• ×

09:20 مساءً , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

(ساهر) هل أصبح (جائر)؟!

مقال صحفي لأحد أبناء فيفاء في صحيفة الجزيرة .

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
فيفاء أون لاين (متابعات) 
انتقلت حمى المجالس من آخر حدث مؤلم حينما هوت الأسهم وما خلفته من مشكلات في أوساط المجتمع ولربما لم يواز ذلك الهم إلا الحديث عن نظام (ساهر) ولعل هذين الحدثين يتشاركان في ألم المواطن وإحساسه بالشلل أمام ضياع ماله دون سابق إنذار.

ما دعاني لكتابة هذا المقال تعليق إحدى الأخوات على مقال الأخ عبد الله الرفيدي في (صحيفة الجزيرة) وأضع لكم الجزء الذي استوقفني فلعله يستوقفكم كما جاء بيد كاتبته (تفاجأنا أن نظام ساهر مرسلنا مخالفة قيمتها 1500 ريال) -حسبنا الله ونعم الوكيل- خلال يومين صدرت هذه المخالفات الثلاث ووالله إن زوجي أصابه الهم وخفت عليه أن يرتفع الضغط عليه خصوصاً أنه راح يدفعها وما يبقى عندنا مصروف ولا ريال للبيت والأولاد.

لا أدري هل هو إحساسي بهذه السيدة الذي جعلني أصر على كتابة هذه الكلمات أم تذمر أصدقائي الذين أصبحنا حينما نلتقي نتبادل قبل السلام عبارة (ها هَنَّاك ساهر بمخالفة جديدة) أو هل هو التذمر الجماعي من سكان الرياض الذي جعلهم يتساءلون كيف أصبح المرء ينام ويستيقظ في اليوم التالي وفي جواله رسالة من الأخ (ساهر) بل إنها أصبحت هاجساً فإن لم تسدد فإن سياط المضاعفة للمخالفة ينتظر على أحر من الجمر.

أنا هنا لا أقول إن النظام جله خطأ ولكني تمنيت لو كان النظام ذا قيمة قريبة لحاجة المجتمع من خلال ربطه بظروفه المختلفة من خلال قيمة المخالفة أو حتى قبل ذلك القيام بحملة توعوية فما كان سيضر (ساهر) لو أنه طبق بشكر تجريبي لمدة شهر قبل التدشين على أرض الواقع.

وعندما نتحدث عن نظام جديد فيجب أن يتوفر في هذا النظام عناصر مهمة منها العدل والشمولية والخدمة الموازية من قبل الإدارة التي شرعت هذا النظام فدعونا نستعرض هذه القيم في هذا النظام ومدى اعتماد (ساهر) عليها.

أما العدل فقد فُقِد في (ساهر) فلا نجده يطبق سوى في مدينة الرياض فقط دون سائر المدن هل سكان الرياض نموذج للتجربة كي يعمم بعد ذلك على المدن أم لجس نبض الشارع؟! حقيقة أنا لا أعلم لماذا كان هذا النظام حكراً على الرياض دون غيرها ولكن الإجابة من المؤكد تكمن لدى المسؤول.. ثم ما ذنب من يأتي من خارج الرياض من الزوار أو حتى المسافرين الذين تكون الرياض إحدى محطاتهم وتصطادهم الكاميرات فهو لا يعلم عن نظام (ساهر) لأنهم لم يحظوا بما حظينا به من اهتمام وسهر (ساهر) على راحتنا.. وهذا ليس عدلاً فلماذا لا تعمم التوعية الإعلامية في أقل الأحوال إذا سلمنا بعدم تعميم النظام على جميع مناطق المملكة لكي لا يتفاجأ زوار الرياض بالمخالفات كما تفاجأنا بها.

وإذا أتينا للشمولية فربما انعدمت في هذا النظام فهو لا يشمل المفحطين ولا العابثين وسارقي السيارات ممن ابتكروا أفكاراً جنونية للتخفي عن نظام (ساهر) واستخدام مختلف الوسائل كبخاخات (ساهر) لمنع رؤية الكاميرات للوحات أو عدم تركيب اللوحة وغيرها من الطرائق التي استخدموها وربما لسان حالهم يقول (الحاجة أم الاختراع) إذاً من سيكتوي ب(ساهر) غير المنتظمين؟!

ثم أين الشرائح الممغنطة التي سمعنا عنها قبل إطلاق اللوحات الجديدة لتحل هذه الإشكالية ولكن ربما كانت فكرة لكننا لم نصل إلى هذه المرحلة كما أرى (فالكاميرات) هي سيدة الموقف.

أما الحديث عن الخدمة الموازية فحدث ولا حرج.. إهمال للمراجعين وعدم مبالاة أو كأن لسان حال المسؤولين عن هذا النظام يقول (ليس لك بد عن التسديد وإلا تدبّلت المخالفة إلى الضعف) أليس إجحافاً أن أجد مخالفة عليَّ بمبلغ 500 ريال وعندما آتي لكي أبت فيها أجد الأبواب موصدة.. أليس من حق المواطن أن يجد خدمة توازي ما يتم مخالفته به.. فكثير ممن أعرفهم اكتووا بنار (ساهر) ولكن حينما حضروا إلى المرور وجدوا النظام تحول اسمه إلى (حائر) فلا يدري المراجع أين يذهب من تسرب مركز المرور بالناصرية وكأن لسان حالهم يقول (ادفع واختصر على نفسك المشاوير).

سؤال واقتراح متأخر (ألم يكن من الواجب على المسؤولين عن هذا النظام أن يطبقوا (ساهر) لمدة زمنية محددة حتى يتعرف عليه الناس ويتفاعلون مع طبيعة عمله؟!



محمد بن أسعد الفيفي

الرياض
بواسطة : faifaonline.net
 3  0  778
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:20 مساءً الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.