• ×

07:33 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

قينان الغامدي : متى تصبح المعلومة متاحة وتعطى الصحافة ما تستحق ؟!

حرية النقد تبني وتضيف وتخدم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عبدالرحمن الفيفي (الرياض) 
تناول الكاتب والإعلامي قينان الغامدي رئيس تحرير صحيفة الشرق خلال مقاله أمس الأربعاء قضية الصحافة وحرية النقد ما بين المعوقات والمحفزات , حيث أشار إلى ما يعوق آلية العمل في الصحافة والعاملون بها , والأخطاء التي يواجهونها وقال إذا توفر عاملين سوف يقلل ويساهم في تقليص الأخطاء , وذكر بأن سرعة الإستجابة من الجهات المعنية بالمعلومات التي يحتاجها الإعلامي , وتخفيف الحساسية المفرطة من النقد هي الحلول المثلى على لتلافي الأخطاء , فالملاحَظ أن بعض الجهات الرسمية أو الأهلية تنظر لما تنشره الصحف من نقد بعين الريبة , وألجأ الحل إلى متى ما أصبحت المعلومات متاحة للجميع، ومتى ما أُعطيت الصحافة ما تستحق من اهتمام وتجاوب، ومتى ما اقتنع العاملون المخلصون الصادقون بأن الإشارة إلى أخطائهم تزيدهم رفعة، وتؤكد اجتهادهم وحيويتهم، فإذا تحقق هذا فسيجد الكل أن حرية النقد تبني وتضيف وتخدم، وأنها وحدها السبيل الأمثل إلى اجتثاث الخاملين والمتقاعسين والمثبطين، وإعفاء الوطن من دفع فاتورة لا ذنب له فيها .

===المقال ====


العاملون الفاعلون هم الذين يخطئون، لا يوجد بشر منزه عن الخطأ مهما كانت دقته، طالما أنه يعمل فعلاً ويجتهد، والإعلاميون بشر، ولذلك فاحتمال الخطأ منهم وارد مهما حرصوا، ومهما كانت آلياتهم العملية دقيقة، وقيمهم المهنية مقدسة، وبطبيعة الحال هذا الكلام لا ينطبق على الجميع، وإنما أعني هنا الحريصين على مهنتهم وعملهم، ومما يقلل نسبة الأخطاء عند هؤلاء أمران مهمان:
أولهما: سرعة استجابة كل الجهات المعنية بالمعلومات التي يحتاجها الإعلامي، ومع السرعة توفير الرأي والتعليق المطلوبين من قبل أي صحفي، وهذه النقطة وحدها لو تحققت فإنها ستعفي الصحفيين من البحث عبر قنوات أخرى طويلة للحصول على المعلومات التي قد تكون غير دقيقة، كما أنها ستقلل إلى حد كبير نسبة الخطأ إن لم تقضِ عليها نهائياً، لكن الواقع الآن وعندنا في المملكة يقول عكس ذلك، فهناك جهات حكومية وأهلية كثيرة بطيئة الاستجابة، وحين أقول بطيئة؛ فإنني أقصد أن طلبات الصحفيين لتعليقٍ أو رأي أو معلومة تتحول عند بعض هذه الجهات إلى معاملة رسمية تستغرق أياماً وأحياناً أسابيع، في حين أن العمل الصحفي الإلكتروني أو المطبوع اليومي لا يستطيع الانتظار، فيضطر أحياناً إلى البحث في مصادر أخرى تفضي إلى غضب هذه الجهات، أو يَنشر ما لديه دون رأيها أو تعليقها، وهنا يتصاعد اللوم، والهجوم على الصحافة وتحميلها ما ليس ذنبها، وهذا ينطبق أيضاً على تلك الجهات التي لا تستجيب نهائياً، والطريف أن بعض هذه الجهات التي لا تستجيب للصحفيين السعوديين نجد أخبارها ومعلوماتها تفِد عبر وكالات الأنباء الأجنبية، ولكم أن تدققوا وتتأملوا في هذا الأمر، وستجدون فيه ما يثير العجب والدهشة والألم، فبدلاً من أن تكون وسائل الإعلام السعودية مصدراً يستقي منه العالم أخبارَ الوطن؛ أصبحت هذه الوسائل عالة على تلك الوسائل الأجنبية التي يجد بعضُ مسؤولينا ارتياحاً كبيراً في التجاوب معها، وتهميش وسائل إعلام وطنه.
الأمر الثاني: تخفيف الحساسية المفرطة من النقد، فالملاحَظ أن بعض الجهات الرسمية أو الأهلية تنظر لما تنشره الصحف من نقد بعين الريبة، وكأن هناك عداءً مستحكماً بين الصحافة وتلك الجهات، ولعل فيما ذكرته من عدم الاستجابة ما يؤجج ذلك، بينما الحقيقة أن الجميع مواطنون، ويعملون لخدمة وطن واحد وهدف واحد، وإمكانية التكامل واردة وممكنة بين الطرفين متى ما تفَهّم الجميع حقيقة ما أشرت إليه في بداية المقال عن الخطأ والخطائين، ومتى ما أصبحت المعلومات متاحة للجميع، ومتى ما أُعطيت الصحافة ما تستحق من اهتمام وتجاوب، ومتى ما اقتنع العاملون المخلصون الصادقون بأن الإشارة إلى أخطائهم تزيدهم رفعة، وتؤكد اجتهادهم وحيويتهم، فإذا تحقق هذا فسيجد الكل أن حرية النقد تبني وتضيف وتخدم، وأنها وحدها السبيل الأمثل إلى اجتثاث الخاملين والمتقاعسين والمثبطين، وإعفاء الوطن من دفع فاتورة لا ذنب له فيها، وكما قيل ويقال دائماً فإن علاج أخطاء الحرية هو المزيد من الحرية، وأرجو ألّا يفهمني أحد خطأً، فأنا لا أقصد الحرية المطلقة.


بواسطة : faifaonline.net
 0  0  621
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:33 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.