مقالات

كفاية كورة..

فلا زالت الكورة لدى الشباب جاذبة للأنظار ، ساحرة للألباب، ساكنة في الوجدان ، يركضون وراءها ، ويقفون خلفها، ويتجمعون حولها، يعشقون ملامستها؛ ولا يملون من ممارستها ، فلا اهتمام عندهم بغيرها، ولا نظر إلى ما سواها، فشعارهم: انفق حياتك في الملاعب حاضناً… كرة تكون إلى مُناك سبيلا.

تجد الكورة المدورة هي الساحبة الصاحبة المصاحبة للشبيبة ؛ تراها معهم في كل دقيقة وساعة، ويوم وليلة، أثناء الأسبوع ، خلال الشهر، طوال العام، وهي التي لا تخلو منها حارة وقرية، ولا مدينة ودولة.

فمن أجل الكورة ؛ هناك أندية ومنشآت ، ومجالس ومنتديات، وصحافة وقنوات، وفي سبيلها تحدث مفاوضات، وتعقد صفقات، وتجرى منافسات ، وتنظم مهرجانات، وتقع المباريات.

فلماذا هي المحبوبة ، ولماذا هي المعشوقة؟

هل لأنها لعبة مسلية ممتعة، سهلة رخيصة، فيها حركة للجسم، وتقوية للبنية؟

أم لكونها تشبع النزعة التنافسية، والمشاعر الحماسية، والميول الاندفاعية في الطبيعة الإنسانية؟!

والرأي أن الكورة لهو سادر، وتصرف عابث ؛ إذا ضيعنا بها الطاقات، وسلبت منا القدرات، وبددنا بسببها الأوقات، وبذلنا من أجلها الثروات.

وهي صنيع باطل؛ إذا كانت دافعة للمشاجرة والعداوة، أو زارعة للحقد والضغينة، والفتنة والوقيعة.

لك اليوم أن ترى حالها المزري، ووضعها المخزي؛ تطرف وتعصب، صخب وضجيج، صياح وعويل، وسهر طويل لمشاهدة معارك الفرسان حتى الصباح!!!

وأموال ضخمة، ومزايا فخمة؛ تقدم للاعبين والمدربين، ومع ذلك لا نلمس منهم أي عائد في تطوير مجتمعنا، ولا في تحسين معيشتنا، ولا في تسديد احتياجاتنا.

انظر إلى عشاق الكورة ؛ هل ساعدتهم مهاراتها (الخفة، ،الحيلة، القوة) ؛ في كسب مهنة، أو تعلم صنعة ؟!
هل أعانتهم في رقي وظيفة، أو نفعتهم في أبسط الأمور الحياتية، والمتطلبات اليومية؟!

تأمل ماذا جنت الأندية والدول؛ التي ظفرت بالكؤوس والميداليات ؛ هل ازدهرت حياتها، وارتقت مشاريعها، واستقامت أمورها؟!

إننا نستطيع إحالة الكورة؛ من أداة استكانة وغفلة ، إلى إصلاح ونهضة؛ وذلك إذا أخذناها فيما زاد من أوقات الفراغ، لا أن نتركها تلتهم الأوقات ، وتحرق زهرة الأعمار.

لا ينبغي أن ندعها تسجن عقولنا؛ في دائرة ضيقة من الاهتمامات والمعلومات، لا نرى ما وراءها من حقائق وأساسيات؛ تهمنا في مجرى عملنا، ومسار عيشنا، وعاقبة أمرنا.

د.عبدالله سافر الغامدي ـ جده.

تعليق واحد

  1. ليس حباً في المتعة الكروية
    بل هرباً من الفقر
    فالكثير يقول اعمل رجل امن
    وآخرتها يشوتوني
    يقول اتوظف وبراتب حتى 3000 مايصلها
    لاحبيبي خلني امارس كورة
    يمكن يخبطني الحظ وافلح
    فالدول اللي تتكلم عنها
    يااما انها افلحت من غير كورة
    او تحصلها تبحث عن مجد في سمعت الكورة
    لكن بلاك حنا لا افلحنا في كورة
    ولا افلحنا من غير كورة

    لكن يبقى اللاعبين يبحثون عن المال
    وهذا من ابسط حقوقهم
    متى نقول زي كلامك؟

    إذا الوطن اعطى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: