• ×

01:26 مساءً , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

أكثر من خمس فتيات وثلاثة شباب و أطفال سعوديين بدون " هوية وطنية " بسبب ترحال البدو  

حرمتهم حقهم في التعليم والضمان والجمعيات والوظائف

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
يزيد الفيفي (فيفاء) 
عندما تكون موجوداً وكأنك لست موجوداً في الحياة فأنتّ أشبه ما تكون بالعدم , هذه كلمات تكاد تسطر واقع أسرالأخوين "مهيمن مسعود المدري الفيفي " و "جابر مسعود المدري الفيفي " حسب ما تحمله البطاقات السعودية والذينّ تزوجا قبل ثلاثين عاماً من قبيلة يمنية كانت تربطهم صلة القرابة و حياة البدو الرحل وكانت نظراتهم وأحلامهم وطموحاتهم لا تتجاوز "الماشية" و"المزرعة "و "الماء" كأساسيات في تلك الحقبة من الزمن .

لكن الشابين رزقا بعد ذلك بالأولاد و البنات على مدى سنوات عديدة فهما كغيرهم في تلك الحقبة لا يعرفان فكرة تنظيم النسل ولا مستشفيات النساء و الولادة و لا عن مكاتب تسجيل الأحوال المدنية , و لم يكونا يدركان ما سوف تأول إليه أمورهما بعد عقدين من الزمن حين تلاشت تماماً حياة البدو وأصبحوا يتجهون إلى واقع حضارة تمتد و تكتسح منطقتهم من كل إتجاه وهم منها في مفر كونهم غير مقتنعين بغير حياتهم تلك .

إلا أنهم أكتشفوا بعد كل هذه السنون أن الواقع يفرض نفسه من خلال الأنظمة والقوانين فبدأوا يطرقون أبواب المدارس لأبنائهم و المستشفيات لمرضاهم ومراجعة الدوائر الحكومية لتوظيف أبنائهم لكن إذا بكل تلك الأبواب مغلقة في وجوههم كون الأولاد لم يولدوا في المستشفيات ولم يبلغ عنهم ولم يحصلوا على شهادة ميلاد ولا يوجد دفتر عائلة يضمهم و أسرهم و تقابلهم متقلبات ومتطلبات في كل مناحي الحياة التي غالبا ما تخيب ضنونهم خاصة حين يسمعون أن : (الأنظمة لا تنطبق إلا على المواطن السعودي و ليس على المجهولين ) , كلمة كانت أشد من وقع السيف على الأبناء والبنات السعوديين أصلاً و قلوبهم تنبض حبا و ولاء فطريا لا علاقة له بالمناهج او غيرها حيث يجسد المنظور والمسموع منهم واقعا ينبض به صدق المشاعر و الانتماء لكن كل هذا لم يشفع لهم .

تحدث مهيمن المدري قائلا : لجأنا لشيخ قبيلتنا في فيفاء الشيخ ناصر المدري طالبين وقفته الجادة معنا حيث قد وصل بهم الحال إلى العجز تماما فبدأنا في رحالة لطلب الإثباتات لأبنائنا حيث أننا حاصلين على هوايا سعودية بموجب والدنا المتوفي بعد تقاعده من الجيش قبل ثلاثين عاما والآن منذ ثلاث سنوات والمعاملات والمراجعات أخذت منا كل ما نملك من مواشي وغيرها حيث نسكن مستأجرين في منزل مسقوف من صفيح يحتوي على غرفتين ومطبخ في محافظة بني مالك لنكون قريبين من مراجعة معاملاتنا التي لم يعد لنا شغل غيرها من الرياض إلى جازان إلى حد أننا أصبحنا نقترض قيمة المشوار للمراجعات و المتابعات التي لم تصل لو لإثباتات مؤقتة إلا أن تنتهي إثباتات أبنائنا كي نُكفر على جزء بسيط من خطأنا نحوهم حيث أنهم ينظرون لأقرانهم الذين يعيشون حرية مطلقة في مدارسهم ومراجعاتهم وعملهم فيما أبنائنا و كأنهم غير سعوديين , في هذه اللحظة فاضت عينا مهيمن و رفض استكمال سرد القصة (المعاناة) لينتقل الحديث إلى أخيه جابر مسعود المدري قائلا : أصبحت أبحث عن الدواء نتيجة الإجهاد و سوء الوضع النفسي والمعيشي الذي نعيشه من العوز والفقر والجهل وكل ما تتخيل من هموم فصدورنا بها مُكهلة لولا أن الجيران أو بعض من يطلع لحالنا يمدون أيدي المساعدة ليحملوا عنا جزاء يسيرا لفترة مؤقتة .

و أضاف المدري : بناتي و بنات أخي بلغن سن الزواج ولم نتمكن من تزويجهن رغم الخُطاب بسبب عدم توفر كرت العائلة فأضطررت لتزويج ولدي أحمد من بنت أخي مجهولين بصك زواج وشهود دون لجوء إلى المحكمة و الأن هو أب لطفلين صغيرين بدون إثباتات و هذا يعني بعد أن ننتهي من رحلة معاناتنا سنبدأ معاناة جديدة لإثبات هوية الأطفال .

ومن خلال متابعة "فيفاء أون لاين" لأوراقهم الرسمية وجدنا أنها متناثرة في الجهات المختصة من الرياض و إلى منطقة جازان و كل معاملة على حده و لها أرقام صادر و وارد من جهة إلى أخرى بشكل لا يوحي بنهاية فعلية لحل مشكلة هاتين الأسرتين و أطفالهم حتى و لو بعد عام من الآن خاصة و أن الإنهاك النفسي والفقر نال من الوالدين بشكل قد يؤثر في الانتظام للمتابعة المستمرة ناهيك وأن جهلهم في المتابعة والتعامل يزيد وضع أبنائهم وبناتهم تعقيدا فوق ما هو عليه الوضع حاليا .

بدورنا أتصلنا على الشيخ ناصر فرحان المدري شيخ قبيلة المدري التي ينتمي إليها الأخوين حيث أكد أنهم ثلاثة أخوة و والدهم يحمل حفيظة سعودية و أكد أن الأسرتين سعوديتين و من قبيلته فعلا و لكنهم هاجروا منذ زمن بعيد إلى الحدود بين بني عياش و بني مالك ليعودوا بعد فترة تزيد عن عشرين عاما دون إثباتات لأبنائهم و بناتهم وهم الآن في رحلة من الإجراءات التي قد تطول وعن سكنهم في بني مالك أكد أنه لا تتوفر منازل بمنطقته حاليا تصلح للسكن حتى هو شخصيا يسكن بالعيدابي و لكن لديه الأإستعداد الكامل في توفير لهم ارض لبناء منزل في حال أن هناك جهات خيرية عندها الاستعداد التام لبناء منزل لهم و أضاف ان هناك من القبائل الفيفية عدد رحلوا في زمان بعيد إلى قبائل أخرى والآن يجدون المعاناة فعلا في أثبات هويتهم للعودة إلى أصلهم .

من جانبه أكد رئيس مركز فيفاء أ.عليوي بن قيضي العنزي أن أجراءتهم تسير حسب الأنظمة والقوانين المتبعة في مثل هذه الحالات النادرة.

الجدير بالذكر أن الأسرتين تسكنان في محافظة الداير في منازل بعضها من الصفيح و لا تتجاوز أحجامها الغرفتين و يتلقون المساعدات من جيرانهم في المنطقة.


image

image

image


جانب من مقر إقامتهم المُنهالك

image

image
بواسطة : faifaonline.net
 25  0  5301
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:26 مساءً الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.