الجمعة, 12 جمادى الأول 1440 هجريا, الموافق 18 يناير 2019 ميلاديا

من ألف فقد استهدف (14).

من ألف فقد استهدف (14).

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين:

أتابع معكم بفضل الله وتوفيقه الجزء الثالث من الحلقة الخامسة:

يقول الناقد محمد بن مسعود العبدلي الفيفي:

الملاحظة الخامسة :

  • •الاجتزاء .. بحيث عمد المؤلف إلى تقطيع أوصال الوثائق الخطية فيظهر لك سطر في صفحة ١٢٠ وثلاثة أسطر من نفس الوثيقة في صفحة بعيدة فلا تمسك منه شيئا وتجد نفسك في عالم زئبقي لا يكاد يستقر .

أقول وبالله التوفيق:

الناقد محق في ذلك فهي تصعب على القارئ العادي وسأعمل جاهداً على تلافي هذه السلبية في الطبعة القادمة بإذن الله.

ثم يقول:

الملاحظة السادسة:

  • • التجاهل التام للحقائق الجلية.. فقد أدرك الباحث – من خلال تلك الوثائق –  بما لا يدع مجالا للشك أن قبائل فيفا من (الحلفة للميثة) يطلق عليها مجتمعة (بني زنامة) في كل الوثائق التي نشرها لأول مرة وقد يستغرب القارئ كيف تجاهل ذلك ولم يسجل الأسبقية بهذه المعلومة لكنها حمى التذحيج أعاذنا الله منها هي من أعمت بصيرته عن ذلك.

أقول وبالله التوفيق:

قد بينت لكم في الحلقة الثالثة خطأ اعتقاد المنتقد أن حدود فيفا محصورة في تلك المقولة (من الحلفة للميثة)، وأعتذر للقارئ على إعادة تعليقي على المقولة التي يتشدق بها المنتقد فتحديده لجبل فيفا من الحلفة للميثة يعتبر هضماً لمساحة جبال فيفا فهي أكبر مساحة وامتداداً مما حصرها فيه عبر هذه الجملة غير الدقيقة (من الحلفة للميثة).

ولنا أن نتساءل أين ذهب حقو فيفا والبلاد الواقعة بينه وبين الحلفة مثلاً؟ وهل نفهم من هذا التحديد أن الحقو وما بعده من مواقع تمتد إلى الحلفة وتقدر بالعديد من الكيلو مترات ليست من مواقع جبل فيفا؟

وكذلك حقَّ لنا أن نتساءل أين ذهبت بقية مواطن آل شراحيل كجزء جبل المشرق الذي كانت تمتلك جزء منه قبل عام 1406 هـ كما بينت سابقاً؟

وأين ذهبت تلك المواقع التي تقع بعد وادي الميثة إلى أن تصل إلى حدود قبائل بني مالك الأبية والتي تعد بالعديد من الكيلومترات؟.  

أقول: إن هذه المقولة (من الحلفة للميثة) ليست على إطلاقها، وفيها تحجيم لمساحة لا يستهان بها من فيفا، فعلينا ألا نحصر مساحة فيفا على تلك المقولة الخاطئة، وألا نعتد بها، ويجب تصحيحها وعدم الاعتماد عليها في تحديد مساحة فيفا، وأستغرب من محمد بن مسعود وهو من يدعي المعرفة والاطلاع كيف يصدق مثل هذه المقولة ويستدل بها على حدود ومساحة جبل فيفا وتوابعه!!.

وكان من الواجب عليه أن يقوم بزيارة لسكان الحلفة، وسكان الميثة والوقوف على تلك المواقع بنفسه ومشاهدة الحدود الحقيقية لجبال فيفاء وسهولها للتأكد من تلك المقولة، خصوصاً وهو القائل: (من أراد أن يكتب ويؤرخ ويؤلف عن فيفا فليسأل الأدنى من أهلها ينبيه عن حدودها) ولو فعل ذلك وسألهم عن الحدود الحقيقية لجبال فيفا وما يتبعها من سهول وأودية؟ حينها سينبيه القوم بحدود جبال فيفا الحقيقية وستسقط مقولة من (الحلفة للميثة) التي استدل بها على حدود سهول وجبال فيفا، ولأن الشيء بالشيء يذكر فيجب أن نعلم أنه من الخطأ أن نحصر فيفا في الجبل وحده، فالحقيقة أنه يجب علينا أن ننسب الجبل لفيفا لأنه جزء منها، من ضمن أجزاء أخرى كسهول فيفا وأوديتها ونحو ذلك، ولتوضيح الصورة للقارئ فنحن إذا قلنا: جبال اليمن لا يعني أن اليمن كله محصور في الجبال، بل يعني أن الجبال جزء منه فقط. 

 وأما فيما يخص اتهامه لي بقوله: (لكنها حمى التذحيج أعاذنا الله منها هي من أعمت بصيرته عن ذلك).

 فقد سبق وبينت لكم وسأبين لكم عبر هذه الحلقة وبعض الحلقات القادمة أن تهمته لي بما أسماه مصطلح (حمى التذحيج ) ما هو إلا اتهام باطل هيأه له فكره وأنا براء منه، وقد يكون مصاب (بفوبيا مذحج).

يقول المنتقد:

والآن أقول أنا يا مؤلف هذا المقال(١) : لكي يبقي هذا الباحث البائس على ماقرره من تذحيج مباغت لقبائل آل الصلت اليهنوية الخولانية لكي يدافع عن ذلك فيتحتم عليه أن يطعن في صحة تلك الوثائق ويثبت للملأ أنها مجرد أوراق مزورة لا أساس لها من الصحة طالما هي تثبت قطعا وبلا أدنى شك ودون أي التباس انتساب جميع قبائل فيفا لزنامة بن هلال بن خولان .

نعم يلزم كل عشاق التذحيج أن يطعنوا في صحة هذه الوثائق التي تعد صفعة يظل طنينها في إذن كل تذحيجي بئيس.

أقول وبالله التوفيق:

كنت والله أتمنى على المنتقد أن يربأ بنفسه عن بعض التهم والألفاظ التي لا تخدم نقده وكنت أتمنى من المراقبين في صحيفتي فيفا أون لاين وسماء فيفا ألا يسمحوا للمنتقد محمد بن مسعود بطرح مثل هذه الألفاظ التي تسيء إليه قبل أن تسيء لشخص آخر كقوله: (الباحث البائس) (تذحيجي بئيس) ونحو ذلك من ألفاظ لا تصح وردت في بعض حلقاته التي سماها بالنقدية وكذلك وردت عبر بعض الردود على من تداخلوا معه.

وعودة إلى انتقاده أقول:

الوثائق لا يجرؤ أحد على الطعن في صحتها وبالذات أنا لأنني أول من آمن بصحتها وأوردها للقراء ولم يسبقني إلى ذلك أحد من العالمين في كتاب يخص جبال فيفا وبلاد فيفا.

ولكن سنرى جميعاً من خلال الأسطر القادمة جواباً لتحليله الخاطئ من أن تلك الوثائق تثبت قطعا وبلا أدنى شك ودون أي التباس انتساب جميع قبائل فيفا (لزنامة بن هلال بن خولان) كما توهم المنتقد.

فهيا بنا نبدأ لنرى ذلك:

من المتعارف عليه لدى كبار السن من أهالي فيفاء بأن قبيلة آل الصلت بفيفا تعود نسباً لعطا بن أحمد والمنتقد والمؤلف يعلمان ذلك جيداً، ولكن الذي ثبت لدي بعد دراستي لآل الصلت وما قمت به من رحلات ميدانية وما وقع بين يدي من وثائق وأخبار بأن قبيلة آل الصلت الفيفية هم وقبيلة آل الصلت المذحجية والتي لها بقايا في منطقة نجران إلى وقتنا الحاضر؛ هم نسباً يعودون إلى الجد (مذحج) كما فصلت ذلك في كتابي ويعودون إلى قبائل فيفا حلفاً.

والمنتقد هنا وفي بعض الحلقات القادمة ينسب آل الصلت بل وقبائل فيفاء قاطبة إلى (زنامة بن هلال بن خولان) وليت أنه نسبهم نسب يؤمن الجميع بصحته وأدلى بدلائل قوية على ذلك مبتعداً عن الاستعراض اللغوي وتنميق الجمل والأسلوب الإنشائي الجذاب للقارئ وشخصنة الأمور المتمثلة في بعض الألفاظ التي أطلعتكم عليها والتي لا تخدم النقد في شيء، ولكنه علاوة على ذلك قد أتى بطامة كبرى عندما نسب آل الصلت إلى جد وهمي ليس له وجود منذ أن خلق الله الأرض حتى وقتنا الحاضر أطلق عليه اسم: (زنامة بن هلال بن خولان) والصحيح أنه لا يوجد في كتب الأنساب شخص بمسمى زنامة بن هلال وكذلك لا يوجد شخص باسم هلال بن خولان، ولم نسمع من قبل بأن لخولان ولد يقال له هلالاً وبهذا فإنه لا يوجد سلسلة نسب كهذا التسلسل الذي ذكره المنتقد.

فزنامة أخ لهلال بن هاني بن خولان وليس ابناً لهلال بن خولان، وهلالٌ هذا ابن لهاني بن خولان وليس أخاً له، وهكذا يشرق بنا محمد بن مسعود ويغرب في جد ليس له وجود إلا في مخيلته، وكل باحث مطلع يعود لكتب الأنساب المخطوطة والمطبوعة لن يجد جداً باسم زنامة بن هلال بن خولان، ولن يجد جداً اسمه هلال بن خولان.

وإنما كما سبق وذكرت لكم في حلقة سابقة فإن (هلال الخولاني) الذي يتشدق به لا يمت لأهالي فيفا بصلة نسب ولا حتى لبعضهم، وليس لهم رابط نسب مباشر معه كما توهم المنتقد في ذلك. 

فَنَسبْ هلال الخولاني والقبائل التي تعود إليه في النسب واضح جلي، وانظروا إلى قول الهمْداني في كتابه الإكليل ص ( 283):

” وولد هانئ بن خولان: هلالاً وعلياً فولد هلال شرحبيل وجابراً بطن، فولد شرحبيل هلالاً، فولد هلال: شرحبيل الأصغر وجابراً ابني هلال الأصغر، فأولد شرحبيل الأصغر ” جماعة ” وهي قبيلة عزيزة وهم أهل بوصان من أرض خولان” ….. إلخ.

وفي ص 284 من الكتاب نفسه قال: ” وقال بعضهم: أولد هاني هلالاً، فأولد هلال: شرحبيل الأكبر والعلي وحذيفة ووالبة وحبيبا، فدرج”.

وفي ص 305 من نفس الكتاب المذكور يقول الهمْداني: “وسألت ابن أبي الجعد عن الأزنوم فقال، بنو زنامة من ولد هانئ. وبعد حديث لابن أبي الجعد …. قال: أولد هانئ بن خولان: هلالاً، وزنامة، وبرقيشاً، وعمراً، وحفاشاً”.

ثم يقول: “ فأولد هلال: جماعة، وحذيفة، ومعاصماً، وحبيباً، (هؤلاء هم بني هلال). فأولد جماعة عامراً وناشراً “ …. إلخ ما ورد من تفصيل حول نسب هلال بن هانئ ونسله. 

إذاً هناك شخصية باسم هلال بن هاني بن خولان وهناك شخصية باسم زنامة بن هاني بن خولان وليس هناك شخصية باسم زنامة بن هلال بن خولان وليس هناك شخصية باسم هلال بن خولان، وإنما كان هذا الجد من أوهام المنتقد، وليت أن المنتقد توقف عند هذا الجد ولكنه قد أتى بأجداد آخرين ليس لهم وجود كما سنقرأ في بعض الحلقات القادمة.

ثم يقول المنتقد:

( بعد هذا لنعرج قليلا على بعض القصاصات الخطية المنقولة وفق تسلسلها في الصفحات مع بعض التعليقات التي يقتضيها المقام فأول صورة كانت من صفحة مجهولة من مخطوط الشرفي اللآلئ التي سيقرؤها لاحقا ولكن بطريقته الخاصة !! سأطلعكم عليها بالتأكيد ولكن في موضوع الأنساب).

نص القصاصة الخطية ٨٧ :

(تنقسم لقبايل متعددة’ هذه بلاد بني مالك’  وأما قبايل فيفا فهم آل شراحيل’ وآل مغامر ‘ وآل ظلمة’ وآل علي بن عمر الجبل’ والأيتام الجبل’ والأيتام السهل’ وآل الحرب السهل؛ وفيها سوق القزعة’ وآل الحرب الجبل’ ومدر’ وهؤلاء تنقسم كل قبيلة منهم إلى قبائل متعددة’ وإما أهل حجر الذين عابوا في أجناد الحق فهم آل عبدل بمعنى آل عبدالله وآل الثويع وآل مشنية وآل أبي الحكم)٨٧

قلت: والقول لمحمد بن مسعود يعلق الباحث قائلا -(يقصد المنتقد قائلا:)- ( جزء من مخطوط الشرفي ).

والحق أنها قصاصة من ورقة ضمن مخطوط كبير’ مرقم الصفحات ومحفوظ في مكتبة ضمن مخطوطات أخرى في قسم يعرف بالتاريخ يحمل الرقم ٩٠٠ بحسب ترقيم ديوي العشري ولكن الباحث لا يوثق شيئا ولا يكلف نفسه بتسمية شيء حسب الواقع فتتداخل لديه المسميات وتطير من بين يديه الدقة والمهارة فيشدخ هكذا شدخا كيفما اتفق. والشرفي الكذاب الأرقط يقسم كل قبيلة شطرين وأكذب شيء يمتاره هذا الباحث الجاهل سيأتي من الجرموزي والشرفي كما رأيتم فلا يرد عليه في خرفعاته وتقسيماته البعيدة عن الواقع ولا شيء من ذلك بل يعتكش النص كما تقيأه الشرفي أكرمكم الله ثم ينضحنا به ولا يجرؤ على قراءة النص المخطوط كما هو بل يدلس عندما قرأه مبتورا؛ من جملة (وهم من عابوا في أجناد الإمام) .. ولو كان يعتقد خلافها لما صور النص وبه هذه العبارة المجحفة في قومه منذ الشرفي الأكذب إلى اليوم.

أقول وبالله التوفيق:

نعم استحسنت التعبير الذي يقول فيه الناقد محمد بن مسعود: (قصاصة من ضمن مخطوط كبير) فهي أكثر دقة من قولي: (جزء من مخطوط الشرفي) أشكر الناقد على هذه الملحوظة التي سوف آخذ بها في كتاباتي القادمة.

أما بخصوص التوثيق لهذا المخطوط الكبير فقد وثقتها كاملة في الجزء الأول من كتابي في باب التاريخ الصفحة (421) وذكرت من أخذت منهم هذا المخطوط وذكرت أنه يوجد منه نسخة في جامعة الملك سعود، وليس الأمر كما حاول المنتقد أن يوهم القارئ هنا بأنني قد تجاهلت توثيق المخطوط.

وكم كنت أتمنى للمنتقد ألا يستعجل في النقد حتى يقرأ بقية الكتاب، وأن يربأ بنفسه عن بعض الجمل المقيتة التي لا طائل من ورائها كقوله: (فيشدخ شدخاً كيفما اتفق) فهي ومثيلاتها من الجمل التي ينتهج فيها هذا النهج لا تخدم النقد ولا البحث العلمي بل قد توغر الصدور.

وتعالوا نرى مدى تهجم هذا المنتقد على صاحب الموسوعة الميساء والتي تتجلى فيها الشخصنة في أقوى معانيها بأوصاف ممجوجة لا يقبلها عاقل حيث قال المنتقد: (الشرفي الكذاب الأرقط يقسم كل قبيلة شطرين وأكذب شيء يمتاره هذا الباحث الجاهل سيأتي من الجرموزي والشرفي كما رأيتم فلا يرد عليه في خرفعاته وتقسيماته البعيدة عن الواقع ولا شيء من ذلك بل يعتكش النص كما تقيأه الشرفي أكرمكم الله ثم ينضحنا به ولا يجرؤ على قراءة النص المخطوط كما هو بل يدلس عندما قرأه مبتورا؛ من جملة (وهم من عابوا في أجناد الإمام) .. ولو كان يعتقد خلافها لما صور النص وبه هذه العبارة المجحفة في قومه منذ الشرفي الأكذب إلى اليوم.

أقول وبالله التوفيق:

قبل الرد على انتقاده غير المقبول دعونا نعرج قليلاً على الإمام المؤرخ العلامة أحمد بن محمد الشرفي الذي وصفه المنتقد محمد بن مسعود بالكذاب الأرقط وغيرها من الصفات الممجوجة التي لا يقره عليها عاقل: (ورد في مطلع البدور ومجمع البحور تأليف القاضي العلامة المؤرخ شهاب الدين أحمد بن صالح بن أبي الزجال وغيره من المراجع كالبدر الطالع للعلامة الشوكاني وموسوعة الألقاب اليمنية للمقحفي وغير ذلك من المراجع العديدة كما يلي:

أحمد بن محمد بن صلاح الشرفي (ولد في عام 975 – وتوفي في عام 1055 هـ).

وهو: (السيد العالم العابد الزاهد شمس الدين أحمد بن محمد بن صلاح بن محمد بن صلاح بن أحمد بن محمد بن القاسم بن يحيى بن الأمير داود بن المترجم بن يحيى بن عبد الله بن القاسم بن سليمان بن علي بن محمد بن يحيى بن علي بن القاسم الحرازي، نسبة إلى حرازة قرية بالبون، بن محمد بن القاسم بن إبراهيم الرسي بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب سلام الله عليهم.

كان خاتم المحققين (في العلوم) فصيحاً بليغاً مُطلعاً، شديد الفهم، له عناية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان جليل القدر في صدور العامة والخاصة، وكان من أعيان أصحاب الإمام القاسم، وتوّلى له، ثُمْ صحب الإمام المؤيّد بالله عليه السلام، في أوائل الدعوة المتوكلية، وكان مقصوداً بالنذور وللتبرك والأدعية ولحل المشكلات، وكان من التقشف والورع في مكان عظيم رحمة الله.  (مع تحفظي على قولهم: مقصوداً بالنذور وللتبرك والأدعية).

لم يزل متنقلاً من هجرة إلى هجرة للقراءة حتى أدرك علوم الاجتهاد، فاستفاد وأفاد، ومن جملة مشايخه الإمام القاسم بن محمد وله تلامذة جهابذة أجلاء.

وكان هذا السيد عالماً ، عابداً ، زاهداً ، خاتمة المحققين في العلوم ، فصيحاً ، بليغاً ، مطلعاً ، ذكياً ، جليل المقدار في صدور العامة والخاصة ، وقال غيره: جمع بين الجهاد والاجتهاد، والهجرة والفرار بدينه أيام الفترة عن دار الفساد، وكان يلحق في علمه وعمله وورعه وكرمه وفضله من سبق من قدماء آل البيت، وشهرته في المعالي تغني عن شرح حاله، قرأ فنون العلم وقت الفترات متنقلاً من هجرة إلى هجرة، ولم يزل مواظباً على الفتيا والتدريس، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى توفي، أحد أعلام الفكر الإسلامي، عالم، مجتهد، محقق، أصولي، شاعر، أديب، مجاهد، عكف على التدريس، والتأليف، ونشر العلم، وأخباره كثيرة لا تستوعبها مثل هذه العجالة.

صنف في أصول الدين (شرح الأساس الكبير). و (شرحه الصغير)، و(شرح الأزهار) بشرح سماه (ضياء الأبصار) وله رسائل كثيرة، و(شرح البسَّامة بشرح متوسط) في أربع مجلدات كبار، و (شفاء صدور الناس في معاني الأساس)

(الشرح الكبير على الأساس في علم أصول الدين للإمام القاسم بن محمد)، وهو كتاب شهير وفير النسخ في المكتبات العامة والخاصة، منه نسخة في الأوقاف جامع صنعاء يقع في مجلدين

(عدة الأكياس المنتزع من شفاء صدور الناس)، و(ضياء ذوي الأبصار في الكشف على أدلة الأزهار)، و(اللآلئ المضيئة في أخبار أئمة الزيدية) انتهى فيه إلى سنة – 1053 هـ، و(ذيل البسامة)، و(شرح المطالب السنية والاعتقادات الإلهية)، وبعض الكتب الأخرى ومنها كتاب في الطب.

وله أشعار ومن ذلك ما كتبه إلى صنوه السيد العلامة التقي الرئيس الحسن بن محمد الشرفي.

من الطويل التي يقول في مطلعها:

أيا صاحُ كم بين امرئٍ ذي شهامةٍ       له هممُّ تعلُو على الكَوكبِ العَالي

إلى أخر ما ورد في هذه القصيدة.

ومن شعره رحمه الله تعالى تمام البسُامة قصيدة السيد الإمام صارم الدين، وذلك بدعوة الإمام القاسم وولده المُؤيد بالله {من البسيط}:

يقول في مطلعها:

ثم ابتدت دعوة الغراءَ من قمر            إمامنا القاسم المنصور في صفر

من قام لله لا يــــلوي على أحدٍ            وباع مهجته من ربه فــــــــبرى

إلى أن يقول:

فسلَ سيفاً على الأتراك قاطبةً             وصبَ عزماً على الفُجارِ كالقَدرِ

إلى اخر ما ورد في القصيدة.

وله بعض الأشعار الأخرى.

وكانت وفاته رحمه الله وغفر له في ثلث الليل الأخير من ليلة الأربعاء الثالث والعشرين من ذي القعدة عام خمس وخمسين وألف بمعمرة من جبل هنوم، وقبره مشهور مزور.

  هذا هو الشرفي الذي شهدوا له هؤلاء العلماء قديماً وحديثاً، وهذا هو العلامة المؤرخ الشرفي الذي نقل عنه الشيخ علي بن قاسم الفيفي في كتابه (فيفاء بين الأمس واليوم)، وأقره على معلوماته وأخباره ولم ينكر عليه، وهذا هو الشرفي الذي استدللت بكتاباته ومخطوطاته في كتابي (الموسوعة الميساء لجارة القمر فيفاء) ببعض ما يهمنا من أخبار فيفا ورددت عليه فيما أراه لا يصح أو قد زل فيه الشرفي بأسلوب علمي مهذب.

فقارن أيها القارئ الكريم بين شهادة هؤلاء العلماء الأفذاذ للعلامة أحمد بن محمد الشرفي -رحمه الله وغفر له- وبين تهجم المنتقد محمد بن مسعود على هذا العلامة ببعض الألفاظ التي لا تليق ولا تصح مثل: وصفه له بالاستهبال، ووصفه بالكذاب الأرقط – خرفعاته – كما تقيأه الشرفي أكرمكم الله – الشرفي الأكذب – وصفه بعدم النزاهة وعدم تحرزه عن الكذب والطلسة والتدليس – اتهامه والجرموزي في مسخ مسميات القبائل.

كل ذلك في محاولة منه لإسقاطه وهز صورته أما القارئ المتابع لحلقاته التي أسماها بقراءات نقدية، وبالتالي سقوط جميع الكتابات التي كتبها ذلك العلامة المؤرخ وبالذات فيما يخص ما أثرانا به من معلومات عن بلاد فيفا وجبل فيفا.

ثم يقول المنتقد عني وهذا (الباحث الجاهل) بينما في الحلقة الأولى يقول عني: باحث مجتهد وفي الحلقة الأخيرة يصفني: بالمؤرخ القدير فهل هناك تناقض أكثر من هذا؟!!

وهل يدخل هذا في باب النقد أم في باب الشخصنة وإيغار الصدور؟!! وليت شعري هل لدى هذا المنتقد تصور ثابت عني أم أنه يصنفني حسب حالته المزاجية من انشراح أو غضب.

وعودة للشرفي يقول المنتقد: (والشرفي الكذاب الأرقط يقسم كل قبيلة شطرين وأكذب شيء يمتاره هذا الباحث الجاهل سيأتي من الجرموزي والشرفي كما رأيتم فلا يرد عليه في خرفعاته وتقسيماته البعيدة عن الواقع ولا شيء من ذلك بل يعتكش النص كما تقيأه الشرفي أكرمكم الله ثم ينضحنا به ولا يجرؤ على قراءة النص المخطوط كما هو بل يدلس عندما قرأه مبتورا؛ من جملة (وهم من عابوا في أجناد الإمام) .. ولو كان يعتقد خلافها لما صور النص وبه هذه العبارة المجحفة في قومه منذ الشرفي الأكذب إلى اليوم.

أقول وبالله التوفيق: قد رأينا ما يخص الشرفي والجرموزي من تعاريف منصفة من أهل العلم والعلماء المنصفين لهما فلا داعي للتكرار هنا في تعاريفهما.

أما بخصوص تقسيم الشرفي بعض قبائل فيفا لقبيلتين فهو الواقع والمشاهد والمعروف ولا زال لذلك أثر حتى الآن، وأستغرب من المنتقد إنكاره على الشرفي والجرموزي تقسيماتهما لقبائل فيفا قبل 400 عام (أربعة قرون) حين قالا: ” وأما قبايل فيفا فهم آل شراحيل’ وآل مغامر ‘ وآل ظلمة’ وآل علي بن عمر الجبل’ والأيتام الجبل’ والأيتام السهل’ وآل الحرب السهل؛ وفيها سوق القزعة’ وآل الحرب الجبل’ ومدر’ وهؤلاء تنقسم كل قبيلة منهم إلى قبائل متعددة”.

29

القصاصة التي عليها مدار هذا الانتقاد مأخوذة من مخطوط الشرفي اللآلئ المضية.

أقول وبالله التوفيق:

لنبدأ بقول الشرفي (“وهؤلاء تنقسم كل قبيلة منهم إلى قبائل متعددة”). ولنبدأ بآل المغامر أليسوا ينقسمون إلى قبائل متعددة حتى وقتنا الحاضر؟

ثم أليس هناك ما يعرف إلى عهد قريب بآل علي بن عمر الجبل وهم: (العمريون)؟

ثم أليس هناك ما يعرف إلى عهد قريب بآل علي بن عمر السهل وهم: (الدفريون)؟ أهل الدفرة.

ألم يذكر الشيخ علي بن قاسم حفظه الله في كتابه الموسوم (فيفاء بين الأمس واليوم) وفي بعض كتاباته الأخرى في الصفحة (281) من كتابه آنف الذكر ما يلي:

(قبيلة آل علي بن عمر…وكان يطلق عليهم عمر الجبل).                                                    

وفي الصفحة (279) من نفس الكتاب قال: (أهل الدفرة … وكان يطلق عليها عمر السهل).

ألم يذكر الشيخ حفظه الله في نفس الكتاب الصفحة (336) ما يلي: (جبل وسهل آل الحرب). وذلك يعني حرب الجبل وحرب السهل.

وكل ما ذكره الشيخ علي بن قاسم كان نقلاً عمن أدركهم من كبار السن ومما عاصره بنفسه.

وبعد كل هذا، هل في تقسيمات الشرفي لقبائل فيفا قبل 400 عام التي ورد ذكرها في القصاصة السابقة ما هو مخالف لتقسيمات قبائلنا في الوقت الحاضر المعروفة للقاصي والداني؟  

وهل هناك وجه للنقد أو الانتقاد من المنتقد محمد بن مسعود فيما يخص تقسيم قبائل فيفا من قبل العلامة المؤرخ أحمد بن محمد الشرفي قبل أربعة قرون مضت؟

أضع الأمر بين يدي القارئ المتابع.

وإلى اللقاء قريباً بإذن الله في الجزء الرابع من الحلقة الخامسة.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة