• ×

03:17 مساءً , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

فيفاء الفن .. أم الفن فيفاء !!  

جزء من سيرة الفنان سابقاً / يحيى محمد الفيفي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
إعداد : محمد بن جبران الخسافي الفيفي .  
فيفاء الفن .. أم الفن فيفاء !!

================

بما أن الفن عالم بحد ذاته ألا انه في فيفاء يتجاوز هذا المدى , فيفاء الطبيعة تحفة من الفن الرباني متقنة الصنع .. ومنذ القدم قلنا عن كل شيء جميل ( فنان ) .

وبما أننا أبناء فيفاء نعيش كجزء من هذا الفن .. أو هذا العالم الفني الرائع الجمال الأخاذ , فقد لا نجد ما يجده الغير في هذا الجمال الساحر للنواظر .

لاشك في أن هذه المفاتن لها اثر واضح ودور فعال فيما نراه من تحليق لأبناء فيفاء في مشاعرهم .. وحتى إبداعاتهم الأدبية والفنية , لدرجة نكاد أن لا نستثني أحد منهم .

ولا عجب إن كانوا قد امتازوا منذ القدم بالحس المرهف والذوق الرفيع المتمثل في الجمال الوصفي والمنطق البلاغي العذب الرقيق , كيف لا وهذا العالم الفني هو المهد والمرتع.

إذا من الطبيعي جدا أن تكون المحصلة هي وجود النزعة الشعرية القوية لدى الكثير من أبناء فيفاء , وهذه النزعة الشعرية ذات أفق واسع لا ينحصر في ترجمة الأحاسيس والمشاعر إلى كلمات وأشعار وقصائد فحسب ؛ بل يتجاوز ذلك إلى صياغة كم هائل من الألحان الجميلة الشجية المستوحاة من البيئة حيث تم نسجها بلمسة عبقرية إلى نغم موسيقي بديع.

حيث كان لزاما على الحناجر ترديدها والتغني بها مع تلاعب الأنامل بآلات التطريب القديمة والحديثة , وبما أن الإبداع في فيفاء لا يقتصر على مجال معين , بل نجده في شتى مجالات الحياة , فكم من مبدع ومتقن ومنتج ومكتشف ومنظر في شتى علوم المعرفة , وهذا بلا ريب يعود للمؤثر البيئي المكتسب , فالجمال لا يهب إلا جمالا , والحسن لا يمنح إلا حسنا .

والشعر لمغنى وتلحينه والشدو به غناء - موجود في فيفاء منذ القدم , ولعدم وجود آلات طرب فقد حاول هواة الفن في ذلك الزمن الغابر- توظيف بعض الأدوات الممكنة لإضفاء شيء من الجمال واستقامة اللحن والأداء على أناشيدهم التي يتغنون بها .

ومن المؤكد بأن القدامى من محبي الفن من أبناء فيفاء قد عرفوا الربابة والمزمار وأبدعوا في العزف عليهما , وبالذات المزمار ( القصيبة ) وقد اشتهر كثير منهم بالعزف عليها ومنهم المرحوم بإذن الله ( محمد حسن الابياتي ) وكان ذلك في أيام شبابه , وقد يكون مصاحب للعزف على هذه الآلة , ما يسمى بـ ( الطربة ) وعادة ما تكون على صحن يتم اختياره وليس أي صحن , وقد عرف هذا النوع من العزف منذ القدم ومازال يستخدم إلى الآن في كثير من ربوع الجزيرة والخليج العربي , ومن المغنين المعاصرين من لم يزل الصحن والقرع عليه حاضرا ضمن فرقته الفنية رغم تنوع وتطور الآلات الموسيقية.

وعند الرجوع إلى بيت من الشعر المغنى القديم في فيفاء ذكر الشاعر فيه ما يسمى ( الطربة والقصيبة ) يتضح لنا بأن هناك مبدعون وذواقون للفن منذ القدم..

يقول الشاعر :

( قال المغني جزع ويل املبابه*** ونا بصوت الربابة *** والمقصب وبو طربة فمحماس ) .
وقد يكون عبر الشاعر بصوت الربابة عن صوت جميل يقوم بالغناء!! أو قد يقصد بها ( الشبابة ) التي نسميها مزمارا في ديارنا .

على كل حال فالشاهد في هذا البيت الجميل أن الزمان الذي قيل فيه ما هو إلا امتداد لما قبله من عصور كان للغناء حضوره البارز بصرف النظر عن الآلات المصاحبة له , وطريقة أداءه .

وإذا كان هذا هو حال الفن وأهله في فيفاء قبل معرفة آلة العود تحديدا والآلات الموسيقية الأخرى عموما , فكيف يكون الحال بهم وقد عرفوا هذه الآلات قبل غيرهم من أبناء القطاع الجبلي على اقل تقدير بزمن طويل ؟! وعلى هذا فإن فترة السبعينات والثمانينات الهجرية من القرن الماضي قد تكون تاريخ دخول آلة العود لفيفاء حيث احدث ذلك تحولا غير مسبوق في مسيرة الطرب الفيفي , فظهر العديد من المطربين المبدعين , والذين يعترون في نظر مؤرخي اليوم هم ورواد الفن والطرب في القطاع الجبلي وليس فقط على مستوى جبال فيفاء , وكانت هناك أسماء فنية لامعة في سما فيفاء الجميلة , صدحت بأعذب الألحان المحلية والشعبية ومنهم على سبيل المثال لا الحصر . كل من الأساتذة المطربين :

* حسن فرحان المشنوي

* حسن احمد الخسافي

* يحي مسعود المثيبي

* يحي محمد يحي العمري . وغيرهم .

وهؤلاء الأربعة هم الأكثر شهرة بين أقرانهم من الرعيل الأول في هذا المجال.

وضيفنا في هذا اللقاء العابر واحد منهم , بل كان الأكثر شهرة وعطاء وإنتاجا في المجال الفني . والقائد الفعلي للحركة الفنية في فيفاء بالمعنى الصحيح ...


ضيفنا هو الأستاذ/ ( يحي محمد يحي العمري الفيفي )

image
, الذي سوف نعطي القراء الكرام لمحة عنه وعن مسيرته الفنية , وبالطبع فهذه اللمحة المقتضبة لا تفي بالمطلوب ولا تتوازى مع حق هذا الرجل قياسا بما قدم فنيا .. ولكن كلنا أمل في أن يتقبل منا العذر , ومثله أهل لذلك .
ولد فناننا ( أبو طلال ) في ربوع فيفاء حوالي عام 1367هجرية .
حاليا متقاعد ومقيم في المنطقة الشرقية - الدمام.

أما عنوان سكنه في فيفاء فهو يسكن غربي نيد الضالع , في ذلك المنزل المسمى محليا بـ ( سهلان ) .

image

ترعرع ( فناننا ) في ربى فيفاء , ونشأته لا تكاد تختلف عن أقرانه في ذلك الزمن , حيث كان المستوى المعيشي للأسر متقارب , وبما انه اكبر أخوانه فقد كان العبء عليه ثقيلا , والمسئولية الملقاة على عاتقه كبيرة حيالهم , حيث كان والده قد انتقل إلى رحمة لله وهم أطفال صغار, حيث تولت بعد ذلك والدتهم تربيتهم .. مستعينة على تلك الظروف القاسية - بالله ثم بصبر وجلد لا نظير له .
يقول: ابو طلال عن تلك الفترة الزمنية بعد أن تنهد وبقي مطرقا بعض الوقت , وكأنه يسترجع في ذاكرته أحداث تلك الأيام القاسية من حياته :
" لا شك أنها كانت أيام عصيبة وقد تحملت فيها الوالدة رحمة الله عليها مسؤولية عظيمة إلى أن لحقت هي الأخرى بالوالد .. نسأل الله أن يجعل ما تكبدته من أجلنا في ميزان حسناتها ويرحمهما جميعا .. ويجعلهما في الفردوس الأعلى من الجنة .
ومن ظروف تلك الفترة الزمنية في فيفاء عموما ما كان حائلا بين الكثير من أبناء فيفاء وطلب العلم ,لا يتسع المجال بنا هنا لذكرها , إنما بسببها اضطر البعض للنزوح من فيفاء إما لطلب العلم أو العمل أو لطلب الاثنين معا .
والبعض الآخر فضل البقاء في فيفاء وتحمل الظروف , وإذا كان هذا حال من عنده ولو اليسير من ضروريات الحياة آنذاك , فلاشك في أن من فقد الأب والأم معا ولم يزل في سن الصغر وفي ظل تلك الظروف المعيشية القاسية سوف يكون حاله اشد قساوة وضررا, وهذا ما وجد الأخ يحى محمد وإخوته نفوسهم فيه وجعلهم يواجهون المصير المكتوب عليهم لوحدهم دون ما كافل بعد الله أو معين " .
و هنا يتوقف الاخ يحى قليلا ثم يسترسل قائلا :
" لم يكن لدي من حل إلا الرحيل ! ولاشيء غيره .. ولكن إلى أين ؟ ومع من؟ وبماذا؟؟؟
وبين الخوف ورهبة السفر ومغادرة فيفاء لأول مرة في حياتي , وعدم وجود المال الكافي - عشت في صراع مع النفس, حسمته الظروف التي كلما طال البقاء بي في فيفاء حينها , كلما ازدادت شدة وقسوة.
وفي أواخر عام 1387هجرية سافرت إلى مكة المكرمة وكانت رحلة شاقة جدا ومضنية للغاية , وما إن وصلت هناك إلا وبدأت في البحث عن ما يؤمن لي الإقامة ولقمة العيش وبرغم صغر سني ونحول جسمي ألا أنني كنت اعمل بجد لساعات طوال ضمن عمالة من أبناء البلد وغيرهم كانت تشتغل في الحرم , وكان من أبناء فيفاء هناك الكثير , ومن فئات عمرية مختلفة يعملون في القطاع الحكومي وفي الشركات وفي الأعمال الحرة كالبيع والشراء وما إلى ذلك.
لم يكن هناك مردود مادي مشجع , بالكاد أجرة العمل اليومي تغطي الأكل والشرب لليوم ذاته , ولكن ليس بالإمكان أفضل مما كان , مرت الساعات والأيام وكأنها شهور وأعوام , بين ذكرى وغربة وتعب وألم وحسرة , ناهيك عن عمل شاق تحت أشعة الشمس الحارقة ونسمات هواء لافحة.
رغم العيش وسط هذه المعمعة وما تمخض عنها من انعكاسات كانت ولم تزل آثارها إلى اليوم عالقة في ذهني ورغم كل تلك المعاناة والسغب والعوز, فكل ذلك لم يكن شيئا مقارنة بفاجعتي في شقيقي المرحوم ( حسن ) الذي ودع الحياة وهو في سن الزهور . نعم فارقنا أثناء ترحالنا أيتاما صغارا غرباء نلهث بحثا عن لقمة العيش والمأوى , حيث تم مواراة جثمانه الطاهر في الأرض الطاهرة مكة المكرمة .
ومع إيماني ويقيني التام في أن ذلك كان مقدرا ومكتوبا من رب العالمين , ولا مفر منه , وأنا راض بحكم بالله وقدره - إلا أن إحساسي أنا وشقيقي ( علي ) حفظه الله في تلك اللحظات العصيبة لن ننساها ما حيينا .. بل لا تستطيع الكلمات والجمل التعبير عن مشاعرنا حينها . وكل ما استطيع قوله أننا في تلك اللحظة قد شعرنا (بأننا وحيدان في هذه الدنيا ) .
نسأل الله لنا وله الرحمة والمغفرة " .
أعود والحديث هنا للأخ أبو طلال .. حيث يقول:
" استمر بي الحال في مكة على هذا المنوال ما يقارب العام أو قد يزيد بضعة أشهر, برغم ما بها من عناء وشقاء كان يتخللها شيء من السعادة إلى حد ما,لاسيما تلك الساعات التي تلي فترة العمل اليومي , حيث كنت أجوب أزقة وشوارع الحي وبعض الأحياء القرببة من باب الترويح عن النفس , وفي ذات أمسية وأنا عائد مع احد رفقاء الدرب من أبناء فيفاء حيث كنت وأخي نقيم مع مجموعة منهم . وقبل دخولنا المنزل سمعنا عزفا على آلة العود ظنناه في البداية تسجيلا أو عبر إذاعة ما , ومن باب حب الاستطلاع سرعان ما تأكدنا أن لنا جارا يعزف على آلة العود ويغني , انجذبت بشدة لسماع ذلك الصوت فتكرر ترددي ووقوفي للاستماع,حتى بدا جليا واضحا انبهاري وإعجابي, وكم كانت فرحتي بتقبل ذلك الجار الطيب ما كان مني , بكل طيبة ورحابة صدر, بل وقال لي إن أردت الاستماع تعال متى شئت, بكل صراحة أقول منذ أن استرقت السمع في المرة الأولى فقد وقع في نفسي ما لا أجد له تفسيرا في حينه , وتولت الأيام تفسيره في ما بعد.
بعد زياراتي المتكررة لذلك الجار ومقابلاته لي بكل ترحاب تم التعرف عليه ودعوته لزيارتنا وتبادلنا الزيارات معه عرفت إنني ورفاقي قد جاورنا أستاذا فنانا يشار إليه بالبنان في عصره , وإنسانا طيبا سلسلا في التعامل لاسيما معنا نحن جيرانه وبالذات معي شخصيا , فقد كان يوليني اهتماما خاصا , وكم كانت فرحتي لا توصف عندما قال لي ذات ليلة ( أتريد يا ولدي أن تدندن علي عودي هذا ) !!
وكنت انتظر تلك اللحظة بفارغ الصبر, وبعد شرح كبير وبكلمات مبسطة ناولني العود وقال لي كن قوي الإرادة عازم حازم ,غير عابئ بنظرات من حولك , كلمات دفعتني للأمام أميال لا خطوات.
عندما احتضنت العود للمرة الأولى وأخذت أدندن عليه والرجل يرقب ماذا اعمل ,ارتسم لي على محياه ما يفيد الرضا , فازددت ثقة بأني قد انجح ذات يوم.
ربما أنني كنت مهيئا فكريا ونفسيا إضافة لما للمكتسب طبيعيا رغم صغر سني ورغم قسوة ظروف الحياة , ولا يفوتني أن اذكر ولو بكلمة واحدة على الأقل تلك النزعة الفنية المتوارثة والتي هي في الأصل موجودة بشكل كامن في عامة الناس إنما بشكل متفاوت , قد تجد لدى البعض الاهتمام والعناية , ولدى البعض الأخر الإهمال , وعلى هذا تكون هذه النزعة قابلة للتطور أو تهمد فتموت .
أعود للحديث هنا عن ذلك الجار الفنان.. وهو الأستاذ / فؤاد بنتن من أبناء مكة الذي كانت انطلاقة أبو طلال الفنية عبر عوده وبنصحه وتوجيهاته , يقول ابو طلال :
في تلك الفترة كنت قد جمعت مبلغا متواضعا من المال قمت بالاقتراض عليه ليتسنى لي به شراء عود خاص بي , قام الأستاذ فؤاد باختياره لي ومن ثم توليفه وتعليمي أساسيات العزف , إنما حالت الظروف دون الأخذ عنه بما فيه الكفاية,لكوني حينها قد اضطررت للعودة إلي الديرة برفقة عودي وهمومي وألمي وحزني, وأقمت بدارنا البسيط سهلان ما يقارب العامين , سهر.. ونوم .. وعزف .. وغناء .. وانطواء .. وعناء .. وصحبة .. وفراق .. ووحدة .. وملل .. وفراغ .. وإحباط .. ويأس .. ورجاء .. وأمل .. وأحلام .. وتفاؤل . واضطهاد وازدراء وقسوة مجتمع لا رحمة فيه إلا ما شاء الله.
وبعد التفكير مليا لم يعد هناك من بد إلا السفر مرة أخرى والعودة إلى مكة , فعدت إلى مكة مرة ثانية ولكن كان لدي هذه المرة منظور ورأي آخر, بل وحتى هدف محدد المعالم رغم تواضعه ومحدودية جدواه, إلا انه على اقل تقدير رفضا للوضع السابق في مكة ".
عاد ابو طلال .. فكان الوضع هذه المرة مختلف , فقد كان هناك من يقول له بإمكانك أن تقدم شيئا للناس .. أن تشارك بموهبتك .. أن تكسب المال بعناء أقل .. وهذا ما كان بالفعل , فقد عمل مع الأستاذ ( فؤاد بنتن ) ضمن فرقته الفنية التي تقوم بإحياء الحفلات الفنية في مناسبات الأفراح والأعياد وغيرها , وتدرج في الفرقة من دور لآخر حتى صار العنصر الفعال والاهم بها , وعلى مدى ثلاث سنين او ما يقارب لها كان ابو طلال المايسترو في تلك الفرقة .
وتحسن وضعه المادي بشكل يبعث على الارتياح إلى حد ما , قياسا لصعوبة المعيشة وقلة مصادر الدخل عموما . وكان في تلك الفترة قد جمعته الصدف بالفنان القدير( عبادي الجوهر) الذي لا تكاد ظروفه حينها بأفضل حالا من ظروف الأخ ابو طلال وقد كانت بدايتهما الفنية متقاربة , ولعلنا هنا نتذكر تلك الكلمة التي قالها ذات يوم الفنان عبادي الجوهر عن أبو طلال , حيث سئل عمن كان يخشى أن ينافسه في مجال العزف على العود , حيث أجاب : (( بكل صراحة كنت أتوقع المنافسة مستقبلا من يحى الفيفي بالنسبة لي لما و جدته في هذا الفتى من إصرار وعزيمة وتحدي وهذا ما كنت أخشاه . غير أنني لم أجد له حضورا إلى الآن , فإن كان ترك الفن واتجه اتجاه آخر فذاك شأنه وإن كان موجود على الساحة الفنية ولم يظهر فهذا هو مالا أصدقه )) .
بعد مكوث أبو طلال في مكة المكرمة وبقائه في فرقة الأستاذ ( فؤاد ) يشارك مع تلك الفرقة في كل الحفلات التي تحييها- لم يلبث بعد فترة وبالتحديد في عام 1392أن التحق بالخدمة العسكرية في قطاع حرس الحدود وربما أن علاقته ( بحسين مرزوق ) كان لها الدور المؤثر في حصوله على ذلك العمل الرسمي المضمون , وكان أبو طلال طيلة خدمته العسكرية مثالا للإخلاص والنشاط في مجال عملة , وأيضا لم يهجر المجال الفني الذي أصبح جزءا من حياته , بل لقد شارك و هو على رأس عمله في العديد من الحفلات ذات الطابع الرسمي , كان من ضمنها الحفل الختامي المقام على مسرح الإدارة العامة لحرس الحدود بالرياض بحضور مدير عام حرس الحدود حينها اللواء عبد الرحمن آل الشيخ , حيث قدم أبو طلال أغنية ترحيبة بعنوان يا ( مرحبا بالضيوف ) وكانت من كلماته وألحانه وغناءه وقد قوبلت باستحسان من الحاضرين.
ويقول ابوطلال متحدثا عن هذه الفترة بلسانه :
" بالفعل التحقت بالعمل في حرس الحدود في التأريخ الذي الذي ذكرت وانتقلت إلى جازان على أمل العودة مجددا للقطاع الغربي لكوني أريد أن أكون قريب ممن بدأت معهم العمل في المجال الفني , غير أنه لم يكتب لي ذلك وبقيت في جازان ما يقارب الثلاث سنوات, حيث كانت لي وبعض رموز الفن في المنطقة أعمال فنية متعددة وبالذات جلسات , وكذا مشاركة في الحفلات والمناسبات .. ومن هؤلاء الفنانين ( محمد حسن حكومي ) رحمه الله و ( خلاف حكومي ) و( علي حكومي ) و ( عبدالله دويري ) و ( محمد دويري ) و ( صالح زيدان ) و( قاسم البحر ) و ( صالح خيري ) ... وآخرون .
انما كان الاتصال الشبه متواصل كان مع المرحوم بإذن الله ( محمد حسن حكومي ) بحكم المعرفة المسبقة بيننا وذلك عندما تواجد في فيفاء وتحديدا في ( دمينة ) بحي النفيعة وكنت حينها في بدايات تعلم العزف على آلة العود أي في الفترة التي عدة فيها إلى فيفاء بعد سفري لأول لمكة المكرمة .
نعم كان اتصالي بهذا الفنان أكثر من غيره من فناني جازان أثناء تواجدي بها والذي دام لما يقارب ثلاث سنوات كما أسلفت , وكانت لنا جلسات طربية كثيرة . والشيء بالشيء يذكر حقيقة أن الراحل قدم للفن ما لم يقدمه احد من أقرانه وتحديدا للأغنية الشعبية والألحان الخاصة بمنطقة جازان فقد حفظ بأدائه المتنوع والمتعدد معظم الألوان الشعبية للمنطقة , فضلا عن إتقانه الفن ( الصنعاني ) و( العدني ) و( اللحجي ) و( الحجازي ) و( الخليجي ) بكل مهارة , والغريب أن ما قدمه الفنان الراحل يوجد اليوم في محلات التسجيلات ويتم طبعه ونسخه بدون مراعاة لحقوق الفنان.
ويعود بنا ابو طلال للحديث وذكرياته عن تلك الفترة فيقول:
" كنت أتردد على عزبة الإخوة الفيفيين التي كانت بالقرب من موقع مبنى الجمرك بجازان , وكان يقيم في تلك العزبة من أبناء فيفا الكثير من الطلبة والموظفين وبحكم عدم وجود فنادق للنزول بها لمن يتررد على جازان للمراجعات خصوصا من فيفاء وتحديدا الأعيان , فقد كانوا ينزلون بتلك العزبة , لحين انقضاء إشغالهم وحوائجهم ,وقد تعرفت عن قرب ببعضهم , ومن هؤلاء المرحوم الشيخ ( حسن بن علي شيخ ) شمل قبائل فيفاء رحمه الله , وحينها كنت أتحرج جدا منه لكون عازف العود في تلك الفترة غير مقبول اجتماعيا , فكنت احرص على عدم العزف أثناء تواجده , و ذات مرة كان الشيخ حسن رحمه الله , والشيخ احمد سلمان العبدلي والشيخ محمد حسن الداثري والمرحوم يحيى محمد حسن آل القاضي ومجموعة من الشباب مدعوين بمناسبة عودة الشيخ حسن من إحدى سفرياته حيث قدم لهم واجب الضيافة , وبعد تناول العشاء قام الجميع بعمل تكثيرة ارتجل كلماتها المرحوم محمد حسن الداثري بمشاركة احمد سلمان العبدلي وقام الجميع في صفين بلون الهصعة وكانت الأداء جميلا جدا , وبعدها قام الشيخ حسن بارتجال كلمة معبرة جدا أثنى فيها على شباب فيفاء كعادته مبديا إعجابه بتعاونهم وتوادهم وتآخيهم لاسيما في ظل ظروفهم حينها , وقد كان يرحمه الله أنسانا متواضعا وأريحيا , مما جعله قريبا من جميع الناس بمختلف أعمارهم , وخاصة الشباب بالذات حيث يجدوا ألفة معه , وهذا ما جعلنا نزداد حبا واحتراما له , ونحرص على بقاءه معنا أطول فترة ممكنة .
وفي تلك الأمسية لاحظ الشيخ بأن الحاضرين من الشباب خاصة كانوا يريدون ان يستمعوا مني لبعض الأغاني , غير أن الجميع كان متحرج لوجود الشيخ حسن ومن معه من المشائخ , وحينها التفت نحوي قائلا :
يا ولدي أنت لم تعمل ما يوجب الحرج حتى تتحرج منه , مما شجعني في تلك الليلة أن أقدم للحاضرين ما كانوا تواقون إليه , وقد أبدى استحسانه على عكس موقف البعض منهم اقل شأنا ومكانة منه في تلك الأيام , وقبل مغادرته لنا في اليوم التالي أصر- يرحمه الله - على دعوة كل الموجودين تلك الليلة لزيارته في بيته العامر"مروح" ولم يغادر إلا بعد أن اخذ منا موعدا لزيارته , وقال لي حينها :
وأنت من المهم أن تكون معهم , وخذ العود معك .

فقلت له :

حاضر وهذا شرف لنا جميعا ولكن بلاش من العود يا عم حسن,,,,

تعرف المسافة وصعوبة الوصول !! فقاطعني قائلا:

لا يكن في صدرك شيء مما تخشاه !! , انا اعرف مدى معاناتك إنما انتم ضيوفي ولا يهمك احد...
وبالفعل حظرنا في نفس الموعد , وكانت رحلة شاقة حيث قطعنا المسافة مشيا على الأقدام من أسفل الجبل إلى منزل الشيخ , حيث استقبلنا بكل حفاوة وتكريم ومعه الشبيبة الأماجد من أبناء وأقارب , فبرغم صعوبة وصول كل متطلبات الحياة حينها ورغم كل المشاق ألان إن ما بذل بسخاء في تلك المناسبة يتجاوز كل وصف ولا أبالغ إن قلت هذا.... رحم الله الشيخ حسن فقد كان والد
اللكل , وكان رحيما عطوفا كريما ناصحا .

وكان حكيما أيضا , فقد قصد من دعوتنا تلك ليس فقط رد الجميل بتكريمنا المتواضع له مقارنة بما قدمه , ولكن لعله قد أراد منها تغيير نظرة المجتمع الدونية لمن يمارسون الغناء , حيث كان بعض الناس حينها يحتقرونهم ويزدرونهم رغم كون هؤلاء الفنانين لا يقلون شجاعة وكرما ونخوة من غيرهم .

وهذا ما حدث بالفعل , فقد تغيرت إلى حد كبير نظرة الناس في فيفاء للمطربين .
مما لاشك فيه أن البعد عن فيفاء منذ الصغر بالنسبة لي وأخي علي حفظه الله ورعاه كان له اثر كبير جدا , وهذا الأثر بشقيه الإيجابي والسلبي استمر إلى عهد قريب ولم يزل بعضه لاسيما الجانب السلبي قائما.
وأحب أن أوضح بشكل اكبر في هذه النقطة لكي لا يفسر كلامي على غير معناه :

فأقول الجانب الإيجابي الذي قصدته هنا اعني به اعتمادنا على أنفسنا أنا وأخي منذ طفولتنا ولم يكن لأحد بعد الله له الفضل علينا خصوصا في المرحلة الأولى من حياتنا.

أما الجانب السلبي لهذا البعد المبكر والطويل عن فيفاء فيتمثل في نسيان الكثير أو بالأصح عدم معرفة الكثير من الجماعة ماعدا القليل ممن عرفنا منهم خارج فيفاء مما يسبب لنا بعض الحرج أحيانا.
وللعودة للفترة التي قضاها الأستاذ يحيى محمد في جازان يقول :
" خلال فترة إقامتي في جازان التي كانت في بداية التسعينات الهجرية من القرن الماضي كما أسلفت , والتي كنت قد تزوجت فيها , ورزقت بولدي الأول ( طلال ) , لم أكن أفضل البقاء في جازان رغم علاقاتي وارتباطاتي وحبي للمنطقة , لقد كان هناك شيء ما يشدني للعودة للمنطقة الغربية ربما الحنين للجو الفني رغم ذكرياتي الحزينة بها.

ولكن مشيئة الله كانت هي المسير لي لا ما شئت , ففي تلك المدة انتقلت للعمل في المنطقة الشرقية في نفس الجهاز الأمني حرس الحدود وعملت في مركز أم عمارة بالرقعي على حدود دولة الكويت , وكتب لي الاستقرار والعيش هناك لفترة طويلة , وعدت أيضا لممارسة ما يتعلق بحياتي الفنية أو بالجانب الفني من حياتي الذي ما اعتبرته في يوم من الأيام إلا مجرد هواية ونوع من التسلية , وبحكم القرب من الكويت فقد تعرفت خلال تلك الفترة على الكثير من الفنانين والملحنين والكتاب من الكويتيين , وكان بيننا تعاون فني إلى حد ما , منهم البناي و الرويشد والسعد وآخرين , وقد شاركت في حفلات عدة في الكويت وسجلت أكثر من عمل هناك , منه ما كان بصوتي ومنه ما كان بصوت ولدي طلال ومنه ما كان بمشاركتي مع فرقة الثقافة والفنون بالمنطقة الشرقية كعازف قانون أساسي.

ولا يفوتني الإشارة إلى أن أخي ( علي ) كان ضابط إيقاع من الطراز الأول رغم تحاشيه الحديث حاليا عن ذلك , ولكن هذا واقع وذكريات ماض جميل في حينه لا يعكر صفو الحاضر بشيء مطلقا ".

ويستطرد ابو طلال في حديثه متناولا جانب مهم من الجوانب الفنية , والمتمثل في التعاون مع شركات الإنتاج الفني فيقول :
" بالفعل كنت في بداياتي كحال كثير من المطربين نعاني من الكثير من العوائق وفي مقدمتها شح الموارد , وبعد ظهور مؤسسات وشركات الإنتاج الفني التي رفعت عن كاهل الفنانين بعض العناء وخاصة من ناحية الأعباء المادية - لم أتشجع كثيرا في التعاون أو الارتباط معها بعقود لسببين .. أولهما :
الخوف من الالتزامات التي تفرضها مثل هذه العقود على الفنان من العديد من النواحي , وثانيهما : أنني لا أرى نفسي فنانا محترفا ومتفرغا لهذا المجال , فأنا أرى نفسي مجرد هاو للطرب , وأردت أن ابقي كذلك حرا اغني متى أريد وأتوقف متى أردت .
ولذا فقد اكتفيت بالتعاون مع المؤسسات الفنية التقليدية , وعلى رأسها في ذلك الوقت ( تسجيلات الثقبة ) , حيث كانت معظم جلساتي الفنية بالمنطقة الشرقية تسجل بدعم منها , وبالطبع فلم يحدث مرة وفرضوا علي أي عمل من جانبهم , وحتى وإن حدث ذلك فكان لي خيار القبول أو الرفض , فليس بيننا عقود أو اتفاقات ملزمة .

وفي ما يتعلق بالألحان التي هي من ألحاني نعم هناك عدة الحان قمت بتلحينها وهي معروفة ومحفوظة , وهناك من الفنانين الكبار الكثير لم يسجل باسم احدهم لحن واحد مما قدموا , فالتلحين شيء والأداء شيء آخر, فقلما نجد الكلمات واللحن و الأداء معا لدى فنان ما باستثناء العميد طارق عبدالحكيم و الموسيقار محمد سعد عبدالله , رحمهما الله , والفنان ابوبكر سالم بلفقيه .

نعم لحنت بعضا من أشعار الدكتور سلمان جابر العبدلي الفيفي وغنيتها وأيضا من كلمات رفيق الدرب الأخ يحى شبان العمري ومن كلمات شاعر الأغنية الفيفية المبدع الشيخ سليمان حسين الداثري امده الله بالصحة وطول العمر فشعر هذا الرجل مميز وجميل جدا وعذب وقريب من النفس وكذا الشاعر العقيد هادي سليمان الداثري له أشعار في غاية الرقة والرومانسية , وقد شدا بأشعار هؤلاء الكثير من أبناء فيفاء الفنانين الشباب وعلى رأسهم مبدع الفن الشعبي بفيفاء الأخ موسى سليمان الداثري.

على ذكر الموسيقار محمد سعد عبدالله كنت قد سألت أبو طلال عن اللقاء الذي جمع بينهما فقال :
" بالفعل لقد كان الراحل الأستاذ محمد سعد عبدالله متواجدا بالدمام للمشاركة في إحدى احتفالات أبناء الجالية اليمنية , وعلمت انه مقيم بأحد فنادق الدمام فذهبت إليه وعرفته بنفسي ودعوته لزيارتي في منزلي فكان لي ما أردت حيث قمت بتقديم الواجب للرجل ولما شعر بالراحة عندي فضل البقاء لدي على الفندق وقد استمرت إقامته لدي ما يقارب الأسبوع وأخذت عنه الكثير لاسيما في أداء الأغنية الصنعانية وبلا فخر قد أسمعته عزفا وغناء لبعض الأغاني من هذا اللون فأبدى إعجابه بها , وهذه شهادة من معلم اعتز بها وقد جاء مرة أخرى لزيارتي بعدها بسنوات وكان التواصل بيننا لم ينقطع إلى أن تركنا ورحل عن الدنيا , نسأل الله له الرحمه ".

وحول اعجاب الأخ أبو طلال ب الفنان القدير طلال مداح يقول :
" نعم كنت مغرما جدا بكل ما كان يقدمه الفنان الراحل طلال مداح ومتأثر به ومازلت كذلك إلى اليوم , وأحب أن اسمع أغاني الأستاذ طلال مداح ومن حبي له ولفنه فقد سميت ولدي الأكبر باسمه.

وإجابة على سؤالك أخي أبو بكر : بخصوص جلساتنا الفنية في الفترة الماضية داخل فيفاء نعم هناك جلسات فنية عديدة منها عند الأخوة في حاذر وعند الأخ يحى عبدالله الداثري , إنما أجمل تلك الجلسات كانت في جبال الحشر حيث كنا مدعوين من الأخ عبدالله بن عبدالعزيز بن قزيز مدير مركز جبال الحشر حينها , وكان الأخ الشيخ ( علي بن حسن ) شيخ شمل فيفاء حاليا - على رأس المدعوين وكانت رحلة جميلة متوجة بكرم الضيافة من بن قزيز وأنت يا أخي ابوبكر على ما أظن كنت حاضرا , على كل حال كانت من أجمل الجلسات الفنية الشبابية داخل منطقتنا .
واسمح لي أخي الفاضل أن أنقل عبر لقاءك هذا وعبر صحيفة فيفاء اون لاين الغراء هذه الرسالة التي أوجهها للأخوة والأصحاب من أبناء فيفاء وغيرهم ممن كان لي بهم تواصل وود وصداقة فيما مضى , وأقول لهم قد أكون ابتعدت عن الفن وعن العزف والغناء , غير أن هذا لا يعني أنني قد نسيتهم , فما زلت وسأبقى اشتاق لهم أتواصل معهم , وإن كان البعض منهم نسى أو تناسى يحى محمد بمجرد ابتعاده عن الفن أو لأي سبب آخر, فأنا لست أول ولا آخر من يمحى اسمه ويتم نسيانه ممن أحبهم وأحبوه .
اما سؤالك أخي عن مدى تقبل الأمر في حال تجربة احد أبنائي للمجال ذاته...
فأنت تعلم يا أخي أن ولدي طلال كان قد شارك معي في أكثر من عمل , صحيح أن الوضع كليا يختلف الآن , إنما بكل صراحة أتمنى أن يكونوا بعيدين عن هذا المجال بقدر الإمكان , وإذا كان ولابد من خوض احد الأبناء نفس التجربة ذاتها , فأتمنى أن لا تتجاوز تتجاوز هذه التجربة ما هو أبعد من الهواية , ناهيك عن أن ما يسمى بالفن هذه الأيام لا يشجع على الانخراط فيه والتفرغ له .... وأيضا وإن كان ولابد من اقتناء بعض الآلات الموسيقية وتعلم العزف عليها فيجب أن يكون ذلك بالشكل المناسب والمقبول والمعقول , وأن يكون هناك وقت مخصص ومحدد لها , وما عدا هذا فهو مرفوض وغير مقبول .
وفي ما يتعلق بالفن أو الموروث الشعبي في فيفاء , فيقول عنه أبو طلال انه فن جميل وموروث تليد وأصيل , ولذا ينبغي المحافظة عليه بالصورة التي عرفناه بها دون نقص أو زيادة , وإذا كان ولابد من محاكاة الآخرين وتقليدهم في الأداء فيجب أن لا يكون ذلك على حساب موروثنا الشعبي , ومع كل أسف ما تم ملاحظته على من يقومون بأداء بعض الألوان الشعبية الخاصة بنا - نحن أبناء فيفاء - وتحديدا ما يقدم كموال قبل أداء بعض اللون الشعبية وبألحان دخيلة ليس لنا وليس من موروثنا .
وحتى نحافظ على ألحاننا الأصيلة المستوحاة من ألواننا الشعبية فأنا اقترح أن يتم تسجلها صوتيا ومرئيا بشكل متطور وبنقاوة ودقة عالية لنحتفظ بها لأجيالنا الآتية , بشكل صحيح , وعلى هيئتها الأصلية التي عرفت بها منذ القدم , بعد اختيار مجموعة من المؤدين المجيدين ذوي الأصوات الجميلة , والأداء المتقن صوتا وحركة , وأنا بحكم خلفيتي عن إيقاعات الألحان مستعد للمساهمة معهم في إنجاز هذه الغاية , بشرط أن يكون هناك فريق عمل متكامل يتم تخصيصه لخدمة موروثنا الشعبي .
فالألوان الشعبية في فيفاء كثيرة جدا ومتنوعة , وأيضا رائعة ومتميزة , وسوف تضيع وتتلاشى مع مرور الأيام والإهمال والنسيان إذا لم نسارع في توثيقها .
ولا يفوتني هنا أن الفت النظر إلى ألحان أخرى لا تقل أهمية عن الحان وألوان الألعاب الشعبية , وهي على سبيل المثال لا الحصر - الحان الحصاد والألحان الحماسية المشجعة على انجاز الإعمال الأخرى والتي قد لا يعرف بعضها إلا كبار السن من أبناء فيفاء , وقد ينتقدني البعض إن أنا أشرت إلى تلك الألحان الجميلة العذبة والتي كانت تؤديها في الماضي الأمهات والجدات باستقلالية أي خاصة بهن ومنهن شاعرات معروفات ولا ينكر هذا اللون النسائي احد وهذا إن أنا ذكرته فما ذلك إلا لأنه من تراثنا وواقعنا وفي ذات الوقت إنصافا للمرأة في منطقتنا العزيزة فيفاء .

أحبتي القراء عذرا إن كنت قد أطلت عليكم في الحديث , فقد حاولت الاختصار قدر المستطاع , غير أن الأخ أبو بكر كان مصرا أن يكون حديثي شاملا للكثير من المحطات في حيات أخوكم في لله , وإن كان منكم أي عتاب فهو يتحمله لتعمده الإطالة أي أبو بكر أما بالنسبة لي فقد حاولت الإيجاز.

ختاما اقوووول: لكم شبابا وشيبانا أخوة وأخوات من محبكم يحى محمد يحى العمري الفيفي السلام والتحية , وأسال الله أن يحفظ لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا وان يديم علينا نعمة الأمن والأمان وان يحفظ بلدنا هذا من الفتن والمؤامرات وان يهدي حكامنا للحق والعمل به اللهم آمين.......انتهى.
صور للفنان سابقاً وعدد من محبيه ومنهم الشيخ/ يحيى شبان الفيفي ..
image

image
image



ملاحظـــــــــــــات

==========

قام بهذا اللقاء الشاعر / يحى شبان العمري رفيق الدرب للفنان القدير والمعتزل للغناء يحيى بن محمد العمري .
وهنا لا يفوتني أن أشير إلى أن الأخ أبو طلال وكثير من الفنانين المعاصرين له من أبناء فيفاء قد دخلوا المجال الفني عن قناعة وبقوا سنين عدة في هذا المجال , ثم فضلوا التخلي عن هذا المسار عن قناعة ذاتية أيضا , لا مجبرين عنه أو منكرين له !! .

ولم تكن تلك الفترة من حياتهم إلا مرحلة قدموا خلالها خدمات متفاوتة للموروث الشعبي الفيفي كلا على حسب إمكاناته المهارية والصوتية يشكرون عليها كل الشكر والتقدير,, ومما لاشك فيه فقد تتباين المواقف وتختلف الآراء في موضوع كهذا فقد نجد من هو مع,,, ومن هو ضد,,,,وكذا قد نجد المحايد,,,,,,وهذا من الطبيعي جدا....

ا
أعده وقدمه

محمد بن جبران بن احمد الفيفي

فيفا في 26-2-1433


بواسطة : faifaonline.net
 26  0  3991
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:17 مساءً الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.