• ×

07:22 مساءً , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

خبراء الفاو مكافحة الصبار حيويا 2010م

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 عبدالله الفيفي (فيفاء)

تقوم لجنة مكونة من عدة خبراء من وزارة الزراعة والمنظمة العالمية الفاو هذه الأيام بزيارة لمنطقة جازان وعسير لدراسة وجمع معلومات عن مشكلة انتشار نبات الصبار الضار والأضرار التي خلفها وسبل مكافحته في هذه المناطق وشملت الزيارة احد المسارحة والعارضة وجبال فيفاء وهروب ومحايل عسير والمجارده وقد تحدث المهندس تقي الدين حسن عدار رئيس قسم المراعي بإدارة الموارد الطبيعية في وزارة الزراعة وقال أن الهدف من الزيارة هو وضع مشروع لمكافحة نبات البلس الصبار الضار التين الشوكي البري في هذه المناطق وان الفريق الذي يرئسه يضم ثلاث خبراء من منظمة الفاو وهم الدكتورhelmuth zimmermann الخبير في المكافحة الحيوية والقادم من جنوب أفريقيا لهذه المهمة والدكتور عبدالحق حنفي خبير الفاو في المكافحة الحيوية والدكتور المصطفى الضرفاوي خبير الموارد الطبيعية بالمنظمة الدولية للأغذية والزراعة الفاو وقال أن وزارة الزراعة تقوم بزيارات متواصلة لهذه المنطقة منذ أربع سنوات وان هناك تصور كامل عن أماكن انتشار الصبار الضار والأضرار التي سببها للمواطنين وحيواناتهم وقال أن منطقة انتشار هذا النبات كبيرة تبدءا من حدود اليمن إلى منطقة عسير وان المكافحة التي سوف تعتمدها الوزارة هي المكافحة الحيوية من خلال جلب حشرة تستطيع القضاء على هذه النباتات والتي أثبتت جدوتها في بعض الدول مثل استراليا التي كانت هذه النبات تغطي حوالي 25 ألف هكتار وسببت هجر المواطنين لأراضيهم فيها وقد مكنت المكافحة الحيوية من القضاء على هذا النبات فيها خلال ثلاث سنوات أما وقال أن المكافحة الكيميائية غير مناسبة وكذلك المكافحة المكنيكية فمن الصعوبة استخدامها في مثل جبال فيفاء الوعرة وأضاف المهندس عدار أن هناك زيارات سابقة لهذه المنطقة فقد كانت الزيارة الأولى تضم خبراء من المنظمة العربية للزراعية وقد تم إعداد تقارير وإحصائيات متكاملة عن انتشار هذا النبات في هذه المناطق وتم اخذ القياسات المختلفة في كل كيلوا متر مربع عن مدى الانتشار وقال أن وزارة الزراعة خاطبة المنظمة العربية لمكافحة هذا النبات ولكن المنظمة اعتذرت ثم تم مخاطبة المنظمة العالمية الفاو وقد كانت هناك زيارة لخبراء المنظمة قبل هذه الزيارة مع الدكتور المصطفى الضرفاوي خبير المنظمة وقد تم خلال تلك الزيارة إعداد تقارير وبناءً عليها تم تكليف الخبيرين الدكتورhelmuth zimmermann والدكتور حنفي عبدالحق وأضاف رئيس قسم المراعي بوزارة الزراعة هذه الزيارة تعتبر الأخيرة والتي يتم فيها إعداد مشروع المكافحة الحيوية لنبات الصبار الضار وسوف يليها تنفيذ المشروع وقال أن المكافحة الحيوية سوف تعتمد على جلب حشرة من قبل منظمة الفاو وبالتالي تكاثرها في مختبرات ونشرها في المواقع التي ينتشر فيها هذا النبات لتتولى القضاء عليه وقال أن هذه الزيارة أيضا تدرس مدى تأثير هذه الحشرة على الأنواع الأخرى من النباتات والتين الشوكي المثمر الذي ينتج فاكهة البرشومي لكنه قال أن الفائدة الاقتصادية لفاكهة البرشومي في المنطقة بسيطة وبالتالي سوف تقرر الوزارة بالاتفاق مع المنظمة الدولية الفاو امكانية تنفيذ مشروع المكافحة الحيوية في المنطقة واستبعد المهندس عدار تأثر الغطاء النباتي الكثيف في المنطقة بالمكافحة الحيوية وأضاف أن الصباريات ست أنواع وان هذه الحشرة التي تقضي على الصبار لا تتغذي إلا على النوع الضار
من جانبه تحدث الدكتور حنفي عبالحق كبير خبراء منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة الفاو وقال أن هذه الزيارة تهدف إلى تحديد الحشرة المناسبة التي تستطيع القضاء على هذا النبات دون غيره وأضاف أن الوقت المتوقع لبداء مشروع المكافحة الحيوية هو في 2010 بعد أن إدخال الحشرة للسعودية وتكاثرها ونشرها في مناطق هذه الباتات وأضاف أن هذه الزيارة أكدت للجنة استحالة المكافحة المكنيكية أو الكيماوية بسبب ظروف المنطقة وأيضا كونها مكلفة وأثنى على الجهود التي شاهدها والتي يبذلها المواطنين في المكافحة المكنيكية ولكنه قال أن المكافحة الحيوية سوف تمكن المواطنين من تنظيف المنطقة بصفة عامة والمناطق الأخرى الغير مزروعة والتي يمكن الاستفادة منها رعي الحيوانات
أما الدكتور مصطفى الضرفاوي خبير الموارد الطبيعية بالمنظمة الدولية للأغذية والزراعة الفاو فقال أن هذه المهمة جاءت للنظر في موضوع غزو المنطقة بنبات التين الشوكي الضار وان المهمة تركز على كيفية التخلص من هذا النبات وإمكانية الاستفادة من النبات من خلال بعض الطرق كقطعه وتجفيفه وطحنه وإطعامه للماشية وأضاف أن هناك طرق أخرى كالقطع المباشر التي يقوم بها السكان المحليون وأشار إلى إمكانية المكافحة الكيماوية والتي يمكن أن يترتب عليها عدة مخاطر وخاصة في مناطق شاسعة بهذا الحجم وقال أن المكافحة الحيوية هي الحل والتي سوف تتم بواسطة حشرة سبق استعمالها في مناطق أخرى وأعطت نتائج طيبة كاستراليا ودول جنوب أمريكا وجنوب أفريقيا وقال أن هناك مخاطر يجب الانتباه إليها وهي أولا أن المكافحة الحيوية يمكن أن تنتج عنها أعراض جانبية لان الحشرات التي قد تطلق للقضاء على هذا النبات يمكن أن تسبب اضرر أو تقضي على أنواع أخرى من النباتات على سبيل المثال التين الشوكي المثمر والذي يتواجد ألان في المنطقة والذي يسوق ويساهم في دخل عديد من الأسر في بعض المناطق كعسير والطايف وقال انه يجب قياس الضرر والنفع الذي يمكن أن يترتب على المكافحة الحيوية قبل اتخاذ قرار نهائي في المكافحة الحيوية وهي حل أخير سوف يتم اللجوء اليه بعد استنفاذ الطرق الأخرى ولكنه قال بعد مشاهدة المنطقة أن هذا الحل تعتبر من الحلول التي يجب التفكير فيها جديا خصوصا في مثل المناطق الوعرة كجبال فيفاء لان القطع لهذه النباتات قد يكون ممكن في المناطق المنبسطة لكن منحدرات شديدة كجبال فيفاء فالأمر مستحيل أما المكافحة المكنيكية للمزارع فأنها مهمة ويجب أن يستمر المواطنين في استخدام هذه الطريقة ولكن أمام حجم هذه الكارثة التي تقضي على التنوع الحيوي وتقضي على إنتاج أعلاف مربي الماشية يجب النظر وبالسرعة الممكنة في عمل شي للحد من هذا الغزو والمكافحة الحيوية يجب دراستها وقد تكون من الحلول المطروحة إلا انه يجب التأني وكذلك يجب اخذ قرار بأسرع وقت ممكن وهذه مفارقة يجب التعايش معها وعن الاستفادة من هذه النباتات والجدوى الاقتصادية من إعادة تصنيعها قال الدكتور ضرفاوي أن هناك دول كثيرة تستفيد من التين الشوكي المثمر في بعض الاستعمالات العطرية والطبية ولكن ذلك بكميات محدودة لا يمكن أن تساهم في الحد من انتشاره وغزوه أو تحد من الأضرار التي يسببها وأضاف أن من الطرق التي قد تحد من انتشار هذا النبات هو القطع على مستوى واسع والاستفادة من هذا النبات كعلف لكن ما يحد من ذلك ويعيقه هو المناطق الوعرة وفي المناطق المنبسطة قد تكون هذه النبتة مختلطة مع نباتات أخرى لا يراد التخلص منها وشدد على أهمية النظر في إمكانية الاستفادة من هذا النبات مستقبلاً لان ذلك يحولها إلى مورد بدل من أن تكون آفة نحاول التخلص منها وقال انه يجب مراعاة ظروف كل دولة فدول فقيرة فيها المواطن محدود الدخل قد يستفيد منها بشكل معين لأنه قد يكتفي بالقليل وفي دول كالسعودية وفي فيفاء مثلاً مدرجات قد يتخلى المواطن عن الاستفادة منها لأنها لم تعد مجزية في زراعتها مع الوضع الاقتصادي الحالي وبالتالي يصعب على المواطن أن يبذل جهد للاستفادة من هذه المزارع كما يحدث في دول أخرى ذات دخل محدود وقال انه يجب أن تبقى كل الاحتمالات مفتوحة لان هذا النبات ينتشر بسرعة كبيرة ويجب أن لا يطول الوقت قبل اتخاذ قرار حاسم في هذا الموضوع وأضاف انه يمكن تشجيع القطاع الخاص من قبل الدولة على قطع هذه النباتات والاستفادة منها كأعلاف وهذا فقط يبقى في المناطق المنبسطة حيث العملية ممكنة بعكس المناطق الجبلية الوعرة التي تبقى المكافحة الحيوية هي الحل الوحيد مع تفادي الأضرار الجانبية الأخرى لنبات البرشومي المثمر في المنطقة
وتحدث المواطن جابر محمد المشنوي احد أبناء فيفاء المتضررين من هذه النباتات وشكر اللجنة على هذه الزيارة لفيفاء للإطلاع على معانات المواطنين في هذه المنطقة وما سببته هذه الشجرة أضرار وقال انه من خلال متابعته لهذا الموضوع والشكاوى للمسولين علم بوجود متعاملتين يوجد لها عشرات السنين بوزارة الزراعة وتدرس مع منظمات دولية وعربية مختصة وقال أن المواطن في هذه المنطقة في أمس الحاجة إلى لفته عاجلة من ولاة الأمر في هذه البلاد لتخفيف معاناتهم من انتشار هذه الشجرة ولن يستطيعوا انتظار قرارات منظمة الفاو لأنها سوف تستغرق فترة طويلة وقال نحن نعاني ألان ومنا من ذهب لعمله خارج المنطقة وإذا عاد بعد عام أو عامين لا يستطيع الوصول لمنزله الذي تكون هذه النباتات قد حاصرته وأضاف أنا أعاني من صعوبة محاربة هذه الشجرة وأعاني من تحمل قرض زراعي مبلغ 200000 ألف ريال التي بعد زراعتها غزاها هذا النبات ودمرها وقال أن الصبار الضار قلص أعداد الماشية وأصابتها بالأمراض والعمى بأسباب السيطرة على المراعي وبسبب الأشواك التي يصيب بها الماشية .
ورغم أن الزراعة مهنة قديمة في جبال فيفاء ويعمل بها نحو %90 من سكان فيفاء إلا أن هذا المورد الاقتصادي الهام لسكان تلك المناطق لم يعد مصدراً مضموناً للدخل في ظل انتشار أشجار الصبار بسرعة كبيرة واستحواذ هذا النبات على المياه القلية وقد قامت إدارة المراعي والغابات شعبة البيئة الزراعية التابعة لمديرية الزراعة بجازان بدراسة الوضع التصنيفي وتحديد حجم مشكلة نبات الصبار الشوكي في جبال فيفاء وتأثيرها على الغطاء النباتي الرعوي لوضع دراسة عن أسباب هذه المشكلة ولاتخاذ الحلول المناسبة لها وقد أجرى الدراسة الدكتور احمد عبداللطيف الخولي خبير البيئة للمنظمة العربية للتنمية الزراعية- إدارة المراعي والغابات- والدكتور محمد الحبيب الذويبي خبير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة للمكافحة الحيوية- إدارة وقاية المشروعات -والمهندس تقي الدين حسن عدار مدير شعبة المراعي- إدارة المراعي والغابات -وأوضح الفريق في تقريره وجود عدة شكاوى مقدمة إلى مديرية الزراعة بجازان بخصوص نفس المشكلة من بعض قرى محافظات المنطقة العارضة في الرقة والشعبة وأسفل جبل سلا والحميرة وكذلك في قرى محافظة العيدابي ومركز عيبان والرقة وعطار والهجر المجاورة وقد تم تحديد مواقع الانتشار الكثيف لهذا النبات والمتوسط الكثافة والقليلة الكثافة وأجريت بعض القياسات البيئية السريعة للمناطق الثلاث ، كما تم اخذ عينات من التربة والنباتات المصاحبة في المواقع الثلاثة للتعرف على هذا النبات الضار حيث اثبت تقرير اللجنة انتشار هذا النبات بصورة كثيفة في معظم محافظات وقرى منطقة جازان وليس جبال فيفاء وحدها ، ووصلت نسبة الكثافة المطلقة للنبات 86,5% نبات/100م2 والكثافة النسبية 98,9% ونسبة التغطية 83,3% في بعض المواقع التي تم مسحها مبدئيا ووفقاً للقياسات الأولية فان ارتفاع النبات يصل إلى 180سم وسيقانه عصيريه مسطحة بها كمية كبيرة من الأشواك يصل طولها (6) سنتيمترات وتنتج الشجرة الواحدة نحو 107 ثمرات تحتوي على بذور ذات حيوية عالية تنقلها الطيور والقرود من مكان إلى آخر، وهو ما يعد سبباً مباشرا لهذه الشجرة الضارة التي تمتص كميات كبيرة من المياه في المحيط الذي تنبت فيه. ويشبه هذا النبات الضار الذي يطلق عليه أبونتيا ديللينياى Opuntia dillenii التين الشوكي فهو من نفس العائلة لكن هناك بعض الاختلافات فهو نبات شوكي عصاري شجيري مكون من ألواح عصارية بيضاوية الشكل خضراء تميل للاصفرار عليها وسائد تخرج منها أشواك ذهبية أما أزهاره فتكون صفراء أو بنفسجية كبيرة وثماره كمثرية الشكل بنفسجية محمرة تحتوى على بذور سوداء صغيرة وثماره لا تؤكل مثل ثمار التين الشوكى ويستخرج منها عقار يفيد في علاج مرض السكر ويتكاثر هذا النبات بالألواح في تربة رملية نظيفة فتنمو أشجاره بسهولة كبيرة وقد كانت شجرة الصبار الضار قبل عدة سنوات لا تعرف إلا في أماكن نادرة في المنطقة . وانتشارها كان محصور في سفوح فيفاء وبعض الموقع الأخرى في تهامة وكانت كمياتها طبيعية مقارنة بالأشجار والنباتات الأخرى هناك إلا أن هذه الشجرة أخذت في الانتشار السريع مابين عامي 1400 1420 هـ ساعدها في ذلك هجران كثير من المواطنين منازلهم مما سمح لهذه الشجرة بالتكاثر دون مقاومة أو مكافحة لها من أحد . ثم جاءت حيوانات القرود والطيور لتساعد هذه الشجرة على الانتشار لنقلها لبذورها في كل مكان وبما أن هذه الشجرة لا تموت أبدا لاختزانها الماء ومقاومتها الشديدة للجفاف وهي تتمكن من العيش والنمو حتى دون جذور وعلى الصخور مما ضاعف أعدادها بسرعة كبيرة والمتتبع لمراحل انتشار هذه الشجرة يلاحظ أنها كانت في العام 1390 هـ من أقل أشجار فيفاء ولا تزيد نسبتها عن 1/1000 من أشجار فيفاء ومساحة الأرض التي كانت تغطيها لا تزيد عن 1% من مساحة فيفاء وفي العام 1400هـ تضاعفت أعدادها بنسبة 100% ولكن رغم ذلك لم يتجاوز انتشارها سفوح فيفاء بحكم أنها في الأساس شجرة دخيلة وليست من أشجار فيفاء بل لم تكن تعرف فيها قديما أما في حدود العام 1410 هـ فقد اكتسحت مساحات هائلة من سفوح فيفاء وزحفت بقوة صعوداً إلى الجبال وقضت في طريقها على مزارع كانت عامرة وأشجار أخرى حتى أضحت هي سيدة أشجار تلك المناطق بل بلغت نسبتها أكثر من 10% من أجمالي أشجار فيفاء وامتلكت مساحة تزيد على ثلث مساحة فيفاء وقد تجاوز عددها نصف أشجار فيفاء مجتمعة وبعد أن قضت هذه الشجرة على رقعة شاسعة من فيفاء وشوهت الغطاء النباتي ودمرت المزارع والحقول وقلصت أعداد المواشي وأضحت اليوم نباتات فيفاء معرضة للانقراض التام نتيجة لغزو هذه الشجرة وتأخر مكافحة هذا النبات مما ينذر بكارثة بيئية وفطرية
image
image
image
image
image
image
image
بواسطة : faifaonline.net
 6  0  4442
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:22 مساءً الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.