مقالات

رسالة طفلة توحديّة لأبيها

أبي أرأيت عيناي التي تحاول متوسلا أن تستنطقها فلا تجد إلا لغة الشتات تحاكي ثورات قلبك الباكي من خلف أستار تبسمك الذي لا أكاد افقده إلا حينما تقودني إلي تلك الأماكن للعلاج !
إني أراك يا أبي وأرى حكايتك التي أنا من أقحمك بها بطلا يدرك جيدا معنى واجبه الكبير .
في قربك الحاني يا أبي , في بحثك الملح عما ينهي ما اختلفت به عما رسمت لأحلام أبوتك لي قبل ولادتي !
لكن للصمت يا أبي حكاية أخرى تستحق اليوم بعض سطورها قبلة عرفان لمناداتك عنا . وعنا هنا طليعة مخاطبة لا تقبل إلا صفة الجماعة في خطابها .هكذا وحد التوحد صفوفنا في زمن مزقته التفرقات وأعياه النفور !
أبي كم من نظرة لا تبصر إلا حينما تدعوها لترى من وسط الزحام . إن الزمان يا أبي يشتكي التوحد ولو نظرت لرأيت إعراض توحده الحاد في تفاصيل الحياة من تفرقات وشتات !
حتى بتنا لا نجد من يوافق غيره أفكاره , بل ولا تجد من يحسن الظن في أحد .أبي لا تبكي حالنا فنحن ننعم باهتمامكم وبالقرب من حرم حنان الأبوة !
التوحديون يا أبي كانوا الحصانة لأهلهم من أشد الداء فتكا بالأسر . أم انك لا ترى كيف جعلناكم دون غيرنا تحيون في كنف الأسريّة دون أن يطول الفتور حياتكم . ثم كيف منعنا قلوبكم أن تغلفها قسوة البشر في هذا الزمان لتنبض حبا ورحمة تجاه الآخرين.
أنت لا تعلم ربما كم انا من خلف ما تراه فخورة بك وأنا أراك لا تنام عن واجبك الذي لم يقتصر علي وإنما باسم الجميع بمن هم في حالتي , أستمر يا أبي ففي البلاء امتحان وخير إن احتسبناه وجعلنا منه نبراس رحمة يقودنا للإحساس بالآخرين . لا تيأس يا أبي ولا يثبطك من صمّت آذانه عنا فلا بد من يوم يأتي ومعه ما لا يحملنا النوم عن حقنا المشروع وواجبنا تجاه المستقبل فأكبر الأهداف ما تأتي مؤسسة لبناء ما دونه يكون افتقار في حال احتياج !!!

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: