مقالات

الحضن المجاني

images (1)

لعل البعض تابع عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل فترة وجيزة نبأ ذلك الشاب الذي تَجرد من جميع القيَم التي جاءَ بها ديننا الحنيف, بل أنه تَمَرد على القيَم العُرفية والعادات والتقاليد التي قد تكون (محكمَّة ) كما في القاعدة الفقهية المعروفه, حيث أنَّ ذلك الشاب لم يخدش الذوق العام فحسب بل أنه أحدث جرحاً أخلاقياً غائراً وسابقة لم يشهدها العالم العربي من قبل الأكثر تحرراً كما يزعمون ولكن هذا الشاب أراد أنْ تسجل هذه الحادثة كبراءَة ابتكار له في أرض الحرمين أرض الأخلاق والقيم أرض النقاء والنبل .
إنَّ هذا الشاب بفعلته المشينة قد تجاوز جميع الخطوط الحمراء التربوية والأخلاقية والقيَميَّة والعُرفية حينما ترجل من سيارته ووقف في الشارع وأمام المارة يحمل في يده لافتةً مكتوب عليها باللغة الانجليزية عبارة تعني بالعربية (الحضن المجاني)؛
كان يكفي هذا الشاب أن ينفث أفكاره المسمومة في بيته وبين أصدقائه الذين هم على شاكلته (إذا ابتليتم فاستتروا) ولكنه آثر المجاهرة بالمعصية في الشارع العام في هذه المدينة الكبيرة المُقتضَة بالسكان والمقيمين من مختلف المشارب ليوصل لهم رسالة مضمونها أنَّ هذا هو الشاب السعودي المتحضر وانَّ المجتمع المحافظ المنغلق قد ولى زمانه وجاء الوقت الذي لابد انْ يتحرر فيه من القيود التي كانت تُكبله وتقيد من حريته في تقليد الآخر سواءً كان ذلك في المعتقد أو الفكر .
ولكن لا غرابةَ فهذا الشاب متخرج من مدرسة (جوان مان) ذلك الرجل السويدي صاحب فكرة وشعار (الحضن المجاني) في بلده السويد التي تعد البلد الأول عالمياً في الانحلال الأخلاقي فهو يريد أن يصدر لنا هذه الأفكار المعلبة المسمومة والمنتهية الصلاحية لأنه يعلم أنَّ بين ظَهرانينا من هم أوعية فاسدة سوف تتلقف ما يأفك هؤلاء من الأفكار العفنة وتسويقها في أوساط المجتمع السعودي المتدين بفطرته المحافظ على خصوصيته الدينية والأخلاقية التي نفخر ونعتز بها جميعاً,وما هذا الشاب ومن على شاكلته إلا فيروسات سوف تتحطم على صخرة المناعة المجتمعية القوية بإذن الله ولن تستطيع هذه الأوبئة اختراق جسد الأمة السعودية الأصيلة المتمثلة في شبابها الواعي والمدرك لما يحاك ضده من دسائس للنيل منه , لأنهم عجزوا أن يحاربوا هذا الشعب العظيم بالطائرة والدبابة فغيروا من إستراتيجياتهم الجرثومية وجعلوا الشباب السعودي هدفهم حتى ينهك أخلاقياً عندها يكونوا قد حققوا ما يصبون إليه ولكن أنى لهم ذلك ,خصوصا إذا اسْتَشعَرتْ النُخب المثقفة هذا الخطر الداهم الذي يستهدف شبابنا الذين هم آمل الأمة ومستقبلها الواعد.
من هنا تبرز أهمية التحصين ضد هذه الفيروسات المتمثل في قيام جميع المؤسسات المعنية بالجانب التربوي والأخلاقي بدورها بدايةً بالمحضن الأول وهو الأُسرة مروراً بالمدرسة والإعلام الهادف بغرس القيم والأخلاق التي ستشكل درعاً وسياجاً حصيناً لهؤلاء الشباب ضد أي محاولات لاختراقهم من النواحي التربوية الأخلاقية لأن الأزمة في هذا الزمن ليست معرفية ولكنها تربوية بالدرجة الأولى .

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: