• ×

10:37 صباحًا , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

الفيفي: ضعف العلم الشرعي جعل السعوديين صيداً سهلاً للمتشددين المغاربة والأوروبيين في غوانتانامو

أكد أن المملكة كانت محوراً مهماً للهجوم من قبل أصحاب الفكر التكفيري

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عبدالرحمن الفيفي (متابعات) 
أكد المطلوب الأمني جابر الفيفي الذي بادر إلى تسليم نفسه للجهات الأمنية مؤخرا أن ضعف العلم الشرعي لدى المعتقلين السعوديين في غوانتانامو جعلهم صيدا سهلا لمروجي الأفكار المتشددة التي كانت تقدم لهم عن طريق محاضرات تسيء إلى المملكة وتكفر كل من عليها من قبل عرب مغاربة وأوروبين كانوا معتقلين بنفس الزنزانة , إضافة إلى الضغط النفسي ونظام المعتقل المتشدد والصارم ما جعلهم يجبرون على سماع المتطرفين والمكفرين , مشيرا إلى أن المعتقلين السعوديين كان يقدمون محاضرات تدعو للصبر واحتساب الأجر يقابلها محاضرات تدعوا الى الخروج على الدول المسلمة.

وتطرق الفيفي خلال سرده لتجربته المريرة في الاعتقال إلى التعذيب الذي كانوا يتعرضون له من قبل حراس المعتقل , والذي وصل بسببه إلى مرحلة اليأس , مما حدا به الى الطلب من الحراس قتله.

وقال انه لم يصدق خبر عودته الى الوطن الا بعد مشاهدة علامة " السيفين والنخلة " على الطائرة التي نقلتهم من كوبا الى المملكة.

وقال الفيفي: بعد ما انتقلنا من باكستان إلى أفغانستان سلمونا للأمريكان هناك ، ثم انتقلنا عن طريق الطائرات إلى معتقل في مطار قندهار تابع للقوات الامريكية، وكان هناك سجن مكثت فيها (14 يوما ) ، ثم انتقلت بعد ذلك إلى معتقل غوانتانامو في كوبا.

واضاف : عندما وصلت كان هناك إجراءات مشددة وبدأت بوادر الشدة والتعذيب , كان اسلوبهم قاسيا جدا وكان يحملوننا ويقومون برمينا فوق بعض وكانت رؤوسنا مغطاة , ونتعرض خلال التفتيش للضرب , ثم نقلونا إلى خيمة وبدأت تحقيقات أولية طبعاً , وعرضوا علي ورقة كانت مكتوبة بالانجليزي وترجمها احد العاملين معهم ، وطلبوا مني التوقيع تحت حراسة مشددة ووقعت في ذلك اليوم، أنا وجميع المعتقلين ثم انتقلنا الى السجن.

وأوضح الفيفي ان التحقيقات طوال فترة مكوثهم بالسجن في قندهار كانت بسيطة ,ثم بدأت الرحلة إلى غوانتنامو ، فأتوا بعد العصر وأخذوني وغطوا وجهي وأذنّي ، و جلست إلى ما بعد العشاء في الخيم، بعد ذلك نقلونا إلى الطائرات التي كانت عسكرية ومقاعدها قاسية ولا تستطيع معرفة من إلى جانبك , وكان القيد عبارة عن سلسلة مربوطة إلى بطنك وممتده إلى القيد الرجل , وكانوا يضعون الأكل تحتي ، فكان الوضع صعب خاصةً أن الجهاز الذي يغطي أذنيك يكون فيه ضغط بشكل كبير.

وبين الفيفي ان الكلام خلال الرحلة كان ممنوعا وعندما وصلت صليت جميع الصلوات التي فاتتني لمدة يومين ، وهي مدة الرحلة التي علمت عنها فيما بعد ، فأنا في الأصل لم أعلم كم استغرقت الرحلة بسبب الدوار الذي شعرت به فقد أعطوني حبوبا جعلتني انام واصحو وانا لا اشعر "وقال "واتضح لي فيما بعد أن الرحلة استمرت لمدة يومين أي أني دخلت معتقل غوانتانامو في نفس الزنزانة تقريباً اليوم الثاني الضحى قرابة الظهر".

وأضاف " عندما وصلنا وضعونا على أرض خرسانية ممتدة لمدة طويلة ولا تستطيع التحرك وأي حركة يقوم الحراس بضربك وكانت أعيننا وقتها لا تزال مغطاة.
وبين الفيفي أنهم ادخلوهم الى مخيمات للتبصيم , وكتابة رسائل لمعرفة خطك ، وبمجرد كتابة بسم الله الرحمن الرحيم يتم نزع الورقة منك، و كانت المعاملة شديدة القسوة وتضرب حتى تصل الى الزنزانة، و كان هناك إجراءات معينة حيث يمنعونك من إخراج يديك خارج البطانية وممنوع الاذان ، والصلاة الجهرية ممنوعة.

ويقول الفيفي مواصلاً حديثه عن بداية التعذيب في المعتقل " يحلقون لحانا ويتفنن الحلاق في بعض حواجب المعتقلين وممنوع الحديث مع الشخص المجاور لك ، خصوصاً في بداية الأمر قبل أن تبدأ مسألة التحقيقات , حتى القبلة لا نعلم في أي اتجاه , ثم بعد ذلك نقلونا من مناطق باردة الى مناطق حارة , الى درجة انني وصلت الى مرحلة اليأس , وقلت افعلوا ما تريدون, لقناعة الجميع أنه لا خلاص وأن هذا مكاننا.

وأضاف الفيفي " لقد كنا في مكان لا نعلم في أي بقعة في العالم فالبعض يعتقد اننا في أوروبا وآخرون يقولون في الخليج , والبعض يقول لا نزال في أفغانستان, وبعد شهرين أو ثلاثة علمنا اننا في مكان اسمه غوانتانامو في كوبا عن طريق المترجمين "

وأشار الفيفي الى تعرضه للتهديد عدة مرات بالقتل طوال الخمس سنوات التي مكثها في المعتقل , حيث قال "وقعونا على ورق في حال الهرب تقتل , إضافة إلى التعذيب بأصنافه لكي يصاب المعتقل بالجنون , وهناك من فقد أطرافه , بسبب العمليات التي تجرى عليهم لعلاجهم من الإصابات التي تعرضوا لها.

وقال "كل 4 شهور يحضر محققون جدد يسألونك نفس الأسئلة ، محققون حديثو التخرج يأتون بهم للتدرب علينا , حتى الاطباء والممرضين كانوا تحت التدريب".

وأضاف " وصلنا هناك الى مرحلة (ما أنت خسران شيء ) وفي فترة من الفترات وأنا في التحقيق عرضت عليهم وقلت: لماذا تتعبون انفسكم في أكلنا وشربنا وكل الموضوع طلقة رخيصة تنهي كل شيء !!".

ومضى قائلا " مررت في الفترة الاولى بذهول ولا نعلم أين نحن ولا نعرف لغة من نتعامل معهم , كل شي مختلف دينهم عاداتهم وتقاليدهم , وكان معنا معتقلون من أوروبا ويعرفون التعامل ، فبدأوا يكلموننا عن بعض الأشياء التي تؤثر فيهم كمعاملاته وأشياء تؤثر فيهم من ناحية كيف مطالبك تستطيع إنك تجيبها، مسألة الاضراب عن الطعام هو عندهم مسألة كبيرة، وهناك مسألة بسيطة فعلناها وأثرت فيهم ولم نتوقع هذا الشيء، حيث كنا نختلق مشاكل وشغب وإضرابات ولكن لا يستجيبون لمطالبنا ، لكن بمجرد الكتابة على حائط السجن عبارة معينة وكل الموجودين يكتبونها يبدأون يتفاعلون معك، لأن هذه طبعاً طبيعتهم هناك، مظاهرات بعض الأشياء والأوروبيين استنتجوا هذا الشيء، وفعلاً بدأوا ينفذون مطالبنا ".
وأكد الفيفي ان فكره متوسط وغير متشدد حتى وصوله الى غوانتانامو، وقال ان التحولات الفكرية حدثت له بسبب المعتقلين من المغرب العربي وأوروبا الذين كان يتحدثون عن الجوانب الفكرية , مشيرا الى ان السعوديين في المعتقل كانت محاضرتهم عن الصبر على البلاء واحتساب الأجر عند الله.

وأوضح أن الضغط النفسي ونظام المعتقل المتشدد والصارم هما من جعل المعتقلين السعوديين يجبرون لسماع أحاديث أصحاب الفكر المتشدد الذين يقبعون معهم في نفس الزنزانة وقال انهم كانوا يصدمون بتركيزهم على المملكة وانه بلد كفر ويستدلون بوقائع ويسقطونها على مسائل تكفيرية , مستغلين الوضع النفسي الذي نعيشه ولاننا لا نستطيع الخروج من الزنزانة نجبر للاستماع لهم.

وقال الفيفي ان ما جعلنا صيدا سهلا لهؤلاء المتشددين عدم وجود معتقلين سعوديين أصحاب علم يستطيعون الرد عليهم , مما جعلنا نتشرب أفكارهم التكفيرية طوال الخمس سنوات.

وتطرق الفيفي الى الرسائل التي كان يرسلها إلى أهله , او التي تصل له من اهله وقال انها كانت تأتي وقد شطب ما يقارب نصف الرسالة وكانت تسبب ضغطا نفسيا علينا.

وتحدث الفيفي عن اللحظات التي ابلغ بعودته الى الوطن , وقال " لم اكن اصدقهم فهم يدعون الحرية والديمقراطية في محاكمتهم التي تجرى داخل المعتقل ، وهناك أشخاص ركبوا ووصلوا إلى مرحلة الطائرة والإقلاع في المدرج ثم فجأة رجعوا وانزلوهم وقالوا "أنت مجرم".

وأضاف " لم أصدق إنني سأخرج من هذا المعتقل فقد كنت الوحيد في الزنزانة , فنقلوني من هذا السجن إلى اخر استعداد للخروج، واحضروني في الليل ونقلوني الى باص مغطى كان موجود فيه سبعة سعوديين والباص الاخر كذلك ً.

ومضى الفيفي قائلا "كنت أتحدث مع الشباب فقلت لهم لا أحد يصدق حتى نشاهد السيفين والنخلة على الطائرة ، وحدثني الشباب بعدها بهذا الشيء أول ما نزلت وجلست اشاهد الطائرة وكنت لحظتها فعلاً أغلى أماني أن أشاهد السيفين والنخلة.

وبين الفيفي أنها لحظات لا توصف وهو يجد سعوديين يحدثونهم ويهدئونهم ويطلبون منهم الصعود الى الطائرة ويفكون عنهم القيود التي انهكت قواهم لخمس سنوات , مشيرا الى ان الوضع النفسي الذي كان عليه داخل المعتقل جعله يلغي فكرة العودة الى اهله ووطنه.
وقال الفيفي " لحظات اندهاش اصابتنا بالطائرة وننحن نتحدث مع اشخاص من نفس وطننا وبلهجتنا التي لم نسمعها منذ خمس سنوات وكان الكل يرحب بنا من مصورين وفريق طبي للكشف على حالتنا النفسية , وكان الاستقبال رائعا جدا فكان المستقبلون مراعين الحالة النفسية التي نحن عليها ويحاولون تهدئتنا , ويبلغونا عن الشباب الذين كانوا قبلنا وماذا حدث لهم وكيف تحسنت احوالهم.

وأضاف " كنت احاول الاتصال بأهلي لدى وصولي الرياض لكن تلفون المنزل لا يرد لانهم حضروا الى الرياض من الطائف, وكانت هناك مواقف طريفة حيث ان بعض الشباب كانوا يكلمون ابناءهم بعد غياب سنوات , ثم بدأت الزيارة وكان لقاء مؤثرا مع والدي ووالدتي.

ويشير الفيفي الى ان الفكر المتشدد الذي تشربه في المعتقل كان مسيطرا عليه وكان يبحث عن شخص يجيبه عن الاسئلة , التي تدور في ذهنه لو احتاج الى المال هل يطلب من اخوانه الذين يعملون في القطاع العسكري ، وهل "فلوسهم" -حلال أو حرام ولكن هذه الأسئلة ليست ظاهرة فطبعي لا أتكلم في هذه الأمور.

وقال " نعم كنت مقتنعا بهذا الكلام و لكن لو أناقش شخصا ليس عندي دليل للتحدث معه , ممكن إني أقول سمعت إنهم قالوا وقالوا، ولكن بدون دليل ، ثم انتقلنا إلى مركز محمد بن نايف، وكانت الفكرة لدينا قد رسخت اننا سوف نناقش علماء السلطان وكم تعلمنا في المعتقل اننا لا نناقشهم وكيف نجلس معهم ثم نمشي.

وبين الفيفي ان أعضاء لجنة الإصلاح كانوا يجلسون معهم ويستمعون لهم بكل ما يريدون ولكن لم تكن له رغبة بالحديث معهم , وقال اذا حضرنا الدروس كنا نلهي أنفسنا وننشغل بأشياء خارجية من اجل عدم التركيز , وأضاف "كل العلماء أسقطوهم هناك في غوانتانامو".
وأوضح أن الدولة قدمت له مساعدات في الزواج ، واستئجار البيت ، وتأثيثه , ومساعدات إلى والديه مثل العلاج ومساعدات عامة.

وقال " عندما تزوجت ، وصار لي أسرة وبنت، كانت فكرة الجهاد موجودة , لاسيما عندما أتابع الأوضاع في العراق , ولكن لم تزد لدي عزيمة للخروج إلا بعد أحداث غزة.

وأضاف ان الفكرة هي الخروج الى اليمن بعد ذلك تكون المحطة أما العراق او افغانستان فالوصول الى اليمن سهل لاسيما في ظل وجود تحريض من بعض القيادات في التنظيم وأبرزهم سعيد الشهري الذي قام بأخذ جولة على كافة المناطق التي بها المؤيدون والمعتقلون السابقون لتحريضهم على الخروج.
بواسطة : faifaonline.net
 5  0  1237
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:37 صباحًا الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.