مقالات

الغزو الفكري واقع ملموس

بقلم : محمد بن علي الفيفي
====================

عجيبٌ أمر الناس في هذا الزمن تدرون لماذا؟
لأن الجوال أصبح أهم عندهم من كل شئ لا تكاد ترى أحداً إلا وهو ينظر لجواله ويبتسم وبعضهم كأنه مجنون من كثرة مايتمتم ويحدث نفسه وتارةً يضحك واُخرى وجهه يتمعر كل هذا وعيناه جاحظتان في جهاز الجوال بل إن من أغرب مارأيت وأنا داخل لإحدى المساجد لآداء صلاة العشاء لمحت أحدهم وهو واضعٌ جواله بين يديه وكأنه يتابع شئ فأتيت من جواره فإذا به يلعب مباراة كرة قدم بين الأذان والإقامة !!! وآخر يقرأ الواتس أب وهناك من يتابع الفيس بوك ويعلق في تويتر ، ماذا يحدث لكم ياأمة محمد صلى الله عليه وسلم؟ ماذا دهاكم وكيف استطاعوا غزوكم في أفكاركم بإسم مواكبة التقدم ومتابعة الحضارات والاستفادة من التقنية الجديدة ، هيهات لقد سرقوا منكم أعظم ما تملكون ألا وهو متابعة الكتاب والسنة وجعلوا عقولكم مبرمجة على أن الذي لا يدخل الفيس أو لايشارك بالتواصل الاجتماعي فهو لازال لم يولد بعد أنسوكم أن الصلاة هي عمود الدين وأن الدعاء بين الأذان والإقامة لايُرد وجعلوكم تهجرون القرآن أعظم الأدوية وبه تطمئن النفوس ومنه ينهل الإنسان ليتخلق بأحسن الأخلاق وأجمل التعامل وبقراءته ترتفع حسنات المرء ، جعلوكم تنشغلون بالثرا وتنسون الثُريا ، جعلوكم تنسون أنكم من أمة أعظم رجل بُعث في التاريخ ومنه يؤخذ العلم والأدب والخُلق والتعامل والحلم والصبر والحكمة والتواضع والصدق وفي تتبع سيرته الوصول لقصور العظماء وفي العمل بمنهجه السكن في تلك القصور ومخالطة العظماء الذين خلد التاريخ أسمائهم ورفع الله ذكرهم وحسن في الناس فعلهم ، ألا ليت شعري متى نعود لمبادئنا ونعمل بها وننقلها لهم لينشغلوا بها كما أشغلونا بمبادئهم ومخترعاتهم وأصبحنا نرى فيهم التقدم والنجاح ونرى فينا التأخر والفشل ، أُمتي إلى متى هذا الشرود والبعد عن أعظم هدية منحنا إياها الله جلّ وعلا وهي الإسلام والإنشغال به فيارب يامن إخترتنا لنكون من أمة حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم لاتحرمنا من جنتك واشغلنا في هذه الدنيا بما يرضيك عنّا وأصلح لنا الظاهر والباطن وأعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: