• ×

11:15 صباحًا , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

قضية وحوار (الجزء الثاني ).

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 قضية وحوار

موقع سياحي فريد.. يحاصر الأهالي بعشرات المشكلات (2 - 2)
\"الفقر\" دفع مئات الأسر إلى هجر \"فيفاء\" بحثا عن فرص أفضل للمعيشة ..

فيفا: يزيد الفيفي
في الحلقة السابقة من هذا التحقيق المتصل، كشف عدد من أهالي \"جبال فيفاء\" عن الكثير من مظاهر معاناتهم، وتعرضهم للمخاطر، نتيجة غياب الخدمات الضرورية اللازمة لتيسير حياتهم.
وأكدوا أن الطرق محفوفة بالمكاره بسبب عشوائية تنفيذها، وأن غياب شبكة الصرف الصحي جعل أحياء وقرى ومساكن فيفاء \"تسبح\" فوق آبار الصرف \"غير\" الصحي التي حفروها مضطرين لتصريف مخلفات أكثر من 20 ألف منزل.
شكاوى المواطنين كشفت أيضا غياب مشاريع الحماية من الانهيارات الصخرية، والانزلاقات الطينية، وعدم استغلال المنطقة سياحيا على الرغم من تمتعها بموقع فريد يجعلها \"استثنائية\" في هذا المجال.
وفي هذه الحلقة الثانية والأخيرة يبرز الأهالي والمسؤولون جوانب أخرى لهذه القضية.
ويؤكدون أن الفقر الشديد دفع مئات الأسر إلى هجر \"فيفاء\" بحثا عن فرص أفضل للمعيشة. ويجزمون بأن المنازل البدائية التي لا تحميهم من مخاطر هطول الأمطار، وغلاء الأسعار، وتنامي بطالة الشباب، وندرة المياه، ونقص السلع.. في مقدمة المشكلات التي تعانيها فيفاء.
ويشددون على أن غياب \"الاستراتيجية المدروسة\" وعشوائية تنفيذ المشاريع الخدمية أخلّا بالتوازن السكاني. ويُعربُون عن تعجبهم من أن \"مشروع مياه فيفاء\" الذي كان حُلما \"يتكرر\" كثيرا سرعان ما تحوّل إلى \"سراب\" بسبب العقبات \"المتجددة\" التي تحول دون تنفيذه.
طموحات الأهالي وآمالهم واسعة، ولا تتوقف عند مجال معين، بسبب نقص كثير من الخدمات والمرافق، لكنهم لا يُخفون حاجتهم الملحة إلى إنشاء كلية للبنات، وتوفير نقل مدرسي لضمان راحتهن، والإسهام في إنجاح العملية التعليمية.
في السطور التالية نتوقف أمام المزيد من مظاهر معاناة أهالي الفيفاء، ونتعرف على الحلول والمقترحات والمعالجات التي يرونها للقضاء على تلك المعاناة.

بداية.. يؤكد الإعلامي جابر ماطر الفيفي أن \"تهميش\" الدراسة الاستراتيجية اللازمة لتنفيذ الخدمات الخاصة بالبنية التحتية الأساسية في فيفاء ـ بصورة تتوافق مع طبيعة تضاريسها ـ جعل العشوائية تسود كل ما تم تنفيذه مع تجاهل جوانب ذات أهمية كبيرة.
ويشير إلى أن ذلك \"التهميش\" أخلّ بالتوازن في النمو السكاني، من حيث بروز جهة على حساب أخرى، الأمر الذي دفعت ضريبته شريحة كبيرة من المجتمع لم تصل إليها أبسط الخدمات، وعاشت تتجرع ضنك المعيشة بأصنافه.
ولعل أحد الشواهد على ذلك ما نشرته\"الوطن\" أخيرا عن صاحب \"التليفريك\" حيث لجأ إليه كوسيلة لنقل طفله المعاق، بعد أن وجد نفسه يفتقد هذا النوع من الخدمة.
ويضيف أن أسرة صاحب \"التليفريك\" واحدة من عشرات الأسر التي تختلف سبل تواصلها مع الحياة من حولها عن كثير من الأسر الأخرى التي تيسرت لها الخدمات.
غياب الخدمات
ويشدد ماطر على وصف بعض الأسر بأنها \"ضحية\" لسوء الدراسة وعشوائية تنفيذ المشاريع الخدمية، مشيرا إلى أن تصاعد حدة الفقر في فيفاء دفع مئات الأسر إلى هجرها والانتقال إلى بقية مناطق المملكة، بحثا عن فرص تساعدهم على مقومات المعيشة.
ويؤكد أن محدودي الدخل ومن أجبرتهم ظروفهم على البقاء في فيفاء لم ينجح كثيرون منهم في قهر طبيعة تضاريس المنطقة، وقسوة ظروفها، لعدم وجود الموارد المادية اللازمة من ناحية، وغياب خدمات البنية التحتية المتكاملة من ناحية أخرى.
ويتوقف أمام قضية مهمة بقوله: إن المتأمل في أحوال سكان جبال فيفاء سيجد شريحة كبيرة من السكان يعانون من الفقر، ويبدو ذلك واضحا لدى كثير من أسر تلك الجبال، على الرغم من محاولاتهم الدائمة وحرصهم الكبير على إظهار التعفف، وعدم الحاجة.
فالناظر إلى بعض المنازل البدائية في تلك المنطقة يجدها لا تقي سكانها غالبا مخاطر هطول الأمطار، وذلك بسب حالتها السيئة، فهي، في الحقيقة، تمثل مؤشرا لافتا لما تعانيه تلك الأسر.
غلاء الأسعار
ويضيف ماطر أننا لو حاولنا البحث عن أسباب الفقر، لوجدنا الكثير منها، وفي مقدمتها غلاء أسعار مستلزمات الحياة الذي يرهق كاهل المقتدرين في فيفاء، فما بالنا بالفقراء؟!.
يضرب المثل على الغلاء بالمنطقة بصهريج الماء، لافتا إلى أنه يباع في جميع أرجاء المملكة بمبلغ 80 ريالا، بينما لا يصل إلى سكان فيفاء بأقل من 300 ريال.
ويجزم بأن المياه في فيفاء تأتي في مقدمة ما يعانيه الأهالي من غياب الخدمات والمرافق، خاصة عند \"شح\" الأمطار، والتي تعتبر المصدر المجاني الوحيد للمياه.
ويشير إلى أن ما توفره وزارة المياه لا يتجاوز أربعة صهاريج لسقيا آلاف السكان في فيفاء، وبكميات ضئيلة جدا لا تكاد تسد الرمق، مشيرا إلى أنه لا يستفيد منها سوى القاطنين بجوار الشارع العام في الغالب، أما البعيدون عن الشارع العام فلا يصلهم شيئ.
ويوضّح أن الكثير من فقراء فيفاء يتحرجون من إظهار فقرهم، بما في ذلك تعففهم عن مراجعة الضمان الاجتماعي، والجمعية الخيرية، حيث يفضلون البقاء \"أسرى\" للفقر، ويظهرون أمام الناس في غير حاجة إلى أي عون من أحد، بينما هم أشد السكان فقرا.
كثافة سكانية
ويشير ماطر إلى أن كل المستفيدين من الضمان الاجتماعي والجمعية الخيرية يكادون يكونون أيسر حالا من غيرهم من الفقراء الذين لا يعلنون عن حقيقة مستوى معيشتهم.
قضية أخرى مهمة يتوقف أمامها الفيفي مؤكدا أن سفوح الجبال لم تستغل لبناء المساكن، الأمر الذي جعل تركيز الكثافة السكانية في أعالي الجبال، ذلك أن السفوح لم تحظ بالرعاية الكاملة من قبل بعض المؤسسات الحكومية، كالبلدية وغيرها.
ويجزم بأن معظم أراضي فيفاء لا تتوافر فيها الطرق المناسبة، والمرافق والخدمات الضرورية، إضافة إلى عدم استفادة أبناء فيفاء من صناديق التنمية العقارية والزراعية في الغالب، لأنها تشترط أن تكون الأراضي بصكوك.
كما أن المحكمة الشرعية تُطبّق أنظمة الصكوك على أراضي المدن في هذه الجبال، الأمر الذي يجعل استخراج صك شرعي على كثير من أراضي فيفاء شبه مستحيل.
ويشدد على أنه من بين مشاكل أهالي فيفاء شح مصادر تمويل الجمعية الخيرية الوحيدة في فيفاء، وكذلك عدم وجود مراكز ومعاهد مهنية لبناء أصحاب المهن، وقلما تجد أحد أبناء هذه الجبال صاحب مهنة.
تلف الأراضي
ويعود جابر الفيفي للتوقف أمام قضية أخرى مهمة، مؤكدا تلف معظم الأراضي الصالحة للرعي في فيفاء، بسبب انتشار شجرة \"التين الشوكي\"، الأمر الذي جعل أصحاب المواشي والأغنام يبيعون ما بقي لديهم من المواشي، بعد أن باءت كل جهود المواطنين لاستئصالها بالفشل، فلجؤوا إلى مطالبة الجهات المختصة بذلك.
ويشير إلى أن \"شح\" الفرص الوظيفية يمثل أحد أهم وأبرز المشاكل التي يعانيها الأهالي، مؤكدا أن أغلب شريحة الشباب من سكان فيفاء في السن المناسبة للعمل، والعدد الأعظم منهم حصل على شهادات الثانوية العامة، ثم حالت ظروفهم الأسرية دون السفر وإكمال الدراسة في مؤسسات التعليم العالي، ومن ذلك ضرورة البقاء مع الوالدين لرعاية شؤونهما، إضافة إلى قلة ذات اليد.
ويقول: من المعروف للجميع أن فرص الوظائف في فيفاء قليلة جدا، كما أن شح الأراضي وضيق المساحات، وعدم وجود البنى التحتية في هذه الجبال، أدى إلى إحجام أصحاب رؤوس الأموال والمقتدرين عن الاستثمار في تلك المنطقة، ومن ثم لم تتوفر فرص عمل يُمكن أن تستوعب هؤلاء الشباب، أو بعضهم.
ويمضي الفيفي في بيان مشاكل فيفاء موضحا أن قلة عرض السلع في المتاجر، ونقص البضائع المناسبة يجعل المواطن يسافر إلى مدينة \"جازان\" للحصول على كل ما يحتاج إليه، الأمر الذي يكلفه ضعف ثمن السلعة.
ولم يفت الفيفي أن يختم كلامه مشددا على أنه من بين أهم المشاكل ومسبباتها زيادة النمو السكاني في فيفاء، فهناك زيادة مطردة في عدد السكان.
شح المياه
أما أحمد بن محمد الفيفي شيخ قبيلة الحكمي فيجزم بأن أهالي فيفاء يعتمدون على مياه الأمطار كمصدر أساسي في مختلف شؤون حياتهم، لعدم توفر مشروع للمياه.
ويقول: إن مشكلتنا مع مشروع المياه يعرفها القاصي والداني في هذه البلاد، وذلك من خلال تلك الأحاديث المستمرة عن معاناتنا مع شح المياه، وحاجتنا الملحة إليها، خاصة في موسم ندرة الأمطار التي تصل معها أسعار \"صهاريج\" المياه إلى أرقام أقل ما توصف به أنها \"فلكية\".
ويصف \"مشروع مياه فيفاء\" بأنه \"حلم طال انتظاره\".. وكثيرا ما يتحول إلى \"سراب\".. مؤكدا أنه كلما تذللت العقبات تفاءلنا بأنه سيتم تنفيذه، إلا أنه سرعان ما تبرز عقبات جديدة تحول دون التنفيذ، ونحن على ذلك الحال منذ عدة سنوات.
ويضيف أن الحاجة الملحة إلى المياه تزداد كلما زادت أعداد سكان فيفاء، غير أن رحمة الله ولطفه وعنايته تتدخل من خلال نزول الأمطار التي ترطب لهيب حناجرنا من المطالبات المستمرة بتنفيذ مشروع المياه الذي نحن في أمس الحاجة إليه في أسرع وقت.
تطلعات وآمال
المهندس مشهور الشماخي رئيس بلدية فيفاء يقول: لقد ناقشنا جميع المشاريع التي يحتاج إليها أهالي فيفاء بشكل عاجل مع المسؤولين في وزارة المالية، وذلك على ضوء توجه مجلس الوزراء، وبمشاركة أمين المنطقة الذي يتابع معنا جميع الخطوات في هذا المجال أولا بأول.
ويشير إلى أن المشاريع التي تحتاج إليها المنطقة تشمل مشروعات للحماية من الانهيارات، وإقامة الجدران الاستنادية، والمصدات الخرسانية، وتصريف مياه الأمطار، وإقامة العبارات والقنوات، وتوفير كل ما يساعد على الحماية، إضافة إلى عدد من المشاريع الأخرى المعروفة التي تتصل برصف الطرق، وإقامة أرصفة للمشاة، وإنارة وتسوير المقابر.. وغيرها.
ويجزم بأنه إذا حصلت البلدية على الدعم المطلوب فإن ذلك سيعينها على توفير كثير مما يحتاج إليه المواطن من خدمات ومرافق.
يقول: إن البلدية تعد إن شاء الله بتحقيق تطلعات ولاة الأمر، وآمال السكان، ولكننا نكرر أنها تحتاج فعلا للدعم المطلوب.
كلية للبنات
أما عبدالله على الفيفي مدير إدارة مدارس تحفيظ القرآن الكريم للبنات بوزارة التربية فيؤكد أن التعليم حظي باهتمام ولاة الأمر بشكل ملحوظ.
ويقول: إن فيفا بها نحو 31 مدرسة للبنين، و33 مدرسة للبنات، إضافة إلى خمس مدارس لرياض الأطفال، منها ثلاث أهلية تتبع لجنة التنمية المحلية.
ويشدد على أن أهالي فيفا يتطلعون إلى إنشاء كلية للبنات، وتوفير نقل مدرسي لهن، مشيرا إلى أن الأهالي \"يتجرعون\" يوميا مع بناتهم معاناة متعددة الوجوه والآثار، تشمل الخسائر المادية، ومخاطر الطرق ووسائل النقل، بسبب عدم توافر تلك الكلية وغياب النقل المدرسي، على الرغم من الحاجة الملحة لهما لراحة الأهالي والطلاب، ونجاح العملية التعليمية.

بواسطة : faifaonline.net
 0  0  801
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:15 صباحًا الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.