• ×

10:51 مساءً , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

جازان .. درس في الصبر وآخر في الغضب

ثلاثة مقالات عن جازان وغدا للجحدلي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عبدالرحمن الفيفي (الرياض) 

تواصل صحيفة عكاظ وكتابها نشر العديد من المقالات والتقارير عبر صفحاتها اليومية حيث نشرت لليوم الثالث على التوالي سلسلة من الكلمات التي تحاكي جازان وأهلها , حيث كتب اليوم سعيد السريحي تحت عنوان " جازان .. درس في الصبر وآخر في الغضب " فيما كتب عبدالله آل هتيلة تحت عنوان " منبع الخير جازان " أما أحمد الشمراني فكتب بعنوان " جازان التي في خاطري "
وكان رئيس تحرير الصحيفة قد استهل هذه السلسلة قبل أيام بعنوان جازان.. الأرض والإنسان "الـقــمـــة والـقـيـمــة" وكتب بعده د. أيمن حبيب بعنوان : أيها الشامخون .. أنتم عزوتنا , فيما أشارت الصحيفة أنها ستواصل يوم غد مقالاتها لهاشـم الجحدلي بعنوان " جــازان.. أولنـا عـذر وآخـرنا عتبى " .


====== كتب: سعيد السريحي ======


جازان ..
جيزان..
وبين الألف والياء تسكن كل حروف العربية.

(من قصيدة جازان .. فصوص الفل والملح لكاتب المقال)
***
لست أعرف كيف تمكن موقع صحيفة صوت الشعب الإلكتروني من اختراق اجتماع تحرير «عكاظ» الذي عقد في أعقاب نشر التقرير المشين الذي نال من جازان وأهلها وقبيل التغييرات التي طالت رئاسة التحرير فنقل ذلك الموقع تفاصيل ما دار في ذلك الاجتماع من خلاف واختلاف بين من رأى في نشر ذلك التقرير خطأ فادحا يستوجب اتخاذ إجراءات تضع حدا لتبعاته وتقدم ما يمكن أن يكون رد اعتبار لأهالي منطقة عزيزة على قلوبنا أساء لها ذلك التقرير أيما إساءة وبين من كان يصر على أن ليس في ذلك التقرير ما يسيء وما يستوجب الاعتذار.
لست أعرف كيف تمكن موقع صحيفة صوت الشعب الإلكتروني من ذلك، وعلى الرغم من أنني شعرت بامتعاض تجاه ذلك الاختراق لما نعتبره جبهتنا الداخلية في «عكاظ» إلا أنني شعرت في الوقت نفسه بغير قليل من الغبطة أن كشف ذلك التقرير الذي نشره موقع صوت الشعب خلافا داخل البيت العكاظي ينم عن عدم الرضا عن ما تم نشره وكشف كذلك عن استشعار من في داخل «عكاظ» نفسها لحجم الخطأ الذي ارتكب تجاه جازان وأهلها جعل من حق هؤلاء المنكرين أن يتمثلوا بقول الشاعر العربي القديم:
ويقضى الأمر حين تغيب تيم
ولا يستأذنون وهم شهود
ولعل ما كشف عنه تقرير موقع صحيفة صوت الشعب الإلكتروني هو ما جعلني أهلا أن أتلقى اتصالات أصدقاء من جازان يشكرونني فيها على ما اعتبروه موقفا مني تجاه ما تم نشره في «عكاظ» وقد كنت أؤكد لهم أنه أمر لا يستوجب الشكر وإنما اقتضاه الواجب تجاه أناس ينزلون منزلة الأهل ولا يقبل المس بهم والإساءة إليهم إلا من يقبل المس بأهله والإساءة إلى ذويه.
ولعل ما كشف عنه تقرير موقع صحيفة صوت الشعب الإلكتروني هو ما جعلني أهلا لأن أتلقى خبر التغيير الذي طال رئاسة تحرير «عكاظ» عبر رسالة على الجوال جاءت في صيغة تهنئة فعرفت في منتصف الليل من جازان ما لم يعرفه كثيرون من الزملاء في «عكاظ» إلا في صبيحة اليوم التالي.
وإذا كان هذا التقديم قد يشي برغبة في البراءة من ذلك التقرير المشين الذي نشر في «عكاظ» فإن تلك الرغبة ليست مقصودة في حد ذاتها فقد استهدفت من هذا التقديم أمرا آخر يتمثل في التأكيد على أن ما نقله الموقع الإلكتروني من شأنه أن يوضح حالة عدم الرضا داخل «عكاظ» عما نشر فيها وأن ما نشر من تفاصيل ذلك الاجتماع الذي تم اختراقه ليس سوى قمة جبل الجليد من خلافات حادة لم تخرج «عكاظ» من دوامتها إلا التغييرات الأخيرة والتي لم تكن مجرد تغييرات في هرم المسؤولية في «عكاظ» فحسب بقدر ما كانت تصحيحا لمسار «عكاظ» وإعادة روح المسؤولية الاجتماعية إليها أو إعادتها إلى روح المسؤولية الاجتماعية التي ينبغي أن يتسم بها أي عمل ثقافي أو إعلامي.
ولم يكن لذلك التقرير المشين أن يكون معبرا عن «عكاظ»، عقلا أو نقلا، وهي الصحيفة التي يشارك في حملها على أكتافهم ثلة من أبناء جازان منذ ما يقارب الثلاثين عاما هي ما عايشته من عمر هذه الصحيفة، ولم يكن لها أن تبلغ ما بلغته من مكانة لولا ما يبذلونه من جهد وما يتفانون في أدائه من عمل، لم يكن لذلك التقرير أن يكون معبرا عن «عكاظ» أو مقبولا ممن في «عكاظ» وهي الجريدة التي تضم بين جنباتها إبان نشر التقرير أحمد عائل فقيهي وعمر كاملي وعادل باصقر وإبراهيم عقيلي وعبد الرحمن ختارش ومحمد المسرحي وماجد زيدان ومحمد الهتار وعادل النجار وعلي كاملي وإبراهيم علوي وزملاء آخرين لا يقلون عنهم جهدا وتفانيا وإخلاصا في العمل ومعرفة بمعنى المسؤولية الاجتماعية التي ينبغي أن يتحلى بها الإعلام لكي ينهض بدوره المأمول منه.
لم يكن ذلك التقرير المشين ممثلا لـ«عكاظ» ونحن نراه يمس فيما يمس زملاء لنا نعرف أنهم بما يتسمون به من خلق إنما يمثلون ثقافة منطقتهم وما تتسم به أهلها من سمو ونبل في الأخلاق وكيف لذلك التقرير أن يكون ممثلا لرأي أو موقف «عكاظ» وهو ينال من كرامة وقيمة وخلق إخوة لنا نعرفهم كما نعرف أنفسنا ونعرف أن ما يلحق بهم وبالمنطقة التي يمثلونها يلحق بنا جميعا وينال من كرامتنا قبل أن ينال من كرامتهم.
لم يكن لذلك التقرير أن يمثل «عكاظ» التي تعرف أن جازان هي منبع للثقافة والفن والإبداع وأن مشاركة مثقفي جازان في هذه الحقول المتعددة قد أثرت وأغنت ثقافتنا الوطنية وعززت مكانتها وحضورها في الأفق العربي.
لم يكن لذلك التقرير المشين أن يكون ممثلا لرأي وموقف «عكاظ» وهي الصحيفة التي كانت وستبقى معتزة بما تلقاه من أهالي منطقة جازان من حفاوة ومتابعة واهتمام باتت تعد معه صحيفة جازان الأولى وخبز أهلها اليومي.
وإذا كان ذلك كله كذلك فليس بمستغرب أن يشتد غضب أهل جازان عليها حين وجدوا فيها ما يمكن أن يكون نيلا من كرامتهم ورميا لهم بما هم منه براء، ولهم العذر كل العذر عندما اشتط بهم الغضب وبلغ بهم مداه فمن مأمنه أوتي الحذر وممن يثق فيه جاءته طعنة في الظهر.
لقد كان غضب أهالي جازان مصدقا لما حذرت منه العرب حين قالت في حكمتها (اتق الحليم إذا غضب) وكانت غضبة أهالي جازان هي غضبة الحليم لا شفاعة تردها على السكينة غير إدراكهم أن ما جاء في ذلك التقرير لم يكن ممثلا بأي حال من الأحوال لجريدتهم «عكاظ» وأنها ستبقى كما عرفوها الصحيفة الأقرب لنفوسهم وسيبقون كما عرفتهم أهلا لا تقبل بهم مسا ولا عليهم ضيرا.
وإذا كانت جولاتي الصحفية لمختلف بقاع وطننا الغالي قد كشفت لي كثيرا من طباع وثقافات أهلنا في مختلف المناطق فإن زياراتي المتكررة لجازان كشفت لي خاصية في أهلها تمثل حالة الرضا التي يعيشونها، وإذا كان كثير من المواطنين في مختلف بقاع المملكة لا يترددون في الحديث إلى الصحافة عما تحتاجه مناطقهم من خدمات فإن المدهش في جازان وأهلها أنك إن سألتهم عما يفتقدون حدثوك عما يملكون وإن سألتهم عما ينقصهم أشاروا إلى ما لا ينقصهم وكأنما يحول بينهم وما يملكونه من غنى الروح وثراء الإرث عن أن يكونوا بحاجة إلى شيء أو مفتقدين لشيء حتى كدت أتوهم أن تأخر التنمية لديهم إنما كان نتاج لهذا الغنى الذي جعلهم يترفعون عن أن يركضوا مطالبين بنصيبهم منها.
فإذا كان أهالي جازان بهذا الغنى الروحي والثراء الذي لا يحسب بمعايير المادة أدركنا كيف يشتط بهم الغضب تجاه ما يمكن أن يكون مسا بكرامتهم وتعريضا بهم.
وإذا كانت جازان لم تنفك عبر تاريخها تعلمنا كيف يكون الصبر فقد علمتنا التجربة الأخيرة معهم كيف يكون الغضب وكيف يتمكن العقلاء من إدارة غضبهم حين يستبد بهم الغضب.



========منبع الخير جازان || عبدالله آل هتيلة=========


آه يا جازان.. أحببتك أرض طيب وعزة وشرف.. جزء عزيز على قلبي.. أحببتك ناسا أصحاب وقفات شامخة تحكي للأبناء قصة كفاح.. طيبون أسهموا في مسيرة البناء.. أناروا بعلمهم وفكرهم وإبداعاتهم وثقافتهم دروب الحياة.. وضربوا أروع المثل في تجسيد الولاء للقيادة والحب للوطن قولا وعملا.
آه يا جازان.. أما وقد عشقتك أرضا.. كيف ألقاك غدا وأنا وأبناء وطني متيمون بروحك النابضة.. كيف سنتحدث مع أهلنا الطيبين الصابرين وإن جارت عليهم الظروف.. ماذا سنقول لهم.. عذرا ليس ذنبنا.. أحرجتنا اللامسؤولية من أدعياء الفهم والإدراك الذين يجهلون عراقة وأصالة وأخلاقيات أهلك.. سامحونا لأنكم متميزون حتى في تعاطيكم مع من تسبب في جرح مشاعركم.
آه يا جازان.. بكيت على أرضك حبا للوطن، وأبناؤك يحركون عواطفي ويمسحون دموعي.. أدركت حينها أن إنسانك مختلف ولاء.. وفكرا.. وتعاطيا مع الأحداث.. يرفض أن يكون عاديا.. يبحث عن التميز في حبه لوطنه.. فكانت بكائية حب وطن على أرض جازان.
رغم مرور خمس سنوات على زيارتي لمنطقة جازان متشرفا بتغطية زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للمنطقة.. لا زلت وسأبقى محتفظا بكثير من الذكريات الجميلة والمشاهد المعبرة.. التي ترسم الواقع الجميل لأناس وضعوا أمام أعينهم خريطة وطن.. وعاهدوا أنفسهم بأن يسهموا في بنائه، متجاوزين الإقليمية أو المناطقية.. فشعرت بالفخر والاعتزاز تجاه أرض صلبة تزرع الطموح وتنجب الرجال المخلصين.
آه يا جازان كم كنت كبيرة أبية برجالك وأنت ترسمين لوحة وفاء طرزتها مشاعر الكبار والصغار بمناسبة زيارة خادم الحرمين الشريفين.. دهشنا بعطاء أرضك.. وأبكتنا فطرة أبنائك في ولائهم للقيادة الوفية، وحبهم لوطنهم المعطاء في ليلة لا تنسى.. ستبقى شاهدة على أن جازان وأهلها الطيبين كانوا ولا زالوا دعامة أساسية في البناء والتطوير.
جازان دعيهم يقولوا.. يكفيك فخرا أنك أرض الأدب والثقافة والفن والشعر.. ولادة للرجال الأوفياء الذين خدموا ولا زالوا الوطن في مختلف المجالات.. وفي جميع المناطق والمحافظات.. لا يعترفون بمصطلح الغربة.. فأثروا جوانب الحياة بكل ما يحملون من فكر وثقافة.. وأثبتوا تميزهم وتفردهم الذي أهلهم لأن يتبوأوا مراكز قيادية هامة في كثير من قطاعات الدولة.
جازان وأنا واحد من بين ملايين يعشقون أرضك وناسك.. زرت صبيا.. أبو عريش.. صامطة.. بيش.. فرسان.. وصلت إلى حدودك مع اليمن.. تجولت في مزارعك الغناء.. وأبحرت في مائك النقي.. وحرصت على أن أغوص في الأزقة والحارات.. وألتقي أبناءك الطيبين.
آه يا جازان.. أتدرين بأن أبناءك الطيبين غمروني بكرمهم.. دعوني إلى بيوتهم.. اصطحبوني إلى مجالسهم ومزارعهم.. وجدت ما لم أجده في أي منطقة من بلادي.. مكتبة في كل بيت.. مؤلفات في كل زاوية.. نقاشات في مسائل ومواضيع حيوية بلغة راقية.. شعرت بينهم بالغربة لأنني لا أملك هذه الثقافة.. ولا أستطيع مجاراة من يحمل الابتدائية في فكره وهو يحدثني عن إنتاجه الثقافي.. معتزا بعاداته وتقاليده وحاضره ومستقبله.
هذه جازان العريقة.. تبقى خالدة شامخة.. لا تؤثر في نفوس أهلها كتابات لا مسؤولة.. لأنهم يفتخرون بولائهم للقيادة.. وحبهم للوطن.. ويرتكزون على إرث ثقافي يؤكد الأصالة والتمسك بالعادات والتقاليد الحميدة.
عذرا أهلنا في جازان.. ستبقون كبارا بمواقفكم الوطنية.. وعاداتكم وتقاليدكم الأصيلة.. وأخلاقكم النبيلة.. وكرمكم وشهامتكم.. وستبقى جازان منبع الفكر والثقافة والإبداع والأدب.. ولادة للرجال الصادقين المخلصين.


============جازان التي في خاطري ..أحمد الشمراني===========

لم يكتب شعر في أي مدينة مثل ما كتب لجازان ولم يتغن الفن والفنانون مثل ما تغنوا بجازان المدينة وجازان المنطقة وجازان الإنسان..
جازان لا تشبه إلا نفسها وأهلها هم الأنموذج الأجمل في حمل حضارة هذه المدينة أو المنطقة ومن ثم تعميمها على أنها رسالة وطن..
من هناك من عمق أرض جازان ولدت أجيال في شتى مناحي الحياة وأجيال أرثت ما يجب أن يؤرث وأخرى تقدم حضارة جيل.
جازان التي في خاطري هي التي أعيش بها وأعيش معها إنسانا وأرضا..
أحببتها قبل أن أزورها وعشقتها بعد أن سامرتها في ذاك المساء مع الخفاجي ومحمد عبده وهم يرددان دونما نشاز كم على جيزان....
في أقصى جنوب الوطن تقع جازان وفي أقصى جنوب القلب تسكن جازان..
لست مثلهم في ارتباطي بهذه المدينة المترفة هم يرونها مدينة عفوية تحبها من أول نظرة، وأنا أراها قصيدة لا يكتبها أي شاعر، ففي عمقها من الأسرار ما جعل البحارة يرددون وكم فيك يا جازان من الأسرار..
بودي أن أذهب إلى حطين النادي لأقرأ عبر وجوه ناسه طموحات مؤجلة لرياضة فيها التهامي حجر الزاوية، ولا ضير أن أسأل متى أرى رياضة جازان معنا في دوري الأضواء..
ولأن الحديث عن جازان يفتح آفاقا واسعة للحوار فلا بأس أن أذهب إلى تلك الجزيرة الحلم لمراقبة طيور مهاجرة وعاصفير تمنحك السعادة وأنت تشاهد أسرابا منها تحلق بك في سماء الخيال وتحفزك لأن تقول هذه هي جازان التي في خاطري..
قد يكون لكل جغرافيا تضاريس فيها ما يبهر وفيها ما يعيدك للتاريخ.. إلا جازان فهي بكل مكوناتها تاريخ يمشي على الأرض..
لي في تلك المدينة اتجاه قلب ولها في داخلي من الحب ما جعلني أصدق أن الأذن تعشق قبل العين أحيانا..
جازان العلم وجازان الفن .. وجازان الوعي وجازان الطيبة وجازان الشهامة وجازان التسامح.. هكذا ينبغي أن نكتب عن مدينة متصالحة مع نفسها..
والتصالح الذي أعنيه ربما قرأته عبر أهلها الرائعين جدا..
سمعت مرة أن للتاريخ ذاكرة اسمها جازان وقرأت مرات أن الكتاب عند شباب جازان يجيء في الأهمية بعد الرغيف..
جازان التي في خاطري ليست تلك التي تعثر في طرف ثوبها ناس اسمع بهم خيرا من أن تراهم..
جازان هي قصيدتي التي حاولت أن اكتبها فتمرد علي في لحظة من لحظات موت مر من هناك..
عفوا أحبتي ضاقت المساحة ولم يزل لحب جازان أكثر من بقية..
ومضة..
ما كل كلمة حق للناس تنقال
أكثر جروح الناس من كلمة الحق

موضع سابق :

http://www.faifaonline.net/faifa/new...w-id-12807.htm
بواسطة : faifaonline.net
 1  0  719
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:51 مساءً الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.