• ×

03:19 صباحًا , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

العوفي يقدم وردة للجنة المناصحة .. وقنبلة لتنظيم القاعدة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
  مرزوق الفيفي (متابعات).

وكالات ـ تتفاعل هذه الأيام في المجالس السعودية قضيتان مهمتان، تتعلقان بالإصلاح الذي تبنته الحكومة السعودية وخلفياته. وتتمثل اولى هذه القضايا بالتغييرات الوزارية الكبيرة التي حدثت مؤخراً، ومن قبلها لجنة المناصحة التي أقرتها السلطات السعودية قبل سنوات من الآن، ويمتد الحديث إلى ما قدمته اللجنة للمعتقلين السابقين في قضايا الإرهاب، ومدى فعالية هذه اللجنة.

وكان القائد الميداني لتنظيم القاعدة، وأكثر المطلوبين خطورة على قائمة الـ 85 الصادرة مؤخراً، قد سلم نفسه للسلطات السعودية واليمنية، ليعيد بعض الحق للجنة الرعاية والتأهيل (المناصحة)، والتي كانت قد تعرضت للاتهام بالفشل، في القضية نفسها، عشية ظهور العوفي وصديقة السابق في تنظيم القاعدة المطلوب 31 سعيد الشهري، في تصوير مسجل بثه تنظيم القاعد في اليمن قبل شهر من الآن.

العوفي الذي تسلمته السلطات السعودية على الحدود السعودية/اليمنية، في مدينة شرورة العسكرية، ثم نقل بطائرة خاصة ليحط في مطار الرياض، قبل أن ينقل إلى اصلاحية الحائر جنوب الرياض، قد أبدى لذويه الذين كانوا في استقباله، وتناولوا طعام الغداء معه، ندمه وأسفه على ما قام به مؤخراً، وهربه باتجاه اليمن. وبحسب تقرير صحافي نشرته جريدة محلية، ذكرت انه أبدى لعائلته هذا الأسف بقوله: «لقد أعادتني الدولة الى الوطن بعد عذاب استمر سبع سنوات في معتقل غوانتانامو وأكرمتني وعالجت والدي الذي يعاني غيبوبة منذ خمس سنوات وأجزيهم بعد كل كرمهم بالخروج عنهم» وأضاف «الله يلعن الشيطان» مكررا هذه العبارة ثلاثا.

وكانت تقارير أخرى قد أشارت إلى ما حدث للعوفي بعد إنهائه لمتطلبات برنامج المناصحة، الذي قُرر له بعد خروجه من معتقل غوانتانامو الذي عُرف بالسجين رقم 333 سابقاً، حيث إنتقل برفقة صديقه السابق في المعتقل الأميركي سعيد علي الشهري، الذي عُرفَ بالسجين رقم 372، ليختفيا من منزلهما في السعودية، ويظهرا في تسجيل منزلي بصفتهما زعيما ميدانيا ونائب زعيم الفرع اليمني لتنظيم \\\"القاعدة\\\" على التوالي.

ويرى الأستاذ علي القحطاني أستاذ علم النفس، أنه من الممكن أن يكون برنامج المناصحة، قد عاد بأثر رجعي إلى وعي العوفي، فكان له أثر كبير في تغيير قناعاته التي سجلها في الوقت السابق، حيث إن عزلته الماضية بسبب الأوضاع الأمنية المشددة المفروضة على المدن اليمنية، أتاحت له الوقت للتفكير وعمل المقارنات بين الفكرين المتناقضين، خصوصاً بعد تلقيه عشرات الدروس العلمية، وهو ما أدى بالعوفي لتواصله مع أحد أعضاء اللجنة ليتم التفاهم حول آلية التسليم.

من جهة أخرى دافع أحد أعضاء اللجنة في وزارة الداخلية السعودية رفض كشف اسمه ... عن برنامج المناصحة واصفا البرنامج بأنه ناجح جداً قياسا بالبرامج العالمية الدولية، مشيراً إلى أن لجنة المناصحة لا تضمن خلو البرنامج من الشوائب أو ارتداد المسجونين إلى جرائمهم الماضية.

وقال إن البرنامج يعمل منذ خمس سنوات وهو يلاقي النجاح بعد تجاوب أكثر من ألف وخمسمائة مواطن قد دخلوا البرنامج وأثبتوا تغير فكرهم وسلوكهم مع الغير وتخلوا عن الفكر الضال والتكفيري ما أدى إلى إخلاء سبيلهم وعودتهم إلى المجتمع، مشيراً إلى أن هروب إثنين كانا في البرنامج ولم يلتزما بالقوانين المفروضة عليهما بعد إطلاق سراحهما. ولا يحمل البرنامج الفشل الكلي، مؤكداً أن هناك تشاورا على نطاق القيادات في وزارة الداخلية للوقوف على أسباب تخلي هؤلاء ( الشهري والعوفي ) لبرنامج المناصحة وعودتهما للفكر الضال.

وأضاف أن اللجنة تسير حتى الأن بالبرنامج وهناك دفعات من المسجونين سيطلق سراحهم ولن يتأثر بما ارتكبه زملاؤهم السابقون، مشيراً إلى أن اللجنة تعمل على متابعة من يطلق سراحه خلال برنامج ويوضع لكل حالة على حده.

الجدير بالذكر أن التجربة السعودية، ممثلة في لجنة المناصحة تشير إلى نجاح ملحوظ في التصدي لهذه الأفكار، رغم وجود اثنين من خريجي هذه اللجنة في مناصب عالية، فمن اصل 109 تم إستلامهم من غوانتانامو، لم يلتحق سوى اثنين منهم بالتنظيم (الشهري والعوفي)، وهو ما يشكل نسبة 1.8 % من مجموع الموقوفين، وهو ما يشير إلى نسبة نجاح تفوق الـ 98 %، بحسب تصريح الناطق باسم وزارة الداخلية اللواء منصور التركي للصحف السعودية، وقد أكد التركي أن المملكة تعمل على تحسين تأهيلهم.

وأضاف: أن الدولة واصلت دعم العائدين مادياً ومعنوياً، إذ تكفلت لهم بمصاريف الزواج، ووفرت سيارة لكل منهم، وأعادتهم لوظائفهم أو تعليمهم، وقررت صرف رواتب شهرية للعاطلين منهم، تمهيداً لانخراطهم في المجتمع.

وكانت صحيفة \\\"نيويورك تايمز\\\" الأميركية، قد ذكرت في وقت سابق أن الشهري مشتبه الآن بتورطه في تفجير السفارة الأميركية في العاصمة اليمنية صنعاء في سبتمبر/أيلول الماضي. وكانت تقارير أميركية رسمية، أشارت إلى أن 11 % من السجناء الذين تم اعتقالهم والإفراج عنهم، ربما عاودوا الى ممارسة الأنشطة الإرهابية، والأرقام تشير إلى الرقم 61 من مجموع معتقلي غوانتانامو الـ 529. وكان التقرير الذي صدر قبل أيام من تسلّم الرئيس باراك أوباما مهامه رسمياً الثلاثاء الماضي، كشف أن 18 معتقلاً سابقاً تأكدت مشاركتهم في هجمات، وأن 43 آخرين يشتبه في تورطهم في هجمات أيضاً.

يذكر أن ثلاثة عشر مواطنًا سعوديًا في معتقل غوانتانامو من أصل مئة وسبعة وعشرين سعوديًا تسلمتهم المملكة كدفعات سابقة خلال الثلاث سنوات الماضية، سيتم الإفراج عنهم عقب توقيع الرئيس الأميركي الجديد قرار إغلاق المعتقل، وكانت وزارة الداخلية السعودية قد مكنت أهالي المعتقلين المفرج عنهم من الالتقاء بأهاليهم والاجتماع بهم بصفة دورية، وعملت من خلال لجنة خاصة بتأهيل العائدين مدنيًا للانخراط في المجتمع المدني السعودي ومتابعة سلوكهم ميدانيا.

بواسطة : faifaonline.net
 1  0  839
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:19 صباحًا الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.