الجمعة, 21 شعبان 1440 هجريا, الموافق 26 أبريل 2019 ميلاديا

سواعد الإخاء …مشروع أمة

سواعد الإخاء …مشروع أمة
b6dd22a7fadddf4a947aeb373626b54b

عبد الله ساتر الفيفي

ظل إعلامنا المرئي بشقيه المحسوب على الهادف واللاهي- بإسفاف- يغرد خارج سرب واقع الأمة الحقيقي مطأطئ الرأس إلا عن التفاتة خجلى لبعض مشاكل الوطن الثانوية ليعلق المجتمع المحلي بعد ذلك همومه على تلك الأعمال المرئية التي في بعضها قد تجير للكوميديا الهادفة وعلى استحياء لتخلق جوا عاما يشعر بسمو الهدف .

أو إعلام يضع يده على جروح الوطن والأمة الغائرة لكن ما نلبث أن نرى ذلك الجرح ينزف بشدة لنكتشف أن تلك اليد والعين المسلطة عليه لم تكن إلا تخديرا يهيء لنزف أعظم.

كل ذلك في إغفال عن الغوص في عمق هّم الأمة الأعم وواجب مؤوسساتها وشبابها تجاه أعداء الدين والأوطان .

فخلق بذلك الإعلام المحلي فصلا حتميا بين الفرد في الوطن الواحد وهموم مجتمعه من ناحية وبينه وهمّ أمته الإسلامية من ناحية أخرى .

خلق ذلك الجو فراغا نتج عنه تلك الشريحة الكبيرة من شباب الوطن الذين كانت اللامبالاة سمتهم في أغلب أمورهم الحياتية نتيجة قناعاتهم الفكرية الخاوية التي أسهم الإعلام

في تكوينها بشكل أساسي مع العديد من الأسباب الثانوية . وشريحة أخرى لاهثة وراء الحق تتلمس الخطى باتباع منارات الهدى المتمثلة في شيوخ الأمة ودعاتها الذين مازالوا متواجدين على الساحة الإعلامية وبقوة حتى تكونت من خلالهم مدارس فقهية ودعوية وصل بعضها إلى الغلو في دعاتها بل وتخطئة الفرق الأخرى حتى وإن كان الخلاف بسيطا قد لا يتعدى تصريح داعية أو شيخ عن آخر له محبوه ومؤيدوه فيحتدم الصراع بين الأتباع ويشتد حتى يصل بينهما إلى العداء .

انفتح الإعلام بعد تلك الحقبة وواصل الدعاة والمشايخ نجوميتهم بحماس أولئك الأتباع وجيش لكل شيخ الجيوش الأليكترونية للأخذ بثأره والرد على أي فرقة تتطاول عليه وضاع بين تلك الصراعات الصغيرة هم الأمة الكبرى أمة الإسلام واستطاع أعداء الأمة تفكيك الخطاب الإسلامي المتحكم بالفكر الإسلامي من خلال تلك القلاقل بين الأتباع .

وحتى وقت قريب لا يتعدى العشرة أيام ظهر ذلك العمل الصغير في إنتاجه والعظيم في فكرته وأهدافه ليشكل بذرة الفكر الدعوي الجديد والذي تحتاجه الأمة فعلا في الوقت الراهن ، ذلك البرنامج المرئي كان بعنوان ” سواعد الإخاء ” عمل رائع يبث على قناة المجد العامة بعد مغرب كل ليلة .

روعته لا تكمن في جمعه لكوكبة من مشاهير الدعاة وعرضه لجوانب أخرى لا نعرفها في حياتهم وحسب ، بل في ذلك الخطاب الفكري الرائع والجديد الذي يؤصل للدعوة

الإسلامية الحقة المتجردة عن الشخوص والطوائف والمذاهب ، تلك الدعوة التي تقوم على الحب في الله على أصولنا المشتركة مع المخالف حتى تطمئن النفوس ويكون

نقطة انطلاقة لمناقشة قضايا الخلاف والاختلاف دون التشنج للشخوص الذي يخلق جوا من الشحناء والأحكام المسبقة للشخوص قبل إعمال العقل والنقل فيما يصدر عنها.

تلك الروعة التي تكمن في التأصيل لمنهجية العمل الدعوي المتجرد عن التبعيات الفكرية وأثره في فرق المسلمين التي مازال صراعنا معها فكريا طبعا .

ذلك المنهج الرباني الذي ضابطه ” الحكمة والموعظة الحسنة ” والاستماع للآخر بإنصات ومحاولة الوصول معه لأرضية تكفل للجميع الوقوف بثبات ضد أعداء الأمة .

تلك المنهجية الدعوية التي تنبذ التعصب الفكري والديني والإقليمي والتي قد اكتوى بها كثير من مجتمعات الأمة الإسلامية على المستوى المحلي أو العالم الإسلامي .

تلك الرؤية التي تنبذ مركزية الدين وأنه اختص به إقليم معين أو قُطر معين دون سواه من الأصقاع .

نحتاج لهذه الرؤية الدعوية لأنها سبيل الأمة الوحيد لإعادة بناء جسور التواصل بين أقطابها وبالتالي جميع أطيافها وبذلك يكون سبيل قوتها ووحدة كلمتها.

لم يكن ” سواعد الإخاء” برنامجا عاديا بل مشروع أمة ضخم ، أجزم أنه الآن يؤتي أكله والشواهد كثيرة لن أتطرق لسردها بل أحسبني أسهم في نقل تلك

المنهجية الرائعة في العمل الدعوي والتواصل الإسلامي خاصة مع تلك الحقب المتتالية التي عاشها الفرد وهو تابع لنمط معين من التفكير يرى فيه مركزية

الخطاب والفكر الإسلامي مقصيا كل الأقطار والأمصار دون مناقشة أو حتى سماع .

وفقنا الله وإياكم لما فيه الخير والصلاح .

التعليقات (٤) اضف تعليق

  1. ٤
    الحكمي

    اختلف معك كليا في هذا الطرح

  2. ٣
    الحكمي

    مقال جداً رائع ومفيد … جزيت خيراً أستاذ : ابو عامر على حسن الانتقاء والطرح ..

  3. ٢
    عبدالله

    وفقك الله على المقال الرائع
    وأبشرك البرنامج على أكثر من قناة في وقت واحد ..
    وفعلا ستأتينا برامج مشابهة لفكرته بكل تأكيد

  4. ١
    احساس العالم

    لله درك يا عبدالله
    انه تشخيص للحال الإعلامي الذي نعيشه
    ولكن ياترى اين الصحف واين الإعلانات
    لمثل هذا العمل الجبار

علقّ على هذا المحتوى ..

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: