• ×

08:47 صباحًا , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

المدينة تنشر "سرائرُ الحرير!" للبروفيسور الفيفي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
فيفاء أون لاين (متابعات) 

نشرت صحيفة المدينة قصيدةً للأديب الدكتور عبدالله الفيفي هذا نصها :



كَحُلْمٍ مَشَى في لُجَّةِ اليَـمِّ راهبُـهْ
تَجُـوْسُ انتفاضَ المـاءِ فِيهِ كَتائبُـهْ
وفي عَيْـنِ ذاتيْ سَافَـرَ الشَّوقُ، شَاهِقًا
تَخَطَّفُ ، أو شِعْـبًا تُغِـذُّ غَياهِبُــهْ
ولَمَّا تَوَلَّى مُنْتَهَـى الشَّـطِّ مُهْــرُهُ
وأَلْوَتْ بِواديْ التِّـيْهِ شُـقْرًا ذَوائبُـهْ
رَأَى في تَلابيـبِ المَوامِـيْ غَزالـةً
تُغَنِّي، فأَشْجَتْـهُ ، وجَاشَـتْ غَواربُـهْ
تُقَـبِّلُ ما يَنْداحُ مِنْ شَـجـْوِ صَدْرِهِ
بِنَبْعٍٍ كَذَوْبِ الفِضَّةِ ، العَذْبِ ساكِبُـهْ
وفي غِـرَّةٍ، هَـبَّتْ عَصُوْفًا بِوَجْهِـهِ
فغابتْ مرائيـهِ وغـارتْ كَواكِبُــهْ
فلا البَحْـرُ يُنْجِـيْهِ، ولا البَرُّ مُنْقِـذٌ،
وثارتْ بِـهِ الأريـافُ صُفْرًا تُواثِبُــهْ
تَقُوْلُ، إذا مَا جَـاءَ، والعِطْرُ صوتُهـا،
ومِنْ كُلِّ بـابٍ راحَ بالوَجْدِ آيِبُــهْ:
أُعانيْ ، حَبيـبيْ ، في حَرِيْرِيْ سَرائـرًا
مِنَ الوَرْدِ ، إذْ نَادَى على الوَرْدِ نادِبُـهْ
تَوَغَّـلَ بِيْ قَحْـطٌ قديـمٌ ، وغالَنـِيْ
مِنَ المـاءِِ تَيَّــارٌ يُجَارِيْـهِ راكِـبُـهْ
أرانيْ سَرابًـا. لا أَرَى الوَقْتَ صاحِبي،
وهذا النَّدَى المُختالُ هل فيكَ صاحِبُـهْ؟
وَقَفْـتُ على كُلِّ الدُّرُوْبِ ، وأَدْبَرَتْ
قِطاراتُ ما أَبْغِـيْهِ ، والتَّـوْقُ خاطِبُـهْ
وحَطَّمْتُ شَـوْقًا في الموانيْ - ولم أزلْ-
فؤاديْ. وتَـبْنِيْ كُلَّ رَكْـبٍ تَجَارِبـُهْ
إلى كَمْ مَواعِيْـدِيْ هَـواءٌ ، ورُؤْيَـتِيْ
ضَبـابٌ ، ووَجْهِيْ هاربٌ مِنْهُ طالِبُـهْ؟
أَقِلْنِيْ ، فَتَى عُمْرِيْ ، تُنَاخِيْـكَ طِفْلَـةٌ
أَتَتْ بابَـكَ العَـاليْ تَدَهْـدَى جَوَانِبُـهْ
فأصغـيتُ ، لا أدريْ أَبِيْ مَسُّ طارِقٍ
مِنَ الجِـنِّ ؟ أم جِـنُّ ابْنِ آدمَ كَاذِبُـهُ
«أَقِلْنِيْ»؟!..أنا مِنْ عَثْرَتِيْ الأرضُ تَنْزَوِيْ
حِذَارًا ، ورِجْلِيْ كُلّ خَطْـوٍ تُجَانِبُـهْ!
أنَـا بَعْضُ ما أَبْقَـتْ لَيـالٍ بمِخْـلَبٍ
وما خَلَّـفَ الإنشـادُ مِنِّي وحَاطِبُـهْ
أنا مَنْ أنا؟ ما عُدْتُ أدريْ! ومَن هُنـا؟
وما أمسِ مِنْ يَوْمِيْ؟ وما الصُّبْحُ كاسِبُهْ؟
وما هذه الدُّنيـا؟ وما في بطونهــا؟
لكَمْ دَبَّ في هذا النسـيمِ عقاربُـهْ؟!
تَرُوْغُ بِنا الأيـّامُ، شـمطاءَ، ما غَوَتْ،
ولكنْ عَـدَتْ في الكَرْمِ أُسْـدًا ثعالبُـهْ
ومُذْ (كُنْفِشُوْسِ) الصِّيْنِ ما لاحَ بـارقٌ
إلى اليومِ في صَحْـرَاءَ شاختْ تُراقِبُـهْ
و»يُوْتُوْبِيانا»: غيمـةٌ.. ثُـمَّ أَجْدَبَـتْ،
وطارتْ بـ(تُوْمَسْ مُوْرَ) عَنْها رَغائِبُـهْ
وكَمْ مِنْ نَبِـيٍّ حـاربَ الناسُ سِلْمَـهُ
وكَمْ مِنْ غَـبِيٍّ حاربُوا مَنْ يُحارِبُـهْ
فبينا عـَتا شَـكِّي وثـارتْ حمـائـمٌ
مِنَ القَلْبِ مـا حَطَّتْ بقَلْبٍ تُجاوِبُـهْ
تولَّـتْ. أكـانتْ هاهنا؟ أم تَلَبَّسَـتْ
بكَوْنِيْ؟ وبَـذَّ البـَثُّ بابًـا تُوارِبُـهْ؟
ذَوَى الصَّوْتُ في صَوْتِيْ، فأَمسيْتُ مُفْرَدًا،
وغابَتْ بذيْ غَابٍ مِنَ الوَحْشِ غالِبُـهْ
فيا نَفْسُ ، بِيْ مِنْ واكِـفِ الهَمِّ وارِفٌ،
رُزِئـتُ الأَنِيْـسَ الحامِلَ الهَمِّ غارِبُـهْ
رَمَـتْ بِيْ تَضارِيْسَ البِدايـاتِ بَغْتَـةً،
وأفضتْ ، فَمَنْ لِيْ بَعْدَها مَنْ أُعَاتِبُـهْ؟
وهَلْ دُونَما قَدْ دَوَّنَـتْ في صَحائفـيْ
فَتـاتيْ قَصِيْدٌ يُشْعِـلُ اللَّيـلَ ثاقِبُـهْ؟
كحُلْمٍ أَتَتْ مِنِّيْ ، وغابَـتْ بآخَـرِيْ،
وما بَيْـنَ فِعْلَيْهـا وُجُـوْدٌ أُناهِبُـهْ
إذا ماتَ هَمْـسُ الصادحـاتِ بخافِـقٍ،
فكُلُّ عُـواءٍ- لا أبا لَكَ جاذِبُـهْ!
ذَكَرْتُ أبا تَمَّامَ ، والسَّيـْفُ صـادِقٌ،
وَ»بَـاءً» يُدَارِيْهِ بِـ»هَـاءٍ» تُعـاقِِبُـهْ
«قِفـا نبكِ من ذِكْرَى حَبيبٍ وسَيْفِـهِ»،
يقولُ صَدِيْقِيْ ، إذ تَغَشَّـاهُ واصِبُــهْ
فأَيْقَنْتُ أنَّ اللَّيْـلَ ما انفَـكَّ مَرْكَـبًا
«وَأَخشَنُ مِنهُ في المُلِمَّـاتِ راكِبُـهْ»!
بواسطة : faifaonline.net
 3  0  965
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:47 صباحًا الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.