محلياتمقالات

رؤى تنموية

الدكتور : سعيد بن قاسم المالكي
الدكتور : سعيد بن قاسم المالكي

 لقد حبانا الله في هذه البلاد بنعم كثيرة تستحق منا الشكر والثناء، ولم يكن ذلك إلا بفضل من الله عز وجل ثم بفضل قيادتنا الرشيدة – أدام الله عزها ورفعتها – فهي محكمة لشرعه وسنة نبيه. ومن هذه النعم نعمة الأمن والأمان وتكاتف وتعاون المواطن مع قيادته وولائه لهذا الوطن المعطاء وحرصه على خدمة دينه ووطنه ، كان ذلك من خلال عمله الموكل إليه أو من خلال تطوعه في خدمة مجتمعه.   إن ما يتميز به أهالي القطاع الجبلي هو التكاتف والتعاون واجتماع القلوب على المحبة والأخوة الصادقة في خدمة وطنهم ومجتمعهم، فالعمل في خدمة المجتمع ضمان للتطوير في المستقبل. هذا التكاتف والتعاون لم تأتي من فراغ بل هو امتداد لما كان عليه الآباء والأجداد في هذا الجزء الغالي من مملكتنا الحبيبة وسيعيشه – بأذن الله – أبنائنا في المستقبل.   ويتميز كذلك قطاعنا الجبلي بالمرتفعات العملاقة مما جعلها ذات مقومات زراعية وسياحية بسبب موقع القطاع الجبلي الجغرافي وخصوبة أرضه وغزارة أمطاره واعتدال مناخه صيفا مما جعله مكاناً مناسباً لزراعة عدد كبير من المحاصيل الزراعية كالحبوب والفاكهة، وأصبح ذات ريادة متميزة في زراعة البن. ولما لشجرة البن من أهمية وشهرة على مستوى العالم، فهو يحتاج إلى ظروف مناخية معينة  للنمو والبقاء ولهذا فقد كانت مرتفعات منطقة جازان التي تضم ست محافظات جبلية مناسبة لزراعته وتشتهر به منذ زمن بعيد إلى وقتنا الحاضر.   نحن اليوم أمام حدث كبير ونجم بزغ في سماء القطاع الجبلي وهو اعتماد وافتتاح مهرجان البن الجبلي، الذي استبشر به أهالي القطاع الجبلي خيرا عندما تمت الموافقة على إقامته لأول مرة في محافظة الداير بني مالك من قبل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن ناصر بن عبد العزيز آل سعود – أمير منطقة جازان. إن لهذا المهرجان اعتبارات كثيرة وعامل مؤثر في تنمية الزراعة والسياحة في المرتفعات الجبلية، فمن المتوقع بأنه سيكون لهذا المهرجان نتائج ايجابية على زراعة البن وإعادة تنميته من جديد وعلى نطاق واسع حتى يصبح البن الجبلي من أفضل المحاصيل الزراعية التي يشتهر بها القطاع الجبلي. وهنا سأوجز بعضٍ من مخرجات مهرجان البن الجبلي الأول في المجال التنموي لمواطني القطاع الجبلي أولا وللمنطقة ثانيا وهي كالتالي: يعد مهرجان البن الجبلي دعوة للرجوع لزراعة المدرجات الجبلية واستغلالها الاستغلال الامثل بأشجار ذات مردود اقتصادي كشجرة البن، حيث من المتوقع أن تتجه عدسات وسائل الإعلام المختلفة لتغطية أحداث افتتاح المهرجان وهذا سيساهم في التعريف بالمهرجان وسيسلط الضوء على البن وأنواعه. إن المتقصي لزراعة اشجار البن في القطاع الجبلي سيلاحظ أن الاهتمام به مر بعشرات السنين من الركود وعدم الاهتمام على الرغم أن زراعته  كانت مزدهرة في القطاع، وبعد
اعتماد وافتتاح مهرجان البن الجبلي سيعيد – بإذن الله – لهذه الشجرة القيمة الاقتصادية والتاريخية وسيعيد للأجيال ما كان يقوم به الآباء والاجداد من اهتمام بزراعة البن في مدرجاتهم الزراعية وكيف كانوا يسوقونه في أسواق القطاع الجبلي. سيساهم المهرجان إلى إعادة التفكير في صيانة المدرجات الزراعية التي نالها الخراب والاندثار. أن وجود مهرجان للبن الجبلي في محافظة الداير بني مالك يعد نقطة تحول للقطاع الجبلي كافة، حيث سيساهم في أبرز المنطقة إعلامياً وإظهار مقوماتها الاقتصادية والسياحية والزراعية، وسيشهر القطاع الجبلي ويعرف بأنه أرض البن السعودي. سيساهم إقامة المهرجان وتكراره سنويا في زيادة الوعي لدى المواطن خصوصا المزارعين إلى الاهتمام بغرس أشجار البن مما يساهم في تزايد مساحاته جنبا إلى جنب مع بعض المحاصيل الأخرى التي يشتهر بها القطاع الجبلي، في ظل الدعم اللامحدود من قبل حكومتنا الرشيدة للمواطنين وخاصة المزارعين في جميع أنحاء المملكة. سيحقق المهرجان حراك اقتصادي وبالتالي تحسين لمستوى دخل المزارعين. إن نجاح افتتاح المهرجان من قبل سمو أمير المنطقة سيدعونا الى التفكير مجددا بمنتجات أخرى يشتهر بها القطاع الجبلي في الأعوام القادمة. يتوقع إنه سيكون هناك دعوات لاستثمار المدرجات الزراعية على المدى الطويل، خصوصا إذا كانت هناك سياسة تتبناها أي جمعية تعاونية أو مؤسسات أو شركات تهتم بالبن في القطاع الجبلي، وذلك على غرار ما كانت تقوم به هيئة تطوير وتعمير منطقة فيفاء وبني مالك، حيث كانت تستثمر مواقع كثيرة من مواطنين لزراعة محاصيل وأشجار نادرة ومنها البن والزعفران وأنواع أخرى مختلفة وكانت نتيجة ذلك إزدياد فرص نجاح تلك المحاصيل وإفادة المواطنين بزيادة دخله الاقتصادي. سيكون لمهرجان البن دور في التعريف بالقطاع الجبلي ومحافظاته والأماكن السياحية خصوصا الاستثمار في التراث العمراني والمطلات والأودية المشهورة والمواقع الباردة أو المعتدلة صيفا.   وفي الختام … هنا توصيات – أرى أنها مهمة – لأهالي القطاع الجبلي وحتى تنال شجرة البن اهتماما خاصا لديهم ومنها:   تبني جوائز سنوية لأفضل مواطن يهتم بزراعة البن في القطاع الجبلي ولأفضل مزرعة، ولأفضل مشتل ولأفضل مسوّق للبن. إنشاء جمعية تعاونية رسمية باسم “جمعية البن الجبلي” تهتم بالبن ومزارعيه وتوعية المواطنين بأهميته، وتركز على الارشاد الزراعي وعقد الندوات والدورات للمزارعين والمهتمين بزراعة البن، والبحث في تحسين وتطوير إنتاجه وطرق إكثاره وإرشاد المزارعين بالتقنيات الحديثة وأساليب العناية بها. تأسيس مركز لأبحاث البن الجبلي يساهم في تحسين نوعية وجودة البن. العمل على انتشار مشاتل البن نظراً لأنه سيكون هناك طلب متزايد لهذه الشجرة “القيمة” من قبل المزارعين، حيث نأمل أن نرى قريبا في المحافظات الجبلية من يتبنى إنشاء مشاتل متخصصة ومجهزة بالكامل لشتل شجرة البن وتسويقها على المزارعين. يساهم جهاز التنمية السياحة بمنطقة جازان في تنمية السياحة في القطاع الجبلي، وأن تكون هناك مسارات سياحية جديدة ومستمرة، وأن يدعم الجهاز فتح باب الاستثمار في التراث العمراني، وذلك لوجود مقومات سياحية تنبئ عن مستقبل جيد في الاستثمار السياحي، ومنها الاستثمار في قطاع الإيواء السياحي والعين الحارة، والخدمات السياحية كالترفيهية والملاهي والمراكز التجارية ونوادي الألعاب والملاعب الرياضية. هذا وبالله التوفيق،،،

بقلم الدكتور/ سعيد بن قاسم الخالدي المالكي عميد شؤون المكتبات بجامعة الملك خالد

الوسوم

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: