تعاطي المخدرات، ومن ضمنها القات والتحذير من التهريب وحمل السلاح، موضحا تنظيم المركز للعديد من برامج التوعية لطلاب المدارس في كافة المحافظات وجلب مختصين في هذا الجانب لتوعية الطلاب بمخاطر المخدرات وحمل السلاح الأبيض، وخلص إلى القول: «نسبة 80 في المائة من طلاب المدارس أصبح لديهم الوعي الكامل بإضرار هذه النبتة الخطيرة على الفرد والمجتمع».

قضايا القات السنوية

من جهته، كشف مدير إدارة السجناء في إمارة منطقة جازان حسين الحوباني عن تلقي الإدارة نحو 6000 قضية سنويا من قضايا القات و2000 قضية مخدرات، مما يشكل ضغطا كبيرا على المحاكم والسجون، فضلا عن ضياع العديد من الأسر بعد القبض على عائلهم، وهم أبرياء لا ذنب لهم.

ضحايا القات

وذكرت أم خالد، أنها كانت وأبناؤها ضحية للقات، فالوالد متعاط للقات بشكل يومي، ما نتج عنه تفكك ألأسرة، مضيفة: «أحيانا يتركنا دون مصروف ونصف الراتب يذهب لمروجي القات».
وتقول م.ع 25 عاما، عشت حياتي كلها في عذاب ومرارة؛ تزوجت من رجل يتعاطى القات بشكل يومي، ويتركني وحيدة يوميا ويذهب مع رفاقه لتخزين القات، فأجلس بالساعات بمفردي؛ لذلك فضلت الانفصال عنه كون هذه الحياة لا تطاق، وتشاركها امرأة أخرى بالقول: كنت أتعاطي القات مع زوجي، خاصة أنه هو من شجعني عليه حتى لا أجلس بمفردي وقت انشغاله بالتخزين، وفي مرة شعرت بألم في بطني وذهبت للمستشفى وعلمت بأن كليتي متعبة فقررت ترك القات للأبد.
وبينت مريم 22 عاما، أن القات دمر عائلتها بالكامل «فأبي كان مهربا للقات، وكان يصطحبنا دوما معه حتى لا نثير الشكوك، وذات يوم كنت أنا وأمي وأخوتي الصغار معه وتمت ملاحقتنا وقبضوا حينها على والدي أمام أعيننا أنا وأخوتي وبقي مسجونا لسنوات، وماتت أمي بحسرتها فيما لا يزال أبي مسجونا، وأنا أكبر أخواتي ونحن ثمانية فتيات، وكلنا ضحية القات بعد أن أصبحنا أيتاما ووالدي خلف القضبان.
وعاشت خ،م مأساة حقيقية حينما حرمها القات من أغلى ما تملك: «كنت أنا وصديقاتي في منزلي في جلسة تخزين وشيشة عندما تسلل ابني الصغير وعمره سبعة أعوام خارج الدار دون علمي، فدهسته سيارة مسرعة وتوفي على الفور، وبعدها تركت القات وتركني زوجي وباتت حياتي سيئة جدا.

جلسات تخزين نسائية

انتشر تعاطي القات بين بعض الطالبات والمدرسات والجامعيات، فجلساتهن الخاصة لا تخلو من مضغ القات، بصفة مستمرة حتى وصل الأمر إلى استئجار شاليهات لهذا الغرض، وهنا قالت إحداهن في محاولة لتبرير السلوك الخاطئ (فضلت عدم ذكر اسمها): «نتناول القات ليس حبا فيه؛ ولكن لقتل الفراغ ولكي نجتمع باستمرار فلولا القات لما تجمعنا باستمرار، ومجالسنا لا تضر المجتمع، وهناك الكثير من النساء طبيبات وجامعيات يتناولون القات بشكل خفي».
وأشارت الطالبة فاطمة 22 عاما، يتعاط والدي ووالدتي القات بشكل يومي؛ لذلك أحببت أن أجربه حتى أنسى إهمالهما لنا.
وفي الوقت الذي ترى فيه فاطمة أن في تعاطي القات أصبح موضة وأمرا عاديا لا عيب فيه، رفضت أخريات تعاطيه والمبررات الوهمية التي تزعمها أخريات لتبسيط مخاطره الجسيمة، واستأن من فكرة تناوله أمام مرأى الجميع في الشاليهات أو على شواطئ البحر أو الحدائق العامة دون حياء، وهنا ذكرت إحدى الفتيات: «كنا في أحد الأيام على شاطئ البحر وفي جازان تحديدا وكان بجانبنا شلة من البنات وكانوا يتناولون القات والشيشة والدخان أمام الجميع مما أثار استياء الكثير من العائلات يومها».

المشكلات الاقتصادية

وكشفت عدد من الدراسات الميدانية، أن انتشار البطالة بين مهربي القات ومروجيه يرتفع بنسبة تتجاوز 35 في المائة عن أقرانهم، وذلك بسبب ما يدره القات عليهم من أموال وما يحصل عليه المهرب أو المروج من مبالغ طائلة تغنيه عن البحث عن وظيفة، ولكنها تكون على حساب أرواح الأبرياء وتشريد الأطفال وتعرض الرجال للسجون بسبب القات، وتطرقت الدراسات إلى أن متعاطي القات تنخفض ساعات العمل لديه وتقل إنتاجيته، ما يؤدي بدوره إلى رداءة في الإنتاج وعدم الانضباط في الدوام بشكل كامل، بسبب السهر على تعاطي القات، مما ينعكس سلبا على إنتاجهم اليومي في العمل، كما أن متعاطي القات يكون همه الوحيد البحث عن الراحة متناسيا مستقبله وأسرته، وينتج عن التعاطي الاستدانة من الشركات والبنوك، وتكرار تلك الاستدانة لمرات عدة، ويؤدي ذلك إلى فقر مستمر طوال العام، ما ينعكس على مستواه المعيشي وأسرته، وبالتالي ارتكاب جرائم وسرقات لتغطية النفقات، بينما البعض لديه راتب شهري مرتفع لكنه يجد نفسه في منتصف الشهر أو نهايته صفر اليدين.

الرأي الاجتماعي

وهنا أوضح الدكتور سامي إبراهيم الحربي أن «فهم النسق الاجتماعي يبدأ من خلال دراسة سلوك الأفراد، فأفعال الأفراد تصبح ثابتة لتشكل بنية من الأدوار، ويمكن النظر إلى هذه الأدوار من حيث توقعات البشر بعضهم تجاه بعض من حيث المعاني والرموز، ومن هنا يصبح التركيز إما على الأدوار والأنساق الاجتماعية، أو على سلوك الدور والفعل الاجتماعي؛ لذلك من الطبيعي نشأة التفكك الاجتماعي، حيث تصبح تربة خصبة لتداول الأيدلوجية الفكرية وتبنيها في منطقة يكثر فيها تعاطي نبتة القات، فتعاطي القات له أضرار اجتماعية عديدة تتمثل في نشوء استعدادات غير طبيعية تساعد على الانحراف إلى الإجرام نتيجة الانعكاسات النفسية المترتبة على التعاطي، كما يؤدي إلى تقبل السلوك الانحرافي الإجرامي والشعور بالأنانية وضعف الإحساس بالواجب الاجتماعي؛ وبالتالي اختفاء الولاء للأسرة والوطن لدى المتعاطي، مما يؤدي إلى تأثر الحياة الاجتماعية وإلى التفكك الأسري، كما يلعب القات دورا كبيرا في حدوث البطالة المؤدية إلى الفقر الذي يجر إلى ارتكاب السرقة، والجرائم المخلة بالشرف والمروءة، خاصة في غياب الوازع الديني القوي لهذه الفئة من الناس، وتكون نتائجه عدم الاستقرار الأسري وفقدان الأمن الاجتماعي، ومن جانب آخر انتشار الظواهر الجنسية المثلية نتيجة لإهمال الوالدين والاعتداءات، وهذا ما هو مشاهد أحيانا نتيجة لحالة التعاطي».
وأوضح الدكتور الحربي أن الأضرار الاجتماعية الناجمة عن تعاطي القات في النقاط التالية:
- التفكك الأسري: إن الانفاق على شراء القات يمثل عبئا اقتصاديا على ميزانية الأسرة، حيث ينفق المدمن على القات جزءا كبيرا من دخله الشهري، مما يؤثر على الحالة المعيشية من الناحية السكنية والغذائية والصحية والتعليمية، وبالتالي يحدث التوتر والشقاق والخلافات الأسرية (أحد أسباب انتشار الجنسية المثلية)، نتيجة عدم تلبية رب الأسرة لمطالبها الضرورية؛ لضيق ذات اليد بسبب إنفاقه على شراء القات وتعاطيه.
- انحراف الأحداث: يقدم المدمن للقات نموذجا سلوكيا سيئا لأبنائه، حيث يتركهم يعانون الحرمان والحاجة، بسبب انشغاله بنفسه، واهتمامه بتأمين ما يحتاجه هو من أجل تعاطيه القات، فيشعر الأبناء بالنقص تجاه أقرانهم الذين يحظون بالملبس الجديد ويتنـزهون مع أسرهم، ويحرمون أيضا من الدورات التعليمية، أو المشاركات في الأندية الرياضية بسبب عدم توفر المبالغ المالية الكفيلة بتغطية احتياجاتهم الأساسية والكمالية، أو بسبب ضياع وقت آبائهم في مجالس القات، وعدم تخصيصهم جزءا من الوقت للترويح عن أبنائهم، فيفقد الأبناء الثقة في أنفسهم، ويزرع الحقد في صدورهم على آبائهم بسبب الحرمان الذي يعيشونه مقارنة مع غيرهم، مما يدفع الأبناء إلى سلوكيات غير سوية، وعدم تحمل المسؤولية، وقد يحترفون السرقة، ويتعاطون القات وغيره من المخدرات، كما أن الأبناء يقتدون بآبائهم، فإذا انتشرت هذه العادة بين الأجيال المتعاقبة سيكون لدينا في المستقبل مجتمعا متهالكا تسوده الانحرافات السلوكية ولا يؤدي واجباته ولا يقدر على خدمة نفسه.
- العزوف عن الـزواج: الشباب الذين أدمنوا القات وهم من الطبقات المتوسطة أو الفقيرة عادة، لا يستطيعون الوفاء بمستلزمات وتكاليف الزواج، إذ أن دخل الواحد منهم يستهلك في الإنفاق عـلى شراء القات الذي يجد في مجالسه نشوة القات، ويرى أنها قد تغني عن الزواج الذي يعجز عن تكاليفه، وقد لا يجد يد العون من والده أو إخوته إذا كانوا من مدمني القات، كما أنه قد لا يوفـق في إيجاد شريكة حياته والتي قد ترفضه بسبب إدمانه على تعاطي القات.
- الفساد الاجتماعي: يؤدي تعاطي القات إلى مفاسد اجتماعية عديدة؛ بسبب ما تكلفه هذه العادة السيئة من أموال تجبر المستهلك على كسب المزيد من المال ليرضي رغبته، والغاية عنده تبرر الوسيلة في الغالب، فلا يمانع المتعاطي من استغلال مركزه الوظيفي في الحصول على الرشوة، وتقديم الخدمة لمن لا يستحقها، مقابل مبلغ من المال أو دعوة إلى مجلس قات مقابل هذه الخدمة متناسيا واجبه تجاه مجتمعه ووطنه.

أموال مهدرة

وتحدثت نائبة رئيس لجنة رعاية السجناء في منطقة جازان عائشة بنت شاكر زكري، أن سبب التأخر في العديد من المجالات الاقتصادية والتنموية في منطقة جازان مثلا؛ يعود إلى تعاطي العديد من الأشخاص في المنطقة للقات، ما انعكس على الأفراد وعدم قدرتهم على استثمار المشاريع في المنطقة، فنجد أن أهالي منطقة جازان يصل من لا يوجد لديهم منازل تمليك أو عقارات 70 في المائة من المجموع العام، ما دفع الكثير من سكان ومستثمري المناطق الأخرى لتوجيه بوصلتهم الاستثمارية إلى جازان من أجل البحث عن فرص كبيرة تحقق لهم ما يريدون، وذكرت الزكري وجود العديد من القصص المأساوية في السجون بسبب القات، مضيفة: «والأكثر مأساة ما تتعرض له أسر السجناء من حرمان عاطفي وفقر وحاجة لا يجدون ما يسدها بسبب هذه النبتة التي أذهبت العقول»، وموضحة: «يبلغ عدد سكان منطقة جازان أكثر من مليون ونصف المليون من المواطنين والمقيمين، حيث يتعاطى أكثر من 70 في المائة منهم القات وامتد هذا التعاطي لعدد كبير من الجنسيات العربية ولا يقتصر على أهالي المنطقة، فهناك بعض الجنسيات (التركية، المصرية، اليمنية، السورية، السودانية، وغيرها)، وعندما نجري عملية حسابية بسيطة للإنفاق اليومي والشهري والسنوي للقات فإننا سنقف أمام أرقام خيالية ينفقها الكثير من السكان دون وجه حق فعندما يتناول 200 ألف شخص في المنطقة القات بشكل يومي وبسعر 200 ريال فقط، فإننا سنجد أنفسنا أمام 40 مليون ريال يوميا تنفق على القات و640 ريالا شهريا».

دراسة علمية

وأشار عضو جمعية التوعية بأضرار القات وأول باحث ينجز دراسة ميدانية على مستوى المملكة لنيل درجة الدكتوراه في أضرار القات الدكتور طاهر محمد علي شيبان عريشي، الأضرار الجسمية النفسية والاجتماعية والتربوية التي تنتج عن تعاطي القات، وقال: «أثبتت الدراسات العلمية أن مادة (الكاثين والكاثينون) تؤثر على التركيبة العضوية لجسم الإنسان، كونها تتداخل مع التركيبة الفسيلوجية الطبيعية لجسم الإنسان، ما يؤدي إلى حدوث خلل عضوي داخل الإنسان، كما أثبتت الدراسات الطبية أن هاتين المادتين تؤثران على جدار المعدة والأمعاء والجهاز التنفسي والجهاز البولي، ما يؤدي إلى اضطراب عضوي لدى المتعاطين»،
مضيفا: «أثبتت الدراسات النفسية العالمية وقوع أضرار نفسية بالغة جراء استخدام القات، كما أثبتت الدراسات المحلية أن القات مصدر من مصادر القلق والانطواء الاجتماعي، ومؤشر حقيقي لاضطراب الفصام وعدم الشعور بالمسؤولية والاتزان الانفعالي، وأثبتت الدراسة وبقوة على أن القات مصدر من مصادر الاكتئاب».
وحول التأثيرات التربوية قال: «الجوانب التربوية تعتمد على الاتزان الانفعالي وهذا مفقود لدى متعاطي القات، حيث أثبتت الدراسة وجود خلل تربوي لدى أسر مستخدمي القات بشكل ملحوظ، ويتمثل ذلك في ضعف المتابعة التربوية والتحصيلية والاجتماعية للأبناء، ومنها أن التسرب المدرسي بين أبناء المتعاطين يكون أكثر من غيرهم، وأيضا نسبة الطلاق تكون أعلى بين الأسر المتعاطية للقات، وارتفاع عدد نزلاء السجون بسبب القات سواء «ترويج، تهريب أواستخدام».
ولخص الدكتور عريشي الحلول بنشر التوعية التي تتعلق بالأضرار النفسية والجسمية والاجتماعية والتربوية، التوجيه النفسي للمستخدم للقات عبر العيادات النفسية والطبية، إعادة برمجة الذات الداخلية للمتعاطي بوسائل الإقناع الذهنية والنفسية والاقتصادية والتربوية، وتفعيل دور المرأة في المجتمع وخاصة التي يتعاطى زوجها وأبناؤها القات.

أرقام وإحصائيات

يتم تهريب القات إلى داخل المملكة بكميات كبيرة عن طريق الحدود المترامية الأطراف مع اليمن، رغم وجود عدد كبير من الجهات ذات الاختصاص ووجود سياج أمني كبير، ومع ذلك يدخل إلى المنطقة بشكل يومي أطنان من القات وهي الكميات التي يتم القبض عليها ومصادرتها (حسب احصائيات حرس الحدود)، بينما أضعافها تتجاوز نقاط التفتيش وتعبر المسافات ليتم توزيعها في المناطق الأخرى في المملكة، وتؤكد احصائيات حرس الحدود التي حصلت عليها «عكـاظ» أن قواتها ضبطت خلال الشهر الماضي 249.549 كيلو جراماً من القات (أي ما يعادل 250 طناً) في شهر واحد. ومن خلال كافة المعطيات السابقة يمكن الخروج بالإحصائيات التقديرية التالية وفق الدراسات والأبحاث التي أجراها المختصون والجهات ذات العلاقة:
ـ سكان منطقة جازان «1.5 مليون نسمة».
ـ المتعاطين 70 % من مختلف شرائح المجتمع.
ـ الإنفاق اليومي للفرد بمعدل 50 ريالا يوميا كأقل تقدير.
ـ المصروف اليومي على القات من المتعاطين 52.5 مليون ريال يوميا.
ـ الإنفاق الشهري على القات في منطقة جازان وحدها يبلغ مليار و575 مليون ريال.


image


تقرير : عبدالعزيز الربيعي، عبده علواني، افتخار باحفين، ظيفة عثمان ـ جازان -عكاظ
http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20...1118457313.htm
بواسطة : faifaonline.net
 15  0  2224
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:29 صباحًا الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.