• ×

09:07 صباحًا , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

نجيب يماني ...ما قاله جابر الفيفي يوضح مدى دور العلماء في مواجهة انحراف الفكر الإرهابي

يشيد بأهمية العلماء وتوجيه الشباب عبر المنابـر ووسائل الإعلام

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عبدالرحمن الفيفي (الرياض) 

استطرق الكاتب الصحفي نجيب عصام يماني عبر زاويته بصحيفة عكاظ دور العلماء في هذه الحياة وعن مدى أهميتهم في هذا الزمان وأن العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء يهتدى بهم في ظلمات البر والبحر و واستهل مقاله متذكرا إحدى المواقف التي سردها المطلوب الأمني السابق جابر الفيفي عن تفاصيل تنظيم القاعدة وعن التجنيد بها حيث لفت انتباه الكاتب حول طريقة تجديد واستغلال هؤلاء ، فقد سأل هل هناك علماء موجودون قبل أن يتكلم (أجابوا نعم هناك علماء حددوا لنا مسار العمل في التنظيم على اعتبار أن هناك فتاوى موجودة يعني لا تحتاج إلا أن تسلك الطريق)، وفي هذا دلالة على أهمية العلماء في حياة الأمة وتوجيه الشباب من على المنابـر ووسائل الإعلام .
واسترسل الكاتب خلال مقاله " واجب العلماء " عن بيان هؤلاء العلماء وعن مسؤوليتهم اتجاه مجتمعهم كما يرى يماني أن القرارات الملكية في إنشاء مجمع فقهي سعودي قرار علمي رصين حتى يكون ملتقى تناقش فيه النوازل المستجدة والمسائل الفقهية وإبداء الرأي كي تراعى فيها التعددية المذهبية ومقاصد الشريعة الإسلامية ونوه يماني في آخر مقالته بأن على المسلم أن يحترم العلماء ولا يعرضهم بسوء نية إلى الوقوع في مزالق يكون شرها عظيم.


-------- المقال ---------

واجب العلماء!

نجيب عصام يماني


يروي جابر الفيفي حكايته بعد أن تاب الله عليه بالخلاص من تنظيم القاعدة، وقد لفت انتباهي ما دار في حكايته قبل تجنيده، فقد سأل هل هناك علماء موجودون قبل أن يتكلم (أجابوا نعم هناك علماء حددوا لنا مسار العمل في التنظيم على اعتبار أن هناك فتاوى موجودة يعني لا تحتاج إلا أن تسلك الطريق)، وفي هذا دلالة على أهمية العلماء في حياة الأمة، وتوجيه الشباب من على المنابـر ووسائل الإعلام يقول سماحة المفتي الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ (نواجه فكرا إرهابيا لا بد من معالجته وتحذير المجتمع من المزالق والمهالك)، فالعلماء ورثة الأنبياء دون تحديد أن يكون هؤلاء العلماء كبارا أم صغارا داخل منظمة معينة أو على أي هيئة أخرى، وإن العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء يهتدى بهم في ظلمات البر والبحر، وإن قليل العلم خير من كثير العبادة يؤكد رسول الهدى إن الله يبعث العالم والعابد فيقال للعبد ادخل الجنة ويقال للعالم اشفع للناس. ويوزن يوم القيامة مداد العلماء ودم الشهداء. فلا عجب أن العلماء وهم غير الدعاة في مرتبة تلي الأنبياء، مسؤوليتهم عظيمة تجاه مجتمعهم، يقول الحق (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون)، كما أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ولا تكتمونه. فالعالم يدرك مكانته ويعرف واجباته متحملا المشاق والصعاب بصبر وشجاعة رغم ما فيها من محن ومصائب، فالمجتمع ينصلح حاله إذا انصلح حال علمائه ويفسد إذا فسد حالهم فمكانة العلماء عظيمة فلا بد من فتح السبل أمامهم لبناء نظام فكري ذي أبعاد مختلفة يشع في النفوس القوة والأمل، وينمي في أفراد المجتمع أسباب الثراء العقلي بحيث تتوافر لهم مرونة التصور وتقوية روح المبادرة والأصالة، فالرأي الواحد يشل التفكير ويقيد خطواته، ففي تاريخ الإسلام كان هناك الأخذ والعطاء وإبداء الرأي والاختلاف في تفسير النصوص والاجتهاد في فهمها، فكل له رأيه حسب ما بلغه من العلم وما توصل إليه من اجتهاد. في زمنِ الرسول عليه الصلاة والسلام كانوا الصحابة يسألونه عن المسألة أو النازلة فيأتي الوحي الأمين على الصدر الكريم بالحكم الشرعي أو يلهِمها رسول الله فيبينها بالسنة القولية أو الفعلية، أما في وقتنا الحاضر فقد تنافر العلماء وأصبح البعض يعيب على الآخر قوله ويختار من النصوص أشدها، ويذيع بها من منبره دون اعتبار لظروف الزمان والمكان. كان صحابة رسولِ الله لا يرجعون إليه عليه الصلاة والسلام إلا لحاجة نزلت بهم يسألونه الحكم الشرعي فيها، فلا يسألون السؤال افتراضا علموا أن كثرة السؤال مما لا تحمد عقباه كما هو حالنا الآن نسمع أسئلة غريبة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب لأمور افتراضية أو غير واقعية بل إن بعض الأسئلة فيها الكثير من الغمز واللمز من أصحاب النفوس الضعيفة فكثرة السؤال عنها لا يحمد فاعله ولا يثاب، يقول الحق عز وجل (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) ويقول نبي الرحمة (إن من أعظم المسلمين جرما من يسأل عن شيء لم يحرم فحرم عليه من أجل مسألته)، ويقول رسول الله محذرا (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتـم فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم)، ويقول ابن عمر «لا تسأل عما لم يكن فإني سمعت سيدنا عمر يلعن من سأل عما لم يكن». في أعلام الموقعين لابن القيم 1/59 أن ابن عباس قال ما رأيت قوما كانوا خيرا من أصحاب رسول الله ما سألوه إلا ثلاث عشرة مسألة حتى قبض كلهن من القرآن منها (يسألونك عن الشهر الحرام .. ويسألونك عن المحيض) وما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم ويفسر ابن القيم كلام ابن عباس أنهم ما سألوه إلا ثلاث عشرة مسألة من المسائل التي حكاها الله في القرآن عنهم وإلا فالمسائل التي سألوه عنها وبينها لهم أحكامها لا تكاد تحصى، وفي حجة الله البالغة للدهلوي 1/321 يقول إن الفقه في زمنه الشريف لم يكن مدونا ولم يكن البحث في الأحكام مثل البحث من هؤلاء الفقهاء حيث يبنون بأقصى جهدهم الأركان والشروط وآداب كل شيء عن الآخر بدليله ويعرفون ما يقبل الحد ويحصرون ما يقبل الحصر إلى غير ذلك من صنائعهم، أما رسول الله فكان يتوضأ فيرى الصحابة وضوءه فيأخذون به من غير أن يبين أن هذا ركن وذلك أدب وكان يصلي فيرون صلاته فيصلون كما رأوه يصلي وحج فرمق الناس حجه ففعلوا كما فعل فهذا كان غالب حاله عليه الصلاة والسلام، ولم يبين أن فروض الوضوء ستة أو أربعة ولم يفرض أنه يتحمل أن يتوضأ إنسان بغير موالاة حتى يحكم عليه بالصحة أو الفساد إلا ما شاء الله، وقلما كانوا يسألونه عن هذه الأشياء، يقول القاسم إنكم تسألون عن أشياء ما كنا نسأل عنها وتنقرون عن أشياء ما كنا ننقر عنها، تسألون عن أشياء ما أدري ما هي ولو علمناها ما حل لنا أن نكتمها، وعن ابن إسحاق قال لمن أدركت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ممن سبقني منهم فما رأيت قوما أيسر سيرة ولا أقل تشديدا منهم وكان عليه الصلاة والسلام يستفتونه الناس في الوقائع فيفتيهم وترفع له القضايا فيقضي فيها ويرى الناس يفعلون معروفا فيمدحه أو منكرا فينكر عليهم، ولكن مما يؤسف له تزايد عدد المتعالمين وتدخلهم في كل كبيرة وصغيرة، كما ابتلينا بسائلين عن أمور هي أقرب إلى التفاهة وقلة الفهم والعقل، يقول الحق (يرفع الله الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات).
إن من قرارات الخير إنشاء مجمع فقهي سعودي ليكون ملتقى تناقش فيه النوازل المستجدة والمسائل الفقهية وإبداء الرأي حيالها بقرارات علمية رصينة تراعى فيها التعددية المذهبية ومقاصد الشريعة الإسلامية، وموقع الحرمين الشريفين قرارات تشع في كل الدنيا خير ورحمة ونورا بعيدا عن ما يؤذي آذاننا من فتاوى غريبة شاذة، فعلى المسلم أن يحترم العلماء ولا يعرضهم بسوء نية إلى الوقوع في مزالق يكون شرها عظيم.
وفق الله علمائنا لخير الوطن وجزاهم الله كل الخير على وقفتهم الشجاعة ضد الغوغائية والفوضى التي أراد أعداء النجاح أن يحدثوها في وطن التوحيد والمحبة.
nyamanie@hotmail.com
فاكس/6975040

http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20...0405410127.htm
بواسطة : faifaonline.net
 2  0  1013
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:07 صباحًا الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.