حين تكثر الأسئلة عن أسباب الظلام الفكري | فيفاء أون لاين
الخميس, 5 ربيع الأول 1439 هجريا, الموافق 23 نوفمبر 2017 ميلاديا

حين تكثر الأسئلة عن أسباب الظلام الفكري

حين تكثر الأسئلة عن أسباب الظلام الفكري
عبدالرحمن عبدالله العبدلي الفيفي  .. أبو سامي

أعتقد أنه لم يعد غريباً لو جئت وأقسمت أيماناً مغلظة بأن الأمة الإسلامية اليوم تعيش الإنحطاط الفكري والقيمي والأخلاقي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى .

كل الناس ( العقلاء ) سيقولون : ما هذا الإختراع الجديد الذي جئت به ؟ أنت لم تأتي بجديد فكلنا نعرف أننا في ذيل القائمة من زمن طويل .

هنا سيظهر أننا متفقون في فكرة أننا نعيش على هامش الحياة الفكرية والثقافية والقيمية والأخلاقية ، وسيظهر الشيطان طبعاً في التفاصيل عندما نناقش الأسباب التي أوصلتنا إلى هذا القيمة الإنسانية الرخيصة .

قد يأتي شخص أكثر رقياً وعدلاً وإنصافاً وتفاؤلاً ويقول : يا أخي لماذا هذا التشاؤم فالدول الخليجية بل حتى بعض الدول العربية والإسلامية تعيش قمة الحضارة والرقي والتنمية والرفاهية ، والإنسان في هذه الدول ربما يعيش ملكاً وربما هو أغنى من 75% من سكان العالم ، يا أخي يكفيك الأمن والإستقرار والأمن الغذائي والصحي والتعليمي إلى آخره من ضروريات الحياة ومكملاتها .

هنا لا أستطيع إلا أن أقف له تبجيلاً وتعظيماً على هذا الإنصاف وهذا العدل فلا شك أن الدول العربية المدنية الحديثة تقدمت كثيراً في مجالات التنمية الوطنية ورفعت الإنسان العربي البسيط إلى درجة عالية من الإقتصاد والرقي التنموي ووفرت له كل أدوات الحياة الكريمة .

وهذا لا خلاف فيه فالدول كقيادات وحكومات قامت بدورها فيما يخصها على أكمل وجه ، لكن لا يمكن لأي حكومة أو ملك أو رئيس جمهورية ولا يستطيع أن يفرض التنمية الإنسانية وقيم الحرية والتسامح والعدل والوعي على الرعاع وخصوصاً في ظل الثقافة الجمعية التي يمارسها المجتمع والتي تحارب القيم الإنسانية عملياً حتى وإن رددتها نظرياً .

ولذلك فهذا الرقي التنموي الذي صنعته الدول المدنية الحديثة كان من المفترض أن ينعكس على الرقي الفكري والأخلاقي لهذه الشعوب .. فالإنسان الرفيع في مركزه ومنصبه والغني بثرواته كان يجب أن يكون أيضاً رفيعاً وغنياً بفكره ووعه وأخلاقه .
لكن للأسف هذا لم يحصل

نحن نعيش في هذه الفترة من الزمن إشكالية كبيرة في حياتنا من الناحية الفكرية والثقافية والأخلاقية والقيم الإنسانية ربما ستدمر كل ما هو جميل في حياتنا التنموية الراقية .

1- شباب لم يعرفوا الحروب ولم يواجهوا المصاعب ولم يذوقوا عذاب الفقر والحرمان ولم يعتدي أحد على أموالهم أو أعراضهم ومع ذلك .. يخرجون على أبائهم وولاة أمورهم ويذهبوا إلى مواطن الفتن ليقتلوا ويقطعوا الرؤوس ويحرضوا ويهددوا بلدانهم ومقدراتها وحضاراتها وتراثها .

( لماذا ؟ ومن أين أتت هذه القسوة وهذه الكراهية وهذا الحقد ؟ )

2- آخرون يخرجون بسياراتهم الفارهة الغالية التي قد يتجاوز سعرها ما يكفي ميزانية قرية فقيرة لمدة 10 سنوات من الحياة الكريمة .. يقودونها كالصواريخ في شوارعنا مهددين حياة الناس ومتجاوزين ذلك إلى التفحيط وتدمير هذه النعمة التي لم يحصل عليها كثير من الناس المحتاجين لها لتوصيلهم إلى أعمالهم وضروريات حياتهم

( لماذا يدمرون أموالهم بأيدهم ؟ )

3- شباب يعيشون أجمل وأحلى أيام حياتهم .. لكنهم يهربون إلى المجهول في طريق يعلمون نهايته ومصيره جيداً .. يقتلون عقولهم وقدراتهم الذهنية والفكرية ويدفعون الغالي والرخيص في سبيل ذلك .. إنها المخدرات .

( لماذا يضحون بمستقبل حياتهم بهذه البساطة ؟ )

4- ثقافة التصنيفات العنصرية الدينية التي لا نهاية لها .. ما بين تكفير الناس والطعن في معتقداتهم ونواياهم وطنيتهم وإتهامهم بالنفاق والزندقة والتغريب .. إلى آخره .
تصنيف لكل من يختلف
ولكل من يفكر
ولكل من يناقش
ولكل من يتساءل
حرب على العقل بكل ما تعنيه الكلمة .

ما هو الهدف منها ؟ وما هي المصلحة فيها ؟
ألم يعلمون أنهم لم يبقوا أحد إلا وصنفوه .. وأن هذا التصنيف طريق تدمير وليس طريق بناء وتعايش ؟
وقد يقود إلى مذبحة بشرية لو إختل غطاء الأمن والإستقرار ؟

ولذلك غابت ثقافة الحوار والتسامح والإنصاف في مجتمعنا وقد سبق وكتبت عن هذه الإشكالية .. فلا مكان إلا للرأي الجمعي الواحد لدرجة أن أحرار الفكر أصبحوا لا يتكلمون ولا يبدون رأياً خوفاً من تصنيفهم ، أو على الأقل الإبقاء على علاقتهم الإجتماعية مقبولة .

نعود بعد هذه الأمثلة لنطرح أسئلة طويلة عريضة ربما لن تنتهي :

1- ما سبب هذا التدهور الفكري وسوء الظن وإنعدام التسامح والعدل ؟

2- لماذا الإنسان العربي والمسلم يرخص نفسه ويقتل نفسه ؟

3- لماذا لا نقدر المنجزات ونحاول بناء المزيد بدلاً من الهدم ؟

4- لماذا لا نحترم بعضنا البعض ولا نقدر من يستحق التقدير ؟

5- لماذا نرفع ونمجد الديكتاتور الظالم .. وننقلب على المخلص الفاهم ؟

6- لماذا نحكم على الأشياء قبل نتائجها ؟

7- لماذا نجد المثقف في بلاد الغرب محترماً مقدراً بينما نجده هنا منبوذاً ليس له أثر في ثقافة الشباب ووعيهم إلا من خلال الإعلام والكتب المحدودة ؟

8- من المسئول عن محاربة وغياب المنابر الثقافية والفكرية المختلفة والفنون الإنسانية ؟

9- والسؤال الأكبر والذي يصعب الإجابة عليه نظراً لضخامته هو كيف نخرج ونعدل فكرنا وسلوكنا وأخلاقنا عملياً وليس نظرياً ؟

أترك إجابة هذه الأسئلة للقاريء الكريم ؟

التعليقات (٦) اضف تعليق

  1. ٦
    د.عبدالرحمن علي الفيفي

    أولا: أشيدُ بكاتب هذه المقالة، صاحب الفكر النير، والقول الخيّر، والإبداع الفريد المتميز؛ الذي قلّ ما نجده في مجتمعاتنا. أشكره جزيل الشكر على كلماته الدالة على عمقه الإنساني والإسلامي والحضاري، وأظن من كتب مثل هذه المقالة سوف يفهم قصدي بــ “جئت تعلمنا قيم الإنسانية”.
    ثانيا: أنا دائماً وأبدا “من لا يفهم، أو لم يفهم أو لن يفهم” فأنا لا أكبد نفسي عناء الرد عليه، وكل من يهمني في هذه الدنيا من أقصاها إلى أدنها، من قريب أو بعد هم ” هم من يعقلون”، ولكن لإصرار أحد الإصدقاء في حسابي في الفيسبوك، يبدو لي بأن له علاقة بالكاتب، وبأن كلماتي السابقة قد استغلها بعض صائدي الحشرات- وذلك بأن آتي وأوضح هذي النقطة، فتلبية لرغبته هذا هو توضيحي.
    عبدالرحمن علي محمد الفيفي

  2. ٥
    مبارك حسن ابوعبدالوهاب

    الاخ الكريم د. عبدالرحمن علي الفيفي
    حسب علمي بأن الاخ الكاتب من جماعتنا وأنه ليس عميلاً مدسوساً جاء ليعلمنا قيم الانسانية .. وكنا نتمنى ان نستفيد مما لديك من طرح حول هذا المقال سيما وانت تحمل المؤهل العلمي المرموق .. وشكراً

  3. ٤
    د.عبدالرحمن علي الفيفي

    هل أنت متأكد بأنك من جماعتنا، أم أنك عميل مدسوس جئت تعلمنا قيم الإنسانية؟

  4. ٣
    ابو عبدالعزيز

    جميل ان نرى بيننا من يحمل هموم أمته والاجمل هو هذا الطرح الجميل والتسلسل المتناغم للأفكار. نعم إنه الإبداع يا سادة !!!
    بإنتظار جديدك.

  5. ٢
    حسن بن جابر الفيفي

    ما شاء الله لا قوة إلا بالله
    أبا سامي أنت مفكر وذو عقلية نيرة وكم استفدنا من توجيهاتك وأفكارك النيرة فلا تحرمنا من طرح مثل هذه المواضيع والأفكار والتساؤلات الهادفة.

    محبك أبو سامر الفيفي

  6. ١
    أبو امجد

    سلمت أناملك على هذه الكلمات الجميله والواقعيه للغايه والإجابة على استفساراتك تحتاج إلى مقالات وحديث مطول وفي وجهة نظري بأن التعليم يتحمل السبب الأكبر في هذا المجال لكون التعليم لدينا غايته وهدفه هو نيل الشهاده فقط لكي احصل على الوظيفه وليس هدفه تعليم الناس وتثقفهم واخراجهم من وحل الجهل وفي نظري بأن ربط الوظيفه بالشهاده يعتبر غير مجدي لماذا لا نقدم الخبرات المعرفيه والقدرات الذاتيه والمواهب لتحديد العمل المناسب وقد يكون هذا صعب تطبيقه على الجميع وكما تعلم ويعلم الجميع بأننا على مستوى ديرتنا همنا نيل الشهاده بشأن نبحث بها عن وظيفه لكسب لقمة العيش وهنا يتظح بأن الفقر له سبب في تعطيلك عن مواصلة باقي المشوار التعليمي لمن يرغب في ذلك .
    نأتي لمن يملكون السيارات الفارهه ويقومون بالعبث بها دون أي مبالاه وهنا وبدون مجامله تتضح لنا الصوره بأن البيت هو السبب الرئيسي في جرهم لمثل هذا التصرف كون ولي الأمر المسؤول عن هؤلاء الشباب الذي سلمهم هذه المركبه دون أي اعتبارات بل يكون منتشر بين البعض التفاخر في توفير افظل السياره لولده الذي لم يعرف بأن توفير البيئة التعليمه والثقافيه افظل من شراء هذه المركبات الغاليه والتفاخر بها بين الناس .
    ومن جهه أخرى فإني اشيد في هذا المقال بأبناء منطقة جازان والذين رغم الفقر ورغم التأخر التنموي في المنطقه فهم وبدون مجامله أكثر المناطق وطنيه وثقافة ولا يوجد عندهم ظاهرة التفحيط ولله الحمد وكذلك لم تسجل المنطقه اي احد من ابنائها ضمن قائمة الإرهابيين بل أغلب شهداء الواجب هم من أبناء منطقة جازان والحديث يطول في هذا المجال هذه كلمات متواضعه رغبة بالمشاركه رغم قلت اطلاعي وللكاتب مني خالص التحيه وللجميع وشكراً

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*