مقالات

حقيقة إبني مجهول الهوية!!

بقلم : يحيى بن حسين الفيفي

تحدثنا كثيراً عن المجهولين وطال الحديث عنهم حتى اصبح موضوع حديثهم يعتبر مادة دسمة للمجالس والصحف والقنوات فقد اصبح الصحفي الذي يريد أن يرتقي سلم النجاح ويبحث عن ما يطمح اليه المشاهد والمستمع فما عليه إلا أن يتناول قضية المجهولين ويقدم مادة إعلامية عن هذه الفئة وكذلك من يريد أن يتصدر حديث المجالس فما عليه إلا أن يقص القصص عن تلك الشرذمة و يتحدث عنهم.
ولكن جئتكم هذا اليوم بما لم ياتي به الآخرون فهذه قصة شخص عاصر وعايش كلمة (مجهول) رغم إنتماءه الوطني ورغم ما يكتسيه في الأيام الوطنية من الوان خضراء ورغم ما وشح به صدره في الأيام الوطنية من صور لملوك البلاد إلا أن ذلك لم يشفع له في الإفلات من تلك الكلمة، فهو ليس بالإثيوبي ولا باليمني ولا ممن يبحثون عن الهجرة ، إنها قصة كان بطلها ذلك الفتى الصغير إبني (نعم إنه إبني زياد) ولكن كذلك لم تشفع له كلمة إبني ولا هويتي ولم تشفع له أيماني المغلظة لتقيه من لسعة كلمة مجهول فقد عاش وعشت معه لحضات حاولنا خلالهاأن ننفذ من هذا المأزق ولكن!!

فخلاصة هذه القصة أنه عندما قمنا بزيارة عائلية لأهل زوجتي بمدينة الرياض كان أحد أخوان زوجتي قد عزم الذهاب لأداء العمرة فأستأذنتي زوجتي أن ترافق أخاها في تلك الرحلة الى مكة المكرمة فعارضتها ولكن معارضتي لها لم تدم طويلاً فسرعان ما أشارة الى أن الرحلة ستكون على حساب ما تبقى من حطام حافز، فأعطيتها(كرت العائلة) وانطلقوا في طريقهم وأستبقيت برفقتي إبني زياد بطل موضوعنا لهذا اليوم!!
فأستشرته في أن نقوم بزيارة لأخي في حفر الباطن لمدة يومين الى أن تعود والدته وأخواته من مكة المكرمة فوافقني الرأي، فشددنا الأمتعة ليلاً بعد أن مضى من الليل ثلثه الأول وأنطلقنا وأخذنا نطوي الطريق طوياً الى أن وصلنا الى نقطة تفتيش أمنية ، فأستوقفونا وطلبوا الإثبات فأعطيتهم بطاقتي الشخصية وأشار رجل الأمن الى إبني قائلاً إثبات الولد فأبتسمت إبتسامة في فغرة بسيطة ممزوجة بكلمة \”ها\” أردفتها بتلعثم في قولي ( الله يسلمك هذا إبني زياد!!) قال طيب والنعم لكن إثباته قلت إثباته مع امه وأخواته في مكة ذهبوا لأداء العمرة أسأل الله أن يتقبل منهم!!
ولكن كل هذا الدعاء والإستلطاف لم يجدي نفعاً ، وكان رد رجل الأمن الآن إبنك مجهول..فأستبسلت بالأيمان المغلظه مشفوعة بعبارات من التوسل وأخذت أسرد له نسب إبني الى أن وصلت الى جده السادس عشر مشفوعاً بتلك الأيمان أن كل هذه السلالة الطيبة من أصل سعودي طيب مبارك لم يشوبها عرق آخر ، بل هي من اطيب السلالات على الإطلاق.!!
فبلغنا من الحال ما الله به عليم الى أن بلغت القلوب الحناجر،وبعدها تم إحالتنا الى ظابط المخفر قأخذت أسأل العسكري الذي أقتادنا الى حضرة الضابط الى أين وصل سير القضية وماهو مستقبلها ، فأجاب بكل سخرية أجل الى أين؟
تقوم بتهريب المجهولين وتسأل الى أين وصلت القضية!!
فبعد أن قضينا قرابة الساعة أخذ فيها الظابط يبحلق ويدقق في ملامحي وملامح إبني وكأنه يبحث عن الفوارق العشر في الصورتين قرر الضابط أن يطلق سراحنا بعد ساعة تعد أطول ساعة في حياتنا ، وبالفعل تم ذلك وفي أول محطة نزلنا وجددنا وضوءنا المنتقض وصلينا ركعتين فرحة بأن خرجنا من هذا المأزق وحمدت الله أن إبني لم يتم ترحيله إلى أحدى الدول المجاورة ،وانظلقنا في رحلتنا الى أن وصلنا الى مدينة حفر الباطن وكان الوقت متأخر فقلت لولدي ليس من الجميل أن نطرق الأبواب في هذا الوقت المتأخر من الليل ، ولكن سنذهب الى احد الفنادق لنرتاح بعد أن قضينا ليلة عانينا فيها من وعثاء السفر ومن تلك المتاعب التي سببتها لنا هوية إبني المفقودة أو إن صح التعبير هوية إبني التي لم يمنح له بموجبها كرت ككرت والده المحدد بتأريخ ينتهي في زمن معين ، فأتجهنا الى ذلك الفندق فأستقبلونا أحسن إستقبال وهالوا وكالوا لنا من عبارات الترحيب ماجعلني أنسى متاعب تلك الليلة فطلبت لنا غرفة لنرتاح فيها الى أن يطلع النهار ونتجه الى أخي فطلب عامل الإستقبال الإثبات فأبرزت هويتي فأخذها وأشار الى إبني وكأنها تلك الإيماءة وتلك الإشارة التي أشار بها رجل الأمن الى إبني قائلاً إثبات الولد فقلت ما أشبه هذه الساعة بالساعة الماضية، فبلعت ريقي وإستجمعت العبارات التي شرحتها لرجل الأمن من خط سير رحلة زوجتي الى مكة وأثنيت ودعيت بأن يتقبل الله منهم وأبلغته بأنني من خلال اول إتصال سأوصيها بأن تدعوا لشعب مصر قاطبة فقاطعني العامل قائلاً:(بص ياباشا أصلاً التعليمات بتاعت وزارة الداخلية بتقول ممنوع تسكين المجهولين!!) فأخذت أبرر أن هذا ليس مجهولاً بل سعودياً من أب سعودي وام سعودية ولكن وزارة الداخلية هي من جعلته مجهولا ، إن من أعطاك هذه التعليمات بأن لا تؤي من لايحمل هوية هي تلك الجهة التي لاتعطي الهوية الوطنية إلا لمن بلغ سن الرشد ومن لم يبلغ سن الرشد يبقى ملحقاً في كرت يسمى كرت العائلة يجبرالعائلة ويلزمها بأن تتحرك دفعة واحدة وتعود دفعةواحدة وكأنها الفريق الكروي الذي يهجم سوياً ويعود سوياً ، وبدأت أفقد أعصابي وأرتفع صوتي قليلاً فصرخ في وجهي ذلك المصري صرخة كانت كفيلة بأن اتراجع عن صراخي قائلاً :حتمشي والا أزهم الشرطه !؟
ففضلت الإنسحاب بدلاًمن الدخول في متاهة وخصوصاً إن برفقتي شخص مجهول أخشى عليه أن يكون مصيره الترحيل بحكم أنظمة المجهولين!!
وبعد هذه الرحلة المريرة التي كشفت عن خلل في نظام الهوية الوطنية ، هنا ماجعلني اتسائل كيف لا يمنح المولود هوية وطنية تحمل بصمته الشخصية ويتم ربط نقاط التفتيش وكذلك الدوائر الحكومية بما يسمى بالنهاية الطرفية يتم التعرف على شخصية حامل الكرت من خلال بصمته ورقم السجل المدني الممنوح له فهناك من يجهل الأنظمة ويختلق الأعذار ويقول عليك حمل صورة لكرت العائلة ولكن الأنظمة تمنع قبول صور إلإثباتات الرسمية كإثبات شخصي وهناك من يقول شهادة الميلاد متناسياً أو جاهلاً أنها مجرد إثبات واقعة ولادة لاأكثر وليس متعددة الأغراض ، ولم يصدر نظام يقول أنها تحل محل الهوية الوطنية بل إثبات واقعة ولادة حالها حال إثبات واقعة الوفاة . إذاً لماذا لا تصرف تلك الهوية وتبقى تحت تصرف ولي الأمر وتحت مسؤوليته حالها حال كرت العائلة فهي تعد أكثر أمناً ويصعب إستخدامها من قبل الآخرين وفقاً لما تحمله من بصمة شخصية . وهناك الكثير من الشواهد على هذا الخلل الفادح فالمستسفيات كذلك تمنع العلاج لمن لا يحمل هوية وطنية أو إثبات شخصي
فمتى نرى أبنائنا يحملون هوية وطنية تعبر عن إنتمائهم الوطني ومتى سينتهي زمن التبعية؟

الوسوم

‫4 تعليقات

  1. يااقلبي عليك تكتب معانات ليله
    ونكتب لك معانات سنين طوال عمر باكمله …انا لم اتزوج للان وعمرى٤٢سنه لان كلما قلت لااحمل هويه وممنوعه رسميا من الزواج …….نحن المجهولين كل نقطت تفتيش نفتش ….ومحرومين من الحج لان ممنوع لانحمل هويه وطنيه …سعودين لكن لااثبات ..نحن اهل البطائق القبائل النازحه …البدون …السعودين الاصل والقبيله ولااهويه ولا هم يحزنون وقد توقف تجديد هوايانا من اكثر من عشر سنوات ..وحتى. زواج لانتزوج…لم يشفع لاجمال ولا رشاقه ولا حسن اصل ولا اخلاق عاليه …..الله المستعان …شكيت يوما واشكى انا عمرا فنى ….وربا كريما ننتظره والله رحمن بعباده عسي فرجا قريب امين

  2. يا صاحب القصة اسمح لي أن أقول لك أنك لا تعرف النظام ولديك قصور في فهم الأنظمة , ولأختصر عليك المسافات .

    ولدي عمرة 6 أشهر ولدية ( جواااااااااااااااااااااااااااااااااز سفر سعودي أخضر ) .

    عابر سبيل محق فيما قال , ولو أقتصرت علينا قراءة هذا المقال بتحويلها لأقصوصة عنوانها ( مغامرة في منتصف ليل ) لأستمتعنا بدلاً من أن تعاتب وزارة الداخلية بهذا التقصير الشنيع منك ,

    وبالمناسبة صورة كرت العائلة تمشي , لأن أسمك ومعلوماتك فيه وفي هويتك الوطنية .

    فتيقن من فهمك يا صديقي للأنظمة وراجع اللوائح .

  3. اضحك الله سنك مولانا الأمير (عابر سبيل) هنا أبين لك أن الصورة لا يعتد بها كإثبات فلماذا أحملها ، وهناك تعليمات من وزارة الداخلية تنص على هذا ، فلماذا أحملها وأنا اعلم أنها لاتثبت ولا تفيد، اليك يامن ترى أن الصورة هي الحل هل ترى أن هوية إبنك لبلوغه سن الرشد أو ما دون ذلك مجرد صورة لا يعتد بها وبإمكان أي شخص في موقع حكومي يقول لك هذه غير مقبوله.
    لماذا لايكون طموحنا وهدفنا هو الحصول على هوية وطنية منذ ولادته يتم بموجبها إثبات هويته بدلاً من الدخول في متاهات لانهاية لها

    وأخيراً اتمنى أن تفيدنا ب (نعم)أو (لا) هل أبنك تحت 15 عاماً يملك هوية وطنية؟!
    أظن الجواب صعب

    أظنه سعودي بموجب هوية والده لا بموجب هويته

  4. اخي الكريم ابو زياد
    وجهة نظري المشكله عندك ، فلو اكتفيت باخذ صورة من كرت العائله ووضعه في سيارتك لانتهى الامر بدون وجود اشكالات اما ربط كل اشكالية تحدث لوجود تقصير من مواطن في حمل وثائقة الرسمية او على الاقل صورة منها بضرورة استحداث انظمة جديده فسنجد في الاخير ان كل مواطن يريد نظام يغطي جوانب القصور فيه ولن يعترف بتقصيره بل سينسب القصور الى الجهات الاخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: