• ×

10:54 صباحًا , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

جازان.. أولنا عذر.. وآخرنا عتبى

عكاظ وكتابها يواصلون تطريز الصحيفة بالكلمات

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عبدالرحمن الفيفي (الرياض) 
تواصل صحيفة عكاظ وكتابها نشر العديد من المقالات والتقارير عبر صفحاتها اليومية حيث نشرت لليوم الرابع على التوالي سلسلة من الكلمات التي تحاكي جازان وأهلها , حيث كتب اليوم هاشم الجحدلي بعنوان جازان.. أولنا عذر.. وآخرنا عتبى , فيما كتب عادل باصقر تحت عنوان " جازان .. أصالة إنسان" , أما اإبراهيم عقيلي بكتب بعنوان " لعذر جازان.. أو موت على الميناء " .
الجدير بالذكر أن يوم أمس كتب سعيد السريحي تحت عنوان " جازان .. درس في الصبر وآخر في الغضب " فيما كتب عبدالله آل هتيلة تحت عنوان " منبع الخير جازان " أما أحمد الشمراني فكتب بعنوان " جازان التي في خاطري "
فيما كان رئيس تحرير الصحيفة قد استهل هذه السلسلة قبل أيام بعنوان جازان.. الأرض والإنسان "الـقــمـــة والـقـيـمــة" وكتب بعده د. أيمن حبيب بعنوان : أيها الشامخون .. أنتم عزوتنا , .



=========جازان.. أولنا عذر.. وآخرنا عتبى كتب: هاشم الجحدلي ==========


في موقف لا نحسد عليه، وقف العكاظيون في لحظة مأسوية، بين حدي الخطأ والخطيئة، يبحثون عن مبرر واحد، يقتنع به المنطق ولا ينطق عن الهوى، فلم يجدوا سوى العودة إلى إرث قديم وأصالة متأصلة للدفاع عن هواهم الجازاني، الذي لم يكن شعارا في يوم من الأيام، بل أنموذج للامتداد الحقيقي بين المكان والإنسان.
وتختلف مفردات الاعتذار مثلما تتمايز عبارات اللوم والعتاب والغضب، ولكن القاسم المشترك الذي لا يمكن لكائن من كان أن يتنافى معه هو السماح والعفو وطي صفحة اللوم بالعتبى أو المغفرة.
ولكن مهما قيل فإن لجازان بالنسبة لي على المستوى الإنساني والإبداعي والجغرافي، هوى تليدا وعشقا يمتد عبر الورق والإبداع والماء المالح على امتداد البحر الذي نقف جميعا على ضفافه من شمال الجغرافيا إلى جنوب الوطن.
فجازان التي وإن زرتها مرة واحدة ووحيدة للأسف، إلا أنها ارتبطت في وجداني منذ أن قرأنا جميعا في كتاب القراءة عندما كان (المطالعة) في القرن الماضي أنها سلة الغذاء للمملكة، واستمر هذا الارتباط الوجداني والعلاقة القائمة على الوله دائما، حينما صار لا يطربنا شيء أو يثير حماسة العنفوان إلا وكان أصله وفعله جازانيا من صوت محمد عبده والقائمة الطويلة والعريقة من الفنانين الذين تعود أصولهم إلى جازان إلى رقصة العزاوي بعنفوانها الباذخ حين كان لمعرض المملكة بين الأمس واليوم والأسابيع الثقافية المشتركة مع بعض البلدان العربية، فرصة لنا أن نشاهد هذه الرقصة في تمام اكتمالها إن أداها كهل في السبعين أو طفل في الخامسة.
ولكن الارتباط الوجداني لم يقف عند الغناء والرقص الباذخ البهاء بل استمر بعيدا وعميقا، وصرنا بعد أن فتنا بالصحافة والإعلام لا يمر علينا كتاب أو إعلاميون إلا وبينهم واحد تعود جذوره وأصوله وفروعه إلى جازان وكان أولهم أستاذنا ورئيس التحرير الدكتور هاشم عبده هاشم.
أما قمة تتويج هذا الارتباط فكان بين أجواء عزيزية مكة وردهات صحيفة «عكاظ»، فهناك وهنا، بدأت العلاقة تأخذ شكل التواصل وصار الأصدقاء والزملاء الذين أحاول قدر الإمكان أن لا أذكرهم بالاسم خوفا من أن تخذلني الذاكرة ويسقط أحدهم، فأقف موقف المعتذر الذي يبحث عن عذر وهو في مقام الاعتذار أصلا.
ولكن هذه اللقاءات والاجتماعات وما يشبه السهرات لا يمكن أن تسقط من الذاكرة، لأن بها كل الشعر والإبداع والكثير من المطر والنكات والذكريات الدافئة التي تجمعنا نحن القادمين من ضواحي المدن الكبرى مع القادمين من المدن البكر.
حينها كنا المشاهد والمواقف واللحظات المرتبكة بدهشة العاشقين واستغراب الصدمة الأولى.
وتمر السنوات ولكن جازان تزداد ترسخا في الروح والوجدان والذاكرة، حتى حدثت كارثة المتصدع التي حملت «عكاظ» بيرق الدفاع عن حياض الإنسان في جزء غال من تراب الوطن، وتراكمت الصور المزعجة قبل أن تجلوها صورة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وهو يقطع آلاف الأميال من أوروبا إلى جازان الإنسان والمكان بدون اعتبارات أو احتياطات استمسك بها مرافقوه.
وكان المكسب الأكبر لهذه الكارثة المأسوية أن ارتفع سقف الكتابة وتوسع هامش النقد، لأن الملك أراد فضاء واسعا يسمح لكل العصافير أن تحلق وتغرد أيضا قبل أن يصل إلينا بتغريداته الزرقاء.
وحينها نقع في هوى جازان دون أن ندري كأننا ولدنا على ثراها وشممنا رائحة البعيثران والفل والكادي والشار والشذب في أجوائها، أما المرة الواحدة والوحيدة التي زرت فيها جازان المنطقة فإنني أستعيدها الآن، وكأنني أقف على نفس الشاطئ وأمخر عباب الماء باتجاه فرسان أو تأخذني السيارة نحو الأعالي على مشارف جبال القهر، أو أتجول كعاشق بين قرى وادي الحسيني الذي رصد عوالمها بفتنة تفوق الوصف يحيى أمقاسم في روايته البديعة (الهربة).
أو أتجه إلى الحد الجنوبي تماما، وفي سوق الخوبة حيث كل شيء نادر يباع، من التماثيل إلى الحيوانات النادرة، وأقف على ملامح الماضي في هذه القرى الذي سجل شهادتها وشواهدها مبدعنا عبده خال في «الموت يمر من هنا» وشقيقاتها رواياته الأخرى المعنية بإنسان وتراب هذا الجزء الغالي والثري من كياننا.
وتمر الليالي والأيام سريعة علي في جازان، وأنا الذي يريد أن يقف ويتأمل ويسكن ويعانق ويستنشق كل شيء في أرض جازان التي عجنت ترابها بالوالة والريحان والشيح، ولكن هي أيام وليال معدودات، ولا بد أن أغوص في المنطقة وأنخلها نخلا، ولكن جازان المدينة تحتاج لسنوات لتعرفها، فما بالك بجازان المنطقة، المهم أنني جبت جازان المدينة من حارة البحر حتى أحيائها الجديدة التي استقبلت المستقبل بقدرة كبيرة على التصالح مع الذات، واتجهت نحو أبي عريش في عرس المانجو، حيث تتواجد في مزارعها أنواع جمعت من شرق الأرض وغربها وكان جمال الطبيعة منهمرا ومنداحا على الأرض حتى سكن أفئدة الناس وأرواحهم، وفي صبيا كان الفل شاهدا وشهيدا علي وأنا أجوب أسواقها التي يكاد الزمن يقف في دهاليزنا وحيث التجارة تفتح بوابتها الأولى بين البحر واليابسة.
أما في صامطة فكان الصخب والحيوية ممتدة في حاضرة المدينة وظاهرها وكأن الأيام والليالي كلها صامطة ولا تتنازل الظبية عن حظوظها وهي تقف في الوسط رمزا لزمان قديم وواد فسيح يبحث عمن يكتشف أسراره وكنوزه.
وهناك في ضمد، حيث الصداقات الأولى والعلاقات الأولى والقصائد الأولى والصخب الأول، احتشدت كل الذكريات في حضيرة الأصدقاء القدامى والجدد بقيادة إبراهيم زولي وعلي مكي فهنا العداوة شيء من النسيان وهنا أيضا تجد الشعر حاضرا وكأن القصيدة الأولى كتبت على هذا التراب الضمدي، ولم تنته الرحلة قبل أن أشهد عالي الجبال التي إن فاتتني في فيفا فإنها حاضرة هنا في جبال القهر التي تقهر كل شيء وقهرها وقهر صعابها الإنسان الجازاني بإرادته المخلصة للحياة والحياة فقط.
ولأنه لم يتبق في جدول جولتي زمن كثير كان لابد أن انتزع روحي وجسدي من جازان البحر وأذهب إلى فرسان البحر، حيث أجد نفسي وكأنني لم أخرج من جزيرة أبو سعد غربي جدة التي عشت فيها بعضا من أزمان طفولتي البعيدة، فهنا في فرسان تكتمل الطبيعة في شتى صورها وأشكالها، فكأنك تعيش أجواء الطبيعة الكاملة، فالغزلان تحشد في وادي قصار والآثار في قلب الجزيرة تعيدك دائما إلى قصر الرفاعي الذي جلبت نفائسه من إيطاليا والهند، أما شاهد وصوت الجزيرة فهو دائما الشاعر إبراهيم مفتاح.
وعندما تحين خاتمة الكتابة هنا فإنها تحيلنا مباشرة إلى اللحظات الأخيرة قبل وداع جازان التي اعتقدت من كثرة عشقي أنني عشت بها ألف عام، والتي من شدة ولهي بها أحسست أنني لم أقض في حضرتها سوى ليلة واحدة، ليلة واحدة ولكنها بألف، ليلة واحدة جعلتني أعرف لماذا حطين النادي الطموح بإرادة لاعبيه ورئيسه يبرز في الشباب ويرجع القهقرى عندما يدخل المنافسات بالفريق الأول، ليلة واحدة جعلتني أعرف سر الفل بين صبيا وأبي عريش، ليلة واحدة جعلتني أعرف معنى الفل ورائحة الفل وبياض الفل وبهاء الفل.
ليلة واحدة ولكنها أعادت صياغتي من جديد وأنا ابن عاداتي ولا أجيد ولا أحب كسرها أبدا..
شكرا جازان لأنك منذ الحرف الأول وحتى النقطة الأخيرة كنت الأجمل منا وفينا ويحق لنا أن نردد خلف ابنك أحمد السيد عطيف (جازان.. أولنا عذر وآخرنا عتبى).


شهد الخلي وغسلين المحبينا
مساك بالخير.. ماذا لو تمسينا
جئنا لبابك خطارين فالتفتي
فداك أكرم ما أبقيته فينا
جئنا نبوح بما فينا فأولنا
عذر وآخرنا عتبى فذوقينا
جازان نحن على الأبواب لا وصلت
بك المواصيل أن نهفو فتجفينا


===========جازان .. أصالة إنسان --- عادل باصقر ============


عندما تغزل الشاعر إبراهيم خفاجي في جازان الأرض والمكان، في خضر الروابي والسفوح غير حب الساكنين هو في قلبي مكين، مبررا في مغازلته اعذروني في الهوى يا هل الملام، والسبب نظرة وربي قد بلاني بالسهام.
نعم فجازان تسكن قلوبنا جمعيا، ويحق لنا أبناءها أن نتغنى ونتفاخر بجازان وبكل شبر من أرض الوطن الغالي علينا جميعا.
فما يكاد الزائر لمنطقة جازان أن يغادرها، إلا وقد كتب قصة عشق، تحتل مكانا استراتيجيا على خريطة وجدانه.
كيف لا.. وجازان الأرض والإنسان أسرت القلوب قبل العيون، لتشكل لوحة فنية بين محب غيور، لا يقبل بأي حال من الأحوال الإساءة لحبيبته، أو تشويه وإخلال صورتها.
هذا حال العاشق عندما يكون زائرا فحسب.. فكيف الحال بإنسان جازان الذي أبصرت عيناه النور وعاش جل عمره على أرضها وتحت سمائها، شاربا وآكلا من خيرات أرضها.
برغم الإساءة التي طالت أهالينا في جازان من خلال بعض الأقلام الخاوية أصلا من البعد الفكري والاجتماعي، أو الانتماء الحقيقي لأي جزء من هذا الكيان الكبير، وبرغم حجم الإساءة ومدى تأثيرها على الأهالي، إلا أن يقيني الجازم بأن سمة التسامح الجامحة في إنسان جازان تتجاوز حدود الإساءة، مع الاعتبار أن الجازاني لا يقبل المساس بكرامته وإنسانيته في كل الأحوال.
كلنا أبناء منطقة جازان وإن كنا خارج أرضها، لا يمكن أن نهنأ دون تواصل فكري ومعنوي واجتماعي مع إنسان جازان وأرضها التي أحبتنا قبل أن نحبها.
وبلا شك كنت وزملائي من أبناء المنطقة نتألم من تلك الإساءة التي صدرت في تقرير من صحيفة لها امتداد وترابط وثيق بينها وأبناء المنطقة، صغيرها وكبيرها نساءها ورجالها، حتى ممن لا يستطيعون القراءة من كبار السن، ما زلت أتذكر حرص بعضهم شراء الصحيفة في وقت مبكر، ليقرأ أبناؤهم على مسامعهم أبرز أخبارها ومقالات كتابها.
جازان كما يعرفها الجميع، شريك أساسي في كل المحافل الثقافية والاجتماعية والعلمية والرياضية والفنية، فمن المستبعد أن تعقد تظاهرة في أي مجال دون أن يكون للإنسان الجازاني حضور ومشاركة فعالة فيها، بل تعدى ذلك الحدود لتصل المشاركة الجازانية إلى المحافل الدولية، وتحقيق التميز في مختلف الفنون.
والرائع في أبناء جازان تواصلهم الثقافي والفكري والاجتماعي وحرصهم الدائم في مواكبة المجريات والمستجدات في كافة الجوانب ذات العلاقة، وهذا ما جعل الجازاني يتوهج ويبرز في مختلف المجالات.
حقا جازان وإنسانها يستحقون التقدير والحب، فهي تمازج بين طيب الأرض وأصالة إنسان.. إنها جازان.




===============العذر جازان.. أو موت على الميناء // إبراهيم عقيلي==============




أن تقف حائرا بين معشوقتك وحبيبتك..
بين روحك وجسدك..
بين من تتنفسها عشقا، وبين من فتحت لك ذراعيها..
لابد أن تكون في موقف يصعب على متعلق بالحب وصفه..
هذا ما كنت أشعر به عندما غضبت معشوقتي جازان على حبيبة اسمها «عكاظ».
جازان التي أشعلت حبها في وجداني..
منذ أن كنت صغيرا زائرا «لعشة» جدتي عقيلة..
أبدأ يومي بـ «صفارتها» والتي لا تزيد على قهوة مباحة للأطفال
و«بسكويت» وحبات من التمر..
فتشعل بعدها «الموافي» لتشعل معها الحب الكامن في صدري.
حب تجاوز حدود المعقول ليطال الجنون في الأعماق.
حب زينته عقود الفل التي تفوح من بيوت الأعراس..
وأطربته «زلاف» الرقص لتتحول إلى معزوفة عنوانها ولاء وتقدير.
لا أنسب ذلك الحب لنفسي ولكن أتقاسمه مع كل جيزاني «حال» في ديرتي
أو اغترب عنها.
فلا شيء نتقاسمه في جازان غير الحب..
والحب فقط..
فكيف الآن أقع بين حبيبتين؟.
بين جازان و«عكاظ».
جازان التي صنعت في حبا اسمه الوطن..
وبين «عكاظ» التي صنعت في حبا اسمه جازان.
كيف علي الآن أن أفك تلك الطلاسم؟
كيف أفك عقدة العتاب والغضب والزعل؟
فإذا كانت «عكاظ» العين.. فجازان الرأس!!
لحظات صمت قضاها كل جازاني في «عكاظ».. وأيام من التفكير العميق..
لكننا أعدنا ترتيب بيت القصيد.
مستسمحين من عملاق الشعر في جازان.. إبراهيم مفتاح
لنستأذنه في صياغة جديدة لقصيدته..
ونقول:
العذر جازان.. أو موت على الميناء.




موضع سابق :

http://www.faifaonline.net/faifa/new...w-id-12821.htm
http://www.faifaonline.net/faifa/new...w-id-12807.htm

بواسطة : faifaonline.net
 5  0  1326
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:54 صباحًا الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.