• ×

11:05 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

السعودية : مئات الكيلومترات البرية بين مناطق المملكة بدون مرافق خدمية

" الهيئة العامة للسياحة " تُشيح ببصرها!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
يحيى الفيفي (تقارير صحفية ) 
تربط مدن المملكة ببعضها البعض و بدول مجاورة مئات الكيلومترات من الطرق المعبدة الداخلية و الدولية نتيجة ترامي أطرافها في الجهات الأربع و يُفضل كثير من المواطنين و المقيمين امتطاء الطرق البرية إما لإرتفاع أسعار تذاكر الحجوزات الجوية أو عدم توفرها بالكم الكافي لتلبية حاجات المواطن و المقيم أو لغياب مشاريع السكك الحديد من جهة أخرى و على الرغم من الزيادة المُضطردة في مستخدمي هذه الطرق إلا أن الخدمات العامة أو السياحية أو المرافق الخدمية في هذه الطرق شبه معدومة و إن وجدت فهي تفتقر إلى ابسط مقومات الراحة أو توفير الخدمة فبمجرد خروج المسافر من مدينةٍ ما سيصطدم على جانبي الطريق بعد مئات الكيلومترات الصحراوية بأماكن تُشبه على حدٍ ما تلك التي نشاهدها في أفلام الرُعب الأجنبية !.

[ محطات وقود متهالكة ]
محطات الوقود على جانبي الطريق تنقصها الكثير من وسائل السلامة لا سيما و ان عدداً كبيراً منها أنتهى عمرها الإفتراضي إلا أن الحاجة و الضرورة تُجبر المسافر على التوقف فيها للتزود بالوقود على الأقل حتى دون أن يُفكر في إطفاء محرك سيارتهِ !

image

[ عمالة أجنبية و عشوائية]
عشوائية هذه المرافق شملتّ حتى العمالة التي تعمل فيها فعدد من هذه المحطات تُديرها عمالة آسيوية لا تهتم ابداً باكثر من الأرباح المادية التي تجنيها بغض النظر عن الخدمة المُقدمة مُستغلين بذلك حاجة المسافر الذي يعرف تماماً أن الحال تماماً هو ذاته في المرافق التي ستقابله في رحلتهِ البرية .. لهذا فمعظم المسافرين يضطرون إلى الحصول على حاجاتهم الغذائية أو الدوائية و الترفيهية حتى من مدنهم الرئيسة قبل المغامرة في الطرقات البرية داخل المملكة .

[ هيئة السياحة دور مفقود ]
الهيئة العامة للسياحة و الآثار بالكاد تجد لها أي بصمة أكثر من لوحات الإرشاد للأماكن السياحية و الآثرية التي ستقابلك على الطريق بين أي مدينة و اخرى في أنحاء المملكة , بينما دورها الرئيسي في تهيئة الطرقات لدعم السياحة الداخلية بمرافق تواكب حجم حملاتها الإعلامية و الترويجية للسياحة و الآثار الداخلية مفقود حتى الآن , بينما المواطنين يعولون كثيراً عليها لكبح جماح العشوائية في الخدمات المقدمة في الطرقات البرية و العمل على توفير الحد الأدنى من الخدمة للمسافر الذي يضطر في أحايين كثيرة إلى مواصلة السفر ليل نهار فقط لأنهُ لن يجد مستقراً للراحة طوال رحلته .

[النظافة معدومة و الخدمة مفقودة ]
ستصادفك الكثير من الإستراحات و المساجد التابعة لهذه المحطات لكنكّ في الذات الوقت ستصطدم بتدني مستوى النظافة عطفاً على تدني الخدمة أصلاً بضعة غرف مرصوصة طولاً أو عرضاً بدون تكييف او تهوية و دورات مياه بدون مياه .. على الرغم من كل هذا ستضطر إلى دفع مقابل هذا!

image

[بدون رقابة .. خرابة .. خرابة !]
غياب الرقابة من الجهات المعنية سبب رئيس في تفاقم حجم المشكلة على الرغم من أنّ 68% من الرحلات بين مدن المملكة تتم برياً .

[غياب الأستثمار]
إن الحل الأستثماري هو المخرج الوحيد للحصول على خدمات راقية في طرقات المملكة و على الرغم من وجود رؤوس الأموال إلا أنّ الأستثمار لم يجد بعد طريقه إلى هذه الطرقات لينتشلها من حالها إلى حال أفضل يليق بمكانة المملكة لا سيما من حيث وجود المقدسات الأسلامية أو من حيث التنوع السياحي بين جنباتها .


image



[ الصحافة الورقية تناولت الموضوع]
نشرتّ صحيفة الرياض تقرير يقارن بين الخدمات على الطرق البرية في المملكة و الدول المجاورة اعدهُ د.م : خالد بن عبدالعزيز الطياش في الخميس 27 ذي الحجة 1429هـ - 25 ديسمبر2008م - العدد 14794 , وجاء فيه عدد من النقاط نوردها كما وردت :
٭ مباني خدمات المحطات البترولية والاستراحات على الطرق السريعة بدائية التصميم ولا تناسب الوظائف التي تزاول بداخلها ومعظمها عاجز عن تحقيق وتوفير الجو المناسب لرواد هذا المكان فقد يكون في مفهوم مالك المحطة أو الاستراحة تخصيص أي فراغ لديه ليكون مطعماً أو ورشة سيارات أو بقالة لا فرق في نظرة رغم الفارق الكبير بين تصميم مطعم أو تصميم ورشة أو تصميم بقالة كما ان مواد البناء المستخدمة في إنشاء تلك المباني أغلبها من المواد التي تستخدم في الأماكن المؤقتة كأسقف الشينكو وحوائط البلوك، كل ذلك جعل من مباني خدمات المحطات البترولية والاستراحات مثالاً سيئاً يراها العابر في الطريق كتعبير غير حقيقي عن نهضتنا العمرانية والمعمارية ومثالاً سيئاً آخر يفاجأ به عندما تضطره الظروف لدخول تلك الأماكن واستخدامها.
٭ مواقع خدمات المحطات البترولية والاستراحات على الطرق السريعة لم تنشأ بناء على دراسة لواقع الطريق واحتياج المسافر والمسافة بين محطة وأخرى، ولم يتم توزيع مواقعها حسب معايير معينة فأحياناً نجد ان هناك محطتي خدمة لا يفصل بينهما سوى أقل من خمسة كيلو مترات وأحياناً أخرى نجد ان مسافة الفصل تتجاوز الخمسين بين المحطة والتي تليها.
٭ معظم خدمات المحطات البترولية والاستراحات على الطرق السريعة لم يراع عند تصميمها وانشائها الأسس والمعايير العلمية والمعتمدة عالمياً لربط علاقتها مع الطريق العام سواء في المداخل والمخارج المؤدية لها أو من خلال حركة السيارات داخل المحطات فواقعها الحالي هو عبارة عن مبان متشتتة ومحطة بنزين وسط قطعة كبيرة من الأرض المسفلتة تختلط بداخلها حركة السيارات الكبيرة والصغيرة التي تقصد الخدمات البترولية والأخرى التي تقصد خدمات المطعم والاستراحات والمركز التجاري فلم يراع فيها مسار كل خدمة ولا تحديد لمواقف السيارات لكل منشأة، تسيطر العشوائية على حركة مرتاديها لخلوها من اللوحات الإرشادية.
٭ معظم خدمات المحطات البترولية والاستراحات على الطرق السريعة لم تصمم من البداية كمشروع واحد متكامل مدروس إنما بداياتها كانت محطات بنزين فقط أضيفت عليها فيما بعد مبان أخرى بشكل عشوائي كبقالة ثم مطعم ثم خدمات أخرى وأصبحت تنمو بعشوائية وبتنافر مع المباني الأصلية فشكلت في النهاية خليطاً غير متجانس يغلب على مواد بنائها الشينكو والبلوك والصفيح ساعدت بهذا الشكل على خلق تلوث بصري للمسافرين العابرين وأعطت فكرة سلبية عن واقعنا العمراني والمعماري المخالف لذلك.
٭ معظم خدمات المحطات البترولية والاستراحات على الطرق السريعة تعاني تردي مستوى الخدمات المقدمة سواء في مجال خدمات السيارات وصيانتها أو في مجال الخدمات الأخرى التي تقدم للمسافرين في استراحات الطرق أو في المطاعم أو البوفيهات الصغيرة ويشمل ذلك التردي عدم كفاءة القائمين بتقديم تلك الخدمات إضافة إلى سوء ما يقدم رغم ارتفاع أسعارها.
٭ تفتقد خدمات المحطات البترولية والاستراحات على الطرق السريعة الإدارة الشاملة الواحدة لكل محطة فالوضع الحالي قد يكون بنظام ان المباني تتبع ملكية واحدة ويقوم المالك بتأجيرها بالقطاعي بحيث ان كل خدمة موجودة لا ترتبط بأخرى فمحطة البنزين تخص شخصا معينا وعدد من خدمات السيارات كتغيير الزيت والغسيل والصيانة كل فرع من تلك الخدمات تخص شخصاً آخر والمطعم والبوفيه والاستراحات وأماكن بيع الأشرطة المسجلة الموسيقية كل واحد من تلك الخدمات يرتبط بشخص معين ولا يوجد رابط إداري أو تنظيمي بينهما وهذا من أسباب تردي الخدمات وضياع المسؤولية الواحدة بين كل هؤلاء الملاك.

image


[للسلبيات أسبابها ]

٭ معظم خدمات المحطات البترولية والاستراحات على الطرق السريعة مملوكة إلى أفراد محدودي الإمكانيات والكفاءات وغير مؤهلين وتنقصهم القدرة على تطوير ورفع مستوى خدمات تلك المراكز الخدمية، حيث من الأفضل ان يسند انشاء تلك المنشآت وتشغيلها وإدارتها من قبل شركات بترولية متخصصة ومؤهلة وتعمل بالأساليب الحديثة وفق معايير عالمية وتقدم خدماتها بموجب دراسات جدوى تجارية وتسويقية متطورة.
٭ غياب الرقابة والمتابعة وضعف الجزاءات بحق المخالفين لأنظمة واشتراطات إقامة وتشغيل وإدارة مراكز الخدمات البترولية والاستراحات على الطرق السريعة أدى ذلك إلى تكريس السلبيات وتدني مستوى الخدمات المقدمة فمن المعلوم ان هناك لائحة متكاملة حددت معايير المواقع ومواصفاتها والاشتراطات اللازمة لإقامة تلك المنشآت ولكن الاشكالية تكمن في تطبيق تلك المعايير والاشتراطات التنظيمية وقد يرجع ذلك لأسباب إدارية تمس كفاءة الأفراد أو عددهم أو أسباب أخرى مختلفة تراها الجهة الموكلة لها الإشراف على مراكز الخدمات البترولية والاستراحات على الطرق السريعة.
٭ الخدمات البترولية كمحطات البنزين وورش الصيانة الموجودة في تلك المراكز لا تتبع لشركات متخصصة بل يديرها أفراد محدودو الكفاءة والإمكانات إضافة إلى الخدمات العامة الأخرى كالمطاعم والاستراحات لم تسند إلى متخصصين في تلك المجالات بل ان معظم المطاعم الموجودة في تلك المراكز تدار بعمالة ذات مستوى متدن ولا يراعى في اختيارهم الحد الأدنى للمعايير والاشتراطات المفروض توفرها لمن يعمل في هذا المجال.
٭ اسناد مهمة إعطاء التراخيص ووضع الشروط والمعايير والمواصفات التنظيمية لإنشاء مراكز خدمات المحطات والاستراحات على الطرق السريعة لجهات قد تكون ليست من اختصاصها أو قد تكون تلك الجهات مثقلة بالأعمال في مجالات أخرى تحتاج إلى مزيد من الجهد وكثير من الأفراد للمتابعة والإشراف المباشر على تطبيق تلك الشروط والمعايير مما ينتج عنه قصور وسلبيات متعددة في تلك المراكز كما قد يكون لعامل مواقع تلك المراكز وبعدها عن الموقع الرئيسي للجهة الإشرافية دور في قلة الرقابة عليها.
٭ عدم تقنيين إعداد مراكز خدمات المحطات والاستراحات على الطرق السريعة مما يؤدي إلى ضعف العائد الاستثماري الناتج منها للمستثمر مقارنة بالتكلفة الباهظة لإنشائها وصيانتها وتشغيلها إضافة إلى صعوبة تزويد تلك المنشآت بمصادر الطاقة الأساسية كالكهرباء والماء والتلفون.
مراكز المحطات البترولية والاستراحات على الطرق السريعة تعد من الواجهات المعبرة حضارياً عن تطور البلد وأي خلل في شكلها وخدماتها يعد انعكاساً سلبياً على واقع تطورنا الحضاري وتظهر أهمية تلك المراكز أثناء المواسم كمواسم العطلات وشهر رمضان وفترة الحج ويعاني كثيرون من تردي مستوى الخدمات في تلك المراكز ولتطوير هذا القطاع الخدماتي الحيوي فعلى الجهة المسؤولة مراعاة النقاط التالية:
٭ قصر إعطاء التراخيص لإنشاء مراكز المحطات البترولية والاستراحات على الطرق السريعة على شركات بترولية وخدمية متخصصة لها خبرتها في تصميم وتنفيذ وتشغيل إدارة تلك المراكز بالأسلوب الحديث.
٭ اسناد مهمة إصدار التراخيص للجهة الحكومية ذات العلاقة المباشرة والمتخصصة التي تملك الجهاز المتكامل للإشراف والمتابعة على مثل هذه المراكز وان يطبق الأسلوب العالمي في تحديد الجهة المرتبطة بها هذه النوعية من الخدمات.
٭ ضمان حماية استثمارات تلك الشركات العاملة في هذا المجال بعدم منافستها من قبل أفراد محدودي الإمكانيات ومحدودي الكفاءة وتحديد نطاق عمل تلك الشركات على طول الطرق السريعة.
٭ تقييم المعايير والشروط التنظيمية الحالية وتطويرها والاستفادة من المعايير القياسية العالمية لمثل هذه المشاريع بالشكل الذي يتناسب مع خصوصيتنا وعاداتنا.
٭ إعطاء دور للهيئة العليا للسياحة لتطوير تلك المراكز والعناية بها كونها من العوامل المساعدة لتنمية السياحة والاستفادة من خبرتهم الكبيرة في الدراسات والأبحاث التي قامت بها الهيئة لتلمس متطلبات واحتياجات المسافر لدينا.






image

image
بواسطة : faifaonline.net
 6  0  1908
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:05 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.