• ×

07:36 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

جيل التحدي في فيفاء .. يحارب من أجل البقاء

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 

أسعد الفيفي يحيى الفيفي (فيفاء)

في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يواجهها الشباب في فيفاء ليس من اليوم فقط بل منذ القدم من عدم قدرة معظم الأسر من التكفل بأبنائهم ماديا وتحمل تكاليف الصرف على الشباب خصوصا اولئك الشباب الذين لا زالوا مستمرين في مواصلة الدراسة كثير من هؤلاء الشباب تجاوزوا كل الصِعاب التي تواجه أي شاب حينما لا يجد طريقا لمواصلة مشوار الحياة والاستمرار في طلب العلم أو الانطلاق إلى تأسيس مستقبل جديد يعلن من خلاله تحمل المسؤولية في سن مبكر ويبدءا حياة الكفاح التي غالبا ما تصقل خيرة الرجال .
و على الرغم من أن العقبات كبيرة أمام جيل الشباب قبل أن يخوض و يبدأ العمل في سوق العمل (القطاع الخاص) ففي فيفاء يعلم الجميع أن غالبية المحال و الأسواق قد وقعت بين فكيّ العمالة الأجنبية حالنا كحال معظم مناطق ومدن مملكتنا الحبيبة إلا أن الفارق بين شباب فيفاء وغيرهم من الشباب في أي مكان آخر أن فرص العمل قليلة في فيفاء ولا تتعدى الأعمال التجارية البسيطة بينما في أي مكان آخر تتوفر فرص عمل كثير ومتنوعة ومتعددة حكومية مدنية وعسكرية وشركات وأعمال تجارية مختلفة ويجد الشباب من يلجئون إليه وينصفهم إذا تعرضوا لمضايقات من العمالة الأجنبية .
وقبل جولتنا على عدد من المحلات التجارية في فيفاء وبعض الشباب العاملين بها كنا قد علمنا عن صعوبات كبيرة و تحديات تواجه أي مشروع لأحد شباب فيفاء وكذلك استحالة الحصول على فرصة عمل بسيطة في إحدى هذه المحلات التجارية للشباب بسبب المضايقات من قبل الأجانب الذين يسيطرون على جميع الأعمال التي يمكن للشباب من خلالها الحصول على فرصة عمل , و كنا سُعداء و نحن نشاهد بعض المحال يديرها شباب من أبناء فيفاء كموظفين بها أو أصحاب مشاريع و يتحدون ظروف الحياة ويسجلون من خلالها وجودهم ويشقون الطريق إلى مستقبل مشرق بإذن الله .

image


في البداية التقينا برجل الأعمال الذي بدأ في السوق قبل أكثر من 20 عاماً الشيخ حسن قاسم الظُلمي الفيفي صاحب محل مفروشات نيد الضالع بفيفاء و عدد من الأسواق في المنطقة و سألناه عن العقبات التي تواجه الشباب الطامحين في خوض مضمار التجارة في فيفاء و الذي أكدّ على أنّ ( الأجانب ) هُم حجر العثرة الصعب هنا و قال أن لديهم من الأساليب الملتوية ما يجعلهم قادرين على تحطيم أي مشروع يديره شاب من أبناء فيفاء وأضاف أن المُفاجأة الأكبر هي أن بعض من أبناء المنطقة يتسترون على هؤلاء الأجانب بطرق ملتوية !

image


ويضيف رجل الأعمال حسن قاسم ويقول أن الأجانب تسببوا في رفع إيجارات المحال ولا زالوا يعملون بطرق غير سوية لإجبار كل من يدخل سوق الأعمال التجارية في فيفاء على الخروج منها وقال الظلمي لم اسلم من مضايقات هذه العمالة رغم خبرتي والفترة الطويلة التي قضيتها في السوق فقد حاولوا بعدة طرق إجباري على التخلي عن بعض الأسواق التي امتلكها ولم يفلحوا لكن غالبا ما يتمكنوا من الشباب الجدد الذي يحاولوا الدخول في سوق العمل التجاري .

image


ومن خلال جولتنا على بعض المحلات التجارية في فيفاء توقفنا عند بقالة فيفاء (الغالبي) محل يديره الشاب إبراهيم يحيى سليمان العمري الفيفي بمرتب شهري قدره (1500 ريال) , العُمري يبلغ من العمر 21 عاماً و يعمل في البقالة منذ شهرين و يواصل دراسته بنظام المنازل, ويقضي إجازته في هذه التجربة التي وصفها بالجيدة وأعتبرها استثمارا للوقت فلا وقت لديه للتسكع في الشوارع !

image



كما توقفنا أيضا في نيد الضالع في سوبر ماركت المئوية لصاحبها الشاب سالم جبر الفيفي (30 عاماً ) كان قد بدأ قبل سنة و نصف التخطيط لهذا العمل و بدأه بقرض من صندوق المئوية و قيمة 3 سيارات كان قد حصل عليهن بالتقسيط و قام ببيعهن لتغطية تكاليف المحل , الذي يعمل الآن بكفاءة على الرغم من تحايل المندوبين الأجانب بالاتفاق مع الأجانب في المحال المجاورة , فتكاليف بعض بضائعهِ من المندوبين أعلى بكثير من المحال المجاورة و بالتالي فهو يتكبد خسائر كبيرة مقابل توفير البضائع بأسعار منافسة مع كل هذا فسالم جبر يوظف احد الشباب من أبناء فيفاء براتب شهري قدره 3000ريال .

image


و في نيد آبار صورة أخرى للبحث عن الأرزاق بكل تفاني و ببساطة متناهية في بقالة على الطريق العام بفيفاء يعمل الشاب عبدالله يحيى حسن الثويعي الفيفي ذو السبعة عشرة عاما في متجر متواضع لوالده يجلب بضائعهُ من صبيا , يقول الشاب عبدالله : أنا أعمل هنا في فترة الإجازات و يساعدني شقيقي وأيضاً شقيق والدي العم وائل , و يضيف نحن أسرة كل أفرادها يعملون و لا وقت لدينا نضيعه فيما لا فائدة منه كما أنني طالب و هذا لا يتعارض البتة مع عملي في حلال والدي .
هذه فقط نماذج سلطنا الضوء عليها لنقولها و نحن متأكدين ( العمل هو البداية الصحيحة... لجيل التحدي في فيفاء ) ولا يكفي أن نستنكر ونقف متفرجين و الأجانب يضايقون أبنائنا الذين يسعون لطلب لقمة العيش في بلدهم هؤلاء الأجانب الذين ينهشون عضد اقتصادنا , ونحن نعتقد بعد جولتنا على عدد من الشباب العاملين في فيفاء أن هؤلاء الشباب يفتقرون إلى الخبرة في سوق العمل التجاري وكذلك أسلوب معاملة لعميل الأمر الذي بدوره ربما ينفر من التعامل معهم نتمنى من كل من يسعى لدعم شباب العمل في فيفاء أن لا ينفر من أسلوب تعاملهم معه فالعمل في القطاع الخاص كما هو معلوم يحتاج إلى دورات متخصصة في هذا المجال و هذا ما يفتقره العاملين في فيفاء لكن النصيحة و التوجيه ستكون مثمرة فيهم .
ورغم أن بعض شبابنا هداهم الله مبلغ همهم أن يطوفوا الطرقات في فيفاء ذهاباً و إياباً بتصرفات جنونية إلا أن الذنب لا يمكن أن نلقيه كاملا عليهم فهم شباب في سن المراهقة معرضون للخطاء ولا نلتمس لهم العذر ولكن نقول أن على الأسرة دور كبير في توجيه أبنائها وكذلك المجتمع عموما عليه مسؤولية كبيرة تجاه أبنائنا في فيفاء .
بواسطة : faifaonline.net
 7  0  2439
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:36 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.