• ×

04:45 مساءً , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

أ.د عبدالله العمري المشرف على مركز الدراسات الزلزالية : تكرارية الزلازل القوية تدل على أن المنطقة قد تتعرض إلى زلزال قدره 7 درجات كل 50 سنة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 
إعداد : سلطان الفيفي (فيفاء)
على خلفيةالهزة الأرضية التي ضربت فيفاء و العيدابي و الداير صباح الأحد الماضي و التي بلغت قوتها 3.8 على مقياس ريختر كان لنا هذا اللقاء مع أ.د: عبدالله بن محمد العمري رئيس قسم الجيولوجيا- المشرف على مركز الدراسات الزلزالية - جامعة الملك سعود ,و الذي قدمّ إلينا هذا التقرير المفصل حول الزلازل في جنوب المملكة العربية السعودية :

الزلازل


تعتبر الزلازل من الكوارث الطبيعية التي عرفها الإنسان منذ القدم والتي تتسبب عادةً في وقوع أعداد كبيرة من الضحايا بالإضافة إلى الخسائر المادية والاقتصادية والاجتماعية الهائلة الناجمة عنها وذلك لأنها تحدث بشكل مفاجئ وسريع وبدون سابق إنذار. الزلازل عبارة عن اهتزازات في القشرة الأرضية تحدث بمشيئة الله ثم بسبب انطلاق وتحرر الطاقة الناتجة عن احتكاك الصخور وتحرك الطبقات الأرضية حول الصدوع الكبيرة, كما تحدث نتيجة لعدة أسباب أخرى منها : الثورات البركانية والاختراق المفاجئ للمواد المنصهرة في باطن الأرض للأجزاء الهشة من القشرة الأرضية ، والتفجيرات النووية تحت السطحية وسقوط النيازك كبيرة الحجم على سطح الأرض وانهيارات الكهوف الكبيرة تحت سطح الأرض وإنشاء السدود والبحيرات الصناعية وضح المياه والمخلفات داخل الآبار .
على الرغم من قلة النشاط الزلزالي في معظم مناطق المملكة وخاصة الدرع العربي والمسطح العربي إلا أن قربها من المناطق النشطة زلزاليًا في إيران وتركيا من ناحية الشمال الشرقي والبحر الأحمر والدرع العربي من جهة الغرب والجنوب الغربي وصدع البحر الميت التحولي شمالاً يتطلب دراسة مواقع الزلازل بدقة عاليه للاستفادة منها في تحديد مناطق الخطر الزلزالي المحتمل.
عموما يتركز النشاط الزلزالي في شبه الجزيرة العربية على امتداد حدود الصفيحة العربية في ثلاث مناطق هي : منطقة خليج العقبة؛ منطقة جنوب غرب المملكة وجنوب البحر الأحمر واليمن ومنطقة مكة أما وسط شبه الجزيرة العربية وشرقها والدرع العربي فتعتبر اقل المناطق نشاطا.


image


منطقة جنوب غرب المملكة

إن دراسة مستوى النشاط والخطر الزلزالي في المنطقة الجنوبية من المملكة وجنوب البحر الأحمر لا يقل أهمية ونشاطا عن منطقة خليج العقبة وتقع في نفس النطاق الزلزالي . وبالرجوع إلى السجلات التاريخية القديمة في هذا القرن فإن المنطقة سبق وأن تعرضت إلى زلازل عنيفة في الأعوام 859 م ، 1121م ، 1191م ، 1269م ، 1481م ، 1630م ، 1710م ومن أعنف الزلازل التي وقعت في هذا القرن وسببت خسائر بشرية ومادية كانت في الأعوام 1941م ، 1955م ، وزلازل شمال اليمن الأخيرة في الأعوام 1982 ، 1991 ، 1993م والتي نتج عنها خسائر بشرية ومادية جسيمة وخاصة زلزال ذمار عام 1982م ، ومن الملاحظ أن معظم الخسائر نتجت عن سقوط المنازل الحجرية من أعالي رؤوس الجبال وكذلك تبعها انزلاقات صخرية وانهيارات.
خلال الفترة من 1900م-2006م أمكن تسجيل أكثر من 300 زلزالا في المنطقة تراوح مقدارها ما بين 3 - 6ر6 درجة ومعظم مراكز تلك الزلازل وقع داخل البحر والبقية على اليابسة. وقد تركزت معظم هذه الزلازل حول الصدوع المستعرضة ( التحولية ) للمنخفض المحوري العميق جنوب البحر الأحمر والتي نشأت متزامنة مع مرحلة انفصال الصفيحة العربية عن الأفريقية.
لقد دلت الحلول المركبة لميكانيكية البؤرة الزلزالية التي سجلت حديثا على أن معظم زلازل جنوب البحر الأحمر تمثل حركة انزلاقية تأخذ اتجاه شمال شرق - جنوب غرب . أما الزلازل التي تركزت على اليابسة في الدرع العربي فقد نتجت عنها حركة رأسية باتجاه الشمال الغربي . وتعزى الحركة على اليابسة إلى الاجهادات الناتجة عن نشاطات الصهارة. أما في البحر الأحمر فإن النشاط الزلزالي يعزى إلى مراكز التمدد المشتركة مع الصدوع المستعرضة والتي تؤيد تمدد قاع البحر الأحمر بازدياد كلما اتجهنا جنوبا بمعدل 1.2 سم/السنة .
مع الأخذ في الاعتبار نتائج الدراسات الجيولوجية والمغناطيسية بالإضافة إلى مواقع الزلازل الحديثة في البحر الأحمر ومقارنتها مع مواقع الزلازل في تهامة والدرع العربي فإن هذه الدراسة تؤيد احتمالية امتداد بعض الصدوع المستعرضة في البحر الأحمر وخاصة ما بين خطى عرض 16.3 إلى 17.4 شمالا باتجاه الشمال الشرقي عبر الدرب إلى قرب مدينة أبها وحركة هذه الصدوع هي المسئولة عن الزلزال الذي وقع جنوب غرب أبها عام 1408هـ وبلغ مقداره 5.2 . وفي عام 1993م تم رصد زلزال مقداره 4.5 إلى الشرق من جيزان وتم الإحساس به على نطاق واسع نظرا لأن منطقة جازان تقع على رواسب من القبب الملحية السميكة والتي بدورها تساعد على انتشار الموجات الزلزالية بسرعة عالية مما يؤدى إلى الإحساس بالهزات بسهولة كما حدث أيضا في عام 1995م حيث تم رصد زلزال بمقدار 4.7 بالقرب من سد ملاكي. وإذا أخذنا في الاعتبار نتائج الدراسات الزلزالية التاريخية والحديثة فإن أكبر زلزال متوقع في المنطقة لا يتعدى مقداره 7.1 في البحر أو 6 على اليابسة. أما تكرارية الزلازل القوية فتدل على أن المنطقة قد تتعرض إلى زلزال قدره 7 درجة كل 50 سنة والله أعلم.


image




image

image



بواسطة : faifaonline.net
 17  0  3956
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:45 مساءً السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.