مقالات

الديات و الحفلات

بقلم : سلطان علي الشهري

كنت اتابع على إحدى القنوات الفضائية الشعبية حفلاً ضخماً يفوق حفلات الزواج الاعتيادية ويزيد فخامة عن الزيجات الفندقية الصغيرة، فالمنظر يوحي بحفل أثرياء في فندق خمس نجوم أو أكثر، والمشهد بانورامي جميل .. الصالة والإضاءة تبهر المشاهد فعلاً.
وبعد أن دققت النظر قليلاً وجدت أن جميع الحضور يرتدون (البشوت) وهذا لا يحصل إلا في زواجات الطبقة المخملية، غير أن الصورة بدأت تتضح عندما وجدت منصة لإلقاء الخطب والتراحيب وتسليم (الجوائز)، أنصتُ قليلا فإذا به (حفل) لقبيلتين حصل بينهما دم – قتل – وبعد جهود وشفاعة المشايخ والوجهاء تم التنازل مقابل 30 مليون ريال فقط لاغير (لوجه الله) فكان لزاماً أن يقام هذا التجمع لشكر المتنازل (بمبلغ وقدره) ولكل من ساهم في التنازل ولكل من سعى في جمع الدية عن طريق الإعلانات في منتديات القبائل وإرسال البرقيات للأمراء والأثرياء !!.
الدية لم تزد عن الثلاثين مليوناً والحفل الجميل لم يكلف إلا القليل من مئات الألوف مابين تكلفة الفندق ومأدبة العشاء الفاخرة والهدايا والنثريات وقد يكون هناك بعض الإكراميات ولا ننسى تكاليف السفر والإقامة للمدعوين والمشاركين .
لم يكن الحفل فقط للتكريم أو (الإشادة) فقط بل صاحبه تصوير تلفزيوني وفوتوغرافي في المنصة بعد (إعلان) الفائزين والمكرمين ثم تلا ذلك ما يقارب (10) قصائد (تفاخرية) بين شعراء القبيلتين يثني كل منها على الأخر !! .
طمع أهل الدم وضياع هذه الأموال والأوقات من مساوئ القبلية والتفاخر بالأنساب الزائف، وإلا لم لم تجمع هذه القبائل الأموال فتعين به فقيرها، وتداوي به مريضها، وتزوج به الأيامى، وتبني به مساكن للشباب المقدم على الزواج ومن لايملك المسكن، وتساعد الشباب في التجارة وكسب الرزق، وتغيث بهذه الملايين المعسرين ومستحقي الزكاة والصدقة من أبناء نفس القبيلة.
نكزة :
هل يرضي المولى عز وجل هذا الطمع والتبذير وضياع الأموال والأوقات .. ألم يكن يكفي زيارة متبادلة بين أطراف القضية بحضور من توسط للصلح واستقبال يليق بهم وبالموقف ثم إكرامهم بعشاء على الطريقة السعودية وصلى الله وبارك.
والله أعلم
https://twitter.com/SultanShehri

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق