مات طالباً | فيفاء أون لاين
الأحد, 24 ربيع الآخر 1438 هجريا, الموافق 22 يناير 2017 ميلاديا

مات طالباً

مات طالباً
أ. عيسى سليمان الفيفي

نحن في موسم يتجدد كل عام مرتين بأفراحه وأتراحه ، فمن الطلاب من يكون التوفيق والنجاح حليفه ومنهم من يخفق في ذلك بسبب إهماله وإهمال أسرته له . . فأوجه رسالة تربوية حارّة إلى أولياء الأمور :

كم مرة نسمع في موسم الاختبارات ” مات طالباً ” وليعلم الجميع أن قضاء الله وقدره قبل كل شيء ، ولكن الأسباب لها أهميتها ، فالأسرة وبالذات ولي الأمر هو السبب!! يعطي ابنه سيارة غير مبالياً بأرواح الآخرين وممتلكاتهم ، أين موقف الأسرة من هذا ؟

لنرى هذه الأيام ويتكرر أمام أعيننا ذلك ـ وبكل أسف ـ بعض المراهقين يقود سيارته بسرعة جنونية تحمل في داخلها الدم الأحمر أو الموت أو الإعاقة الدائمة ، ومعه مجموعة من زملائه الشباب المراهق ؛ أين دور الآباء في التعاون مع المدرسة ومع رجال الأمن في هذه الأيام ؟

أخي ولي الأمر . . احفظ ولدك ؛ ولتعلم أنك مسئول عن ابنك ، فإن كنت مشغولاً فأرسل من يأتي به إلى المدرسة ويأخذه منها بعد انتهاء الاختبارات ، حتى لا تفجع به آخر النهار ـ نسأل الله العافية والسلامة ـ فلا يكون فريسة سهلة تخطفه الأيدي الآثمة الفاسدة ، ولا يكون ضحية شاب متهور في حادث سرعة أو تفحيط أو تهور .

فكم والله سمعنا من أسرة كانت الفرحة تغمرها والسعادة تعلو محياها بقرب تخرج ابنها ونجاحه ، ولكن سرعان ما انكسرت هذه الفرحة والسعادة ثاني أيام الاختبارات أو تاليها ، وعاشت الأسرة في حزن عميق وكربٍ شديد حزناً وألماً طوال العام بسبب فقدها لابنها وزهرة بيتها وفلذة كبدها في حادث أليم لم يرى مثله ؛ بسبب سرعة متهورة أو تجمهر في مكان تفحيط أو مصاحبة مراهق يقود سيارة .

فكم والله يقع اللّوم على والده الذي أعطاه سيارته أو منحه سيارة مقارنة له بأقرانه وما زال في سن يحجرُ عليه التصرف ، جاهلاً في عقله وجاهلاً بمستقبله وجاهلاً في تصرفه ، ليهلك بها الحرث والنسل ، فربما قتل بها نفسه أو زميله أو رجلاً شيخاً كبيراً يدبّ ماشياً على قدميه في طريقه للمسجد ، فتكون وبالاً عليه وعلى أسرته وعلى مجتمعه ومدرسته .

فلماذا يا ولي الأمر تتساهل بها الأمر الخطير ، وكأنه لا يعني لك الأمر شيئاً . . فحتى لا يشغلك ولدك المراهق لا تشغل به الآخرين بمنحه سيارة إلاّ وهو يستحقها ويعي كيف يتصرف بها .

أخي ولي الأمر . . وكم من طلاب ضاعوا بعد الامتحانات بسبب الإهمال من ولي الأمر ، وقت قصير بعد الامتحان كفيل بضياع ابنك أيها الأب الغافل عن فلذة كبده ، سويعات قصيرة من الاختبار إلى الظهر تحدث فيها ما لا تحمد عقباها ، ربما موت ، ربما إعاقة ، ربما ضياع ، ربما تفحيط ، ربما مخدرات ، ربما سجن ، ربما ضحية قيادة متهورة ، ربما سيجارة ، وربما . . احفظ أبناءك وعلمهم وحصنهم واستودعهم ربك وربهم ليعودوا لك سالمين مسرورين بعد انتهاء اختباراتهم . . ” اتق الله فيما استرعاك ” نسأل الله العافية والسلامة للجميع .

 

 

بقلم

الأستاذ التربوي

عيسى بن سليمان الفيفي

10 / 4 / 1438هـ

الأحد

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*