مقالات

وقفات

أريد أن أقف بعض الوقفات التوجيهية مع أبنائنا الطلاب والطالبات من أجل الخروج بنتائج ترضيهم، وترضي أسرهم وليعم الفرح والسرور البيوت.

ومن تلك الوقفات:
أولاً: إخلاص النية والعمل؛ قال صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى)(متفق عليه)، فمن أخلص لله أعانه الله تعالى ويسر له أمره.

ثانياً: الاستعانة بالله تعالى؛ فمن استعان بالله تعالى وتوكل عليه، وسأله التوفيق والنجاح أمده الله بفضله، وليتذكر أولادنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز)(رواه أبو داود، وحسنه الألباني في صحيح الجامع).
وليحذر بعض الطلاب والطالبات من الغرور عند دخول الامتحان باعتمادهم على تحصيلهم الدراسي فقط، فالغرور لا يحبه الله وبالتالي فلا يجد من اعتمد على نفسه واغتر بمذاكرته عوناً من ربه، بل ربما إذا دخل الامتحان نسي غالب ما ذاكر من دروسه، فإذا وقع من أحدهم ذلك فليبادر إلى الاستغفار ويرفع يديه إلى العزيز الغفار ليطلب منه الإعانة والسداد، وعندها يوفق بإذن الله ويعان.

ثالثاً: العمل على تنظيم وقت المذاكرة: بحيث يستطيع الطالب والطالبة حفظ الوقت وتحصيل المواد بالقدر الكافي الذي يساعدهم في دخول الامتحانات، لأن البعض منهم يحرص كل الحرص على مراجعة جميع ما سبق من المواد ويأخذ الساعات الكثيرة في ذلك فيتشتت عقله، ويضيع جهده، فإذا دخل الامتحان ضاع منه جميع ما ذاكر.

رابعاً: الحرص على بر الوالدين: فنصيحتي لأبنائنا الطلاب والطالبات بالحرص على إرضاء الوالدين، وتلمس دعواتهما ولاسيما في وقت الأزمات مثل هذه الأوقات.

خامساً: لابد من قوة اليقين والتوكل على الله: وذلك ببذل الأسباب المشروعة مع طرد الهم ومدافعة القلق، فأثرهما إن وجدا يقلل من جودة التحصيل، ويضيع على الطالب والطالبة الكثير مما بذلوه من مجهود، وعلى قدر العزائم تأتي النتائج بإذن الله، وكل شيء مقدر ومكتوب، قال تعالى[إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ](القمر).

سادساً: عدم السهر وخاصة في أيام الاختبارات: فالسهر سلاح ذو حدين، إما أن تكون نتيجته إيجابية، وهذا قليل، وإما أن تكون نتيجته سلبية وهذا واقع وكثير.
فبعض الطلاب يسهر سهراً طويلاً ويظن في ذلك الخير وهذا خطأ كبير، فالسهر يضيع أكثر المعلومات التي حصَّلها، ويهدم ما يبنيه الطالب والطالبة في النهار فالحذر الحذر من السهر الطويل، فالجسد بحاجة إلى النوم والراحة، وهي في هذه الأيام أشد حاجة من السابق مع كثرة الإجهاد ومواصلة التحصيل.

سابعاً: اجعلوا البداية ذكراً وتسبيحاً وارتباطاً بالله جل وعلا، قال تعالى [الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ]،وذكر الله في ذلك الوقت يعود على الطالب والطالبة بالخير العظيم، فالذكر تتنزل معه السكينة، ويحصل معه الاطمئنان، وعندها يستطيع العقل استحضار الكثير مما حصَّله فيما سبق من أيام، وحذار من الاستماع لعبارات بعض المخذلين الذين يخوفونكم في هذه الأيام، ودافعوا ذلك بقوة التوكل على الله والثقة به، مع مداومة الذكر والاستغفار فذلك كفيل بجلب كل خير وطرد وساوس شياطين الإنس والجان.

ثامناً: الابتعاد عن استعمال بعض المنبهات في تلك الأيام: فقد يعمد بعض الطلاب والطالبات إلى استخدام بعض المنبهات، وهذا نذير شؤم، وهو بداية النهاية، وعنوان الخسارة، والفشل في الاختبار وغيره، فالحذر الحذر من هذا الأمر، وليحرص أولياء الأمور على المتابعة وإبعاد أبنائهم وبناتهم عن رفقة السوء.

تاسعاً: الاستبشار بالخير من تلك الاختبارات: فالذي يجتهد في مذاكرته وتحصيله من أجل رفع مكانته في المجتمع، وخدمة أهله وإخوانه من المسلمين هو على خير إن شاء الله، ولكن عليه أن يجعل عمله ذلك ابتغاء وجه الله بحيث ينوي بذلك نفع نفسه، ومجتمعه، وأمته.
عاشراً: الحرص على قراءة الأسئلة بتأني وتوزيع الوقت عليها: بحيث يستطيع الطالب والطالبة الإجابة على الأسهل من تلك الأسئلة مع مراجعة الإجابة والتأكد منها، ثم النظر فيما يصعب من الأسئلة فتؤجل لآخر الوقت، فإذا أقبل على تلك الأسئلة الصعبة وجه قلبه لربه لطلب العون، وأشغل عقله بالتفكير فيها وكتابة الإجابة عليها، ونصيحتي بعدم ترك ورقة الإجابة فارغة بأي حال.

الحادي عشر: لا يجوز الغش بأي حال من الأحوال، وعلى أي كيفية، وما بني على الحرام فهو حرام، وصدق الحبيب صلى الله عليه وسلم (من غشنا فليس منا)(رواه مسلم). فالذي تحصل على الشهادة بدون وجه حق عن طريق الغش وعمل بها فمكسبه حرام، وفيه ظلم لنفسه وللآخرين، وهو داخل في الخديعة والكذب والتدليس على الناس، والغش يشمل جميع المواد، ولا تختص مادة عن أخرى في جواز الغش فيها، فالغش كله حرام قليله وكثيره، فالحذر الحذر من هذا الذنب العظيم، وليعلم الطلاب والطالبات أن الله مطلع عليهم ومجازيهم بما يعملون.

الثاني عشر: الاتعاظ بأن هذا الاختبار يذكر باختبار الآخرة: فهو يحتاج للاستعداد له بكل ما يستطيعه المسلم من زاد، فالله جل وعلا سائلكم عن أعماركم وشبابكم وصحتكم وأوقاتكم، فأعدوا للسؤال جواباً وليكن الجواب صواباً.

الثالث عشر:انتشار بعض الأدعية المخصصة لأحوال الامتحانات:للمذاكرة واستلام ورقة الأسئلة، وعند الإجابة، وعند تسليم ورقة الإجابة بين الطلاب والطالبات، وكل ذلك لا أصل له،وعلى الطلاب والطالبات لزوم الوارد من الشارع الحكيم مع الإكثار من الدعاء المشروع، والحذر من انتشار البدع في مثل هذه الأجواء.

وأما نصيحتي لأولياء الأمور:

فأولاً: تهيئة الجو المناسب للمذاكرة والتحصيل للأبناء والبنات: وذلك بتوفير ما يحتاجون إليه في هذه الأيام من الهدوء والسكينة،وإبعادهم عن سائر مسببات القلق، ومساعدتهم فيما يشكل عليهم في بعض المواد، لأن في ذلك راحة لهم، ودفعاً لهم للجد والمصابرة.

وثانياً: الحرص على متابعة الأبناء والبنات في تلك الأيام: وخاصة في معرفة من يجلسون معهم من أصدقاء الدراسة، فما يدري الوالد ماذا يفعل أولاده، هل هم يراجعون دروسهم أم لا؟.

ثالثاً: الحرص على معرفة وقت خروج الأبناء والبنات: والمعلوم أن خروج الطلاب والطالبات يختلف عن مواعيد الدراسة، فلابد من الانتباه والمتابعة.
فكم من شاب كانت بداية نهايته في ركوبه مع ثلة من أصدقاء السوء فتحت له باب الشر على مصراعيه، وكثير من الأشرار يصطادون في الماء العكر، ويتحينون مثل هذه الفرص، فليحرص أولياء الأمور على أولادهم من تركهم خارج سور المدرسة يؤذون أنفسهم وغيرهم، مع توجههم بالتحلي بالأدب الحسن عند الدخول وعند الخروج من المدرسة.

رابعاً: الحرص على الدعاء للأبناء والبنات بالتوفيق والنجاح، ويكفي الوالدين قول النبي صلى الله عليه وسلم (ثلاث دعوات لا ترد دعوة الوالد لولده ودعوة الصائم ودعوة المسافر)(رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه، وحسنه الألباني في صحيح الجامع).

خامساً: تنتشر بعض السلوكيات الخاطئة في أيام الاختبارات بين الطلاب حيث يجتمعون في الشوارع، ويؤذون الغادين والرائحين، ولاسيما العمالة الوافدة برميهم بالحجارة، أو البالونات (أعني النفاخات) التي يملؤنها ماءً، وأحياناً يكون من ماء المساجد وهذا أشد جرماً، كما أنهم يلمزون من يمر، ويسخرون منه، وعلى كل ولي أمر أن يتقي الله جل وعلا وأن يحفظ أولاده قدر استطاعته، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.
وعلى بائعي النفاخات أن يتقوا الله جل وعلا فيوقفوا بيعها في هذه الفترة لأنهم يعلمون أن بيعها لهؤلاء الصغار فيه ضرر كبير لأنها ستستخدم لأذية الناس ولذا فبيعها في هذه الحالة من التعاون على الإثم والعدوان، والله جل وعلا يقول [وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ].—

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق