• ×

09:24 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

الخروج من قضبان "أعواد القات"

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عبدالله البارقي || تصوير سلطان الفيفي (جازان) 

منظر المتلهفين الخارجين لاستنشاق عبير الحرية من سجن جازان أول من أمس أثار التساؤلات: هل حقاً اختار أولئك يوما نشوة عود القات الأخضر على عبق سعادة الحرية الذي لا يزول؟ فعلى مقربة من بوابة السجن رصدت "الوطن" تلهف ذوي السجناء خارج أسواره، انتظارا لخروج أبنائهم وأقاربهم بعد سنوات قضوها عقوبة لأجل أعواد القات. والأخيرة كان لها "متكاها" ومسراها ونشوتها التي أسرت قلوب أولئك المعفو عنهم فانتهت بهم إلى حيث لا يريدون. وأخرج عفو النائب الثاني عشرات المسجونين الذين قضوا ردحا من الزمن خلف سجن صنعه لهم القات الأخضر، فسُكبت بعده دموع ومرغت جباه بالأرض.
وعلى عكس لونه، سود القات حياة محمد الذي التـقته "الوطن" فانفصل في أيام عن زوجـته وخسر وظيفته وقبلهما حـريته، وسكب ماء وجه "جبران" في الأرض فسار إلى سجن لا يرحم.
الحاجة إلى المال، ونشوة العقل، وخدمة الصديق، والروح الرياضية لمشاهدة المباريات، قادت عددا من الشباب وصغار السن إلى عنابر سجون جازان، بتهمة ترويج، أو تعاطي، أو إهداء القات، لأجل إتمام مراسم حفلة أو جلسة الوناسة بـ"متكى القات"، إلا أن المصير كان عاجلا إلى التفاف القيود حول المعصم، والنوم في ظلمة عنابر السجون، وانتظار العقوبات، التي صدرت بحق البعض منهم, وحرمانهم من وظائفهم الحكومية، وزوجاتهم، وإتمام أفراح أسرهم، إلا أن عفو النائب الثاني أعاد الأمل لكثير من السجناء في حياة جديدة بعيدا عن "حزمة القات".
على مقربة من بوابة سجون جازان رصدت "الوطن" تلهف ذوي السجناء خارج أسوار السجن، لخروج أبنائهم وأقاربهم بعد سنوات قضوها كعقوبات لأجل أعواد القات.
المشاهد اختلطت بين سجدات السجناء أمام البوابات ودعائهم للحكومة ولولاة الأمر الذين أطلقوا سراحهم، وعناق بين الأقارب.
روى بعض السجناء لـ"الوطن" قصص وجودهم خلف قضبان السجون لأجل عيون القات وما لحقهم من أضرار في حياتهم.
فصل من الوظيفة
حزمة قات أنهت الحياة الزوجية والعملية للشاب محمد الذي قال: تلقيت اتصالا من زميل لي للاجتماع في إحدى المزارع القريبة من قريتنا، لأجل السمر، في عطلة نهاية الأسبوع، ومباشرة عمدت إلى شراء حزمة قات من أحد الباعة حول القرية، وغادرت متوجها إلى المزرعة، ولم أشعر إلا وأنا أمام نقطة تفتيش للشرطة وكانت حزمة القات على المرتبة الأمامية، ولم أستطع إخفاءها أمام رجال الأمن الذين داهموني بالسؤال، ماذا تحمل معك؟ فأخبرتهم بأنها ملوخية فتبسموا وقالوا: توقف وستعرف أعواد الملوخية من القات، وكانت تلك الحزمة سببا في إنهاء حياتي الزوجية حيث طلبت زوجتي الطلاق، وفصلت من وظيفتي الحكومية، بعد أن صدر بحقي عقوبة السجن والتي قضيت بعضها حتى صدر عفو النائب الثاني بإطلاق سراحنا والذي أعطاني درسا من دروس الحياة.
إغراء المهربين
جابر شاب في العقد الثالث من عمره كان له سابقة في تهريب القات وأخذ محكوميته عن تلك القضية ثم عاد بعد أن أغراه أحد المهربين بـ5 آلاف ريال، مقابل إيصال القات إلى جازان من إحدى القرى قبل أيام العيد ولم يكن أمامه خيار لكسوة أبنائه وبناته بملابس سوى إيصال الكمية لمدينة جازان وفي الطريق قبضت عليه أجهزة الأمن وأحيل للسجن وصدر بحقه حكم شرعي، وأكد أنه سيبحث عن عمل ليكون مصدر رزق له ولأبنائه، مشيرا إلى أنه لن يعاود الكرة مرة أخرى مهما كانت الأسباب.
حفل زواج
جبران، شاب في الثلاثين من عمره، قرر أن يحتفل مع عدد من أصدقائه بمحافظة صبيا في حفل زواج، قطف كمية من القات من مزرعته في المناطق الجبلية ووضعها في كيس كبير، وأركب عائلته للتمويه، حتى لا يفتشه رجال الأمن، يقول جبران انطلقت برفقة عائلتي لأجل حضور حفل الزواج في صبيا وعند مرورنا بإحدى نقاط التفتيش طالبونا بالتوقف، والتفتيش وعثروا على القات، وتم إيداعي السجن.
الثقة أدخلتني السجن
زاهر شاب لم يتعاط القات يوما من الأيام، إلا أن ثقته في قريبه كانت سببا في دخوله السجن بعد أن أعطاه سيارته وعندما استردها لم ينتبه لوجود حزمة قات بداخلها، ويروي زاهر تفاصيل الواقعة قائلاً: أخذت سيارتي وسرت بها وفجأة وصلت لنقطة تفتيش حيث عثر على القات، حاولت أن أقنع رجال الأمن بأن لا علاقة لي بها فراودتني الشكوك ربما يكون هناك شخص قد خبأها وأبلغ عني رجال الأمن للقبض عليّ، إلا أنه بعد أن صدر علي الحكم بالسجن، أخبرني قريب لي أنه أخذ السيارة ووضع فيها القات ليتعاطاه، إلا أنه نام، ولم يستيقظ إلا على خبر القبض عليّ، وكان ذلك سببا في خسارتي لعملي، إلا أن العفو حقق لي الأمل في بدء حياة جديدة.
الحاجة للمال
سجينة كانت من بين النزلاء الذين أطلق سراحهم، حيث كانت تحاول تضليل رجال الأمن من أجل تهريب القات لحاجتها للمال هي وزوج ابنتها، حيث حملوا سيارتهم بالقات واستقلتها وبناتها وزوج ابنتها لإيصال الكمية لأحد التجار، إلا أن رجال الأمن كانوا لها بالمرصاد، وقبض عليهم، حيث تحمل زوج ابنتها قضية التهريب، وتحملت هي قضية التغرير برجال الأمن لأجل التهريب.
من جانبه أوضح رئيس لجنة رعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم بمنطقة جازان علي موسى زعلة في تصريح صحفي أمس، أن توجيه سمو النائب الثاني، أدخل الفرح والسعادة في نفوس السجناء المشمولين بهذا العفو وأسرهم، لافتاً إلى أنه يعتبر فرصة حقيقية لهؤلاء النزلاء لمراجعة أنفسهم والندم على ما فات والعزم على عدم العودة لمواطن الشبهات مرة أخرى، منوها بهذا الصدد باهتمام ومتابعة أمير جازان الرئيس الفخري للجنة الأمير محمد بن ناصر بن عبدالعزيز، لأحوال النزلاء والنزيلات وتأكيده المستمر على الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات الكفيلة بالتخفيف من معاناتهم وتقديم أفضل الخدمات التعليمية والصحية لهم

image

image
image

image
image

image
بواسطة : faifaonline.net
 11  0  2644
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:24 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.