مقالات

الاستاذ سليمان بن قاسم الابياتي الفيفي

قال صلى الله عليه وسلم (إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم …) فالإنسان يتطبع ويتأثر بالوضع الذي هو عليه ويعيش فيه ، والحياة الوظيفية تؤثر في صاحبها أشد التأثير، وبالذات إذا كانت طبيعتها قوية ، متميزة بنظام ثابت معين، ويلاحظ ذلك بوضوح على العسكريين، فالحياة العسكرية حياة صارمة حازمة، يجب فيها الطاعة العمياء (كما يقال)، والتسليم المطلق دون نقاش.

 ومعهد الإدارة العامة، مشهور ومعروف بنظامه الصارم الدقيق، فله نظام يقوم على الانضباط والدقة والالتزام بالوقت ، وعامل الوقت في هذه المنشأة يعتبر من المعايير الأولية، حيث تجده في برامجه وفي تخطيطه، وفي التزام القائمين عليه من الموظفين والمدربين ، فهي سمة له لا يحيد عنها ، ونظام صارم اشتهر به ، فهو يطبقه على العاملين فيه قبل تطبيقه على المتدربين العابرين، لأنه يعتبر نفسه القدوة والنموذج والمثال، الذي يجب أن يحتذى في هذا المجال ، ويسعى لان تكون فلسفة عامة  يسير عليها ويلتزم بها ، لتعم وتطبق في كل الوزارات والدوائر الحكومية الأخرى.

 صاحب سيرتنا احد منسوبي هذا المعهد، تخلق كثيرا بهذه الصفة الرائعة، وانطبعت في كل نواحي حياته ، تجده دقيقا في مواعيده، منضبطا في كل أموره ، مع ما يتميز به من خصال أخرى حميدة، يندر وجودها في كثير من الناس، ومن أهمها الطيبة المتناهية ، والمقصود بها الطيبة في معناها الطبيعي الصحيح، بحيث لا تفسر على ما يفهمها كثير من الناس في هذا العصر، عصر الماديات والمكر والخداع، فيطلقون الطيبة على أنها نوع من الغفلة، وهذا تنفير منها وقلب للمفاهيم العامة، فالطيبة من أرقى المفاهيم الإسلامية ، التي يحسن أن يتقيد بها المسلم .

 فالطيبة صفة وأخلاق نبيلة، يتربى عليها الإنسان إذا ما عاش في بيئة يكتنفها الصدق والبراءة، وهي في حد ذاتها أمر محمود، وصاحبها يكون في الغالب مُسالماً حتى مع نفسه، راضياً مقتنعاً بها، يعيش حياة مطمئنة هانئة، لأنه يُقدم حسن الظن بالآخرين ، ويحمل أخطاءهم وأغلاطهم وتصرفاتهم على هذا المحمل، ويلتمس لهم الأعذار ، ويصفح عنهم، فهو في الغالب محبوب لدى الناس مأنوس عندهم، والطيبة الزائدة في الأصل خلق يُولد مع الإنسان ، وقد يكون للبيئة المُحيطة دور فاعل في تكوين هذه الشخصية، فعادة من يعيش في بيئة قاسية يحتمل أن يكون في الغالب ذو طبع قاسٍ، وشخصية صارمة، ولكنه ليس على الإطلاق، فكم من أُناس كانت حياتهم وبيئتهم قاسية وشديدة، ولكنا نجدهم في منتهى الطيبة والرحمة.

 فالإنسان الطيب في الغالب نتاج تربية سوية صالحة ، من صفاته انه شفاف، محب لكل من هم حوله، يحب وصالهم ويكره فراقهم، أو حتى جرحهم ، وهي نعمة عظيمة من نعم الله تعالى، وصفة أصيلة في المسلم الحق، فمن صفات المسلم أن يكون حسن النية، لا يحمل حقدًا ولا حسدًا تجاه أحد من الخلق، سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أفضل الناس فقال (كل مخموم القلب صدوق اللسان) قالوا: فما مخموم القلب؟قال:هو التقي النقي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد).

 ونجده كذلك يتمتع بقدر كبير من الذكاء، والذاكرة الحافظة، وحسن الحوار والإقناع، وكلها صفات نبيلة راقية، تجعل كل من يعرفه يرتاح لمجالسته والتعامل معه، وسنتعرف على هذه الأمور وغيرها، من خلال التعرف على جوانب سيرته، والغوص في أعماق ذاكرته ، والتجول معه في ذكريات الطفولة وأيام الصبا والدراسة ، والتعرف على بعض ما عايشه من التغييرات التي مر بها المجتمع، والتطورات المذهلة التي واكبها جيله بشكل واضح ، فاختزنت لنا ذاكرته الحافظة كثيرا من ذلك ، مما سنجده من خلال سرده الممتع والجميل .

إذا فلنتعرف على سيرة الاستاذ الفاضل / سليمان بن قاسم بن سليمان بن حسن بن أسعد بن سليمان بن يزيد بن مسعود يزيد الأبياتي الفيفي

558855

 فوالده هو الفاضل قاسم بن سليمان (رحمه الله وغفر له) كان إنسانا خلوقا مرحا، يضفي على المجتمع الذي هو فيه البهجة والسعادة، والنكتة المحلقة، والقصة الجميلة، فلا تمل من الجلوس معه مهما طال بك الوقت، رحمه الله وجمعنا به في جنات النعيم .

وأمه هي الفاضلة فاطمة بنت مبره قاسم الداثري (رحمها الله وغفر لها)، وهي بنت شيخ قبيلة آل الداثر الحازم الشيخ مبره (رحمه الله)، وأمها المرأة القوية، المحسنة الكريمة، حالية بنت هادي مسعود حسين الظلمي (رحمها الله) ، فورثت من هذين الوالدين الكريمين، صفات الحزم والعقل والكرم والإحسان، فصاغتها في أخلاق أبنائها، الذين ورثوا بفضل الله كثيرا من هذه الصفات الفاضلة، رحمها الله واسكنها فسيح جناته.

 ولد لهما في بيت الذراع، في وسط بقعة آل الداثر، في الجبل الأعلى من فيفاء (فوق سوق النفيعة)، وهو بيت جده لامه الشيخ (مبره رحمه الله)، وذلك في تاريخ 1/6/1385هـ، وان كان المسجل في بطاقته انه من مواليد هدي الشام (وادي فاطمة)، في منطقة مكة المكرمة، حيث أن والده قام بإضافته إلي سجله العائلي عندما كان مقيما هناك ، فسجل من قبل الموظف عن طريق الخطأ انه من مواليدها، ولم يهتم والده حينها بتصحيح الأمر وسار الوضع على ذلك .

 نشأ في بيت الذراع، بيت جده لأمه الشيخ مبره بن قاسم شيخ قبيلة آل الداثر رحمه الله (كما سبق)، وكانت النشأة (كما يذكر) بسيطة متواضعة بحكم بساطة الحياة في تلك الفترة، التي كان أهم ما يميزها بالنسبة له، هو ما ارتبط بذهنه والى اليوم ، من طبيعة الحياة وما كانت تعتمد عليه من الزراعة ، وثقافة الحرث والزرع، والاهتمام السائد بها بشكل عام ، فالاهتمام منصب عليها فقط دون غيرها من الأمور المعيشية والأنشطة الأخرى، فالحرث والزرع والأمطار و(العمل والفرس)، هي محور الحياة ومادة الأحاديث والأخبار، وفي ترويض البهائم وتذليلها والاستفادة منها ، يقول (كل ما عاد بي الزمن إلى الماضي الجميل، لا زلت أحفظ كثيرا من أسماء الأدوات المستخدمة، كمثل ( الرعوة ، والقتب ، والسحب ، والفرسة ، والمخرشة ، والمكتل والزنبيل) وغيرها وأعرف استخداماتها).

 بالطبع في بداية حياته تلك، كانت والدته هي من تقوم على جميع أموره، بمساعدة الجدة (حالية بنت هادي)، صاحبة القلب الكبير رحمها الله، لان والده كان حينها يعمل خويا في (هدى الشام منطقة مكة المكرمة)، ولطبيعة عمله وبعد المسافة وصعوبة المواصلات ، يضطر إلى الغياب عنهم طوال العام، فلا يحضر إلا في إجازته السنوية ، ليمكث معهم فترة بسيطة ، يتفقد فيها أمورهم وحاجاتهم ، ويهيئ لهم ما يستطيعه لسنة قادمة، فكانت الوالدة هي من تقوم بدور الرعاية وحيدة ، لذلك كان لها الدور الأعظم، والتأثير الأهم في بداية حياته وتأسيسها ، والتربية والتنشئة الصالحة، فصبرت وتحملت كثيرا، وكان يزيد من الصعوبة موقع بيتهم القريب من سوق النفيعة، وما يوجد فيه من تجمعات واختلاط بكثير من الناس ، وكثرة اللعب والغياب المتكرر عن البيت، فكان يشكل لها تحديا كبيرا، ولكنها أخذت كل هذه التحديات بنوع من الحكمة والمرونة، ديدنها العطاء دون كلل أو ملل، مع دفق من الحب والحنان الصادقين، مما عوضه كثيرا عن غياب والده في هذه الفترة الحساسة من حياته، وصانه عن التأثر بكثير من السلبيات المتعددة، فكان دورها معه يقوم على المداراة والدعاء، والتوجيه للأمور الدينية، وضرب المثل له بالأقران المميزين ذوي الأخلاق الرفيعة، فصبرت وصابرت ونجحت (رحمها الله) ، ولما أحست في بعض الفترات ببوادر من الفشل في مهمتها ، عندما رسب في الصف الثاني الابتدائي ، اتخذت قرارا حازما ومفصليا، قبل أن يستفحل الفشل ، مما كان له اكبر الأثر في تجاوز هذا التعثر، والعودة به إلى مساره الصحيح، حتى أن تأثيره الايجابي استمر معه إلى آخر الطريق، وغير ذلك من أدوارها الايجابية الناجحة، مما سنراه من خلال سيرته ، جزاها الله كل خير ورحمها، وأجزل لها المثوبة والأجر .

تعليمه:

لما بلغ سن السادسة من عمره، في بداية العام الدراسي 1391هـ ، تم تسجيله في مدرسة النفيعة الابتدائية، القريبة من بيتهم، ومضت السنة الأولى من الدراسة بنجاح ولله الحمد ، لكنه كما يقول حدث التغيير الذي لا ينساه، في نهاية الصف الثاني الابتدائي، مما كان له تأثير على  حياته وحياة أسرته بكاملها، ففي تلك السنة رسب في فصله ولم ينجح ، فاستحست الأم الخطر، وخشيت انه فشل لها لغياب أبيه، فلما حضر الأب كعادته من مقر عمله، بثت عليه مخاوفها بسبب رسوب ولدهم، وتوصلت مع الأب إلى قاعدة مهمة ، وهي أن الأولوية تكون للأبناء، والحفاظ على مستقبلهم ، ويكون الأهم من أي أمر آخر، (وذلك يدل على فطنتها وإدراكها الجيد للأمور) ومما قالته وبكل إصرار، أنه لا فائدة من تغرب الأب ومعاناته التي لا نهاية لها، مادامت أن الأمور تسير مع الأبناء بهذا الشكل من الفشل والرسوب ، فأما أن يبقى معهم في فيفاء ويشرف على تربيتهم، أو يأخذهم جميعا في غربته، فهي لا تستطيع القيام بهذه المهمة لوحدها، وتزامن حينها في تلك الأعوام 1392هـ و 1393هـ (مع ما يعرف بسنة الهربة) حيث مرت فيفاء بصعوبة ومعاناة بسبب انقطاع الأمطار والجفاف الشديد ، مما جعل الناس يعانون اشد المعاناة، حتى أنها وصلت قيمة (جالون) الماء الذي يجلب من وادي جورا إلى 4 ريالات، وهذا مبلغ كبير لا يقدر عليه معظم الناس ، لأجل ذلك كان القرار الأصوب والأجدى، هو مغادرتهم جميعا بصحبة الأب إلى مقر عمله في مركز وادي فاطمة (مكة المكرمة).

 بعد اتفاقهما (رحمهم الله) على هذا القرار، قامت الأم من فورها في جدية وحزم، مبادرة دون تردد أو إبطاء، للاستعداد لما يلزم ، مضحية بكل غال ونفيس من اجل أبنائها ومستقبلهم، فاستأذنت أولا من أمها التي تفهمت وضعها وأذنت لها ، ثم سعت إلى بيع أبقارها، وكان ذلك من أصعب الأمور عليها، فكان تعلق المرأة في تلك الأيام ببقرتها فوق التصور، فهناك حميمة ومودة والفة لا حد لها تقوم بينهما ، حتى يعتبرون أن البقرة احد أفراد الأسرة الغالين، فكان الإقدام على هذا الأمر من أصعب الأشياء عليها ، لذلك رفضت كثيرا من العروض المغرية لشرائها ، ولم تبيعها إلا على أسرة تعرف حدبها وعنايتها بهذه الحيوانات، ثم اشترطت عليهم كثيرا من الشروط لصالحها، من حسن المعاملة للبقرة والعناية التامة بها، وأشترطت عليهم أنها إذا عادت إلى فيفاء أن لها حق استعادتها ، وهذا دليل مكانتها لديها والارتباط الوثيق والقوي بينهما، ويدل على أهمية البقر على العموم لدى الناس في تلك الأزمنة .

 قبضت ثمن البقرة ، وسلمته مباشرة بكامله إلى زوجها، ليستعين به على تجهيز متطلبات سفرهم ، فكانت المغادرة مشيا على الأقدام إلى عيبان، مع ما صاحبه من الم الفراق وصعوبة الوداع ، فهاهم يغادرون فيفاء يحملون صغارهم وأغراضهم ، ومن عيبان يتم ركوب السيارة لأول مرة، متجهين بها إلى صبيا، ومنها إلى جيزان، ومن ثم بالطائرة إلى جدة ، كانت نقلة خيالية فوق التصور، وعوالم غريبة مختلفة يرونه لأول مرة ، يقول عن بعض من ذلك (لم نستوعب ولم نفهم شيئا مما يجري حولنا، فصعوبة ركوب السيارة لأول مرة، والغثيان الذي أصابنا من جراء ذلك ، ثم ركوب الطائرة، والحركة المتسارعة في المدن صبيا وجيزان وجدة التي مررنا بها، ومع ذلك فقد مر كل ذلك سريعا، وفي دهشة عجيبة , كأنه حلم عابر، فلم نستوعب إلا ونحن في بيئة جديدة غريبة ومختلفة عما ألفناه ، فهذا مكان عمل الوالد وإقامته في وادي فاطمة ( مركز الجموم ).

 استقر بهم المقام في هذا المكان الجديد، وبدأت تزول وحشة الغربة شيئا فشيئا، ويتعودون على حياتهم الجديدة ويألفونها، ويتعرفون على محيطهم وجيرانهم ،ومما علق بمخيلته من تلك الأيام ، هو ما أوكل إليه من مهمة جلب الفول والتميس للفطور، فكان كل صباح مع شروق الشمس يغادر المنزل، حاملا قدرا صغيرا ومنشفة إلى الفرن المجاور للبيت، فكانت هذه المهمة تسعده وتحسسه بدوره المهم في الأسرة، وكانت هذه البلدة متميزة بكثرة مزارعها والمياه الغزيرة فيها ، ولأول مرة يتعرف على أشيئا جديدة، كزير الماء والفول والجبنة والطحينية ، وعلى التلفزيون، وكلها أشياء جديدة وعالم آخر مبهر ، لكن الصغير يتعايش بسرعة، وقد لا يستغرب كثيرا من الأمور.

 أحس الأب بمدى تقصيره في حقهم، بغيابه الطويل عنهم، خلال السنوات الماضية، وما ذلك إلا من اجل طلب الرزق، وكما قيل (مكره أخاك لا بطل) فسعى جاهدا إلى أن يعوضهم بعض هذا القصور، فمنحهم كثيرا من الحنان والعاطفة، وتلمس كل ما فيه رفع من مستواهم التعليمي، فأول ما فعله أن ألحقه وأخيه الأصغر (هادي) بحلقة تحفيظ القرآن الكريم في مسجد الحي ، وبدأ ينتظم في الدراسة بالمسجد في الفترة المسائية، وفي الفترة الصباحية في المدرسة الابتدائية، يقول عن هذا التغيير، انه مع تقدمه في حفظ القران الكريم بدأ يرى التحسن في تحصيله الدراسي، وبدأ يشعر بلذة التفوق وأهميته.

 مضت سنتان، وهم في هذا المكان، (وادي فاطمة)، درس فيهما ونجح بتفوق في الصفين الثاني والثالث الابتدائي، وحفظ أجزاء عديدة من القران الكريم ، وأصبح من عداد المتفوقين، ولديه الاعتداد التام بنفسه وقدراته ، فلم يعد يخشى الرسوب، ولم تعد المدرسة تمثل لديه ذلك الحمل الثقيل، وهذا بفضل الله تعالى ثم بفضل بركة القران الكريم .

لقد تأقلموا سريعا مع هذا المجتمع، إلا الأم (رحمها الله) فلم تستطع التكيف مع الجو الحار المتعب، مع عدم توفر وسائل التبريد الحالية ، وكذلك بسبب بعدها عن والدتها، التي تركتها وحيدة في فيفاء ،  فكانت  كثيرة السرحان ،وتبكي كثيرا كلما تذكرتها ، مع أنها قد هدأت واطمأنت قليلا بعد عودة ابنتها (أم عبد الله الريثي) مع زوجها واستقرارهم في فيفاء ، ولكنها كثيرا ما كانت تبدي الرغبة  لزوجها في العودة إلى السكن في فيفاء، وبالذات وقد اطمأنت على تحسن وضع أبنائها الدراسي، وفي تحسن الأمور المعيشية في فيفاء، بعد توالي نزول الأمطار، وأخيرا لم تعد تقوى على الصبر ، وعزمت على العودة، فلم يعد لديها احتمال أكثر من هذا، ووجدت زوجها غير مقتنع ، ويرغب في بقائهم معه ، ومع نهاية العام الدراسي، عندما اخذ إجازته الاعتيادية لزيارة فيفاء ، كانت هي تخطط لأمر آخر، فقد بيتت النية على عدم العودة ، فكانت تجمع أواني البيت وبعض الأثاث ، وكل ما سألها زوجها عن سبب ذلك ، خرجت له بتبرير مقنع ، وهكذا تمت العودة وجعلت الأب أمام الأمر الواقع ، حيث استقروا في بيتهم (دمينة الوسطى) التي تقع تحت سوق النفيعة مباشرة ، ولم يسافر الأب إلا وقد انتظمت أمورهم وأوضاعهم، حيث أعاد ملفات الأولاد إلى مدرسة النفيعة ، وأما الأم فقد كانت فرحة مستبشرة ، بقربها من أمها، وفي عودتها إلى بيئتها التي اعتادت العيش فيها، وسارعت إلى تملك بقرة حلوب، فالبقرة من أساسيات الحياة في ذلك الزمن، ولا يستغني عنها بيت ، فعادت بكل همة وشوق إلى ممارسة حياتها المألوفة، مع خلطها بشيء من الجديد مما تعلمته في غربتها.

 عاد سليمان إلى مدرسته الأولى في العام 1395هـ، ولكنه عاد على غير ما كان عليه ، حيث تحسن مستواه الدراسي كثيرا، بفضل الله ثم بفضل ما بذله من جهد مضاعف في التحصيل، وحفظه لبعض أجزاء القران الكريم، في حلقات التحفيظ بمسجد حيهم في وادي فاطمة، فأصبح من الطلاب المتميزين، وممن ينافسون على المراكز الأولى، تسارعت السنين والنجاحات تتوالى، وكان التنافس الأشد في الصف الخامس، بينه وبين زميله الشيخ الفاضل (عبد الله بن حسن العمري مدير المعهد العلمي حاليا)، وأما في الصف السادس فقد خلى له الجو ، فلم يستمر زميله عبد الله معه، فقد انتقل للدراسة في المعهد العلمي عند افتتاحه .

 في ذلك العام في الصف السادس ،قامت المدرسة برحلة للطلاب إلى سد وادي جازان، وكان المشرف على الرحلة الأستاذ (صدقي)، احد المعلمين المصريين المميزين، وفي هذه الرحلة التقوا بطلاب من بعض المدارس من فيفاء وبني مالك وتهامة ، وأقيمت بينهم مسابقات ثقافية، فازت فيها مدرستهم بالمركز الأول، وبعد العودة كلفه المشرف على الرحلة بإلقاء كلمة في طابور الصباح ، كان قد أعدها له، تتحدث عن الرحلة وعن مشاهداتهم في السد ، فحاول الاعتذار والتهرب من هذه المهمة ، لإحساسه بصعوبة الوقوف أمام الطلاب ، حيث لم يسبق له القيام بذلك من قبل، ولكن المعلم لم يعفيه وأصر عليه بإلقائها ، مما جعله يتشجع ويقف هذا الموقف ، ولكنه يقول عن هذه التجربة : (لقد ألقيتها ولم أدري كيف فعلت ، فلم أرفع رأسي عن الورقة نهائيا، واختزلت ما يقارب النصف من الموضوع، ومع هذا فلا أنسى كلمات التشجيع من هذا المعلم المتميز ، وثنائه المتواصل الذي لا استحقه (وفقه الله)، وأما تعليقه على حذف كثير من الكلمة فانه قال: إن اختصارك للكلمة لم يخل بالمعنى الكلي لها) وأنا متأكد بالإخلال ، ولكن كلاماته تلك بقيت بردا وسلاما على قلبي والى اليوم ، لا أنساها له أبدا جزاه الله كل خير حيا وميتا.

ويستطرد أن من المعلمين المتميزين في تلك المرحلة، الأستاذ يحي بن حسن الابياتي ، والأستاذ حسن بن سليمان المثيبي (عضو مجلس المنطقة ) ، الذي كان يحث الطلاب على الصلاة والمحافظة عليها، وكان متميزا في تخصصه ومادته، وكانت علاقته رائعة مع الطلاب، فيلعب معهم الكرة ، ويرافقهم في الطريق من والى المدرسة، ممن هم في جهة سكنه ، بل ويمازح الطلاب ويكسر حاجز الخوف عنهم ، مع حفظه لمقامه كمعلم لهم ، وهذه مهارة كان يجيدها باقتدار.

 انتهت المرحلة الابتدائية في عام 1398هـ متفوقا، وأنتقل مع كثير من زملائه إلى المدرسة المتوسطة، التي كان موقعها في مبنى في طرف سوق النفيعة من الجهة الغربية ، ملاصقا للمحكمة الشرعية ، وكان مديرها هو الاستاذ الشيخ حسن بن فرح (رحمه الله)، والمتميز بأسلوبه وشخصيته القوية ، فيقول أنهم كانوا يخشونه من قبل أن يلتحقوا بالمدرسة لديه، لأنهم لما كانوا يلعبون في السوق في العصر، إذا ما مر الاستاذ (حسن فرح) هرب طلاب المتوسطة، فنهرب معهم من خوفهم منه.

 في هذه المدرسة وجدوا الترحيب والتشجيع، مع المحاسبة الحازمة في حالة الخطأ ، وكان جميع المعلمين من الجنسية المصرية، وفيها كان يكلف الطلاب بممارسة بعض الأنشطة ، من القيام بتشغيل المقصف، وتنفيذ  بعض الأعمال اليدوية المختلفة، ومنها مشاركتهم في بناء مقر النــادي الثقافي والمسرح للمدرسة، ولما كان موقع المدرسة المطل على المعهد العلمي المجاور ، فكان يحدث بينهم وبين طلاب المعهد بعض المنافسات والغيرة المحمودة.

 ومما يذكره عن هذه المرحلة ، أن مديرها كان يعقد للطلاب والمعلمين اجتماعا شبه أسبوعي، يتحدث فيه معهم فيما يخص المدرسة والمجتمع، وكان معظم الطلاب و(هو منهم) يعودون إلى منازلهم، فينقلون لأهاليهم معظم ما سمعوه ،وكانت تلك من الأدوار التنويرية للمدرسة في المجتمع، وكانت المدرسة مكانا مرغوبا فيه، والطلاب  يشتاقون إليها كثيرا ، وتجد الأسرة والمجتمع بكامله مشارك ومتابع لما يحصل في المدرسة، بطريق مباشر وغير مباشر، وكانت هذه من مزايا هذا المربي الفاضل (رحمه الله واسكنه فسيح جناته) ، ومع هذا فهناك الاهتمام الكامل في الجانب الدراسي والعلمي، واختبارات مستمرة ومحاسبة تامة.

 وفي هذه الأثناء انتقلت المدرسة إلى مبنى آخر، في نيد الدارة بجوار موقع المدرسة الحالي، وفي هذه الفترة شقت طرق السيارة لأول مرة إلى الجبل، مع بداية شهر محرم من عام 1400هـ، فاخترقت النفيعة وبقعة العذر والي نيد الضالع، وبدأت الحياة تتغير شيئا فشيئا، وتغير الناس وتغيرت حياتهم إلى الأحسن ، حيث تحسنت أمورهم المعيشية، وتوفرت كثير من حاجياتهم الضرورية والكمالية ، واتصلوا بالمدن والأسواق المجاورة .

 انقضت المرحلة المتوسطة سريعا، ونجح منها في العام الدراسي 1400/1401هـ، وانتقل مباشرة إلى المرحلة الثانوية، وهي مشتركة مع المتوسطة في نفس المبنى، وفي هذه المرحلة أنضم إليهم زملاء من مدرستي الخشعة ونيد أبار ، فلم تعد المجموعة الأولى وحدها ، التي تزاملت في المرحلة الابتدائية والمتوسطة ثم الثانوية، ولكن لم يمر طويل وقت حتى بداء التمازج بين الجميع ، وقامت علاقات قوية من المودة والزمالة الصادقة ، وأصبحوا يمثلون مجموعة واحدة متجانسة ، وقد استقر بهم العدد في الصف الثالث ثانوي إلى(11) طالبا فقط ، وكانت لهم حظوة عند معلميهم وعند الإدارة، نظرا لتجانسهم وحسن انضباطهم ، وكلهم كان ينشد التميز، وفي تلك المرحلة كانوا يلتقون يوميا لمراجعة دروسهم مع بعضهم، فيلتقون في العادة في احد البيوت القريبة من المدرسة ، أما في بيت سليمان (دمينة) أو بيت زميلهم احمد بن يحي (مبسط)، وكان من جهودهم في تلك اللقاءات، هو التعاون على الاستذكار ، وكانت من أساليبهم عمل الملخصات لجميع المواد، فيعد كل طالب ملخصا شاملا لفصل معين، ثم ينسخه بالكربون على عدد الزملاء ، وقد أفادتهم هذه الملخصات كثيرا ، حتى بعد تخرجهم ونجاحهم ، حيث أعانتهم حينها على استيعاب المواد بيسر وسهولة ، وعلى تثبيت المعلومات لديهم .

 تخرج من الثانوية العامة ضمن زملائه في نهاية العام الدراسي 1403/1404هـ ، بعد جهد وهم كبير، بسبب اهتمامهم الزائد، وحرصهم الكبير المبالغ فيه، حتى أنهم كانوا يتوقعون الرسوب أكثر من النجاح، وقد أربكهم كثيرا صعوبة الامتحانات ذلك العام ، وخاصة في مادة الكيمياء ، ولكن الله لم يخيب أملهم وجهدهم ، حيث كان خمسة منهم من العشرة الأوائل على منطقة جازان.

 ويذكر بالثناء والدعاء من معلمي تلك المرحلة ، (المتوسطة والثانوية) الذين كان معظمهم من مصر، كل من وكيل المدرسة الاستاذ محمد شكري، والاستاذ محمد حسن مدرس الاجتماعيات ، والاستاذ محمد بن عبد الرحيم مدرس اللغة العربية، وكان هذا الأخير عالما وأديبا وشاعرا ،  جرت بينه وبين الأستاذ حسن بن فرح مدير المدرسة (رحمه الله), وفضيلة الشيخ القاضي علي بن قاسم الفيفي (حفظه الله)،محاورة شعرية، اشتهرت حينها  ومنها :

 قول الاستاذ حسن بن فرح:

وما فيفاء إلا روض عدن   #”#   مفاتنها تهيم بها القلوب

فأين الشام منها أين مصر ## ومنها أين ذا اليمن الخصيب

فرد عليه الاستاذ محمد عبد الرحيم بقصيدة منها :

فلا فردوس إلا روض مصر ## وكل نسيمها روح وطيب

فأين الصخر هذا من مروج ## فذا حجر وذا تبر خصيب

وتواصلت المحاورات بينهم وشارك الشيخ علي بن قاسم بقصيدة تحكيمية طويلة ومنها :

لكل في الهوى نزع وكم من ## عذول في المحاسن يستريب

الدراسة في الجامعة:

 بعد تخرجه واستلامه الشهادة ، حزم حقائبه في الحال، متوجها في معية زميله احمد بن يحيى الابياتي إلى مدينة الرياض، للتسجيل في الجامعة ، وفي عمادة التسجيل والقبول في جامعة الملك سعود، التقيا بزميليهما علي بن حسن الداثري واحمد بن محمد فرحان الداثري ، فاتفقوا جميعا على أن يسجلوا رغباتهم سويا، بحيث لا يفترقوا عن بعضهم، فاختاروا رغبة أولى كلية الهندسة ، نظرا لميول على بن حسن واحمد بن يحيى ، وفي المقابل كانت رغبة سليمان واحمد بن محمد كلية العلوم الإدارية، فسجلوها رغبة ثانية، وفعلا تم قبوله هو واحمد بن محمد في العلوم الإدارية، وزميليهما قبلا في كلية الهندسة، وكل تحققت رغبته ورضي بكليته ، وبدأت حياته الجامعية الجديدة مع بداية العام 1405هـ .

 ومع انه لأول مرة يفارق والديه وأهله، وكان متوجسا من الغربة والبعد عن الأهل، ولكن ما وجده في مجتمع الرياض وأهلها، أنساه كثير من ذلك، وعوضه واسلاه عن بعض ما فقد ، فقد كان مجتمع الرياض في تلك الأثناء قمة التفاعل والتعاون والمساندة للطلاب، الذين يدرسون في الجامعات وغيرها  ، ومن ذلك كما يقول ( أنهم كانوا يتفاقدون أمورنا، ويتواصلون معنا، ويستقبلوننا في بيوتهم في نهاية كل أسبوع، عند خروجنا من سكن الجامعة ، ويخلصون النصح لنا ، فيحثوننا دائما على الجد والاجتهاد، والتقليل من اللهو واللعب قدر المستطاع ، وهذا على العموم حال كل الناس في تلك الفترة ، وان اذكر بعضا من هولاء وهم كثر، ولكن سأكتفي ببعض من لهم فضل خاص علي، بعد فضل الله سبحانه وتعالى ، وليعذرني من لم اذكره، وليس غمطا أو تقليلا من شان احد، ولكن المجال لا يسمح لذكر كل الأسماء، فمن هولاء الخال أحمد بن محمد آل خفشة رحمه الله، وزوجته الفاضلة الخاله سعيدة بنت حسن حسين الداثري حفظها الله، والأخوة موسى بن أحمد قاسم، وأخيه يحيى بن أحمد قاسم، والأخوة أحمد بن محمد حسن الداثري، وأخوه طالع بن محمد حسن، فكل هولاء وغيرهم كانوا يفتحون لنا قلوبهم قبل بيوتهم، فيمضي بنا العام سريعا لا نشعر كثيرا بألم الغربة وفراق الأهل ) جزاهم الله خيرا وأثابهم .

 أما عن حياته الجامعية فيقول (أتينا على عالم جديد بالنسبة لنا، من حيث التعليم والأساليب المتبعة ، فكنا معتادين في المراحل السابقة، على أسلوب التلقين والشرح المباشر من الأستاذ، الذي كنا نعتمد عليه في تلقي المادة بنسبة كبيرة جدا ، والوضع هنا يختلف بالكلية، حتى أننا كنا نشكك في علم أعضاء هيئة  التدريس في الجامعة وأنهم دون معلمينا السابقين ، ولم نكن نعي طريقة التعليم في الجامعة، وهذا سبب لنا كثيرا من التعب والحرج ، فأنت تسمع كلمتين ويأتي الاختبار وتضعها كما سمعتها في ورقة الإجابة وتكون الدرجة على قدر هذه الكلمتين (ويا قلب لا تحزن) ، ولكن بعد فترة ليست بالقصيرة بدأنا نستوعب ثقافة الجامعة، وان كان قد تعثر المعدل قليلا ، ولكن حاولنا إصلاح ما أفسدناه بقصر نظرنا) ورغم ذلك عبرنا الجامعة ولله الحمد ببعض الخدوش.

 ومن الأمور التي ما زال يتحسف عليها في الجامعة (كما يذكر)، انه وكثير من زملائه من أبناء فيفاء في تلك الفترة، اكتشفوا متأخرين أنهم فرطوا في بناء العديد من العلاقات والصداقات مع معظم زملاء الدراسة ، ويعيد أسباب ذلك على ما يبدو إلى طبيعة تربيتهم السابقة، في الانكفاء على الذات أو ما يسمى (التنقنفذ)، فقد كان لهم زملاء من كل أطياف المجتمع، ولكن انغلاقهم على بعضهم، حرمهم من معرفة الكثير من هولاء، فعلاقتهم كانت محدودة وقاصرة على زملاء معينين من أبناء فيفاء ، فلم يكن هناك احتكاك ببقية الطلبة، لا في الكلية ولا في السكن ، وكما هو معروف فان الجامعة تتيح فرص التعارف وبناء الصداقات المستقبلية الدائمة، وبالأخص في مثل كلية العلوم الإدارية، فيقول عن ذلك (كان لي زملاء من كافة المستويات، يحاولون التواصل معي، إلا أني افقد هذه الملكة حينها، واكتشفت متأخرا كم من الفرص الثمينة أضعتها).

 بعد تخرجه وجد العديد من فرص العمل في القطاعين المدني والعسكري، ولكنه عدل عن كل ذلك رغبة في مواصلة دراسته العليا ، فالتحق بالدراسة في معهد الإدارة العامة ، حيث تم قبوله في المعهد، ومع أنها أغرته فرصة الالتحاق بالعسكرية التي كان يميل إليها ، حتى أنه باشرا التقديم فعليا فيها، وحصل على استمارة القبول، ولكنه عاد واستخار وقرر ترك كل ذلك، وأكمل دراسته في المعهد إلى أن تخرج منه، في نهاية عام 1412هـ ، حاصلا على شهادة الدبلوم العالي، في مجال الإدارة المكتبية، وهي تعادل درجة الماجستير.

 لم يقف عند هذا الحد ، فقد حصل أثناء العمل الوظيفي على العديد من الدورات الداخلية والخارجية، وفي عدة مجالات إدارية منها:

  • الإدارة وتبسيط الإجراءات خارج المملكة.
  • إدارة ومكينة المكاتب  خارج المملكة.
  • التنظيم الإداري داخل المملكة.
  • التخطيط وإعداد الخطط داخل المملكة.
  • التحليل وأساليبه داخل المملكة.
  • الحاسب الآلي في مجال الأرشفة الإلكترونية داخل المملكة.
  • الحاسب الآلي في مجال الاتصالات الإدارية داخل المملكة.
  • تصميم وتطوير الحقائب والبرامج وإعداد الحقائب داخل المملكة.
  • تقليص الأعمال الورقية خارج المملكة.
  • إتقان تحليل وتخطيط الأعمال خارج المملكة.

 العمل الوظيفي:

 بعد تخرجه من الجامعة كما ذكرنا، عرضت عليه عدة وظائف ، وكان من أهمها بالنسبة إليه ، ترشيحه على وظيفة مدير مدرسة ذراع آل يحي علي الابتدائية في فيفاء، وكان ذلك بسعي من زوج اخته لامه ، الشيخ محمد بن احمد الريثي (رحمه الله) عن طريق تواصله مع مدير التعليم في صبيا ، إلا أن والده كان له رأي آخر ، فلم يشجعه على العمل في فيفاء في بداية حياته العملية ، ومع انه كان بحاجة إليه بجانبه في فيفاء بعد أن كبرت سنه، ولكنه آثره ومحضه النصيحة، ومع تأخر الإجراءات المتبعة، وعدم وضوح الرؤيا أمامه، وموقف والده غير المؤيد ، جعله يتردد ويعدل عن هذا الخيار، فكان الخير فيما اختاره الله له، فقد واصل  دراسته العليا في معهد الإدارة العامة .

 وبعد انتهاء دراسته في المعهد مع نهاية عام 1412هـ ، عرض عليه العمل في نفس المعهد، عضو هيئة تدريس ، وتم تعيينه في بداية عام 1413هـ  ، محاضرا بالمرتبة الثامنة في معهد الإدارة العامة بالرياض، وتمت ترقيته في عام 1418هـ إلى المرتبة التاسعة بنفس المسمى (محاضر)، وفي عام 1422هـ تم ترقيته إلى المرتبة العاشرة (محاضر)، وفي عام 1426هـ صدر الأمر السامي الكريم بالموافقة على تحويل جميع أعضاء هيئة التدريس بالمعهد من حملة البكالوريوس والماجستير إلى سلم الوظائف التعليمية ، وجرى تثبيته على المستوى السادس، عضو هيئة تدريس بنفس المسمى (محاضر) ، وما زال يشغل هذه الوظيفة إلى تأريخه.

 ومعهد الإدارة كما سبق وذكرنا في المقدمة، متميز عن غيره من القطاعات ، لطبيعة تخصصه ومهامه التي أسس من اجل تحقيقها ، ففيه ما يسمى بالقيم التنظيمية التي يركز عليها بشكل كبير، فأهم ما يميز المعهد هو الانضباط، ودقة العمل والالتزام بالوقت ، فعامل الوقت في هذه المنشأة هو المعيار الأول، يقول عن تجربته مع هذه الخصوصية (كانت البداية في صعوبة التأقلم مع هذه البيئة الحازمة، التي تقوم على التقيد الشديد بالوقت ، ولكن بعد فترة وجدت أني أصبحت من ضمن هذه المنظومة دون تكلف، بل وأصبحت أومن بها، وأجدني أتطبع بها في كل حياتي ، فالالتزام بالوقت ، ومحاولة إتقان العمل ، وعدم التمييز بين الآخرين، هي سمات المعهد، وما تخلقت به منها في حياتي الخاصة ) وهو ما هو عليه في الواقع، بارك الله فيه ونفع به .

 المعهد على اسمه معهد إدارة عامة، يستثمر كل إمكانيات منسوبيه، في تنفيذ كل مهامه الأساسية ، فعضو هيئة تدريس يقوم بكل ما يوكل إليه من أعمال ، سواء في التدريب والتدريس أو التنظيم والبحث، فهو يعتبر كل العاملين فيه خبراء، كل في تخصصه ومجاله، فإذا احتاج إلى مهندس اخذ من المهندسين، وإذا احتاج محاسب اخذ من المحاسبة وهكذا ، لذلك تم اختياره بحكم تخصصه إدارة ، ضمن المستشارين المكلفين في اللجنة العليا للتنظيم الإداري، (وهذا اللجنة كما هو معروف يرأسها خادم الحرمين الشريفين حفظه الله، ونيابة سمو ولي العهد حفظه الله) ، وهي تعنى بإعادة هيكلة أجهزة الدولة وتنظيمها، من الناحية الإدارية والمالية والوظيفية، وقد عمل في هذه اللجنة لعدة فترات متقطعة ، حتى فرغ لها نهائيا ، مع بقائه عضو هيئة تدريس في المعهد .

 وطوال مسيرته في هذا المعهد التي تجاوزت عشرين عاما، كلف بالعديد من الأعمال، نلخص أهمها في التالي :

  • إعداد ملفات علمية، للعديد من مواد الإدارة المكتبية.
  • تصميم وإعداد البرامج التدريبية، بناء على تقدير واحتياجات الجهات الحكومية، وبرامج المعهد.
  • إعداد حقائب علمية و تدريبية، في مجال الإدارة المكتبية.
  • مراجعة علمية، لعدد من المواد العلمية، والحقائب التدريبية، في مجال الإدارة المكتبية، وإعادة وتطوير البرامج.
  • تقديم عدد من الاستشارات، في مجال( مكننة وتبسيط الإجراءات )، والتنظيم وإعادة التنظيم، لعدد من الجهات الحكومية.
  • تقديم عدد من الدراسات التنظيمية في الهيكلة، وإعادة التنظيم، من خلال العمل مستشارا تنظيما، في أمانة اللجنة العليا للتنظيم الإداري.
  • تقديم العديد من الدورات التدريبية، لجهات عامة وخاصة، بشكل تعاوني، مع ( المؤسسة العامة للتدريب المهني _ الغرفة التجارية بالرياض _ وغيرها من المعاهد المتخصصة).
  • القيام بالإعداد للاختبارات الوظيفية، وتقديمها للجهات الحكومية، بالتعاون مع جهات التوظيف (وزارة الخدمة المدنية)، والوزارات أو الجهات المعنية الأخرى.
  • الإشراف على التدريب الميداني والعملي، للخريجين في مجال الإدارة المكتبية.
  • القيام بتدريب مواد الإدارة، وعقد دورات متخصصة في مجال الإجراءات وتبسيطها.
  • مستشار غير متفرغ، في بعض دور الإستشارات الأهلية، لعمل الدراسات الإدارية والتنظيمية للجهات الحكومية والخاصة.
  • عضو لجنة المقابلات الشخصية، لبرامج الإدارة المكتبية.
  • عضو لجنة تطوير برامج الإدارة المكتبية.
  • عضو الهيئة الاستشارية لصحيفة فيفاء أو لاين.

 أشخاص لهم تأثير ايجابي في حياته :

 يقول هناك العديد من الأشخاص الذين لهم فضل بعد الله سبحانه وتعالى في حياتي، قد يصعب تعدادهم، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله، والعذر لمن أغفلتهم وهم كثر ومن هولاء الفضلاء:

  1. والدتي (رحمها الله) كان لها بعد توفيق الله الأثر الأكبر في تربيتي وتنشئتي، صبرت وتحملت كثيرا، وكان لموقع بيتنا القريب من السوق والتجمعات فيه، تحد كبير لمن يقوم بهذا الدور، حتى للآباء فما بالك بالأم، التي أخذت هذا التحدي بنوع من الحكمة والمرونة، وكان ديدنها العطاء و العطاء دون كلل أو ملل (رحمها الله رحمة واسعة)، والحب الصادق الذي لا ترجوا له مقابل ، والدعاء والتوجيه بالأمور الدينية، وضرب المثل بالأقران المميزين ذوي الأخلاق الرفيعة، فهذا يأتي بعد توفيق الله بما لا يأتي به غيره من أساليب التربية.
  2. والدي رحمه الله، بأسلوبه وصراحته المميزة ،وكرمه وحسن تعامله مع أصدقائي وزملائي وتقديره لهم ، مما أعطاني شيئا كثيرا، وكان مدعاة لفخري واعتزازي وثقتي بنفسي، رحمه الله وغفر له.
  3. أخي هادي رغم أنه أصغر مني، إلا انه أخذ على عاتقه معاونتي دائما، وقدم لي الكثير من الخدمات وما زال دون تذمر، فأسأل الله له التوفيق، وأن يعوضه خيرا في أولاده، وقد كان يقوم عني بأدوار كثيرة لا أنساها أبدا، تجملني مع والديّ رحمهم الله، ومع بقية الأسرة وحتى المعارف، فأنا اعتمد عليه وأستشيره في كثير من أموري الخاصة والعامة.
  4. زوجتي وأبنائي فالزوجة وفقها الله تعينني وتقدر كثيرا طبيعة عملي ، وتحاول عمل كل ما تستطيع ليكون البيت معينا لي في كل أموري العلمية والعملية ،وأما أبنائي كبيرهم وصغيرهم فهم على قدر كبير بحمد الله وتوفيقه من التعاون والاهتمام بدراستهم وبناء مستقبلهم .
  5. وهناك العديد من الأخوة المقربين لهم علي أفضال كبيرة، اخص منهم الأخوين الفاضلين حسن بن يحي الداثري (سلعية) وخالد بن عبد العزيز الطرباق، حفظهم الله ووفقهم .

 موقف تربوي لا ينساه:

 يقول : يوم أن كنت صغيرا في وادي فاطمة، كان له صديق في مثل سني، وكنا إذا التقينا للهو واللعب، نقوم بجمع أعقاب السجائر، إذ لم يكن معنا ثمن لشرائها ، ثم ننزوي في احد الزوايا ونقلد المدخنين، إعجابا منا بطريقة نفخ الدخان ، وكنا نظنه أمرا طبيعيا ، فلما لاحظنا احدهم أخبر والدي (رحمه الله) بذلك، ولم يكن يدري بما نفعل، فما شعرت به في احد المرات ونحن نقوم بهوايتنا ، إلا وهو ينقض علي بعقاله ضربا شديدا مبرحا،  لم أتعوده منه قبل ذلك، فلم يكن يضربني أبدا ، فكان ذلك درسا قويا لا أنساه، لذلك لم أدخن بعدها إلى أن تخرجت من المرحلة الثانوية، ولما قدمت إلى مدينة الرياض والتحقت بالجامعة ، وابتعدت عن والدي وشعرت بالاستقلالية، ووجدت مجموعة من الشباب يدخنون ، فكان هذا يباشر علي بسيجارة ، وهذا يناولني علبة الدخان ، فاستهواني الأمر وأصبحت أتعوده قليلا قليلا، وكما قيل (الصاحب ساحب ) ، يقول : وفي أحد الأيام طلب مني الأخ الاستاذ هادي بن على حسن الابياتي (رحمه الله) أن اصطحبه في مشوار خاص، وفي أثناء الطريق قال لي أتدري لماذا أخذتك معي؟ فقلت له لا، فقال: والله انك لعزيز علي، وقد رأيتك في بداية ليست جيدة، مع هذا البلاء (التدخين) ، فوالله ثم والله لو أستطيع أنا أن تركه (وكان يدخن) وادفع كثيرا مقابل ذلك لفعلت، فهذه نصيحة من أخيك أرجو أن تستوعبها ، فما زلت في البداية، وفي البداية يكون سهل تركه ، (يقول) سبحان الله لقد كانت لكلماته الأثر الكبير في نفسي، ولا زلت أذكرها له إلى اليوم ، وأدعو له بكل خير ،رحمه الله رحمة واسعة ، وأصلح ذريته ووفقهم.

الحالة الاجتماعية :

v   متزوج من الفاضلة / شفياء بنت إبراهيم علي الأبياتي الفيفي

v   ولهما من الأبناء:

  • روان:تدرس في كلية الحقوق والعلوم السياسية، تخصص قانون، المستوى السادس.
  • عبد الرحمن: مبتعث لدراسة الصيدلة، في الولايات المتحدة الأمريكية.
  • ياسر: انتقل إلى الصف الثاني متوسط.
  • هشام: انتقل إلى الصف الرابع الابتدائي.

بارك الله فيهم، وحفظهم بحفظه، (ذرية بعضها من بعض)، وكثر الله من أمثاله في مجتمعاتنا ، من الرجال المتفوقين الناجحين المخلصين.

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 محبكم / عبد الله بن علي قاسم الفيفي ــ ابو جمال

 الرياض في 22/9/1434هـ

‫15 تعليقات

  1. هامة … وقامة … وتاج ..على رؤسنا …وهو من الزملاء الذين أفتخر بهم. وفقه الله وسدد خطاه .

  2. إذا كان أبو عبدالرحمن قد نسي الهزائم التي مني بها في لعبتي البلياردو والتنس (التسليه الوحيدة حين ذاك في سكن معهد الإدارة أيام الدراسة) فأنا لا أزال أذكرتفاصيل تلك الأيام وأذكر ذلك الأخ العزيز محبوب الجميع بدماثة أخلاقه وبياض قلبة أطال الله في عمره وفي عمر كاتب هذه السير.

  3. لله درك يا أبا جمال كعادتك في كتابة سير شخصياتك أبرزت لنا في سيرة الصديق أبي عبد الرحمن السجية اﻷجمل فيه وهي طيبة القلب ويا لها من سجية رائعة وكل خصاله وسجاياه رائعة.
    عرفته منذ الصبا قبل ذهابه لوادي فاطمة بحكم الجيرة، ثم جمعتنا مدرسة واحدة وجامعة واحدة، وكان نعم الصديق الذي يرتاح القلب له ويأنس بصحبته ورفقته.
    نسأل الله له التوفيق والسداد في مسيرته العلمية واﻹدارية وفي أدواره اﻹجتماعية المتعددة.

  4. إذا كان أبو عبدالرحمن قد نسي الهزائم التي مني بها في لعبتي البلياردو والتنس (التسلية الوحيدة في سكن معهد الإدارة العامة في الرياض أيام الدراسة) فأنا لا أزال أذكر تفاصيل تلك الأيام الجميلة وأذكر ذلك الرجل النحيل في جسمه الكبير في أخلاقه وشخصيته الذي يصدق عليه قول القائل:
    ترى الرجل النحيل فتزدريه
    وفي أثوابه أسد هصور
    شكرا لك أخي أبو جمال على إيراد هذه السير المشرفة.

  5. الأستاذ الفاضل سليمان هو كما قلت أستاذ عبدالله بل هو فوق ما قيل.

    أشهد بأنه رجل علم ورجل تواضع ورجل كرم وجود يأسرك بابتسامته وصفاته التي ذكرت.

    كثر الله من أمثاله وحفظه لكل محبيه في ظل من يحب.

    وحفظك لنا أبا جمال وكل من تحب.

    محبكم أبو سامر الفيفي

  6. أولاً اهني الشيخ عبدلله علي لفيفي واشكره على هذا المقال المتناسق والجميل الذي يجعل المتلقي يعيش في الحدث كما اود ان اعبر عن احترامي وتقديري ومدى فرحتى وانا اتلمح مسيرة صديقي بل شقيقيى الاخ سليمان قاسم الابياتي الفيفي الذي اكن له كل التقدير والاحترام ولوالديه رحمهم الله وتمنيت من الله ان يكونو يعيشون معنا اللحظه ليرو مانرى من انجاز وتربيه صالحه ونعم التربيه رحمهم الله رحمة واسعه كما ان ماذكر لنا في جوانب حياته يجعلنا فخورين بوفائه.
    والوفاء الحقيقي لا يأتي إلا من قلبٍ طاهر، تدفعه النية الطيبة الخالصه وقد تعلمنا منه الاخلاق الراقيه , اتمنى من الله ان يوفقه واسرته واهل بيته اجمعين في جوانب حياته العمليه والأسريه ودمتم سالمين .

  7. لا شك ان ابو عبدالرحمن صاحب السيرة العطرة والأخلاق العالية صاحب خبرة لا يستهان بها في الإدارة والتدريب والعلاقات الإنسانية أكتسبها من تخصصه ومن خلال ممارسته لعمله في هذا الصرح الشامخ معهد الإدارة ويتتضح كل ذلك من نظرته للمراحل الدراسية التي مر بها والفرص الغير مستغلة من الطالب الفيفي بشكل عام نتيجة لتقوقعه في محيطه وعدم إحتكاكه بالثقافات الأخرى
    أشكر أخي أبو جمال لإيراد هذه السير لنستفيد منها ومن تجاربها

  8. استاذنا وشيخنا الفاضل ابو جمال
    نقف فعلا عاجزين عن تقدير هذه المجهودات التى تقدمها وهذا الاسلوب الرائع والمحتوى الشافى فى تعريفنا بضيوفك بطريقه لا احد يتقنها الا ابا جمال
    فبرغم ان الاستاذ ابو عبد الرحمن اخى وشقيقي الا ان هذه النبذه فتحت مداركى واضافت لى معلومات لم كن اعرفها ولم تتهيأ لنا فرصة الحديث عنها وكانت اجابة لتساولات مهمة فى حياتى لم اكن ادركها وقربى منه ربما جعلنى لا اعتقد ان الاجابه لديه
    فلك كل التقدير وامنياتى لاخى ابو عبد الرحمن بالتوفيق والنجاح فى الدنيا والاخرة

  9. جزاك الله خير يبو جمال ومهما قلت انك ما قصرت ووفيت وكفيت و.و.و الخ)ما راح توصلك لهيب الثناء لهذه القدره في سرد الC. V الخاص بضيفنا العزيز جدا جدا وبعد هذه الكلمات يراودني احساس شديد بأن جميع المصطلحات الخاصه بابوعبدالرحمن تتوقف عند (اسطورة في طيبة القلب وزعيم في الاخلاق ومحترف في تقنيين الاولويات وعالمي في التعامل) وشكرا

  10. ما شاء الله تبارك الله

    لاشك أن أبا عبدالرحمن من خيرة الرجال علماً وخلقاً فبمثله نباهي ونفاخر أكثر الله من أمثاله وزاده علواً في الدنيا والآخرة

  11. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    وتقبل الله طاعتكم
    شكرًا أبو جمال على ما تسطره اناملك عن أناس نحسبهم من الأفاضل والله حسيبهم

    معرفتي بابي عبد الرحمن وعائلته الكريمة رحم الله من فات وغفر لمن بقي. تجعلني أضيف بعض الأشياء اجد من الأهمية إضافتها

    وللمعلوميه فقد زاملته من الصف الرابع الابتدائي حتى تخرجنا سويا من الثانوية ولا زلنا نرتبط بعلاقة الأخوة الحقه ولله الحمد

    لقد كان بيت والده ووالدته مفتوحا لنا كزملاء لابي عبد الرحمن بسبب مجاورتهم للمدرسه فلا يكاد يمراسبوع دون أن نكون في ضيافتهم بكل حب وصفا وتقدير وكرم منقطع النظير

    كما كان بيته مقرا للزملاء في مراحل متقدمة للمذاكرة والاجتماع وكان والده رحمه الله يشاركنا ويشجعنا ويضفي عل جونا المرح والسرور
    وكذلك اخوه الفاضل. هادي قاسم الذي كان يشاركنا رغم فارق السن وكون علاقات مع زملاء ابي عبد الرحمن بدماثة اخلاقه ورقي تفكيره. استمرت لليوم

    كما ان ابي عبد الرحمن من رواد وزملاء المسرح الفيفي. وكان لاعبا لا يشق له غبار في فنه

    وله مساهمات اجتماعيه كبيره في مدينة الرياض حيث يعتبر من اهم الروافد للعمل التطوعي الخيري. وصاحب رأي يستنار به في كثير من الأمور

    كما انه وكما ذكرت السيرة العطره من العصاميين الذين شقوا طريقهم بكل جد واجتهاد
    رغم كل الظروف في كل المراحل

    لازال أبي عبد الرحمن من الأخوة الذين لم تغيرهم الأيام واعتز كثيرا بهذه الأخوة والزمالة

    فبارك الله له في ذريته ورزقه ووفقه وكل عائلته الكريمة لما يحب ويرضى

    علي حسن سلمان الدائري.

  12. جزآك الله خيرا يا أستاذ عبدالله بن علي قاسم في سرد سيرة الأستاذ سليمان بن قاسم ألفيفي
    جيراننا في جبل فيفاء ولدت في بيتهم ديمنه
    وأخ اعتز به بيننا صلات كثيرة
    تمكنت من معرفة جوانب مضيئة من سيرة الأستاذ سليمان بن قاسم
    بفضل الله ثم بفضل هذا الملخص

  13. سيرة عطرة ما شاء الله
    نفع الله بالضيف وبارك فيه
    وقد كان السرد مؤثرا جدا حين الحديث عن رحيل أمه من الديرة..
    أو عن معاناة الناس من القحط سنة الهربة أو ارتباطهم بمواشيهم..
    رحمها الله تعالى
    وقد تساءلت لم لم يطلب الوالد نقل عمله لفيفاء!
    رحمه الله تعالى
    بقي أن نجزل لك الشكر شيخنا
    إلى الأمام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: