• ×

10:11 مساءً , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

الجندي الفيفي ظلّ الطريق !! فتوجه إلى قرية مليئة بالحوثيين ...  

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 
صحيفة فيفاء .. نقلاً عن الزميلة (صحيفة بني مالك )..

صحيفة بني مالك - جبران المالكي :

إحدى كتائب اللواء العاشر متمركزة بمنطقة الجابري , احتاجت لإعاشة للجنود الذين في مقدمة الجبهة , بحثوا عن الجندي الذي من اختصاصاته أن يجلب الإعاشة لهم فلم يجدوه !! كان مرخوص كما يقال بالعرف العسكري , فتشوا بين الجنود عن السائقين فوجدوا الجندي الفيفي , قالوا له نريد أن تجلب لنا الإعاشة , قال حالا دون تردد أو تأتأه , لكنّه تفاجأ حينما بحث في الذاكرة , حيث وجد أنّه لا يعرف الطريق , قال لهم ولكنّي لا أعرف الطريق , قام أحدهم بوصف الطريق له حتّى فهم , حيث كان من التفاصيل أنّه يجد طريق رملي متصل بالازفلت , توشّح البطل الفيفي سلاحه ثمّ انطلق نحو ناقلة الجنود وتوجّه بها إلى مكان الإعاشة وحيدا , جلب الإعاشة وحينما عاد وجد الطرق الرملية كثيرة أمامه , فلم يكن له من بدّ إلا أن يسلك إحدى تلك الطرق , قال لنفسه هذا هو الطريق , فانطلق حتّى وصل على مشارف إحدى القرى , إلا أنّ معالم القرية بدا غريب في نظره , وبشجاعة الأبطال قام ليخرج بكامل جسمه من البرج ليرى ويتأكّد أين هو بالتحديد , ولكنّ الغادرون أطلقوا نحوه إحدى قذائف الآر بي جي فأسقطته على الأرض من فوق الناقلة , وبعزمٍ يفلّ الحديد قام بالنهوض والعودة لداخل الناقلة وحاول تحريكها , لكنّه فيما يبدو أن جنزير الناقلة قد قُطع من القذيفة التي أصابت الناقلة , أدار العقل والفكر في داخل الناقلة , فقال كيف أظلّ هنا وهم يحملون الآر بي جي وباستطاعتهم تدميرها بمن فيها !!؟؟ , وبإمكانهم التقدم نحوي وأخذي كأسير لديهم ؟؟ , وبكل شجاعة قرّر أن يحمل سلاحه الشخصي وينسحب وذلك على مرأى من الحوثيين , وبالفعل توشّح السلاح وخرج وهم يرونه وهو يراهم , وقد فكّر في أن يطلق النّار عليهم لكنّه عرف أنّه واحد وفي مقابل عدد كبير وبأسلحة عنيفة , ومواجهتهم في مثل هذا الموقف أشبه بالانتحار , أنسحب بخفّة واختفى خلف تباب المزارع , والرصاص ينهمر عليه كالمطر , وهو بخفّة يتنقل من موقع لموقع حتّى قطع ما يقارب الكيلو ونصف واختفى عن أنظارهم , وفي حديثه لـ (صحيفة بني مالك) قال : كنت أتوقّع القتل , فقد كنت حين الانسحاب وفي لحظات كثيرة أبدو مكشوفا بالكامل لهم وأنتظر أي رصاصة أن تصيبني في رأسي أو في رجلي أو في أيّ مكان آخر , ولكن ولله الحمد وصلت إلى منطقة شاهدت على بعد مائة متر تقريبا البرادلي التابعة للواء الرابع عشر , فاستلقيت على الأرض وأشرت بيدي بعد أن أخذ مني الإرهاق مأخذ والآلام من جرّاء السقوط من الناقلة كان فضيعا جدا , وظللت أشير بيدي وألوح بها باتجاه تلك البرادلي , فقام قائد البرادلي بتوجيه المدفعية نحوي معتقدا أنّني حوثي , لكنّه لم يطلق النار , ومن عجائب القدر أنّ برادلي أخرى تقدمت ووجهت نحوي مدفعيتها , وأنا لا زلت أشير بيدي وألوح بها , فقفز أحد الجنود منها قائلا هذا زميلنا الفيفي أسعفوه بسرعة وانطلق نحوي , فحملوني إلى الإسعاف وإلى المستشفى الميداني ثمّ إلى المستشفى العسكري , والحمد لله نجوت بأعجوبة , وأنا الآن خارج المستشفى والحمد لله صحتي جيدة وأنا حزين على مفارقة الجنود هناك وأريد العودة لأرض المعركة , لإنّ الحياة هنالك أصبحت بطولية وكل لحظة تعيشها ثمينة لأنك تتخذ فيها قرارات مصيرية.

أمّا الناقلة فقد تمّ تدميرها بالكامل بالطيران وفوقها ما يقارب 15 حوثي يأخذون اللقطات التذكارية الأخيرة لهم في مشوار حياتهم.


image

image
بواسطة : faifaonline.net
 31  0  4358
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:11 مساءً الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.