• ×

11:38 صباحًا , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

ظهور حالات للفيروس المعدي " الجدري المائي " في فيفاء

تخوف من انتشاره عبر المدارس

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عبدالرحمن الفيفي (فيفاء) 
يتجدد هذه الأيام في فيفاء ظهور انتشار حالات مرضية لعدوى مرض الجدري المائي " العنقز " بعد أن شوهد مراجعة عدد من الحالات المصابة للمستشفى , حيث يعتبر أحد الأمراض الفيروسية الشائعة وهو شديد العدوى عن طريق الرذاذ المنقول بالهواء أو التماس مع حويصلات وبثور المرض حيث تتراوح فترة الإصابة والشفاء من 2- 3أسابيع،والذي يتمثل في حبيبات سوداء تنتشر على سطح الجسد الخارجي ويصاحبه ارتفاع في درجة الحرارة مع طفح جلدي شديد الحكة ويعتبر هذا المرض غير مسبب للوفاة باستثناء الحالات التي تكون المناعة في أدنى درجاتها , ويذكر البعض أن عزل المصابين يساعد على الحد من انتشاره المرض .وقد تخوف البعض من انتشار المرض وتناقله عبر المدارس حيث ذكر الكثير من المواطنين بأن على المسؤولين بالمدارس أو الوحدات الصحية الانتباه وعدم التساهل في حين اكتشاف أي حالة لا سمح الله وإعطاء المصاب إجازة على الفور حتى يحد ذلك من الانتشار بين الطلاب .

"نسأل الله السلامة والعافية " ولمعرفة المزيد عن هذا المرض نورد هذا التقرير والذي كان قد نشر سابقا في الصحيفة .


العنقز.. يمشي وينقز بنسبة 90%

جدري الماء او العنقز مرض معدٍ شائع وشديد الانتشار يسببه فيروس يدعى فارسيلا فايرس "Varicella Zoster Virus" وهذا المرض يصيب الصغار والكبار على حد سواء ولكنه يعتبر اكثر الامراض الفيروسية شيوعاً بين الاطفال تحت سن عشر سنوات حيث تبلغ ذروة المرض في الفترة من خمس سنوات الى تسع سنوات ولايوجد سوى 4% من البالغين ليس لديهم مناعة ضد المرض اذ ان اكثر من 95% من الاشخاص البالغين يكونون قد تعرضوا للاصابة بهذا المرض في طفولتهم.
تكثر الاصابة بالعنقز في فترة الشتاء والربيع ولكن من الممكن ان يصاب الشخص في اي وقت من العام وتنتقل العدوى بصورة سريعة بواسطة الاختلاط مع المرضى المصابين ويكون المرض خفيفاً في الغالب وتختلف حدته من طفل لآخر ويزول بعد بضعة ايام دون مضاعفات تذكر الا في حالات نادرة خاصة عند نقص المناعة وفي حالة حديثي الولادة وكبار السن.

(العدوى)
الفيروس شديد العدوى وتنتشر عدوى المرض عن طريق الاحتكاك المباشر بالمريض او عن طريق الرذاذ الخارج من الجهاز التنفسي للمريض او عن طريق الاتصال المباشر بالحبيبات والفقاقيع الجلدية المائية الموجودة على جلد المريض والتي تحمل الفيروس وهذه تكون معدية الى ان تجف فتصبح غير معدية. وتنتقل العدوى بصورة سريعة بواسطة الاختلاط مع المريض خاصة في المدارس والاماكن المزدحمة والذي يكون حصل غالباً قبل اربعة عشر الى ستة عشر يوماً من ظهور الاعراض حيث ان فترة الحضانة للفيروس تتراوح من 2- 3أسابيع.
وبما ان مرض العنقز سريع العدوى فانه ينصح بعزل المريض ومنعه من الاختلاط بالآخرين منذ ظهور الطفح الجلدي وحتى جفافه وزواله.
اعراض المرض:
عندما تبدأ اعراض المرض يكون المريض غالباً قد اختلط بشخص مريض ونقل العدوى منه قبل اربعة عشر الى ستة عشر يوماً من ظهور الاعراض والتي تبدأ عند غالبية المرضى باعراض خفيفة تشابه الزكام حيث يحصل ارتفاع طفيف في درجة حرارة الجسم، مع فقدان للشهية، احتقان في البلعوم، صداع وآلام متنوعة في الجسم تستمر لمدة 2- 3أيام قبل ظهور الطفح الجلدي والذي يكون عبارة عن ظهور بقع حمراء او بثور جلدية تحتها بقعة حمراء صغيرة سرعان ما تتبدل الى فقاقيع مائية مليئة بالسائل واحياناً تكون ممتلئة بالصديد او الدم والتي بدورها تسبب تقرحات مفتوحة يقل قطرها عن نصف بوصة تقريباً وقد يصاحبها حكة شديدة وقد يظهر لدى الشخص المصاب بحوالي 500قرحة في المتوسط، وفي البداية تظهر هذه الاشكال على هيئة مجموعات على منطقة الصدر والبطن ثم تنتشر الى الذراعين والوجه والساقين وباقي الجسم وتكون ذات توزع مركزي مميز على الجذع اكثر من الاطراف، ويمكن ان يشاهد الطفح الجلدي في جميع اطواره في وقت واحد وهذه علامة مميزة للمرض وتظهر بعض التقرحات في الفم وجفون العين والمنطقة التناسلية وربما تظهر على جدار الفم مصحوبة بحمى عالية، ويستمر ظهور الطفح يومياً لمدة خمسة الى ستة اي
ام حيث تبدأ بعد اربعة ايام البثور والتقرحات في الجفاف وعندما تجف يكون المريض غير معد ثم تنفصل بعد اسبوع تاركة ورائها ندبات خفيفة نادراً ماتكون شديدة الا اذا التهبت بشدة او تعرضت للتخرشات بصفة مستمرة وبشكل متكرر ولكن هذه البثور والتقرحات غالباً ماتترك بقعاً بنية خاصة لدى المرضى ذوي البشرة الداكنة ومن حسن الحظ ان هذه التبقعات تزول ويعود الجلد الى لونه الطبيعي ولكن بعد وقت طويل.
وهذه الاعراض متشابهة وتتم بنفس الشكل السابق في حالة اصابة الاطفال او الكبار الا ان المرض في الكبار يكون اكثر اعراض وشدة.
وعندما يصيب العنقز الاشخاص ذوي المناعة الضعيفة خاصة مرضى السرطان او الايدز او الذين يتناولون الادوية الكيميائية او خافضات المناعة مثل الكورتيزون وغيره فان الاصابة تكون شديدة جداً ويكون الطفح الجلدي كثيفاً مع غزارة في الفقاقيع الجلدية وترتفع هنا احتمالية المضاعفات الداخلية.
وبشفاء المريض يكتسب الانسان منه مناعة مدى الحياة ومن النادر جداً ان يصاب به مرة ثانية واذا حصل ذلك فان الاعراض تكون عادة خفيفة.
التشخيص:
يتم تشخيص العنكز عادة بسهولة وذلك استناداً على الصورة السريرية النموذجية المتمثلة بطفح جلدي متعدد الانواع والاشكال وفي نفس الوقت مع توزيع مركزي للطفح اضافة الى تاريخ موجب للاتصال بشخص مصاب بالمرض وفي حالة عدم التأكد من التشخيص يمكن اللجوء الى الفحوصات المخبرية حيث يمكن اخذ عينة من السائل الموجود في الحويصلات المائية ومن ثم فحصه تحت الميكروسكوب للتأكد من وجود الفيروس كما يمكن اجراء فحص مناعي للدم للتأكد من وجود الاجسام المضاد للفيروس.
العلاج:
1- يجب عزل المريض عن الاخرين خاصة النساء الحوامل خلال الاشهر الثلاثة الاولى من الحمل او المرضى ذو المناعة الضعيفة في حال عدم وجود اصابة سابقة بالمرض كما يجب عدم ذهاب الطفل الى المدرسة الى ان تنتهي العدوى ويحدث ذلك عادة بعد حوالي ستة الى سبعة ايام من بداية الطفح عندما تجف البثور وتزول قشرة القروح ولكن لا يلزم بقاء الطفل في المنزل إلى أن تسقط القشرة بأكملها إذ قد يستغرق ذلك أسبوعين.
2- إن معظم المرضى يحتاج لمعالجة عرضية فقط فارتفاع درجة الحرارة يتم علاجه بمخفضات الحرارة مثل الفيفادول وغيره مع تجنب إعطاء الأسبرين للأطفال والمراهقين المصابين بجديري الماء بسبب علاقته بمرض متلازمة راي (Reyeصs syndrome). والحكة الخفيفة تعالج بالمحاليل والكريمات الموضعية المضادة للحكة مثل الكلامين مع ملاحظة عدم الافراط في استعمالها إذ قد تسبب مزيداً من الجفاف للجلد وبالتالي تضاعف الحكة ويمكن في حالات الحك الشديدة إعطاء مضادات الهستامين الفمومية مثل الهستوب وغيره، كما يجب الانتباه لتقليم الأظافر لتجنب الخدوش ولمنع القروح من أن تلتهب بفعل البكتيريا ويفضل أيضاً غسل اليدين بصابون مضاد للبكتيريا. أما الأطفال الصغار الذين يقومون بالحك بشدة فيمكن أن تغطي ايديهم بشاش أو قفازات مناسبة.
3- أن البثور والتقرحات الرطبة يمكن علاجها بكمادات برمنجنات البوتاسيوم المخففة مرتين يومياً وكذلك كريمات المضادات الحيوية الموضعية وذلك لمنع العدوى الثانوية وعندما تكون العدوى البكتيرية منتشرة فيمكن إعطاء المريض المضادات الحيوية بالفم وفي حالة إصابة الفم بالتقرحات فينصح بالغرغرة بالمحاليل المطهرة أو بسائل ملحي أربع مرات يومياً كما يمكن وضع مخدر موضعي خفيف، مثل الزيلوكين وغيره على تقرحات الفم والمناطق التناسلية كل ساعتين إلى ثلاث ساعات لتخفيف الألم.
4- لا ينصح بإعطاء الأسيلكوفير بشكل روتيني لعلاج العنقز في الأحوال العادية وعند الأشخاص الأصحاء وذلك لتأثيراته الجانبية، أما في حالة الإصابات الشديدة أو إذا كان الشخص يعاني من أمراض أخرى مثل نقص المناعة أو السرطانات أو الإصابات الرئوية فيمكن إعطاء الأسيلكوفير بجرعة 20ملغ/كغ 4مرات يومياً لمدة خمسة أيام ويمكن لهذا الدواء أن يقلل من شدة المرض ومن انتشاره ويقصر فترة وجوده وذلك إذا أخذ في اليوم الأول من ظهور الطفح الجلدي ولكن إذا أخذ في وقت متأخر في اليوم الثاني أو الثالث فإن تأثيره يكون ضعيفاً.

مضاعفات العنقز
معظم الأطفال الأصحاء الذين يصابون بالعنقز لا تظهر عليهم أي مضاعفات وعند حصول المضاعفات في الأطفال فإنها تحدث غالباً عند الأطفال ناقصي المناعة أو النمو أو الأطفال الذين تقل اعمارهم عن العام الواحد أو الأطفال الذين يعالجون بالأسبرين لفترات طويلة.
أما عند إصابة الكبار والبالغين بهذا المرض فإن العدوى تكون شديدة وتستمر الأعراض لفترة أطول مقارنة بالأطفال مما يجعلهم معرضين للمضاعفات أكثر.
ومن أهم مضاعفات العنقز ما يلي:
1- الالتهابات الثانوية البكتيرية، والتي تحدث نتيجة تلوث الفقعات والحويصلات المائية بالمكورات العنقودية الموجودة على الجلد وتساعد الحكة على ذلك.
2- الالتهابات الداخلية مثل التهاب أغشية الدماغ أو التهاب الرئة وغيرها.
3- تشوه الجنين ويحصل عند إصابة المرأة الحامل بالعنقز في الثلث الأول من الحمل وتظهر التشوهات على الجنين على شكل نقص تصنع الأطراف وتندب جلدي ومشاكل في العينين.

المواليد والعنقز
إن عدوى المواليد خطرة وقد تكون مميتة وتعتمد شدة وأعراض ومضاعفات المرض على بداية ظهوره بالأم والطفل.
فإذا كانت بداية العنقز عند الأم في الأسبوع الأول قبل الولادة وخلال الأيام الأربعة الأولى من عمر الوليد فهذا يعني أن المولود ستنتقل له مناعة الأم فتكون الأعراض خفيفة.
أما إذا حدثت إصابة الأم بالعنقز في خلال الأيام الأربعة قبل الولادة فإن الوقت لا يكون كافياً لانتقال مناعة الأم للمولود وهنا يظهر المرض على الوليد في الأيام 5- 10من الولادة وهو وقت حرج في عمره وهنا يكون المرض منتشرا وشديدا مع إصابة الرئتين والكبد والدماغ مما يسبب عادة في ارتفاع معدل الوفاة، وكذلك يحصل نفس الشيء إذا تعرض المواليد والأطفال الرضع لأمهات لم يصبن به سابقاً للمرض في الأيام الأولى من العمر وذلك نتيجة اختلاطهم بأشخاص مصابين بالعنقز. وفي جميع هذه الحالات فإن الأعراض تتراوح بين حمى وصداع، قي وغثيان، صلابة بالرقبة ونادراً تشنجات مع علامات عصبية أخرى أما بالنسبة للمظاهر الجلدية فإنها مشابهة لما يحصل في الأعمار المختلفة على أن الطفح قد يكون أكثر انتشاراً وتوزعاً والتقرحات قد تكون أكثر حدة، ولأن الحالة خطيرة وتهدد حياة الرضيع فإن المريض يحتاج للتنويم والمعالجة بالادوية الوريدية المناسبة وللوقاية من المرض في هذا العمر الحرج فإنه يجب إعطاء الغلوبين المناعي النوعي (Zoster-immune globulin) للوليد الذي يولد لأي أم أصيبت بالعنقز خلال الأربعة أيام الأخيرة من الحمل أو لحديثي الولادة أو الخدج أو ناقصي المناعة والن
مو الذين تعرضوا لاحتمالية العدوى.

التطعيم ضد العنقز
ظهر مؤخراً تطعيم للمرض وهو من اللقاحات الجديدة التي لا تعطى في جميع دول العالم وهو آخذ بالانتشار تدريجياً ويتم إعطاؤه عن طريق الحقن وقد وجد أنه يوفر مناعة لأكثر من 90% من الحالات ويخفف الأعراض المصاحبة للمرض في حال إصابة الشخص الذي تم تطعيمه به كما وجد أن الاستجابة المناعية الأفضل تكون عند الأطفال الأصحاء، وهذا التطعيم من التطعيمات الجديدة التي لا تعطى في جميع دول العالم وهو آخذ بالانتشار تدريجياً وقد أصبح التطعيم شائع الاستعمال في الولايات المتحدة حيث قررت منظمة أطباء الأطفال الأمريكية في عام 1995م إعطاء جرعة واحدة من هذا التطعيم إلى جميع الأطفال الأصحاء في الولايات المتحدة الأمريكية ابتداءً من سن 12- 18شهراً وكذلك حثت المنظمة على إعطاء التطعيم إلى الأطفال الأكبر سناً وكذلك البالغين العاملين في المرافق الصحية والمدارس والحضانات الذين لم يصابوا بالمرض بعد.
وهذا التطعيم ليس متوافراً بكثرة في المملكة إذ أن تطعيم العنقز لا يدخل ضمن قائمة التطعيمات المعروفة فهو ليس تطعيماً روتينياً وإنما يعرضه الطبيب بشكل اختياري لإعطائه للاطفال الأصحاء بعمر ما بين 12- 18شهراً ولا يعطى لمن أصيب سابقاً بالمرض لوجود المناعة لديه، وبالنسبة للاطفال الذين لم يلقحوا سابقاً واعمارهم دون 13سنة فيجب أن يعطوا جرعة واحدة من هذا اللقاح أما المرهقون والكبارالذين لم يصابوا بالمرض ولم يتلقوا أي جرعة من اللقاح فيجب أن يعطوا جرعتين منه بفاصل شهر بينهما.
ولا توجد مضاعفات تذكر لهذا التطعيم ومعظم الدراسات التي بدأت حول هذا التطعيم منذ عام 1980حتى الآن تؤكد أنه ليس له أي مضاعفات تذكر ولكن في معظم الحالات قد يصاحب التطعيم وجع واحمرار موضعي للجلد مع الانتفاخ والتورم.

د. عبدالله صالح المسعود
استشاري الأمراض الجلدية والتناسلية
مستشفى الملك فهد التخصصي ببريدة


بواسطة : faifaonline.net
 10  0  2479
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:38 صباحًا الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.