• ×

04:31 مساءً , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

الشيخ المنصور : الفتن أوبئة فتاكة سريعة الانتشار تصيب الصالح والطالح

في خطبة الجمعة بجامعهِ بحي الجزيرة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
صحيفة فيفاء (خاص) 
تناولّ فضيلة الشيخ أحمد بن عبدالعزيز المنصور , في خطبتهِ يوم أمس الجمعة في أحدى جوامع حي الجزيرة بالرياض , الفتن التي تصيب الصالح و الطالح و عرفهاّ في خطبتهِ بأنها كل ما يصد عن دين الله من مال أو أهل أو ولد أو عمل , وحذرّ فضيلتهُ من فتنة العقيدة الباطلة و الآراء المنحرفة و الأخلاق السافلة , و فيما يلي نص الخطبة , جزى الله الشيخ خير الجزاء :

التحذير من الفتن
29-3-1432هــ


فيا عباد الله اتقوا الله تعالى وأنيبوا إليه وأثبتوا على دينه واستقيموا إليه فإنه دين الحق ووسيلة الصلاح والإصلاح في الدنيا والآخرة واحذروا الزيغ والضلال عن الدين فإن في ذلك فساد الدنيا والدين بل وفساد الآخرة واحذروا الفتن احذروا الفتن ما ظهر منها وما بطن : فقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من الفتن فقال صلى الله عليه وسلم: )بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً يبيع دينه بعرض من الدنيا)أخرجه مسلم. إنها فتن مظلمة ليس فيها نور إنها كقطع الليل المظلم تُؤثر في عقيدة المسلم بين عشية وضحاها يصبح مؤمناً ويمسي كافراً أو يمسي مؤمناً ويصبح كافراً وذلك أنها فتن قوية تَرِد على إيمان ضعيف أضعفته المعاصي وأنهكته الشهوات فلا يجد مقاومة لتلك الفتن ولا مدافعة فتفتك به فتكاً وتمزقه كما يمزق السهم رميته ، وإن الفتن بالمعنى العام كل ما يصد عن دين الله من مال أو أهل أو ولد أو عمل يقول الله عز وجل: (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ*فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا) أيها المسلمون اتقوا فتنة ينتشر شرها وفسادها إلى الصالحين كما أصاب الظالمين (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) احذروا فتنة العقيدة الباطلة والآراءالمنحرفة والأخلاق السافلة احذروا كل فتنة في القول أو في العمل فإن الفتن أوبئة فتاكة سريعة الانتشار إلى القلوب والأعمال إلى الجماعة والأفراد فتصيب الصالح والطالح. عباد الله :مازال الناس في عصرنا هذا يُشاهدون ويسمعون كل وقت مظهراً جديداً من مظاهر الفتن كل فتنة تأتي يستنكرها الناس ويشمئزون منها حتى إذا لانت نفوس بعضهم إليها جاءت فتنة أُخرى أعظم منها وإن السعيد كل السعادة لمن وقي الفتن ومن أُبتلي بها فليصبر على دينه وليثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلاَءٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ مُهْلِكَتِي. ثُمَّ تَنْكَشِفُ وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ هَذِهِ فمنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ، وَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ ، ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر). فدنوت منه فقلت له: "أنشدك الله، آنت سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم "؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه، وقال: "سمعته أذناي ووعاه قلبي"؛ رواه مسلم،) فكل فتنة تأتي تُنسي الناس ما قبلها من الفتن حتى يعتاد الناس عليها، فتخلفها فتنة أعظم، لقد نصح النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته أعظم النصح، وذكر لها ما يكون من الشر والفتنة، وبيّن لها العمل تجاه تلك الفتن؛ فأرشدها إلى وَحْدة الكلمة، واجتماع الشمل، وحذرها من الفرقة، أو شق عصا الطاعة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: والاجتماع والائتلاف من أعظم الأمور التي أوجبها الله ورسوله، قال الله - تعالى -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} إلى قوله: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} وهذا الأصل العظيم: وهو الاعتصام بحبل الله جميعًا، وأن لا يُتفرق هو من أعظم أصول الإسلام، ومما عظمت وصية الله به في كتابه، ومما عظم ذمه لمن تركه من أهل الكتاب وغيرهم، ومما عظمت به وصية النبي صلى الله عليه وسلم - في مواطن عامة وخاصة مثل قوله: ((عليكم بالجماعة؛ فإن يد الله مع الجماعة). وقوله: (من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر عليه؛ فإنه من فارق الجماعة قيد شبر، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه). وقوله: (ألا أنبئكم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)؟ قالوا: "بلى يا رسول الله"! قال: (صلاحُ ذات البين؛ فإن فساد ذات البين هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين). إلى أن قال رحمه الله: وباب الفساد الذي وقع في هذه الأمة بل وفي غيرها؛ هو التفرق والاختلاف". اهـ كلامه، ابتدأت الفتن تطل برأسها على هذه الأمة بمقتل عمر - رضي الله عنه - الذي كان بابًا مغلقًا دون الفتن، فانكسر الباب بقتله، فلا يغلق إلى آخر الزمان؛إلى حين نزول المسيح ابن مريم - عليه السلام كما جاء التصريح بذلك في حديث حذيفة رضي الله عنه. حين قَالَ كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ أَيُّكُمْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَذْكُرُ الْفِتَنَ فَقَالَ قَوْمٌ نَحْنُ سَمِعْنَاهُ. فَقَالَ لَعَلَّكُمْ تَعْنُونَ فِتْنَةَ الرَّجُلِ فِى أَهْلِهِ وَجَارِهِ قَالُوا أَجَلْ. قَالَ تِلْكَ تُكَفِّرُهَا الصَّلاَةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ وَلَكِنْ أَيُّكُمْ سَمِعَ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- يَذْكُرُ الْفِتَنَ الَّتِى تَمُوجُ مَوْجَ الْبَحْرِ قَالَ حُذَيْفَةُ فَأَسْكَتَ الْقَوْمُ فَقُلْتُ أَنَا. قَالَ أَنْتَ لِلَّهِ أَبُوكَ. قَالَ حُذَيْفَةُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا فَأَىُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ وَأَىُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلاَ تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ وَالآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لاَ يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلاَ يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلاَّ مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ ». قَالَ حُذَيْفَةُ وَحَدَّثْتُهُ أَنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا يُوشِكُ أَنْ يُكْسَرَ. قَالَ عُمَرُ أَكَسْرًا لاَ أَبَا لَكَ فَلَوْ أَنَّهُ فُتِحَ لَعَلَّهُ كَانَ يُعَادُ. قُلْتُ لاَ بَلْ يُكْسَرُ. وَحَدَّثْتُهُ أَنَّ ذَلِكَ الْبَابَ رَجُلٌ يُقْتَلُ أَوْ يَمُوتُ. حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ. قَالَ أَبُو خَالِدٍ فَقُلْتُ لِسَعْدٍ يَا أَبَا مَالِكٍ مَا أَسْوَدُ مُرْبَادًّا قَالَ شِدَّةُ الْبَيَاضِ فِى سَوَادٍ. قَالَ قُلْتُ فَمَا الْكُوزُ مُجَخِّيًا قَالَ مَنْكُوسًا. قال : فهبنا أن نسأل حذيفة من الباب ، فقلنا لمسروق : سله . فقال : عمر - وفي أخريات خلافة عثمان - رضي الله عنه - خرج الخارجون عليه، وثار الثائرون على سياسته وخلافته من دهماء الأعراب، ورعاع الناس، يقودهم في تلك الفتنة دعاة شر وضلال، فهب جمع من الصحابة لحمايته؛ ولكنه فدى الأمة بدمه، وأمر المنتصرين له بإغماد سيوفهم، ولزوم بيوتهم؛ حتى لا تكون فتنة، فقتله الخارجون عليه وهو يقرأ القرآن!! ومن يومها وقع السيف في هذه الأمة، وعظمت الفرقة، واشتد الخلاف، والتبس الحق بالباطل،. أسأل الله - تعالى - أن يهدينا صراطه المستقيم، وأن يثبتنا على الحق المبين، وأن يتوفانا على الإسلام والسنة، غير مبدلين ولا مغيرين، إنه سميع مجيب.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم .

الخطبة الثانية
أما بعد: فاتقوا الله ـ عباد الله ـ وأطيعوه، واحذروا الذنوب والمعاصي، والأهواء والبدع؛ فإنها أبوابُ الشرِّ والفتن. أيها المسلمون: الأمن نعمةٌ لا يعرف قدرها إلا من فقدها، وهو ركنٌ من أركان النعيم في الجنة؛ كما قال الله سبحانه -: {يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آَمِنِينَ}، وفي الآية الأخرى: {لَا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ المَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ}.إن الأمن ليس طعامًا يجاوزه مَن لا يشتهيه إلى ما يشتهيه، وليس لباسًا ينزعه العبد ليستبدل به غيره؛ إنه إن انتُزع فلا لباس يخلفه إلا لباس الخوف والجوع، نسأل الله العافية والسلامة. وإذا رُفع الأمن، وحل الخوف؛ تولّدت الفتن، وتشعبت الآراء، وعظم الافتراق، وأعجب كل ذي رأي برأيه، وإذا ما وقع الافتراق، واشتعلت الفتن؛ اندرس الدين، وتعطلت الحدود، واختلط الأمر، وانتهكت الأعراض، وانتهبت الأموال، وسفكت الدماء؛ حتى يُقتل الرجل لا يدري فيمَ قُتل، ولا يدري قاتله فيمَ قتله، حينها يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: "يا ليتني مكانه" كما صح ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،قال عثمان بن حيان - رحمه الله تعالى - وكان واليًا عـلى المدينة للوليـد بن عبدالملك - رحمه الله -: "أيها الناس، والله ما رأينا شعارًا قط مثل الأمن، ولا رأينا حِلْسًا قط شرًّا من الخوف، فالزموا الطاعة؛ فإن عندي يا أهل المدينة خبرة من الخلاف، والله ما أنتم بأصحاب قتال، فكونوا من أحلاس بيوتكم، وعضوا على النواجذ...فإن الأمر إنما يُنقض شيئًا شيئًا حتى تكون الفتنة، وإن الفتنة من البلاء، والفتن تذهب بالدين وبالمال والولد) وإننا ياعباد الله وخاصة في هذه البلاد المباركة حرسها الله تعالى وحفظها من كل سؤ ومكروه نتقلب بنعم عظيمة أمن وأمان ورخاء في المعيشة وإقامة لجميع شعائر هذا الدين وولاة أمر يقيمون شرع الله دستورهم ومرجعهم هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يناصرون الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر و الدعاة إلى الله ، ولنعلم عباد الله أن هناك حساد من الخارج ومن الداخل يريدون زعزعة أمننا والنيل من ولاة أمرنا وإشعال نار الفتن بيننا وقد ينجرف معهم من قل علمه وعميت بصيرته ، فلنتق الله ولنتعاون مع ولاة أمرنا على ما يحفظ لهذه البلاد أمنها واستقرارها ورغد عيشها وإن أعظم سبب للأمن هو إقامة دين الله تعالى والتزام أمره، وصيانة شريعته عن عبث العابثين، وانتحال المبطلين. وفتن الخروج على الولاة،قال الزبير بن عدي رحمه الله تعالى (أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما يلقون من الحجاج، فقال: اصبروا؛ فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شرٌّ منه حتى تلقوا ربكم، سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم) رواه البخاري أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يديم علينا نعمة الإيمان والأمن والاستقرار، وأن يحفظنا من كيد الفجار، ومكر الكفار، وأن يوفق ولاتنا لما فيه صلاح العباد والبلاد.اللهم من أراد ديننا وأمننا بسوء فأحبط كيده، وأبطل مكره، واكفنا شره، وخذه أخذ عزيز مقتدر، إنك على كل شيء قدير. اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام ، واحفظنا بعزك الذي لا يضام ، واكلأنا بعنايتك في الليل والنهار.اللهم إنا نسألك أن تقينا من الفتن اللهم قنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن اللهم أصلح ولاة أمورنا ولاة المسلمين أجمعين وأبعد عنهم كل بطانة سوء وأبدلهم ببطانة خير تدلهم على الخير وتأمرهم به وتبين لهم الشر وتحذرهم عنه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

بواسطة : faifaonline.net
 0  0  1167
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:31 مساءً الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.