• ×

03:09 صباحًا , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

فرنسي يؤكد وجود هوية خاصة في «المخلاف السليماني»

تحدث عن المرتفعات الجبلية وانفصالها عن الهضاب كجبال فيفا وهروب والحشر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عبدالرحمن الفيفي (متابعات) 
حلَّ رئيس المركز الفرنسي للدراسات الاجتماعية البروفيسور الفرنسي ميشيل توشرير ضيفاً على أبناء منطقة جازان، المعروفة تاريخياً باسم «المخلاف السليماني» في ناديها الأدبي مساء الأربعاء الماضي في ليلة تاريخية للمنطقة بشكل عام وللنادي بشكل خاص، إذ امتلأت قاعة الأمير فيصل بن فهد في النادي عن بكرة أبيها، وفاضت بأعداد لم تجد لها مكاناً داخل القاعة للمرة الأولى في تاريخ النادي، يتقدمهم وكيل إمارة منطقة جازان للشؤون الأمنية الدكتور حامد الشمري وعضو مجلس الشورى الدكتور إسماعيل البشري ووكيل جامعة جازان الدكتور علي العريشي وعدد كبير من المثقفين من داخل المنطقة وخارجها.

وكان البرفسيور توشرير قد بدأ ليلته مفاجئا الحضور من الجنسين بالتحية بالعربية وسرد علاقته بالمخلاف السليماني وسعادته بالحضور الكثيف قائلا : " هذا شرف لي , واشكر الجمهور الذي حضر الليلة , أشكر نادي جازان الأدبي الذي تكرم بدعوتي , هذه هي زيارتي الثالثة لمنطقة جازان , سئلت كثيرا : كيف اخترت موضوع تاريخ منطقة جازان فأقول أن ذلك يندرج إلى قصتي الطويلة بالشرق الأوسط , حيث وصلت مصر سنة 1969 ميلادية في آخر زمن جمال عبد الناصر حيث عملت مدرسا للغة الفرنسية فدفعتني في التعرف للمجتمع العربي , وتعلمت اللهجة المصرية عن طريق الاختلاط بالناس , ثم تم تعييني سنتين بالمركز الثقافي بجدة جاءتني فرصة خلالها لزيارة عسير للسياحة ومنها نزلت تهامة سنة 1978 ميلادية زرت خلالها مدينة جازان و أبو عريش و جزر فرسان وهذه كانت زيارتي الأولى للمنطقة , وفي سنة 1973 ميلادية عينت مدرسا في صنعاء استمرت ثلاث سنوات , وقررت بعدها العودة إلى فرنسا للتخصص في اللغات الشرقية , ودرست العربية بمدرسة اللغات الشرقية بباريس ثم بالسوربون , ثم عينت مدرسا للغة العربية في أحدى المدارس في مرسيليا .
فكرت في موضوع ـ لا زال الكلام للبروفيسور ـ يسمح لي بالربط بين تجربتي الأولى في جدة والثانية في صنعاء فكان لا بد من " المخلاف السليماني ) , ذهبت للمكتبة الوطنية بباريس ووجدت مخطوطا لعبد الرحمن البهكلي , وكان هذا هو اللقاء الثاني بمنطقة جازان ولكن هذه المرة من خلال مخطوط وتاريخ المنطقة , قمت بتحقيق المخطوط اعتمادا على نسختين لكتاب " خلاصة العسجد في حوادث دولة الشريف محمد بن أحمد " نسخة في باريس وأخرى حصلت عليها في صنعاء بالكتبة الغربية بالجامع الكبير وكنت على علم بنسخة ثالثة في جازان عند المؤرخ الكبير محمد العقيلي الذي توفي للأسف منذ سنوات ولم أحصل عليها , بعد التحقيق ترجمت الدراسة للفرنسية والتعليق عليها ونشرت عام 1989 ميلادية بالمعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة , فكرت في نشر النص العربي لكن مستواي باللغة العربية لا يسمح لي بالاستشهادات الشعرية التي كانت تحتل ثلث كتب عبد الرحمن البهكلي تقريبا , لذا اتفقت مع الأستاذ " عدنان درويش " في دمشق وتركت له تحقيق الجانب الشعري ونزل الكتاب تحت اسمين سنة 2000 ميلادية "
ثم بدأ توشرير يسرد النتائج التي توصل إليها من دلالة على تراث محلي غني في كتابة التاريخ ودلالة على انتشار العلم ووجود بيوت علماء توارث فيها العلم أبا عن جد في المخلاف السليماني الذي كان يمتد على الشريط الساحلي على البحر الأحمر من درب بني شعبة شمالا حتى حرض جنوبا تخترقه عشرة أودية .
وذكر توشرير من النتائج كذلك الدلالة على وجود هوية خاصة عن أهالي المخلاف مما ساعد في هذا التكوين موقع المخلاف الهامشي بين حاضرتين هما الحجاز شمالا واليمن جنوبا .
ونتج عن ذلك تمتعهم بنوع من الاستقلال الذاتي دون أن تكون لها وحدة سياسية .
وعرج توشرير على انعزال المرتفعات الجبلية وانفصالها عن الهضاب كجبال فيفا وهروب والحشر , وسرد توشرير بعد ذلك لتاريخ المخلاف بصورة موجزة مع ذكر ولاته وحكامه كما ذكر في خلاصة العسجد .
وختم توشرير ليلته بطلب الحصول على وثائق ومخطوطات بين يدي الأهالي للغوص أكثر ومعرفة الكثير مما غاب او يغيب عن كتيب المؤرخين والباحثين والمستشرقين عن تاريخ المخلاف وقد حققت له أسرة الشريف محمد بن أحمد آل خيرات طلبه حين سلموه عددا كبيرا من الوثائق عند ختام الليلة وكان سعيدا بها حيث كانت هدفا رئيسا من وجوده في المنطقة وتقديمه للمحاضرة .
كذلك قدمت له دروع تذكارية من النادي ومن أحفاد المؤرخ عبد الرحمن البهكلي .
وكان عضو مجلس الشورى الدكتور اسماعيل البشري في مداخلة في ختام الليلة قد طالب جامعة جازان بمشروع استراتيجي كبير لخدمة المنطقة في تاريخها وثقافتها وعلماءها لأنها منطلق فكر عبارة عن مركز متخصص لتاريخ المخلاف السليماني , وأكد الدكتور هاني بن زامل مهنى العبدلي وهو قد حقق أيضا كتاب " خلاصة العسجد " وحصل على الدكتوراه من خلاله على طلب البشري من جامعة جازان بإقامة منتدى سنوي لدراسة تاريخ المنطقة وإظهار تاريخها لكل العالم , وبين الدكتور العبدلي أن الكتاب كتاب تاريخي أدبي ممتع داعيا الجمهور لقراءته والاستمتاع به .
بينما طالب عمر طاهر زيلع عضو النادي الأدبي نادي جازان الأدبي كذلك بتبني المشروع السنوي بالتعاون مع جامعة جازان ..
بواسطة : faifaonline.net
 2  0  2025
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:09 صباحًا الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.