مقالات

أستاذي اليوم فيفاء عين واحدة تبكيك

علي أحمد العبدلي

الأستاذ الفاضل المربي الحاني الشيخ حسن فرح الفيفي شخصية فريد يعمل من أجل الجميع حتى لو على حساب نفسه ووقته وأسرته , ويكفي شاهدا على ذلك أن المرحوم بإذن لله انتقل إلى – رحمة لله –  ومازال بيته تحت الإنشاء , بموته جمع أهل فيفاء في ماتمن واحد وجمعهم زعم تشتتهم رغم تباعدهم فهم اليوم يبكونه جميعا .

نذر نفسه ووقته للرقي بفيفاء أرضا وإنسانا , سخر كل إمكاناته ومواهبه للتعليم والتثقيف,  وبذل من أجل ذلك الكثير , تحمل الغمز واللمز والأذى من أجل هدف سامي ونبيل , أنشأ أجيالا صفوة مغرمة بالعلم والتعلم , والمنافسة على صدارة كل محفل , يصبر ويتحمل ويصر على أن لا مجال للفشل لمن تعلم على يديه واقتفى أثره , ومن تخاذل وقصرت به همته فلا مكان له ولا متسع له في ساحته , وأنا وللأسف كنت منهم ولكني وبحمد لله حظيت بأكثر مما استحق من ذلك المنهل العذب , وكنت على تواصل دائما معه , إما في مجلسه أو عبر وسائل الاتصال الحديثة , وحتى قبل وفاته بفترة قصيرة , فنهلت من ذلك المنهل الصافي الذي مهما ازددت ما رويت .

 معلم ومربي فاضل وأب حنون وأخ شفوق متابع لطلابه , حتى بعد مغادرتهم فيفاء للعلم أو للعمل , ناصحا موجها بأسلوبه الشيق الجميل , لا يتعالى على أحد , ولا يصد عن أحد , لا تحول بينه وبين ما فيه خدمة لفيفاء حائل , فيتعلم التعامل مع كل جديد , فقد استخدم أداة التسجيل قديما للنصح والإرشاد , ومحاربة بعض الظواهر السلبية في ذلك الزمن , من خلال قصائد شعرية مؤثرة وبنفس اللغة التي يفهمون , من خلال أشرطة توزعت وعمت بين الناس , ومازالت قصائده إلي يومنا هذا مجال إعجاب وتقدير , وبعدها اقتنى – رحمه الله – كاميرا التصوير المرئي وجال بها ينقل جمال فيفاء ومناسباتها , لكل مهتم وأنا على يقين بأن أرشيفه يحوي الكثير , وفي زمن انتشار وسائل التواصل والتقنية الحديثة التي تستوجب دورات متخصصة للتعامل معها , تحداها وطوعها لخدمته وخدمة فيفاء , فتعامل مع الإنترنت وأرسل واستقبل عبر البريد الإلكتروني , وتواصل مع الفيس بوك , وتويتر , وتابع ما ينشر عن فيفاء عبر المنتديات والصحف الإلكترونية – رحمه الله – فقد استفدت منه كثيرا في مجال الكتابة والتنسيق .

شخصية تبحث عن أقرب السبل للتعامل مع المجتمع , فكان يخاطب كل قوم بما يفهمون ,  يقول لي – رحمه الله – في أحد جلساتنا :  وهبت نفسي لخدمة فيفاء فكتب لي أن تكون أول حياتي للتعامل مع الشباب وهي مرحلة من أصعب مراحل العمر ففيها تحديد المسار فقد حرصت على أن آخذ بالجميع إلى دروب الصلاح والنجاح , وعانيت من ذلك الأمرين , شاب مراهق ومندفع ومتهور , وكتب لي أن أقضي آخرها في التعامل مع جيل الشيوخ , وهذه الفترة لا تختلف عن الأولى , فهم شيوخ يرى كل واحد أن الحق معه , والجميع لابد أن يكون له تبع , فحاولت التسديد ما استطعت , وتقريب وجهات النظر إلى أدنى المسافات , فإن وفقت حمدت الله , وإن بان لي شيء من عدم الفهم وسوء الظن لزمت بيتي .

 رحمه الله وأسكنه فسيح جناته فقد خصني قبل مماته بجل ما حوته مكتبته من شعره ومكاتباته ومطالباته وأبحاثه .

ومن أجمل ما قرأت له في الوفاء لأبنائه وطلابه ومدى فخره بهم قصيدة عنونها بـ (صادق الحب) منها :-

هما والأُلَى أسلفت طاقةُ مَعْمَلٍ … يُصَدِّرُ أرْتَالاً إلى هَامَةِ السُّحْبِ

فما منهمو إلا وفي القلب لَوْعَةٌ … إليهِ كَمَا فِيْ قَلْبِ حِبٍّ إلَى حِبِّ

وَرَبِّكَ هُمْ عِقْدٌ تَلألأ نُوْرُهُ … عَلَى صَدْرِ أَحْلامِي أَضَأْتُ بهِ دَرْبِي

لَهُمْ مَا لأبْنَائي حَنَانِي ورحمتي … وإن كنتُ قد أقسو عليهم فمن حُبِّي

ولِيْ مَطْمَعٌ أن لا يجورَ حسابُهُم … إذا كنتُ قد أخطأتُ أو لُذْتُ بالضَّرْبِ

ويَشْفَعُ لِيْ أَنِّي اجْتَهَدْتُ وأرتَجيْ … كَمُجْتَهِدٍ أخطا ثَوَاباً مِنَ الرَّبِّ

ويَغْفِرُ لِيْ أنِّيْ أرَدْتُ صَلاحَهُم … وخَوْفِيَ فِيْهِمْ رَبَّنَا دائمًا نُصْبِي

وإنِّي بِهِمْ ذا اليومَ في كلِّ مَحْفَلٍ … أحَلِّقُ فَخْرًا فَوْقَ قَاصِيَةِ الشُّهْبِ

فَقَدْ حَقَّقُوْا أهْدَافَنَا وارْتَقَوْا بِهَا … وقَدْ صَنَّعُوا أهْدَافَ مستقبَلِ الْعَقْبِ

فيا رب هَل لِّي أنْ أراهُمْ فَأرْتَوِي … بِلُقْيَاهُمُو بَلْ انْتَشِي وَهُمُوْ جَنْبِي

فقد أصبحوا مِنِّيْ وأصبحتُ منهمو … ومَعْ  كُلِّ جِيْلٍ رُضْتُهُ ذلِكُمْ دَأبِي

فَيَا وفَّقَ  الله الذين عَهِدْتُهُمْ … وبَارَكَ في الآتِيْنَ سِرْباً وَرَا سِرْبِ 

 

 

علي أحمد سالم العبدلي – فيفاء

24 /5 / 1434

‫5 تعليقات

  1. واضح من قصيده المرحوم انه كان يريد ان يلقى طﻻبه وان يحظروا لزيارته جميعهم ولكن للاسف اﻻوفياء من طﻻبه هم قله جدا
    ﻻحول وﻻ قوه اﻻ بالله

  2. لله درك ياعلي .. مقال اجدت فيه وابدعت .. وختمته بما استطاع انتزاع ادمعي .. قصيدة مثلت خلق المرحوم وتعامله..
    اللهم ارحم عبدك حسن بن فرح واسكنه جنتك وتجاوز عنه .. اللهم اني سامحته وحللته في كل مافعل بي فأنا اعلم مسبقاً
    أنه وان ضرب فهو ضرب المحب وان قسى بالكلام فهي قسوة الاب الحاني مهما قسى.. ساتيك ياعلي وكلي عشم ان لاتخذلني في مقاسمتك بالكنز الذي اختصك به المرحوم … تقبل تحياتي

  3. رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته .
    أخي أبو أحمد أشكرك ، ماسطره قلمك رائع للغاية وفيه واقع ملموس لا أحد ينكره على المرحوم .
    اتمنى من الجميع سواء أبنائه أو اقاربه العمل على جمع “درره” المتعددة والأهتمام به فحسب علمي أن الشيخ رحمه الله يملك كنزاً كبيراً يحتاجه الجميع .
    شكراً لوفائك لمن تتلمذَ على يده سواء في دار علم أو مجلس عام أو خاص ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: