• ×

04:45 مساءً , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

عكاظ : الصبار يتسلق جبال فيفا ويهدد غطاءها النباتي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 
«الفراشة القارضة» تنجح في مكافحته

الصبار يتسلق جبال فيفا ويهدد غطاءها النباتي



عبدالله الفيفي - جازان

استنفد سكان محافظة فيفا جميع الوسائل البدائية في محاولة منهم لمكافحة انتشار نبتة الصبار الضار بعد أن تشعبت حول مرتفعات الجبال متسببة في أزمة على النطاق النباتي، بالإضافة إلى إهدارها لمساحات زراعية شاسعة، ويستخدم السكان المحليون المقاومة الميكانيكية عبر جمعه بالآلات وإبعاده عن مناطق الزراعة أو المناطق السكانية أو الطرق وفي بعض الأحيان يتم حرقه. واتضح عدم جدوى هذه الوسيلة نظرا لكونه نباتا عصيا يستطيع تحمل الجفاف والحرارة العالية، كما يمكنه أن ينبت مرة أخرى، وأوصى تقرير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة والمنظمة العربية للتنمية الزراعية ووزارة الزراعة بتبني دراسات وافية عن هذه الآفة وطرق مكافحتها مع التركيز على مبدأ المكافحة الحيوية لنجاحها في عدة دول حول العالم. ويصعب التفريق بين أشجار الصبار الضار وبين أشجار التين الشوكي (البرشومي).
مشكلة محلية
يشير كبار السن في فيفا كالشيخ جبران بن يحيى الفيفي أن هذا النوع من الصبار لم يكن معروفا في جبال فيفا، ولم يكن موجوداً إلا في المناطق الصحراوية من سهول تهامة، ومع مرور الوقت واصل الزحف والانتشار إلى سفوح القطاع الجبلي بالمنطقة، ثم نقلته الحيوانات كالقرود والطيور إلى الجبال ليبدأ في الانتشار على السفوح حتى أصبح يشكل خطورة كبيرة في الوقت الحاضر، وإذا لم تتم مكافحته فإنه قادر على اكتساح جميع المراعي والغابات في جبال فيفا وعموم القطاع الجبلي.
تشير المعلومات الدولية حول نبات الصبار الضار غزوه لبلدان العالم كأمريكا والهند وأستراليا حتى أصبحت مشكلة قومية استدعت المسارعة في إيجاد الحلول المناسبة للقضاء عليه، وأبرز الفروق بين هذين النوعين: أن الصبار الضار مثمر طوال العام ويتميز بلونه البنفسجي وأشواكه الطويلة، ولا يستفيد منه الإنسان وتستهلكه القرود والطيور فقط وسريع التكاثر، بينما أشجار التين الشوكي يتميز بأنه محصول واحد في العام، ولونه برتقالي وأصفر محمر وأشواكه صغيرة ويأكله الإنسان والحيوان، كما يستخدم في صنع المنظفات وقليل التكاثر.
آثاره مدمرة
يرى الدكتور علي الهزاع الخبير الزراعي أن مشكلة الصبار الضار تكمن في الانتشار السريع له وتكمن الصعوبة في مكافحته وتغطيته الكاملة للمناطق التي ينتشر فيها، وإذا لم تتم مكافحته يستمر في الانتشار وغزو المناطق الأخرى، وبالتالي يصبح من المستحيل رعي الحيوانات والاستفادة من المناطق الموبوءة به، لذلك لابد من حلول تتبناها جهات حكومية بالتعاون مع الجهات الأكاديمية والعلمية لمحاولة تقديم برنامج إدارة مكافحة متكاملة لهذه الآفة التي تهدد منطقة من أجمل المناطق السياحية في المملكة.
ويضيف الهزاع أن إحدى الدراسات التي أجريت في أستراليا في عام 1925م وجد أن بعض الأنواع من الصبار كان لها القدرة على الانتشار بمعدل 250 أيكرا في الساعة الواحدة، وكان يغطي ما لا يقل عن 10ملايين هكتار قبل أن تتم مكافحته. وفي الهند سببت الصبارات مشكلة قومية على نطاق واسع في عدد من الولايات التي انتشرت فيها، مما حدا بالجهات المعنية إلى تبني مشروع قومي لمكافحتها.
كذلك سببت الصبارات آفات خطيرة في كثير من دول العالم مثل الولايات المتحدة الأمريكية (في ولاية فلوريدا)، وفي جنوب أفريقيا، ونيوزيلاند خصوصاً عندما تزحف إلى الأرضي الزراعية لتقل الاستفادة منها.
3 طرق لمكافحته
الطرق الميكانيكية: وهي استخدام أساليب اقتلاع النباتات ثم تجفيفها وحرقها، وتتمثل صعوبة المكافحة الميكانيكية في صعوبة الوصول إلى مكان النبات بسبب كثافته وكثرة أشواكه التي تغطي جميع أجزاء النبات، ويحتم ذلك استئصال النبات بالكامل مع التأكد من عدم سقوط أية ثمار أو أجزء منه ونقله إلى مكان آخر لتجفيفه وحرقه، ونظراً لمحتواه العالي من الماء واعتدال درجات الحرارة وسقوط الأمطار يستغرق ذلك وقت طويلاً إلا عندما يقطع إلى أجزاء صغيرة ثم يحرق، وتظهر مرة أخرى من بين الأجزاء المحروقة سابقاً. ثانيا طرق المكافحة الكيميائية: و مما يميز الصبار وجود طبقة شمعية على سطح الورقة تحافظ على المخزون المائي داخل النبات، فعند رش النبات بالمبيدات لا يتأثر، كما أن الصبار يوجد بين أشجار وحشائش أخرى مفيدة. ثالثا المكافحة الحيوية: وهي من أنجح طرق المكافحة للصبار حول العالم، حيث تم في أستراليا مكافحة نبات الصبار التين الشوكي بواسطة \"الفراشة القارضة\" المستوردة من الأرجنتين.
تدمير المراعي
يساهم هذا النوع من الصبار في حدوث العديد من الأضرار كتدمير المراعي والغابات نظراً لكبر حجمه وسرعة انتشاره، فقد ساهم في تغطية مساحات كبيرة من المراعي والغابات، مما أدى إلى عدم الاستفادة منه، كما أن منافسته للنباتات العشبية على الماء والضوء والعناصر الغذائية أدى إلى الإضرار بها ومنع نموها بشكل طبيعي، ونتج عن ذلك استحواذ الصبار على المساحات التي تنمو بها تلك النباتات الرعوية، مما اضطر الكثير من أصحاب المواشي إلى بيعها نتيجة لشح المراعي الصالحة للرعي بسبب انتشار الصبار الذي يعرف بشدة ضرره على المواشي.
وأوضح رئيس بلدية فيفا المهندس مشهور بن قاسم شماخي بعد جولته التفقدية لجبال فيفا أن إزالة هذه الأشجار من مهام جهات أخرى غير البلدية، وقال إن البلدية ستستعين بمختصين لإزالتها من المواقع التي تقوم البلدية بإقامة مشاريع لها عليها، وتشير البيانات المنشورة عن هيئة تطوير وتعمير فيفا إلى أن متوسط معدل سقوط الأمطار السنوي فيها يصل إلى (688.7 مم)، مما ساهم في سرعة تكاثر وانتشار نباتات الصبار الضار في فيفا.


عكاظ اليوم السبت الموافق 10/3/1430هـ
http://www.okaz.com.sa/okaz/osf/20090307/Con20090307262636.htm
بواسطة : faifaonline.net
 3  0  1072
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:45 مساءً السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.