• ×

05:58 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

كلمة فضيلة قاضي التمييز الشيخ/ فرحان بن يحيى الفيفي

في حفل افتتاح ملتقى قبائل فيفاء بجدة.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
اللجنة الإعلامية (ملتقى قبائل فيفاء بجدة) بسم الله الرحمن الرحيم ..


الحمد لله ذي الجلال والإكرام المتفرد بالفضل والإنعام ، له الحمد وله الشكر أمر بالتعاون على البر والتقوى فقال تعالى ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان وإتقوا الله إن الله شديد العقاب ) .

وحث على التكافل بين أفراد المجتمع بفرائض فرضها وشرائع سنها من محبة المؤمنين وصلة الأرحام ، ومعاونة المحتاج وإغاثة الملهوف ، والتواد والتعاطف ، ليكونوا مثل الجسد الواحد إذا إشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ، أو كمال قال صلى الله عليه وسلم .

فالحمد لله على توفيقة والشكر له على مننه والصلاة والسلام على من علمنا طرق الهدى ودلنا لكل خير محمد عليه وعلى آله وأصحابه أفضل الصلاة والسلام .

ثم . أيها الأكارم نحن نجتمع الليلة تلبية لدعوة كريمة أطلقها ثلة كريمة من أبناء فيفاء المقيمين بمدينة جده ، دافعهم لذلك حرصهم على تثبيت الروابط القبلية والإجتماعية بين أفراد قبيلتنا المقيمين في هذه المدينة ، تلك الدعوة لم تكن إلا بعد ما لمسه غالبيتكم من حاجة ملحة وعاجلة للتعاون بيننا وتفقد أحوالنا بعد أن تشتت بنا السبل وتباعدت اقاماتنا وأخذتنا المشاغل عن امور ذات أهمية قصوى أستدعت إجتماعنا هذه الليلة لبحثها وإعطاء الرأي بشأنها .

أيها الإخوة : هدفان رئيسيان نحققهما في هذا الملتقى إلى جانب أهداف أخرى أولهما التعارف كما قال الله تعالى ( وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) . قالوا معناها جعلناكم بطوناً وأفخاذاً وفصائل كل هذا لحكمة التعارف ، فلم يجعلكم كغيركم من الخلق لايعرف بعضه بعضاً ، ولكن جعلكم شعوباً وقبائل وعائلات وأسر لحكمة التعارف المقتضي للتعاون ، إذ التعاون بين الأفراد ضروري لقيام مجتمع صالح سعيد .

وقالوا أيضاً معناها تعارفوا وتعاونوا ولا تفرقوا لأجل التفاخر بالأنساب ، فإنه لا قيمة للحسب ولا النسب إذا كان المرء هابطاً في نفسه وخلقه وفاسداً في سلوكه .

(إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) وقالوا إن الشرف والكمال فيما عليه الإنسان من زكاة روحه ، وسلامة خلقه ، وإصابة رأيه ، ويجد به الإنسان له أعواناً وانصاراً لا بد له يوماً أن يحتاج إليهم . وهو يورث الحب في الله وينميه .

وهو يقضي على التناحر والتخاصم بين أفراد المجتمع المسلم ، وهو يزيل التمايز الطبقي بين المجتمع ويبدله بالألفة والوئام ، وهو يورث السكينة والطمأنينة في القلب لأن من عرف شيئاً أطمأن إليه ثم هو سبيل للتعاون على البر والتقوى .

والهدف الآخر ، هو التعاون على التعرف على أحوال بعضنا في أحيائهم المختلفة فلا بد أن بيننا المحتاج إلى المعاونة . في امور مادية ومعنوية ، فمنا من يحتاج لمساعدة مالية ، أو قد يحتاج لمساعدة في حل بعض المشكلات لديه ، أو لرأي ومشورة أو خلاف ذلك ، فيكون التعاون بوضع آلية للتعرف على هؤولاء وإيصال خبرهم للمجتمع لغرض مد يد العون لهم ، ففي الناس المحتاج المتعفف ، أو العاجز عن معرفة من سيقوم بمساعدته دون منٍ أو أذى ، وقد وجد أمثلة كثيرة لأسر قطع عنها الكهرباء لعجزها عن سداد الفواتير ومن عجز عن متطلبات أبنائه الدراسية . وغير ذلك وقد وجد كذلك من طلبة الجامعة من انقطعت حيلته عن توفير مأكله ومشربه أو مسكنه ، حتى كاد أن يهلك جوعاً دون أن يعلم عنه أحد أو ربما أضطر لسلوك سبيل معوج للحصول على ما يحتاجه ، أو ترك الدراسة ومنهم من كان متفوقاً في دراسته فخسره المجتمع ، بل الأخطر من ذلك لو وقع فريسة تحت وطاة الحاجة لبعض المتربصين ذوي الأهواء الضالة أو الأفكار المنحرفة ، أو الأعمال الضارة بالمجتمع أياً كانت وقد كان توقي كل هذه المصائب بأن يمد له يد العون والمساعدة فيسلم ويسلم المجتمع ولا عذر لأحد منا عن المساهمة في ما يعين هؤلاء ويحميهم .

وفوق كل هذا الملتقى أيها الإخوة الأكارم سيكون بإذن الله ثم بمساعدتكم حاضناً جيداً للكثير من شبابنا لإمتصاص آثار فراغهم بالإشتغال بكثير من الأنشطة ، رياضية أو ثقافية وسيكون له بإذن الله فوائد أخرى ستلمسونها في مستقبل الأيام وكل ذلك راجع لمدى جدية الجميع وإستمرار حرصهم بالدعم المادي والمعنوي .

وهنا أقول إنه لا بد أن يشارك الموهوبون في هذا المجال بقدر المستطاع . ثم لا بد للجميع من التجرد ونكران الذات للوصول إلى المصالح العامة . إن من يقدم نفسه ويجعلها هدفه لا ينجح في مثل هذه الأمور . بل العمل الخالص لله تعالى ثم المستهدف به مصلحة الجميع هو العمل الناجح . ولا يستغني عن الأراء النيرة والمشورة والمناقشة للوصول إلى أفضل السبل .

وأركز هنا إلى أن هذا الملتقى هو منكم وإليكم ، يقوم بأيديكم وثماره لكم فأحرصوا عليه بارك الله فيكم ونفع بكم .

وأختم شكري لكم جميعاً على تلبية هذا النداء وأشكر الإخوة اللذين بادروا لتنفيذ هذه الفكرة لتكون واقعاً ملموساً ومشاهداً .

وفق الله لاجميع لما يحبه ويرضاه إنه سميع مجيب .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
[/b]
بواسطة : faifaonline.net
 0  0  1552
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:58 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.