الشيخ عيسى بن رديف شماخي (1ـ4) | فيفاء أون لاين
الاثنين, 5 محرّم 1439 هجريا, الموافق 25 سبتمبر 2017 ميلاديا
عاجل | عاجل: يرعى مساء غدا صاحب السمو الملكي أمير المنطقة بالنيابة أحتفال المنطقة
عاجل | عاجل: عاصفة رعدية تتسبب في انهيار مسرح الأحتفالات بجازان

الشيخ عيسى بن رديف شماخي (1ـ4)

الشيخ عيسى بن رديف شماخي (1ـ4)
عبد الله بن علي قاسم آل طارش الفيفي ابو جمال

اقترن اسمه وشخصه بتعليم البنات في منطقة جازان، فلا يكاد يذكر احدهما الا وذكر الاخر، فأدواره التأسيسية في هذه المؤسسة الحيوية المهمة لا تنكر، استلم ادارتها وهي في البدايات الاولى وما زالت تحبو، فنهضت تحت قيادته واشمخرت، وكبرت وشبت عن الطوق، واكتملت مؤسساتها كما وكيفا، افرغ فيها شبابه وقوته وفكره، امضى فيها من عمره ثلاثين سنة، حتى أنه لم يتقاعد الا وقد اكتملت وعمت خدماتها جميع انحاء المنطقة، ووصلت مدارسها بجميع المراحل إلى كل النواحي والاركان، فلم يبقي سهل أو جبل أو بحر في كامل المنطقة الا ووصلته، حيث استطاع بتوفيق الله وفضله أن يكون تعليم البنات متاحا للجميع، وليصل به إلى اقصى درجات التطور والرقي، وتمكنت بنت المنطقة ان تواكب اخيها في النهل من ينابع العلم ، وان ترتقي معه إلى اعلى الدرجات والمستويات، ووازت بقية اخواتها على مستوى الوطن بكامله، حيث توفرت لها جميع مراحل التعليم، بدرجاتها من الروضة الى الجامعة.

وفقه الله واسعده، واجزل له الاجر والمثوبة، وكتب له ما قدم وبذل، وثقل به في موازين حسناته، واعلا به من درجاته، فلم يبخل او يتوانى في عطائه، ولا في جهده ولا في وقته، على مدى سنوات خدماته، مع ما واجهه من صعوبة البدايات، وفي كل المراحل والمجالات، في بناء المؤسسة التعليمية، وفي تعميم التعليم، وجعله متاحا ومشاعا بين الناس، بعد أن تجاوز في سبيل ذلك كل المعوقات، وتغلب على كل الصعوبات، لأن البيئة كانت بدائية، ومعظم اجزاء المنطقة لم تشق بها طرق ولا يوجد بها خدمات، وكافح وتحمل وصبر وصابر، وعمل بكل جد وبذل واجتهاد، لم يفتر يوما أو يتقهقر، قام بالعديد من الجولات والزيارات، متلمسا حاجة الناس ومتفقدا الاحتياج، يتعرف على مواطن القصور، ويكمل النقص في الموجود، لم تعقه صعوبة مسلك ولا طول سفر، ولا خطورة مركب أو تعذر مركوب، صعد الجبال ماشياً على قدميه، واجتاز البحار وامواجها في زوارق صغيرة خطرة، واخترق الاودية والسهول رغم صعوبتها وخطورتها، وهدفه وغايته معرفة الوضع، وتلمس الحاجة، وايصال الخدمة لمحتاجها.

كان له اسلوب راق مع زملائه وموظفيه، يسير بهم في توازن دقيق بين التحفيز والحزم، وحسن التعامل والتغاضي إن لزم، ويحثهم ويوجههم دوما الى الاهتمام بما أوكل اليهم، ويوصيهم بالجد والاخلاص ومضاعفة الجهد، ويسعى إلى أن يشارك كل موظف في الاحساس بالمسؤولية، وأن يكون مقتنعا في قرارة نفسه بما يقدمه، وسعيد ومتفائل بعمله، وفي المقابل كان يحميه ويدافع عنه، ويحرص على أن تصله حقوقه ومستحقاته، فكون علاقة حميمة وجوا ايجابيا داخل ادارته، ثم فيما بينها وبين المحيط من حولها، وكان متواصلا بكل قوة مع المسؤولين في المنطقة، وفي تواصل ايجابي تام مع المسؤولين في الرئاسة، مما اعانه على اداء عمله بكل سلاسة وايجابية، وسهل له تقديم خدمات مؤسسته على خير وجهه واتمه، كان يدعو دوما مسؤولي الرئاسة لزيارة المنطقة، ليتفقدوا احوالها ويطلعوا بأنفسهم على حاجتها، ويعينونه في تذليل الصعاب وتجاوز المعوقات، كان في مقدمة المسؤولين أصحاب المعالي رؤساء التعليم، ومن هولاء كل من : (معالي الشيخ راشد بن خنين زار المنطقة عام 1403هـ، ثم معالي الشيخ محمد بن عودة زار المنطقة في عام 1405هـ، ثم معالي الشيخ عبدالملك بن دهيش زار

المنطقة في عام 1411هـ، ثم معالي الشيخ الدكتور علي المرشد زار المنطقة في عام 1416هـ، ثم معظم النواب والوكلاء ومدراء العموم في الرئاسة)،ولا شك أن هذه الزيارات آتت ثمارها ونتائجها الايجابية، لأنها كونت لدى المسؤول الخلفية التامة عن المنطقة، وعن طبيعتها الجغرافية وظروفها البيئية، وعن المعوقات الحقيقية فيها، ثم في تلمس مواطن الحاجة والقصور في نواحيها، وكان يتم اعداد برنامج متكامل للزائر، يشتمل على معظم انحاء المنطقة، ويعطيه صورة وافية عن كل نواحيها، فكانت نتائجها مثمرة وايجابية، وغيرت القناعات واعلت وعززت من الخدمات.

يتمتع بشخصية فذة، وحنكة ادارية قوية، عرفته وخبرته عن قرب، وتعاملت معه بشكل مباشر، وعاشرته سنين عديدة، فوجدته قمة الاخلاق، وكرم النفس، وحسن المعشر، لطيف في تعامله الشخصي ، قوي في عمله وادارته، حذر لا يمنح ثقته بسهولة، ولكنه إذا وثق اعطاها دون منّه، يتمتع بالذكاء، وقوة الحافظة، وسرعة البديهة، ويتميز بالنظرة الفاحصة الثاقبة، ويتمتع بالفراسة وتقييم الرجال، ومعرفة خواصهم ومميزاتهم، جريء وشجاع ومقدام، صريح في قول الحق لا يتردد، لا يجامل في الافصاح عن رأيه بكل ثقة، ولعل في طول اغترابه، وبعده عن اهله منذو صغره، دور كبير في بلورة شخصيته، واستقلال فكره، واكتمال نضجه، وتوسع مداركه، فكان (بتوفيق الله) الشخص المناسب، في المكان المناسب، في الوقت المناسب، حفظه الله ووفقه وجزاه خير الجزاء.

أنه الاستاذ الفاضل، فضيلة الشيخ/ عيسى بن رديف بن منصور شماخي حفظه الله ووفقه.

والده كما يتضح من الاسم، هو رديف بن منصور بن حسين بن محمد بن حسين بن ابراهيم، وهو الجد الاعلى لفرع اسرتهم، وهي من الاسر التي ترتقي في نسبها الى الامام علي بن ابي طالب رضي الله عنه، فالسلسلة تتصل إلى الامام علي بن الحسن بن علي بن ابي طالب رضي الله عنهم.

وهي اسرة نزحت من مكة المكرمة في حوالي عام392هـ، بعد معركة الزاهر بمكة المكرمة، بين العلويين والعباسيين، حيث تفرقت الاسرة، جزء منها بقي في وادي فاطمة في ضواحي مكة المكرمة، وهم اجداد الشريف حسين بن عون، والجزء الاخر ذهب الى رابغ، ومن ثمة الى المغرب، وهم اجداد حكام المغرب الان، والجزء الاخر اتجه الى تهامة، وهو جد آل الشماخي، وآل المعافا، والذروي، والعماري، والفليتي (مشايخ مدينة بيش حاليا)، وهولاء الاسر من الاشراف جدهم واحد، هو سليمان بن داود بن يحيى بن موسى الجون، ثم الحسن المثنى، ثم الحسن السبط، ثم الحسن بن علي بن ابي طالب، رضي الله عنهم.

والده رديف كان مثالا جيدا لأبناء ذلك الجيل، يجيد القراءة والكتابة على خط زمانه، وقد لازم القراءة من المصحف إلى وفاته (رحمه الله)، وكان زاهدا تقيا، لا يأكل الا من كسب يده، وما تنتجه مزارعه، وكان مزارعا على الطريقة التقليدية، يحرث الارض على الثيران، ولديه عمال يقومون بالحراثة والحصد وتحصيل الغلة، وله خبرة كبيرة في تقاسيم مجاري السيول وفي العقوم، على مستوى مخلاف بيش والساحل، وكان يعتمد عليه ابن عمه شيخ القبيلة، الشيخ حسين بن علي شماخي كثيرا، وينيبه عنه في حال غيابه، والناس يرضونه ويختارونه امينا بينهم، في حل مشاكلهم وخصوماتهم، حال اختلافهم في مساقي المزارع وفي عقوم السيل، التي يتم اقامتها على مسايل وادي بيش ووادي قرى، لخبرته وعدالته وتميزه بالصراحة وقول الحق، فلا يجامل في الصدع بما يؤمن به، ولا يخاف فيه لومة لائم.

كانت له ادوار مشكورة ومؤثرة، أثناء مجيء فضيلة الشيخ/عبد الله بن محمد القرعاوي (رحمه الله)، الى قريته السلامة العليا (احدى قرى وادي بيش الست)، واستقراره وفتح مدرسته فيها حوالي عام 1367هـ، وكان معلم المدرسة فضيلة الشيخ حافظ بن احمد الحكمي (رحمه الله)، واما الشيخ القرعاوي فكان كثير التجوال في القرى الاخرى، حيث يسعى إلى تلمس حاجات الناس، وإذا ما آب إلى القرية اشغل وقته بدروس لكبار الطلاب، وكان رديف (رحمه الله) حينها متعاونا معه ومع المدرسة، يبذل في ذلك كثيرا من وقته وجهده وماله، ويسعى بكل جد إلى حث الناس على الحاق ابنائهم بهذه المدرسة، ويقدم لهم ما يستطيعه من غلال ارضه، كحال كثير من ابناء تلك القرية في ذلك الوقت.

عاش ما يقارب ثمانين عاما، وتوفي عام 1401هـ (رحمه الله) سليما من الديون، معافا من حقوق الناس، رحمه الله رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته.

اما والدته فهي الفاضلة / وخبة بنت عيسى بن محمد شماخي (رحمها الله)، تنتسب كابيه إلى الدوحة الهاشمية، وهي بنت خال ابيه، ومع انها لم تقرأ لعدم تيسر ذلك في زمنها، ولكنها كانت مثقفة ثقافة عالية بالسماع، راوية للتاريخ، وملمة بأحداث زمانها، وزمان والدها، تلقته عن والدها عيسى بن محمد (رحمه الله)، وكانت حافظة متقنة للأنساب، حافظة للأحداث والوقائع بكل تفاصيلها، وكانت ذات اسلوب مدهش في رواية الاحداث وسردها، مما يجعلك وكأنك تعيش الحدث واقعا ملموسا ماثلا امامك.

وكان من اسباب تميزها ذكائها وحافظتها القوية، وملازمتها اللصيقة لأبيها في صغرها، فكان والدها من اعيان ووجهاء المنطقة، وكان قيما ووكيلا خاصا للشيخ محمد بن يحيى باصهي، الوزير الاول للإمام محمد بن علي الادريسي(رحمهم الله)، يشرف على اراضيه الزراعية الكثيرة، في السلامة العلياء وقراها، ويفد عليه كثيرا من الوجهاء والاعيان، ويزوره كثيرا في داره الوزير (باصهي)، مصحوبا بحاشيته

واعوانه، فيقيم لهم الموائد العامرة، والضيافة المعتبرة، ويعتمد في ذلك وفي اموره الخاصة على ابنته (وخبة)، التي كانت له عونا وسندا في بيته، وفي استقبال ضيوفه واكرامهم.

تربت منذو نشأتها على الكرم والسخاء ، وعلى مكارم الاخلاق والطيبة وحسن التعامل، وربت ابنائها على كثير من ذلك، وكانت كثيرا ما توصيهم بحسن التعامل مع الاخرين، وفي الالتزام بالحكمة واللين في القول والعمل، وكانت حكيمة ذات رأي وعقل حصيف، تسبر الامور وتحسن الحكم عليها، يقول عنها ولدها في هذا الشأن : (ما استشرتها في امر إلا ووجدت منها المشورة الصادقة، النابعة عن خبرة ودراية بحال الناس واحوالهم)، كانت وجيهة كريمة، تحب الخير وتبذل المعروف، تعطي دون منة أو بخل، حتى انها في اخر حياتها وهي ملازمة لفراش المرض، كانت تضع بعض الدراهم تحت وسادتها، قريبة من تناولها، فاذا ما زارتها من تعرف من اهل الحاجة، اعطتها خفية، فلا يكاد يطلع احد من ابنائها وبناتها أو اخوانها على شيء من ذلك، ويستطرد قائلا : (اذكر مرة وانا صغير ، أن جاءت اليها امرأة فقيرة، في منتصف ليلة باردة، لم يكن عليها من اللباس الا ازارا وكساء خفيفا، تغطي به رأسها، فطلبت من امي ثوبا تستر به جسدها، ولم يكن لدى امي حينها الا ثوبا واحدا هو ما تلبسه، فما كان منها الا ان خلعته واعطته لهذه المرأة المسكينة، ورجعت متلحفة بمرطها، وفي الصباح طلبت من الوالد أن يشتري لها ثوبا، ففعل ولم يسالها عن ذلك الثوب الجديد الذي لم يمضي على شرائه الا عدة ايام) رحمها الله وغفر لها وتجاوز عنها.

ولد لهذين الفاضلين في قرية السلامة العلياء في حوالي عام 1364هـ ، مع أن المثبت في حفيظة نفوسه أنه من مواليد عام 1362هـ ، حيث اضطر قبل الاوان إلى استخراج حفيظة نفوس خاصة به، تسهل عليه التنقل والسفر للدراسة وطلب العلم خارج المنطقة.

كانت حياته الاولى هادئة وسعيدة هانئة، حيث تربى في كنف هذين الابوين الفاضلين، وكان وحيدهما هو واخته (ام عيسى بن قاسم)، لذا أولياهما والديهما عناية خاصة ومتوازنة، واهتما برعايتهما وتربيتهما تربية دينية سليمة، وحاطاهما بالحنان والأيمان والقناعة، ووفرا لهما كل اساسيات التربية والتنشئة الصالحة ، وحرصا على أن ينال اقصى درجات التعليم، وقد تحملا بُعده عنهما وغربته لسنين عديدة لهذه الغاية النبيلة.

…… وإلى اللقاء في حلقة قادمة … والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

محبكم/ عبد الله بن علي قاسم آل طارش الفيفي

ابو جمال

 

الحلقة الثانية ….

تعليمه :

عندما بلغ السن المناسبة للتعليم، الحقه والده بكتّاب القرية (المعلامة)، والتي كان يقوم بالتعليم فيها، الشيخ محمد بن اسماعيل مهدي، ويساعده الشيخ اسماعيل بن جبريل مشرفي (رحمهما الله)، وكانت مدرسة بسيطة، لا تختلف كثيرا عن بقية المدارس القائمة في ذلك الزمن ، كانت عبارة عن فصل واحد مبني من القش، وارضيتها مفروشة بالرمل والحصى، وادوات التعلم بدائية جدا، فالأقلام تتخذ من القصب المبري، والكتابة على لوح من الخشب، يتم صبغه وتسطيره بورق من شجر الرين الاخضر، لتتضح عليه الحروف والفواصل، وكان حبر الكتابة يحضّر من (الصمغ بالجير) المسمى (النورة)، فيقوم الطالب بكتابة درسه على هذا اللوح (من آي الذكر الحكيم)، ثم يستذكره ويردده إلى أن يحفظه، واذا ما حفظه محاه بالماء، ثم كرر كتابة درس آخر بنفس الطريقة، ولهذا يتعلم الطالب القراءة والكتابة جميعا في وقت واحد، ويتقن قراءة القران الكريم وتجويده، وبهذه الكيفية كانت بداياته التعليمة الاولى.

وقريتهم (السلامة العلياء)، كما سبق واشرنا حظيت بحظ وافر في التعليم، ونالت عناية خاصة من فضيلة الشيخ عبدالله بن محمد القرعاوي(رحمه الله)، حيث اتخذ منها في احد الفترات سكنا، وفتح فيها مدرسة راقية، وكلف فضيلة الشيخ حافظ الحكمي (رحمه الله) بالتعليم فيها، ولقربها حينذاك من مكان اقامة الشيخ، فكان ينالها كثيرا من اهتمامه وعنايته، فيصرف لطلابها دون كثير من طلاب المدارس الاخرى، بعض الكراسات الورقية والاقلام (مراسم)، ويتم تزويدهم ببعض الكتب والمصاحف، ولكنه قلّ وهج هذه المدرسة بعد انتقال الشيخ عنها، وكانت هذه الفترة هي التي التحق هو بها.

ما إن اتم القراءة في هذا الكتّاب، وانهى فيه دراسة القرآن الكريم، نظرا من سورة الفاتحة إلى سورة الناس، واستطاع حفظ عدد من متون التجويد والفقه والفرائض، وتعلم بعض احكام التجويد، وكان عمره حينها يناهز العاشرة تقريبا، انتقل مباشرة راغبا في الاستزادة من طلب العلم، إلى المعهد العلمي التابع للشيخ القرعاوي في بيش(ام الخشب / مقر المحافظة الان)، وذلك في حوالي عام 1375هـ.

اجريت له فيه مقابلة شخصية، واختبار مبدأي لمعرفة حصيلته العلمية، وبناء عليه تم قبوله في الصف الخامس مباشرة، وكانت الدراسة المقررة في هذا المعهد ست سنوات، ولقد اتم في السنتين التاليتين دراسته للصفين الخامس والسادس، وكان يقيم خلالهما في ضيافة بعض اصدقاء والده في بيش، حيث لا يعود الى اهله في قرية السلامة العليا الا يوم الجمعة فقط، وذلك لبعد المسافة بينهما ومشقة الطريق، وعدم توفر وسائل النقل، فلا بد من قطع هذه المسافة مشيا على الاقدام.

كان المعهد والدراسة فيه مختلفة كثيرا عن غيره، كان معهدا راقيا بمعنى الكلمة، يتميز عن بقية المدارس الاهلية القائمة في تلك الفترة، بما وضع له من برامج متكاملة ودقيقة، وفيه نظام قوي وصارم، ووفرت له مجموعة مباركة من المدرسين والمشايخ، على مستوى عال من العلم والتأهيل، وكلهم من ابناء المنطقة، ومن خيرة علمائها في تلك الفترة، ويذكر منهم كل من :

  1. الشيخ محسن السبعي من (العالية)، تخرج من صنعا، وكان سلفيا، يدرّس مادة الحديث (عمدة الاحكام)، وقد شغل فيما بعد العمل قاضيا في الباحة ، وهو أول رئيس لجماعة تحفيظ القرآن الكريم بمنطقة جازان.
  2. الشيخ محمد بن محسن جعبور الحازمي ، من (العشة)، يدرّس مادة النحو (شرح الاجرومية)، وكان عالما متمكنا في المادة، قوي من غير عنف، لين من غير ضعف، يحب الطلاب ويحريص على تعليمهم، وكان احد العلماء المتخرجين من صنعاء ، ويقول عنه : (كان يدرسنا على طريقة الازهر، وطيلة دراستي في المعاهد العلمية والكليات، التابعة لجامعة الامام، لم اجد شخصا يتقن مادة النحو مثله، الا شخص مصري ازهري اسمه (كحيل)، درّسنا في السنة الرابعة من كلية الشريعة، فكانت طريقتهما في التدريس وايصال المعلومة الى الطلاب واحدة) رحمهما الله.
  3. الشيخ جبريل بن يحيى الحكمي، يدرّس مادة التوحيد، وهو رجل فاضل محبوب لدى جميع الناس، سواء من طلابه أو غيرهم، متمكن من مادته، وهو من الطلبة الذين درسوا على يد الشيخ القرعاوي، ثم على الشيخ حافظ (رحمهم الله)، عين فيما بعد قاضيا في محافظة بيش، ثم عضوا في هيئة التمييز بالرياض، رحمه الله.
  4. الشيخ ابراهيم بن محمد الاعجم ، درّس مادة الفرائض، وهو الفرضي العالم الذي لا يجاريه احد في زمانه أو حاليا، كان قوي الشخصية وذكي جدا، ولديه علم بحساب المواريث، ويرجع اليه القضاة من ذلك الزمان حتى الان فيما يشكل عليهم، متع الله بحياته.
  5. الشيخ منصور بن محمد غانم، درّس في مادة الفقه، وكان حافظا للمادة، قوي الشخصية، يعامل الطلبة بنظرة واحدة، لا يفرق بين قويهم وضعيفهم، بل يقوي في الجميع الهمم، ويشحذ منهم العزائم، رحمه الله تعالى.
  6. ابراهيم بن يوسف الفقيه، ذلك الشيخ الحافظ الراوية النسابة، المدرس حينها بالمعهد، ثم عين بعدها قاضيا في عدة جهات، اخرها في مدينة ابها، ثم احيل للتقاعد، وكان يدرس مادة التاريخ، متع الله بحياته.

وكان مدير المعهد حينها الشيخ الحسن بن علي عكيري، (رحمه الله)، وكان قويا حازما.

حفظ خلال دراسته في هذا المعهد، العديد من المتون، ومنها : (الرحبية في الفرائض، والاجرومية في النحو، وفي الاحكام في الفقه، من باب الطهارة حتى باب العتق، وحفظ ثمانين حديثا من كتاب عمدة الاحكام في الحديث)، واستمر يدرس في هذا المعهد إلى أن تخرج منه، وتزامن ذلك مع اقفاله في حوالي عام 1378هـ ، وكان من اسباب اقفاله هو انتهاء دوره، فقد انتشرت حينها المدارس الحكومية في ارجاء المنطقة، ولوجود المعهد العلمي الرسمي في صامطة، فكان هو مع آخر دفعة تخرجت من هذا المعهد المبارك.

التحاقه بالمعهد العلمي بصامطة:

كانت له طموحات كبيرة، ورغبة قوية في الاستزادة من الدراسة وطلب العلم، وكان ابني عمه (قاسم بن علي شماخي) واخيه (حسين)، يدرسان في تلك الفترة في المعهد العلمي بصامطة، لذا رغب وبتشجيع من والديه في الالتحاق به، وكانت صامطة في تلك الفترة قبلة لطلبة العلم، ومنهل لرواده على مستوى الجنوب، لذا هيء نفسه مع بداية العام الدراسى الجديد 1379/1380هـ ، ليرافقهما في اثناء عودتهما لصامطة بعد الاجازة الصيفية، وكانت بالنسبة له رحلة ومغامرة جميلة، رغم ما تخللها من التعب والصعوبة والمشقة، حيث يلزم التنقل فيها بين مدن المنطقة، واستخدام وسائط نقل متعددة، ما بين البدائية وسيارات الشحن الحديثة، ويتحدث هو عن بعض ذكرياته في هذه الرحلة ، لأنه لم ينساها فقد بقيت في ذاكرته، لكونها كانت اول رحلة له خارج منطقته (بيش)، فيقول : (غادرت قرية السلامة العلياء الى مدينة صبيا، راكبا على (دابة) حمار، اتعاقب عليه انا وابن عمي (حسين)، مرة امشي ويركب ابن عمي، ثم اركب ويمشي هو، إلى أن وصلنا صبياء، وهناك لاقانا والدي (رحمه الله)، واعطانا نقودا وودعنا، لنركب منها في صندوق سيارة (ونيت شفر) إلى مدينة جيزان، ومن جيزان ركبنا في سيارة نقل (بافور) الى صامطة،  كانت كل الطريق من السلامة إلى صامطة رملية، صعبة ووعرة المسالك، استغرقت يوما وليلة).

كانت السيارات قليلة ونادرة، والموجود منها قديم ومتهالك، والطرق معدومة لا يوجد منها شيء معتبر، انما هي معابر في الفلاة، استسهلها اصحاب السيارات، ولم تخضع لتخطيط مسبق او لتمهيد، بل كانوا يتعمدون ارتياد هذه السهول المنبسطة، ويأتي الجديد على اثر من سبقه، وقد تجتازه السيارة بسهولة، أو تعلق عجلاتها في الوحل أو الرمل، وقد تتعطل فيبقون في مكانهم الى أن يتم الاصلاح، فكان التنقل صعبا ومحفوفا بالمخاطر، والمسافر عادة يتحرى عن السيارات في الاسواق الاسبوعية الكبيرة، من امثال سوق بيش (ام الخشب)، أو في سوق صبيا وامثالها، وكان المسار الذي تتبعه السيارات للوصول إلى صامطة ، يمر بعدة محطات ، فكما اشرنا يبدأ من قريتهم إلى صبيا، ومنها إلى مدينة جيزان تمر قرب الساحل، ومن جيزان يتجهون على طريق المضايا إلى احد المسارحة، ومن هناك يواصلون سيرهم إلى صامطة.

ما إن وصل إلى صامطة، بعد تعب شديد وارهاق كبير، واحساسه المتزايد بالغربة والبعد عن الاهل، لأنها أول مرة يغادر فيها اهله، وفي صامطة كان سكنهم في بيت صغير من القش، يصفه ويصف وضعهم الجديد بقوله (استأجرنا بيتا (عشة) في صامطة، بقينا فيه سنة كاملة ، ولما تحسن حالنا بعدها انتقلنا الى بيت آخر من الطين، وحينها لم يكن متوفر في صامطة لا الماء ولا الكهرباء، ولا أي شيء من البنى التحتية ، حتى إن المعهد العلمي حينها كان مبني من عرش القش، وكانت كل مبانيه حينها بدائية جدا، على شكل سرادق من الخشب والقش، وعلى غرار المباني المنتشرة في البلدة في تلك الفترة).

ما إن وصل لمدينة صامطة، حتى بادر إلى تقديم طلب قبوله في المعهد العلمي، ويعتبر هذا المعهد من اقدم المعاهد العلمية المفتتحة على مستوى المملكة، وهو يتبع الرئاسة العامة للكليات والمعاهد العلمية (جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية حاليا)، وبعد أن استكمل اجراءات القبول من اوراق ومقابلات شخصية، تم قبوله في الصف الثاني التمهيدي، والتمهيدي مرحلة سابقة لمراحل المعهد الاساسية، تعادل الصف السادس في المرحلة الابتدائية، تهيئ الطالب للدخول إلى المعهد، واستيعاب مواده القوية.

ولكون هذه المرحلة ليست من المراحل الاساسية في المعهد، لذلك كان لا يصرف لطلابها مكافأة شهرية كبقية مراحل المعهد، وكاد ذلك أن يعيق مواصلته للدراسة، فكانت الموارد النقدية لدى معظم الناس شحيحة، وظروف والده كمزارع بسيط لا تعينه على توفير السيولة بسهولة ليدعمه بها، فوقف حائرا مترددا، ولكن كان لابن عمه (قاسم) دور جلي في هذا الموقف، حيث وقف بجانبه بكل اريحية، وطمئنه من هذا الجانب، واشركه معه في موارده البسيطة من المكافأة، وتكفل له بتحمل مصاريف سكنه واعاشته كاملة، ثم فيما بعد خصص له فضيلة الشيخ القرعاوي(رحمه الله) مبلغا بسيطا في كل شهر، وسارت به ومعه الامور على خير، فتحمل وصبر وثابر، وتجاوز بتوفيق الله كل هذه الظروف والمعوقات، وكان دافعة الاكبر رغبته الجامحة إلى مواصلة الدراسة وطلب العلم، حيث اقبل على دراسته بكل همة واجتهاد، ووجه اليها كل طاقته وهمته وجهده، متناسيا كل المعوقات والظروف السلبية.

ومضى به العام تتجاذبه فرحته بما يحققه في دراسته، واحساسه الثقيل بالغربة والبعد عن الوالدين، وكما اسعدته الاولى تصبر على الثانية ، وانقضى العام الاول رغم ثقله واحساسه بالتعب ، ولكنه بقي في نفسه ذكرى جميلة عابرة، يفخر بها ويتلذذ بتذكر منعطفاتها، وإن كانت في ذلك الوقت تجربة مرهقة وصعبة، ولكنها في المقابل اصبحت له تجربة نافعة وثرية، مليئة بالدروس المستفادة، وبقيت في نفسه ذات مردود ايجابي لا ينسى، اكتسب منها فوائد متعددة، وتجارب حياتية جديدة، مع نجاحه الباهر في دراسته، وترقيه في نهاية العام إلى الصف الاول المتوسط.

مع قبوله الرسمي في المعهد العلمي، استبشر بتجاوزه المعوقات المادية، حيث استحق أن يصرف له مكافأة شهرية كبقية طلبة المعهد، ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، وكما قيل لا تكتمل الحياة بكل جوانبها كما تريد، فهي في الغالب مطبوعة على النقص والمنغصات، (كلما عدلت واحد يميل الثاني)، فكما نجح في نهاية العام الدراسي، فقد نجح ايضا ابن عمه (قاسم)، الرفيق المشفق والموجه الناصح، حيث كانت له اخر سنة في المعهد، فقد تخرج هذا العام من السنة النهائية فيه، واصبح لزاما عليه أن يغادرهم، وأن يترك المنطقة ليسافر إلى مدينة الرياض، لإكمال دراسته في كلية الشريعة هناك، وبقدر سعادتهما وفرحهما بما تحقق له، الا أنه احس بفقد السند الغالي ، وتأكد له أنه سيبقى في غربته وحيدا.

بالفعل عاد مع بداية العام الدراسي الجديد لوحده، ولكنه عاد متحفزا قويا بخلاف ما كان عليه بالأمس، لديه كثير من الثقة والطموح ، وقد تسلح بخبراته وتجاربه السابقة، واستشعر أنه يجب عليه الاعتماد التام على نفسه، وتدبيره جميع اموره لوحده، فكان شعوره معينا وحافزا له على السعي للنجاح، وليثبت انه اصبح في مستوى يؤهله ، وما اسرع ما توجهت له الامور، وسارت به على خير ما يؤمل،  وتعايش مع وضعه الجديد والفه وتأقلم معه، وانغمس في حياته ودراسته وتحصيله العلمي ، والتهى بكل ذلك عما سواها من التوافه، ومضى به العام الدراسي سهلا ميسورا، يقطف في نهايته النجاح والتفوق والثقة، وانتقل مباشرة الى الصف الثاني المتوسط.

ما ان انتهى هذا العام بسلام ، إلا وقد بيت في نفسه امرا، واتخذ له قررا حازما، فقد عزم على ترك صامطة والانتقال إلى الرياض، لأنه عندما وازن بين الامور بالحكمة والمنطق، وجد أن الغربة واحدة لا تختلف، سواء كان في صامطة أو في غيرها من المدن، بل إن وجوده في الرياض مع ابناء عمه يشعره بالطمأنينة والاستقرار، ويساعده على تحصيله العلمي وراحة باله، ولأن الدراسة في المعاهد العلمية واحدة لا تختلف، بل قد تكون في معهد الرياض العلمي افضل واقوى، لذلك اقدم على هذه الخطوة الجريئة بعد أن اقنع والديه بها، ونال موافقتهما والسماح له بتفعيلها، وكان قرارا مباركا، تكشف له فيما بعد، في نتائجه الحميدة، ومكاسبه الجزيلة، ماديا ومعنويا، حيث اطمأن قلبه وهدأت نفسه ، بانضمامه من جديد مع أبناء عمه، ثم بما وجده من ميزات ايجابية في هذا المعهد، فهو يشغل مبان واسعة ومريحة،  وهيئة التدريس فيه قوية، مع توفر وسائل التعليم المعينة، اضافة إلى زيادة المكافأة الشهرية، فكان يصرف للطالب فيه ما يقارب الضعف تقريبا، فكانت تغطي كامل احتياجه، ويفضل منها ما يرسله لوالده معونة له، وتخفيفا عنه في اموره المعيشية.

لقد كانت الرحلة إلى الرياض بعيدة وشاقة، والمسافات شاسعة والطرق محدودة ، فيضطر المسافر إلى أن يمر بمسار طويل، حيث لم تشق بعد، الطرق المتعددة المعبدة، ولا يوجد الا اتجاه واحد يجب المرور به، فالسيارات لا تجد طريقا الا في تتبع الاراضي المنبسطة، فتتجه من منطقة جازان شمالا، لتعبر سواحل تهامة في محاذاة البحر، لتصل بعد ايام إلى مكة المكرمة، ومنها تتجه شرقا إلى أن تصل الرياض، فيلزم قطع هذه الطريق عدة ايام شاقة ومتعبة، إن تيسرت الامور قد تقطعها في خمسة ايام أو ستة، تجتمع فيها على المسافر طول الطريق ووعورة المسالك، مع تهالك المراكب وبطئ سيرها، فمشواره يبدأ من مدينة بيش (ام الخشب)، ويمر في طريقه بدرب بني شعبة، ثم إلى الشقيق بمحاذاة الساحل، ومنها إلى القحمة وعمق والبرك، ثم حلي والقنفذة والليث ويلملم، إلى أن يصلون بعد مشقة إلى مكة المكرمة ، وهذه اصعب المراحل واشقها، حيث تتحسن الطرق والسيارات بعدها نسبيا، فيتجه بهم المسير إلى الطائف (العاصمة الصيفية)عن طريق وادي السيل (فلم تفتح بعد عقبة الهدى)، ويتم الانطلاق من الطائف إلى مدينة الرياض، عن طريق الحجاز الرياض القديم، الذي يمر فيه على كل من الموية وظلم والدوادمي وعفيف وشقراء ومرات، إلى أن يبلغ هدفه الرياض، كانت طريقا طويلة تزيد على الفي كم، ورحلة فيها كثير من التعب والعنت، والمشقة ما الله به عليم.

كانت مدينة الرياض في تلك الفترة، في بداية الثمانينات الهجرية، في البدايات البسيطة في نهضتها ونموها وتوسعها، فكانت حينها لا تتعدى الاحياء القديمة المعروفة (الديرة، والبطحاء، والشميسى، والمربع، والناصرية، والعود، والمرقب، وفي بداية تكوين حي الملز الراقي)، ولكنها كانت بالنسبة له عالم كبير ومبهر، ونقلة حضارية صادمة، لأنها بالمقارنة بينها في تلك الفترة ومنطقة جازان ومعظم مناطق المملكة، فقد سبقتها كثيرا وكانت مختلفة بكل المقاييس، فليس هناك أي مقارنة تذكر، لا في التخطيط ولا في الشوارع ولا في البنيان، ولا في الامور المعيشية ولا الخدمات العامة، وفي المواصلات وفي كثرة السيارات، وكانت الحركة فيها كثيفة وصاخبة، والنهضة قوية وشاملة، فكلها اشياء اختلفت عليه ولم يألفها من قبل في محيطه السابق، مع اختلاف مظاهر الحياة، والعادات الاجتماعية، والظروف المعيشية، وحتى في اللهجة واللباس وانواع الاكل، وكان لصغر سنه ثم لوجود من سبقوه من اقاربه ، دور كبير في سرعة استيعابة للوضع الجديد ، وفي زوال كثير مما وجده من تغييرات في البداية، ومع مضي الوقت سرعان ما تأقلم مع الحياة الجديدة، واستوعب هذا العالم المختلف من حوله، ثم ارتاحت نفسه واطمأن قلبه، فاقبل على دراسته وعلى تحصيله، وزالت كل احاسيس الغربة والنفرة لديه.

كانوا حينها مجموعة من الطلبة، منهم من كان يدرس في المعهد العلمي معه، وبعضهم يدرسون في كلية الشريعة والكليات الاخرى، وقد شكلوا مجموعة متجانسة، سكنوا مع بعضهم، حيث استأجروا لهم بيتا مناسبا في حي العود، قريب من مقر الكليات والمعاهد، الواقعة حينها على شارع الوزير، في اطراف حي الحلة والبطحاء، ثم انتقلوا بعد فترة إلى سكن آخر في حي المرقب المجاور، وكانت كلها بيوت بسيطة كمعظم البيوت في تلك الفترة، تكون في الغالب مبنية من الطين وسقوفها من الخشب، وهو النمط السائد في معظم بيوت الرياض، وقد وفرت فيها الكهرباء للإضاءة فقط والمياه النقية.

كانت تقوم حياتهم المعيشية في المنزل على التعاون ، وفق برنامج تنظيمي شامل ومجدول، فكل منهم يشارك في اعمال المنزل الاساسية، حيث لابد ان يعتمدوا على انفسهم في كل أمورهم، فكانوا يتناوبون على اعداد الطعام، وفي نظافة المنزل وتدبير الامور فيه، وفي إدارته وجلب الاحتياجات المطلوبة، ولكل واحد منهم دور معروف يتكفل به، وفق جدول كلهم متوافقين عليه، فكل يوم يقوم احدهم أو مجموعة منهم بما يلزم في هذا الشأن، من طبخ الوجبات أو بعضها ، وغسل الأواني وكنس البيت وكل ما يلزم، وأما ذهابهم وايابهم الى الدارسة، فكان سيرا على الاقدام، فالموقع قريب ولا تتوفر لديهم وسيلة نقل، استمرت حياتهم على هذا المنوال المرتب، الكل مرتاح ومتعاون في كل امورهم، ومع أن الحياة لا تخلوا من الاختلاف ووجود المكدرات، وتمر بالواحد وبالمجموعة ظروف صعبة ومعكرات، وكثير من الصعوبات المتعددة، ولكنهم في الغالب يتجاوزونها بسهولة وسلام ، ولكل حادثة حديث ولكل مقام مقال، ولكن اشد ما كان يتعبهم ويغير امزجتهم هو تقلبات الجو المتباينة، فكما هو معروف في اجواء الرياض الصحراوية الصعبة، فيتبدل الجو حتى يكون على طرفي النقيض، اما برد قارس في الشتاء، أو حر لافح في الصيف، ولا يتوفر لهم حينها أي شيء من وسائل التدفئة أو التكييف التي تخفف عنهم في كلا الحالين، ولكنها العزائم القوية، ومن باب (مجبر اخاك لا بطل) فعليهم الصبر على ما ليس منه بد.

كان لنبل الهدف وسمو الغاية عزاء لهم ولأهاليهم، ومصبر لهم ينسيهم ويتجاوزوا بهم كل مشقة وتعب، وكان يشجع بعضهم بعضا، ويصبرون بعضهم ويشدون من ازرهم، ولم تلبث السنين أن مضت بهم وكأنها احلام، يكتنفها راحة البال وتحقيق النجاحات عام بعد عام، وما كان يعكر عليهم إلا انقطاعهم الطويل عن اهاليهم، لأنه لا تتيسر لهم الزيارات الا مع نهاية العام الدراسي، لذا ما إن تحل العطلة الصيفية الا وهم في شوق واشتياق، قد ارهقهم الحنين المضني الى اهاليهم، ليبلوا صدى القلوب في هذه الزيارات الدورية، لتكسبهم جرعات لما سياتي في مستقبل ايامهم.

وهكذا مضت به الحياة في اقبالها وادبارها، وكل يوم يتحقق له نجاح إثر نجاح، وكان الجد والاجتهاد ديدنه وسبيله، ومنهجه الذي اختطه وسار عليه، فكان يترقى في دراسته، ويدنو من تحقيق هدفه، عاما بعد عام، إلى أن تخرج بفضل الله وتوفيقه من المعهد العلمي، مع نهاية العام الدراسي 1383/1384هـ، حاصلا منه على الشهادة الثانوية العامة.

وما ان تخرج من المعهد، حتى اتجه مباشرة ودون تردد بأوراقه للتسجيل في كلية الشريعة، التابعة للرئاسة العامة للكليات والمعاهد العلمية، (جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية حاليا)، يحدوه الامل في مواصلة دراسته الجامعية بكل عزيمة واصرار، وقد اصبح مكتمل الرجولة ناضج العقل، مسلح بالعلم والخبرات المكتسبة، الف الغربة وتعود على حياة العزوبية، وقد اتضح له هدفه، وحدد مساره، وقويت عزيمته، فما إن تم قبوله في الكلية وانتظمت دراسته فيها، حتى اقبل على دراسته بكل عزيمة ومضاء، ينهل من معين العلم ويزداد تضلعا فيه، ووجد في الكلية كواكب مضيئة ، وافاضل من العلماء الاجلاء، يتذكر منهم:

  1. الشيخ حمود صالح العلي رحمه الله.
  2. الشيخ فالح بن مهدي الفالح رحمه الله.
  3. الشيخ صالح الفوزان عضو هيئة كبار العلماء حفظه الله.
  4. الشيخ مناع القطان رحمه الله.
  5. الشيخ عبد الرحمن حنيكه رحمه الله.
  6. الشيخ عبد الرحمن النحلاوي سوري رحمه الله.

وغيرهم ممن لم تسعفه الذاكرة (كما يقول) بحفظ اسمائهم.

وترقى في مستويات الكلية عاما بعد عام، إلى أن تخرج منها في عام 1388هـ يحمل شهادة البكالوريوس في العلوم الشرعية، بتقدير جيد جدا.

لم تكن الجامعة هي اخر المطاف، وفي طلب العلم والترقي في درجاته، وان كان العمل الوظيفي يحد كثيرا من امكانية تفرغه الكامل للدراسة منتظما، ولكنه كان قارئ نهما لا يشبع نهائيا من القراءة، وامتلك مكتبة زاخرة بالكتب القيمة، والمراجع العلمية الهامة، وقد سعى ايضا بقدر ما امكن له من مواصلة دراساته العليا، حسب ما توافق مع طبيعة عمله الشاقة، ومسؤولياته الكبيرة المتعددة، حيث سعى في عام 1394هـ إلى الانتساب، للدراسة العليا في الازهر الشريف، بجمهورية مصر العربية بالقاهرة، وبذل فيها جهدا مضاعفا، حتى استطاع التوفيق بين دراسته وبين عمله الرسمي، واستطاع بعد مشقة في الحصول على شهادة الدبلوم الاول في الفقه المقارن، ولكن حالت الظروف فيما بعد، دون تمكنه من  اكمال مشروعه الدراسي.

ومع هذا فلم يفرط في الاستفادة من التحصيل، مما تتيحه له بعض المعاهد المتخصصة، وبالذات (معهد الادارة العامة)، الذي يقدم دورات تدريبية متخصصة، يستفيد منها الموظف كثيرا، وتكسبه العديد من المهارات العالية، وتدربه على اداء اعماله بصورة افضل، وتطلعه على كل جديد في علوم الادارة، وفي التعامل مع الوسائل المبتكرة، وقد التحق بعديد من الدورات في هذا المجال، حسب ما توافق مع الفرص البسيطة المتاحة، فكان يسعى إلى استقطاع بعض من اوقات عمله الكثيفة، ليحضر هذه الدورات القصيرة، مع أن مجالات العمل وممارسة الحياة العملية، كلها فرص ومجالات تدريبة، ومنها يكتسب الموظف الجاد الخبرات التراكمية، فهي تصنع من المجتهد القدرة على التميز والابداع، وتعطيه عديد من الخبرات والمهارات القيمة، فلا بد من خلال تعامله اليومي، مع واقع الحياة ومستجدات العمل، ومن خلال اللقاءات المباشرة، سواء مع الجمهور أو في الميدان، ومن خلال المناقشات والحوارات مع الزملاء، وفي حالة البحث عن الحلول لبعض المعضلات ، لابد أن يناله كثير من هذه الممارسات والمماحكات اليومية، وتبقى نقاط تعينه في ما يماثلها في قادم ايامه.

التحق بعدد من الدورات الاساسية الرسمية، أو من خلال اللقاءات الخاصة والعامة، وما اكتسبه من التجارب الشخصية، وكانت هناك دورات كثيرة ولقاءات متعددة ، ولكن معظمها لم يحتفظ به في سجلاته واوراقه الخاصة ، مما يثبتها ويحدد تاريخها، ولكني وجدت بين بعض اوراقه شيء من هذا القبيل، على النحو التالي:

  • شهادة حضور دورة في معهد الادارة العامة بالمنطقة الغربية، بعنوان (تحليل المشكلات وصنع القرارات الادارية)، أقيمت في الفترة من 14ـ16/10/1411هـ.
  • شهادة حضور اللجنة التحضيرية العليا، (للقاء الثاني لمسؤولي تعليم البنات)، المنعقد خلال الفترة من 16ـ18/11/1417هـ، تحت عنوان(معلمة مراحل التعليم العام)، إعدادها، تطوير مهاراتها، تقويم ادائها، مشكلاتها.
  • شهادة حضور الحلقة التطبيقية، بعنوان (الادارة تحت ضغوط العمل)، المنفذة بالتعاون بين امارة منطقة جازان ومعهد الادارة العامة، في مدينة جيزان خلال الفترة من 17ـ19/11/1418هـ .

 

…… وإلى اللقاء في حلقة قادمة … والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

محبكم/ عبد الله بن علي قاسم آل طارش الفيفي

 

الحلقة الثالثة ….

العمل الوظيفي:

بعد تخرجه تم ترشيحه للقضاء، كعادة الكلية في اختيار المناسبين من طلابها لهذه الوظيفة الخطيرة، ولكنها لم تكن رغبته، مما جعله يلح على وزارة العدل في إعفائه من هذه الوظيفة وتنازلها عنه، حيث كانت ميوله العمل في مجال التعليم، لذا ما ان تنازلت عنه وزارة العدل، حتى تم تعيينه معلما في المعاهد العلمية، وصدر قرار توجيهه للمباشرة في معهد الباحة العلمي،  ولكن لمعرفته شدة البرد في هذه المنطقة الجبلية، وهو لا يقوى على تلك الاجواء القاسية، فقد ابدى اعتذاره عن قبول هذا المعهد، وطلب توجيهه إلى أي معهد آخر مناسب، ولكن رئاسة المعاهد لم تقبل عذره ولم تسمع حجته، واصرت على ضرورة مباشرته في هذا المعهد دون غيره، ولم يبقى امامه الا أن يطرق باب شفاعة حسنة إن وجدها.

بحث واستقصى عمن قد يستطيع التأثير على اصحاب القرار، وهنا اقترح عليه أبن خاله الشيخ عيسى بن محمد شماخي (رئيس جمعية تحفيظ القرآن الكريم بجيزان فيما بعد) حفظه الله ، وكان حينها طالبا في كلية الشريعة، ويقوم بإمامة مسجد سمو الامير عبد الله بن محمد بن سعود الكبير، الواقع في شارع الريل (القطار) بالرياض، أن يعرض موضوعه على سمو الامير، ورتب له لقاءا مع سموه في المسجد، بعد احدى الصلوات المكتوبة، وخلالها شرح لسمو الامير مشكلته، وعن اسباب اعتذاره المباشرة من هذا المعهد، وعقب مؤكدا أنه لا مانع لديه من توجيهه إلى أي معهد آخر مناسب، وبالفعل تفهم سمو الامير وضعه بالكامل، وتعاطف معه ثم وعده خيرا، بعد سأله عن الشخص المسؤول في هذا الشأن، واخبره انه فضيلة الشيخ عبدالعزيز المسند (رحمه الله)، وكان هو مدير عام الكليات والمعاهد في ذلك الوقت، ويعقب على ذلك قائلا : (كنت أظن أن الامير في غالب الامر سيتصل تلفونيا، ولكن من محبة سموه لطلبة العلم، وحرصه على راحتهم، فقد ذهب بنفسه الى بيت الشيخ عبد العزيز المسند في حي الملز، وقد تفاجئ الشيخ بزيارة سمو الامير له، ولما طلب من سموه التفضل عليه بالدخول إلى منزله، اعتذر منه قائلا له (سنع هذا)، أي اوجد له حلا واعطاه اسمي) ، ثم يستطرد : (ما ان حضرت في اليوم التالي إلى مدير شؤون الموظفين برئاسة الكليات والمعاهد، الا ووجدتني موجها إلى المعهد العلمي في المدينة المنورة ، واخذت خطابي نازلا في درج المبنى، راضيا وسعيدا بهذا التوجيه، وإذ به يقابلني زميل من اسرة فضيلة الشيخ عبد الله القرعاوي (رحمه الله)، واستوقفني قائلا يا اخي: انا عينت في مدينة جدة، وانت عينت في المدينة المنورة، وبما أن جدة هي اقرب لأهلك في جازان، والمدينة أقرب إلى اهلي في القصيم، فهل توافق أن نجري تبادلا بين موقعينا) ، يقول : (استحييت منه لمكانة الشيخ عبد الله القرعاوي، الذي كان له فضل كبير على ابناء المنطقة بكاملها بعد الله سبحانه وتعالى، فلم استطع الممانعة، ووافقت له على اتمام المناقلة، ورجعنا في الحال الى الموظفين الذين غيروا الخطابات، وكل منا ذهب لمعهده الجديد).

باشر عمله الجديد في المعهد العلمي بجدة، في تاريخ 9/7/1389هـ، وقام خلالها بالتدريس في مواد الفقه والحديث والفرائض ومصطلح الحديث، فكان لا يكلف بتدريس مادة الا ودرسها، وقد يكلف احيانا بأكثر من ثلاث وعشرين حصة في الاسبوع، ومع ذلك لم يعارض او يحتج، حيث كانت لديه الرغبة الكبيرة في العمل، ولديه النشاط والحيوية وتحمل التعب، وفي غالب الاوقات كان كما يصف : (كنت لا اعرف النظام جيدا ،ولا افقه فيه مالي من حقوق وما علي من واجبات).

بقي يعمل بجد في هذا المعهد العلمي، على مدى ثلاث سنوات دراسية، حيث تأقلم خلالها مع عمله، واحب التدريس وابدع فيه، ولم تكن له أي شكوى إلا ما يعانيه من بعده عن والديه، وكانا قد بلغا سناً هم بحاجة إلى أن  يكون بجانبهما، فهو وحيدهما، لذلك استبشر كثيرا عندما اخبره ابن عمه الشيخ قاسم (رحمه الله)، وكان حينها مندوبا لتعليم البنات بجازان، إلى ترقية المندوبية الى مكتب لتعليم البنات، وما سيترتب على ذلك من زيادة الموظفين فيها، لذلك سارع مباشرة إلى تلمس امكانية نقل وظيفته اليها، وبالفعل اكمل جميع الاجراءات النظامية المطلوبة، ولم يمضي طويل وقت حتى تمت الموافقة على نقله، فانتقلت خدماته من رئاسة الكليات والمعاهد إلى الرئاسة العامة لتعليم البنات، وصدر قرار نقله في تاريخ 30/6/1392هـ ، على مسمى مفتش اداري في مكتب التعليم بجازان.

اخلي طرفه من المعهد العلمي في جدة، وباشر في عمله الجديد، مفتشا اداريا في مكتب تعليم البنات بجازان، وعندها احس بالارتياح التام لموقعه الجديد، وطبيعة عمله المتوافقة مع طموحه، ثم لقربه المكاني من والديه (رحمهما الله تعالى)، وما اسرع ما تأقلم مع العمل ومهامه، حيث تعرف على مسؤولياته وطبيعة عمله، وألم بكامل أهدافه ومراميه، والاعمال المنوطة بوظيفته، واستوعب كامل الانظمة المرعية، سواء في المكتب أو في الرئاسة العامة لتعليم البنات، وانخرط سريعا في تنفيذ ما يطلب منه ، والقيام بما اوكل اليه من اعمال بكل جد واجتهاد، مع الحرص الشديد على تأديته على خير وجه واتمه، ومع الوقت اكتسب الخبرات الواسعة، وانسجم مع ما يقوم به تمام الانسجام، وكان يجد الدعم الكامل من مديره المباشر الشيخ قاسم شماخي، ويجد التعاون من كامل زملائه، ولما كان عدد الموظفين في المكتب قليلا، ولم يكتمل استكمال جميع الشواغر فيه، ومع تعدد مهام المكتب وتشعبها، فكانوا يتعاونون جميعهم على اداء هذه الاعمال دون مشاحة، فكل ما اوكل الى احدهم مهمة قام به دون تردد، لا يسال إن كانت من مهامه الاساسية أم لا، فكان الجميع يدا واحدة في تنفيذ الاعمال المنوطة بالمكتب، وتظافرت جهودهم على تسيير كل الاعمال، وفي سد عجز الكادر الوظيفي في جميع الاقسام, فتبادلوا فيما بينهم الادوار، وعملوا متظافرين دون تقيد بالتخصصات.

كانت تلك الفترة بالنسبة له من اجمل الفترات، وفرصة عظيمة لا تعوض في التعلم واكتساب الخبرات، حيث مارس فيها معظم المهام في اقسام الادارة المختلفة، واتيح له فرصة الاطلاع على كيفية تطبيق كثير من الاجراءات النظامية، فكانت له دورات تدريبية عملية، رسخت لديه فهم العمل الاداري بكامله، واستوعب فيها كيفية تنفيذ كثير من المهام الادارية، مما افاده كثيرا في جميع مراحل حياته العملية التالية، وتكونت لديه فكرة تامة عن جميع اقسام الادارة المختلفة، وعن مهام كل منها، وكيفية تتبع الاجراءات على الواقع، فاستوعب العمل بكامل تفاصيله، وقد نسي كل جهد وتعب ومعاناة بذلها، ولكنها بقيت معه خبرات وتجارب افادته، ورفعت من قدراته المهنية، وزادت من ثقته وثقافته العملية، وتعرف فيها على إمكانياته الشخصية، فارتقت بذلك معارفه، وصقلت مواهبه، وألم بالنظام والمهارات الاجرائية، وبقي كل ذلك معه مخزونا معينا طوال حياته الوظيفية.

كانت الرئاسة العامة لتعليم البنات في تلك الفترة ، مع بدايات تأسيسها، حيث (اسست في عام 1380هـ)، وكانت تجتهد كثيرا في متابعة جميع اعمالها المتشعبة، وفي تنفيذ مهامها المتعددة، سواء في الميدان، أو على مستوى مناطق المملكة المختلفة، لذلك سعت إلى استغلال كل قدراتها البشرية المتوفرة، والاستفادة من كامل طاقاتها الوظيفية المحدودة، سواء من كان منهم في الرئاسة نفسها، أو ممن هم في الادارات ومكاتب التعليم في المناطق المختلفة، ومن ذلك ندب موظفي التفتيش الاداري بكل مستوياتهم، ليقوموا بالجولات التفتيشية على مختلف مناطق المملكة، اثناء العطل الصيفية لزيارات الادارات، وكل مفتش اداري يندب إلى عدة ادارات تعليمية، يقوم خلالها بجولات تفتيشية لمدة لا تقل عن اربعين يوما، يتم له خلالها الاطلاع على كامل الاعمال في هذه الادارات، ويتعرف على الاجراءات المتبعة، والممارسات المنفذة، ثم يقيمها وينقد ويعدل ويقترح، لذا يكون مردود هذه الجولات كبيرا، فيستفيد ويتعرف على اشياء جديدة، ويكتسب معلومات متعددة، ويطور من خلالها ما لديه، وقد يعدل في بعض ما يلاحظه من مخالفات، فكانت بالفعل هذه الزيارات كلها مفيدة جدا، يستفيد منها الزائر والمزور، ويتحسن بموجبها العمل، وتتوحد بها جميع الاجراءات، فيتم تلاقح الافكار وتتبادل المعلومات، لأنه يتعرف في كل ادارة يزورها على عدد من الممارسات الاجرائية، ثم يوازن بينها وبين ما يعرفه وما يطبقونه في ادارته، فتتضح له الرؤيا، ويتبين له الافضل منها، فهي لا شك من انجح المهام، يعود نفعها على الجميع من موظفين ومن ادارات، وعلى الرئاسة العامة بكاملها، ففيها يتحقق تبادل الخبرات، وتصحيح المسارات، وتوحيد الاجراءات،  والوصول إلى الافضل بأسرع وقت.

كانت من مهام كل مفتش في هذه الجولات ، زيارة المناطق المحددة له، والاطلاع على سير العمل في كل اقسامها، ومناقشة ما يحتاج إلى مناقشة مع موظفيها، والتعرف على المعوقات والسلبيات التي تعترضها، فكانت نافعة وناجحة بكل المقاييس، سواء على الموظفين انفسهم، أو على العمل بكامله، فالموظف يكتسب خبرات عملية جديدة، ويطلع على العديد من الايجابيات والسلبيات، ويتعرف على مواطن الضعف والقوة في كل ادارة من الادارات، وعلى ضوء ذلك تصحح كثيرا من الاخطاء، وتعدل كثيرا من الممارسات.

لقد كانت تلك مرحلة ضرورية من مراحل البناء في الرئاسة، افادت منها وقطفت ثمارها ونتائجها الايجابية، فكان لها مع الوقت اثرها ومردودها الايجابي العظيم، سواء كان على مستوى الافراد أو الادارات أو العمل في الرئاسة، لأنه يتم من خلالها تقييم المسارات، وتبادل الخبرات والمهارات، واكتساب الموظفين الدربة والدراية التامة، ويكتشف المسؤول مواطن القوة ومواطن الضعف، وبالتالي يصحح الاجراء ويترقى بالعمل الى الافضل.

تم ندبه كمفتش إلى اكثر من موقع، ويذكر من ذلك ما خلاصته، في قوله :  (كلفت في عام 1393هـ، بالتفتيش على مندوبيات الباحة وبلجرشي، وبيشة ورنية، وباشوت في بالقرن وشمران، وفي نهاية هذه الجولة الطويلة، التي شملت ثلاث مناطق ادارية (الطائف والباحة وعسير)، قدمت تقريرا شاملا للرئاسة العامة لتعليم البنات، حيث احتوى على ملاحظات ومقترحات تطويرية، وكان مما اقترحته في هذا التقرير، هو تحويل مندوبية الباحة إلى مكتب تعليم، وضرورة تطويره فيما بعد إلى ادارة تعليم)، ويعقب بقوله لقد تم الاخذ بالفعل بهذا المقترح ، حيث حولت مندوبية الباحة في نفس العام إلى مكتب تعليم، وتم ربطها بإدارة تعليم البنات بالطائف، ثم فيما بعد اصبحت ادارة تعليم مستقلة.

كان عمل التفتيش عملا مرهقا، ولكنه في نفس الوقت مثمرا، ومردوده الشخصي كبيرا، فالجاد يشعر بكثير من السعادة والغبطة، لما يراه يتحقق على الواقع من نتائج ايجابية، كان له دور فاعل فيه، وفي نفس الوقت يضفي عليه نشاط وحيوية، فهو في واقعه عمل متجدد وثري، يكتشف فيها الموظف نفسه اولا، ويكتسب من خلال جولاته معارف تضاف الى معارفه، وخبرات تضاف الى خبراته ، من خلال تجواله في مناطق مختلفة وبيئات متعددة، وتعامله مع كثير من الحالات ومع عدد من الناس، وفي مناقشاته مع زملائه في الادارات التي يزورها، واطلاعه على الآراء والافكار المتباينة، واستعراضه لممارسات والخبرات المتعددة، مما يضيف اليه رصيد جديد، ومعلومات عديدة، تبقى لديه مخزون نافع في حياته العملية، وهو يصف هذه الجولات بقوله: (أنه كان سعيدا بها، راضيا عنها تمام الرضى، ومرتاحا لما قدمه خلالها من تقارير ايجابية، كان لها اكبر الاثر في تطوير كثير من الامور)، لذا احب عمله وزاد تعلقه به، واقبل عليه بكل جد وتفان واخلاص.

كانت التطورات تتلاحق في الرئاسة العامة لتعليم البنات، وتسعى جاهدة إلى الرفع من مستوى ادائها في كل الارجاء، وتتوسع في عملها في كل المناطق كما وكيفا، وكان من متطلبات تلك المرحلة أن انشأت ادارة عامة لتعليم البنات بالجنوب، جعل مقرها مدينة ابها (عسير)، ويرتبط بها كامل مكاتب ومندوبيات تعليم البنات في المنطقة الجنوبية، (عسير وجازان ونجران وبيشة)، وكلف بإدارتها فضيلة الشيخ قاسم بن علي الشماخي (رحمه الله)، الذي كان حينها مديرا لمكتب تعليم البنات بجازان، وبناء عليه كلف الشيخ (عيسى) بإدارة مكتب تعليم البنات بجازان خلفا له.

باشر عمله الجديد مديرا لمكتب تعليم البنات بجازان، في تاريخ 29/3/1394هـ، ولم يكن طارئا على هذا العمل وهذه المهمة، بل كان يعرف كل زواياها واسرارها ونقاط ضعفها وقوتها، وملما بكل صغيرة وكبيرة داخل وخارج الادارة، لأنه قد اكتسب خلال السنتين الماضيتين دراية تامة بكل جوانبها، واصبح يملك العديد من المهارات والخبرات في كل اعمالها الادارية، ولديه المعرفة التامة بكل الاعمال والمهام والاهداف المنوطة بها.

لقد كانت طموحاته كبيرة، ومراميه عالية، واحساسه بثقل المسؤولية، يحفزه إلى الترقي بكل جوانب هذه الادارة، لتكون على قدر كبير، يتوافق مع كبر المساحة وعظم المهمة، وما يؤمل منها من نتائج وتغييرات ايجابية، كما سعى من كان قبله، وما يطمح اليه هو من مواصلة السعي بكل قوة وعزيمة، في الرفع من قدرات وامكانيات المكتب، فكان يعاني من النقص في كثير من الكوادر الوظيفية، ويحتاج إلى الرفع من طاقته الادارية والتشغيلية، فلم يكن لديه من الموظفين إلا ستة فقط، فكان كل ما يقدمه من اعمال وخدمات دون الحد المطلوب، فما بالك إذا زادت الاعمال واتسعت المدارس، فاعداد المدارس اليوم في كامل المنطقة قليلة جدا، ولا تخدم الا ما نسبته اقل من الواحد في المائة، فكانت بكل مراحلها لا تتجاوز عشرين مدرسة، ومعهدا ثانويا لإعداد المعلمات، ولا يتعدى نطاقها بعض من المدن الكبيرة، (جيزان وابي عريش وصبيا وصامطة وبيش)، ويتبع المكتب ثلاث مندوبيات هي (صبيا وصامطة وابو عريش)، ووحدة صحية صغيرة تقع في مدينة جيزان، وهذا دون الحاجة واقل من القليل بكثير، فلا بد إذا من تغطية كامل المنطقة بهذه المدارس، والسعي الجاد الى زيادات الكثير منها.

كان الامر يحتاج إلى تظافر الجهود، والعمل الدؤوب في تطوير الموجود، فالحاجة اكبر من ان يتحدث عنها، والامر يحتاج إلى افعال اكثر من الاقوال والامنيات، لترتقى هذه الخدمة إلى حدود المأمول، ولتصل في تحقيق ما ينشده ولاة الامر في تعميم هذا التعليم، حتى يصل إلى الجميع ويبلغ كل مكان، وكان هذا ما يؤمن به تمام الايمان، ويدركه تمام الادراك، مستشعرا عظم المسؤولية، ومستوعبا ثقل المهمة، ولأجل ذلك سعى مستعينا بالله لتحقيق كل هذا الاهداف.

كان هدفه الاول منصبا على جمع اكبر قدر من المعلومات، وعلى سبر ابعاد المهمة الموكلة اليه، لكي يتعرف على جوانبها، ويضع خططه بناء عليها وعلى بصيرة تامة، وليسير على طريق واضح سليم، فاذا ما اتضحت الرؤيا وبان الهدف، سهل الوصول إلى تحقيقه، بأسرع وقت واقل جهد وأقصر طريق، فالخطط الناجحة تحتاج إلى جمع اكبر قدر ممكن من المعلومات، وعلى معرفة تامة بطبيعة الوضع والامكانيات، ليكون الفعل مطابقا للمقال (فلكل مقام مقال) ، وليكون البناء قائم على اساس متين وقوي، فالأمر لا يعتمد على الحدس والتخمين، فلابد أن يسير في طريق واضح مبين، وان يتتبع الخطوات السليمة المدروسة، ليتجنب الخطل ويحقق الامل ، فلا يقدم المهم على الاهم، ويضمن النجاح المكتمل.

قام من البداية بالعديد من الجولات الميدانية، وطاف خلالها معظم ارجاء المنطقة، وشمل بها كل اجزائها، من السهل والجبل والبحر، وتلمس الطرق المثلى لتحديد الاحتياجات الفعلية، والتعرف على المعوقات الطبيعية، وتلمس السبل الموصولة إلى تجاوزها، وعن ماهية الوسائل الممكنة لإيصال التعليم لكل نواحيها، وكلما كان الطريق امامك واضح المسالك، سهل اجتيازه دون معوقات وعثرات تعرقل، لذلك فقد سار متدرجا على منهجية سليمة، وعلى طريق واضح جلي المعالم.

نورد نماذج حية لبعض هذه الجولات، كشواهد نتعرف منها على اسلوبه وطريقته ومنهاجه، ونطلع على ما بذله من جهد في سبيلها، وعلى العناء والتعب الذي جابهه، ولنفتح نافذة صغيرة نطل من خلالها، على جانب واحد بسيط، ونموذج مميز من هذه الجولات، ليكشف لنا شيئا مما كان يواجهه في هذه البدايات الصعبة، ونستعرض نموذجا من المعوقات، ومما كان  يقف سدا منيعا امام ايصال كثيرا من الخدمات، ومنها تعليم البنات، وعلى الوضع الذي كانت عليه المنطقة، وعلى وضع اهلها في تلك الايام، ثم الاطلاع على سعيه الجاد، وعمله على ايجاد بعض الحلول لكثير من العقبات، وما بذله من تذليل كثير من الصعوبات والمعوقات، وعلى جديته وصادق عزيمته في بلوغ الغاية من نشر مدارس تعليم البنات، وايصالها لكل محتاج اليها في المكان الذي هو فيه.

لنسمع منه حكاية واحدة بتفاصيلها وفصولها، ونكتفي بتجربة عملية نعممها، قام بها ضمن جولات متعددة، بعدما كلف بعمله مديرا لمكتب التعليم بجازان، ونستطيع من خلال هذا النموذج، معرفة طبيعة المنطقة وما كان عليه الوضع العام حينها، ونستطيع اجراء مقارنات ومقايسات عملية، على الوضع والحال بين الامس القريب وما نحن عليه اليوم، فيقول في هذا الجانب: (عندما عينت في 29/3/1394هـ، مديرا لمكتب تعليم البنات بمنطقة جازان، وكانت المدارس لا تتجاوز العشرين مدرسة، وموظفي المكتب لا يزيدون على ستة اشخاص، وكان لزاما علي مسح المنطقة كاملة، ومعرفة حاجتها من المدارس، ومن المندوبيات، ومكاتب الاشراف، والوحدات الصحية، وكانت خطوط السيارات في تهامة ترابية وعرة، واما في المناطق الجبلية فلا يوجد طرق للسيارات نهائيا، ولا يستطيع احد سلوكها الا مشيا على الاقدام، وكما هو معروف فقد جرت العادة على أن تسبق الخدمات والبنى التحتية التعليم، ولكن الدولة حرسها الله رأت اعطاء التعليم الاولوية، ولو سبق كل الخدمات، وعدم التوقف والانتظار الى اكتمالها، لأن اهمية التعليم وانارة العقول لديها يكون في الدرجة الاولى، وفي ضرورة دراسة الدين على الوجه الصحيح هو الاهم، وفي معرفة عقيدة اهل السنة والجماعة لدى الرجال والنساء هو الاساس، وهو مقدم على كل تنمية، وكانت التوجيهات صريحة في هذا الجانب، فكان لزاما على كل مسؤول أن يعمل في نطاق عمله واختصاصه ، والعمل بكل الامكانيات المتاحة له، دون ابطاء ودون الاحتجاج بقصور من الآخرين)، ويقول : (استعنت بالله متعاونا مع مشايخ القبائل، ومع طلبة العلم والقضاة بالمنطقة، سهلها وجبلها وبحرها، واخص من هولاء في هذه الحكاية فضيلة الشيخ علي بن قاسم الفيفي (متع الله بحياته)، وكان حينها قاضيا في فيفاء ، قبل أن ينقل إلى هيئة التمييز بمكة المكرمة، فقد كان حريصا على تطوير المنطقة الجبلية تعليميا وصحيا، وعلى ايصال كافة الخدمات اليها ولغيرها من هذه المناطق الوعرة، وخصوصا منطقة فيفاء، وكان يبذل وقته وجهده وماله في سبيل هذا الهدف ، وفي عام 1395هـ اتفقت معه على أن اصحبه في جولة إلى فيفاء، وكان الانطلاق من مدينة جيزان بعد صلاة ظهر احد ايام الاربعاء، وقد خرجنا ثلاثة اشخاص، انا وهو وسائق السيارة الجيب محمد بن ابراهيم زكري، وانطلقنا على طريق صبيا والحسيني والعيدابي، ووصلنا الى عيبان قرابة صلاة العشاء، وبعدها اتجهنا الى داير بني مالك، وكان السير في بطن الوادي ما بين عيبان والداير، وكان المشي به مشقة كبيرة، فالخط وعر جدا، ويعترض سير السيارة حجارة كبيرة وصخرات كأداء ، وصادف في ذلك الليل أن واجهنا سيلا، نتيجة هطول الامطار على منابع الوادي، فجاء سيل كبير أحاط بنا في الوادي، مما اضطرنا إلى الوقوف على احد ضفافه، بجوار دوحة كبيرة من الاشجار، ونمنا هناك الى الصباح، ولما صلينا صلاة الصبح بالموقع، وجدنا أن السيل قد خف تدفقه، وواصلنا سيرنا إلى أن دخلنا منزل الشيخ علي بن احمد الفيفي، قاضي بني مالك (رحمه الله)، وافطرنا عنده، ثم اتجهنا الى فيفاء، ووصلنا فيها إلى مكان اسمه (الصوفعة)، قريب من الجوة، وهنا توقفت السيارة لانتهاء الطريق عند هذا الحد، وترجلنا ثلاثتنا مشيا على الاقدام، في صعود مرهق الى النفيعة، وهي المركز ويقع بها منزل الشيخ علي بن قاسم الفيفي (القاضي)، وصلنا بيته مع صلاة الظهر، بعد أن مشينا على الاقدام قرابة اربع ساعات، وتغدينا وبعد صلاة العصر قمنا بجولة على القرى القريبة من المركز، إلى غروب الشمس، ونمنا تلك الليلة بفيفاء).

ويستطرد ( لقد فكرت مليا في الطريقة التي نستطيع بها فتح مدارس البنات، في هذه الجبال الشاهقة، الوعرة المسالك، حيث كان بها عدد كبير من مدارس البنين، في حين لا توجد بها مدرسة واحدة للبنات، وذلك لصعوبة وصول المعلمات إلى مثل هذه المناطق، التي يتطلب الوصول اليها السير لعدة ساعات، ولا يوجد مؤهلات من ابناء المنطقة ليقمن بالمهمة ، فكان من ضمن الأسالة المطروحة، هل يوجد من معلمي المدارس من ترافقهم زوجاتهم، فكان لا يوجد احد منهم كذلك، وقد اجتمعت بعدد كبير منهم، وكانوا من جنسيات متعددة، من الاردن ومن مصر وفلسطين، وطال الحديث فيما بيننا، وفي اثناء هذا الحديث عرضت عليهم أن يحضروا زوجاتهم المؤهلات، وانا ضامن لهم تعيينهن معلمات،  ومما ذكره بعضهم في أن زوجاتهم لديهن الرغبة في المجيء، ولكن مؤهلاتهن ليست جامعية، بل معظمهن خريجات معاهد معلمات أو ثانوية عامة، فالتزمت لهم في أن أي معلم يأتي بزوجته الى الجبل، ان اقوم بتعيينها والتعاقد معها مهما كان مؤهلها، شريطة أن يكون الثانوية العامة فأعلى، فتم الاتفاق معهم على هذا الاساس).

انتهى من هذه الجولة الشاقة، وعاد إلى جيزان (كما يذكر) في اليوم التالي، من نفس الطريق الذي جاء منه، وكان قد اخذ فكرة تامة عن وضع هذه المناطق الجبلية، وحاجتها الكبيرة إلى تعليم بناتها، واجتمع لديه كثير من البيانات والمعلومات، واصبحت لديه القناعة الواضحة التي سينقلها بدوره إلى اصحاب القرار، وهي مقرونة ببعض الحلول العملية التي ستمكنه بمشيئة الله من معالجة هذه الاشكالية، وبالفعل كانت تلك المقترحات حلولا جرى تطبيقها وتعميمها على كامل المناطق الجبلية المماثلة، حيث يقول: (اصبحت هذه طريقة مثلى للتغلب على مشكلات المعلمات، التي هي المشكلة الاساسية في هذه المناطق، لذلك  فقد اصبح الباب مفتوحا لمعالجة المشكلة، فكان فيما بعد كل من أحضر زوجته المؤهلة بالثانوية أو اعلى تم التعاقد معها للعمل في هذه الجبال، وبالفعل احضر بعضهم زوجاتهم معهم بعد عودتهم من الاجازة الصيفية، وتم التعاقد معهن من الادارة في جيزان، قبل أن يصلن إلى فيفاء، وفتحت حينها أول مدرسة في القطاع الجبلي، وبهذه الطريقة تم العمل وانفرجت الازمة، وكان ذلك فتحا من الله على انتشار التعليم في هذه المناطق الوعرة، حيث سرنا على هذا المنوال في بقية المناطق المماثلة، في بني مالك وبلغازي والحشر والريث والعبادل وقيس، وكل المناطق الجبلية).

ثم عانت الادارة فيما بعد من ايصال متطلبات هذه المدارس بعد فتحها، ولكنه شيء مؤقت ومقدور عليه، فكان يتم في تلك الفترة نقل الاثاث من جازان بالسيارات الى الجوة بفيفاء، لأنها أقرب نقطة للنفيعة تصلها السيارة في ذلك الوقت، ومن الجوة يتم حمل هذه الاغراض على اكتاف الرجال، أو على ظهور الدواب، فيتم الاتفاق مع بعض العمالة المتوفرة على ايصالها، ولقد كانت الكلفة المادية لأجل ذلك مضاعفة، فاذا كانت قيمة الدولاب (40) ريالا، فان اجرة حمله الى المدرسة (60) ريالا، وكرسي الطالبة الذي قيمته (20) ريالا، فحمله الى المدرسة يكلف (30) ريالا ، وكرتون الكتب (20) ريالا، ولكنه لم يمضي طويل وقت حتى وصلت طرق السيارات الى قمم الجبال، فانفرجت الازمة، وتوسعت الرئاسة في فتح المدارس بكل مراحلها، إلى أن اصبحت منتشرة في كل مناطق الجبل، وتغطي كل المساحات السكنية فيه، حتى أنه بلغ عدد المدارس في فيفاء في الاحصائيات الحديثة اليوم، على النحو التالي: (مدارس تعليم البنات الابتدائية (17) مدرسة، وعدد المعلمات فيها (184) معلمة، بينهن من بنات فيفاء (144) معلمة، بما نسبته 78%، إضافة إلى عدد (5) مدارس رياض أطفال، ومعلماتها (16) معلمة، بينهن من بنات فيفاء (11) معلمة، بما نسبته 69%، وبلغ مدارس المرحلة المتوسطة (10) مدارس، ومعلماتها (93) معلمة، بينهن من بنات فيفاء (71) معلمة، بما نسبته 76%، والمرحلة الثانوية (4) مدارس، ومعلماتها (65) معلمة، بينهن من بنات فيفاء (45) معلمة، بما نسبته 69%) وكل المعلمات اليوم سعوديات من بنات المنطقة.

هكذا كانت البدايات الموفقة، حيث انطلقت القافلة واستمر المسير فيما بعد بحمد الله وتوفيقه، ويعقب قائلا (نحمد الله كثيرا أن اصبح من فتيات تلك الجبال، المعلمة والطبيبة والدكتورة في الجامعة، وفنية المختبر وفنية الاشعة والممرضة، والام المتعلمة المتحضرة، وهذا بفضل من الله ثم بعطاء هذه الدولة المباركة اللامحدود (حرسها الله)، ثم بجهود العاملين المخلصين من موظفي تعليم البنات بالمنطقة، وشيوخ واعيان تلك الجهات، فالحمد لله أولا وآخرا).

…… وإلى اللقاء في حلقة قادمة … والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

محبكم/ عبد الله بن علي قاسم آل طارش الفيفي

 

الحلقة الرابعة والأخيرة ..

وكان من المعوقات ومن تأخر النمو السريع، ارتباط مكتب التعليم بإدارة تعليم الجنوب بابها ، فكانت الطلبات تأخذ مسارا بعيدا، والتفافة طويلة إلى أن تصل إلى الرئاسة، ثم هناك عند عرضها تخضع للأولويات مع كامل طلبات المنطقة الجنوبية، ولهذا تضيق الحصص الموزعة، وتتقلص الطلبات المتحققة، حتى تتوائم مع الميزانيات المحددة لكامل المكتب، وقبل ذلك كانت ترفع جميع طلبات المنطقة الجنوبية جملة واحدة، وكل منها محتاج بشكل متزايد إلى حصة كبيرة من المدارس، لأنها مناطق كبيرة وشاسعة، وتعليم البنات في بداياته الأولية، والجميع بحاجة إلى التوسع فيه.

كان ما يعتمد من طلبات إحداث المدارس ، يمر بعدة فلترات، أولها في ادارة تعليم الجنوب، ثم في الادارات المختصة في الرئاسة نفسها، فيشذب منها في كل مرحلة من هذه المراحل، حتى أنه لا يعتمد منها في النهاية الا النزر اليسير من المطلوب الاساسي، مما يجعله لا يسد حاجة ولا يبل ظمأ، ولا يغطي الا جزءا قليلا من طلباتها المهمة، فمهما اعتمد في كل عام باسم الادارة الجنوبية، فهو لا يكفي ولا يسد رمق كل هذه المناطق التابعة له عند التوزيع.

إن المناطق التي تشرف عليها هذا الإدارة كثيرة، وكبيرة المساحات وعظيمة الاحتياج، لذلك لم تعد هذه الادارة قادرة بهذا الشكل على تغطية ومتابعة كل الطلبات كما ينبغي، ولم تعد تحقق لها كل طموحاتها الحقيقية، ومن هذا القبيل استوعب المشكلة بكاملها، وسعى جادا من البداية في طلب فصل المكتب عن ادارة تعليم الجنوب، وربطه مباشرة بالرئاسة العامة لتعليم البنات، فكان يلح في هذه المطالبة المبررة، ويدعمها بالحجج والبراهين والشواهد، وبالتقارير والاحصائيات الموثقة، ولما لم يجد التجاوب المقنع كرر وكرر، ولم يفتر عن مخاطبة الرئاسة في هذا الشأن، وواصل متابعة المطالبة دون يأس أو ملل، على مدى الفترة الممتدة من عام 1394 إلى عام 1396هـ، وكان في كل مرة لا يجد التجاوب الايجابي، ويصطدم بعدم القناعة التامة لدى القيادة العليا في الرئاسة، ولا بد ان لديهم حينها المبررات المنطقية للرفض، فلا شك أن مثل هذه الامور تخضع لمعايير واولويات يسيرون عليها، ولكن الرئاسة لم تلبث بعد فترة أن انتقلت إلى مرحلة تطويرية، عندما تغيرت القيادة العليا فيها، بتكليف معالي الشيخ راشد بن خنين (رحمه الله)، رئيسا لها في عام 1397هـ، حيث اختط منهجية جديدة، وسعى جادا إلى التغيير والتطوير في هذه المرحلة ، بما يتلائم مع التغيير الشامل في الخطط العامة والاهداف المرسومة، فكانت تلك فترة الانفتاح والتوسع على جميع المستويات، فتجدد الامل في تحقيق الطلب، وأثير موضوع المطالبة بالفصل من جديد، وعندما تم عرضه على معالي الرئيس العام، اقتنع مباشرة بوجاهته ، وانه قد حان وقته، فأيده بقوة ودون تردد، ووجه معاليه باتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذه في الحال، لذلك لم يمضي طويل وقت حتى صدرت الموافقة السامية في1/7/1397هـ ، تقضي بفك ارتباط مكتب التعليم بجازان عن ادارة تعليم الجنوب، وترقيتها إلى ادارة عامة لتعليم البنات، وترتبط مباشرة بالرئاسة العامة لتعليم البنات، وكلف هو بان يكون  مديرا لها من هذا التاريخ.

انتعشت حينها الإدارة وتوسعت كما وكيفا، وكانت تلك الفترة بفضل الله متزامنة مع بدايات سنوات الطفرة المباركة، ومع الخطط الخمسية الجادة والطموحة للدولة، حيث رافقها بذل سخي وانفاق كبير في كل المجالات الانمائية، وفي تأسيس البنى التحتية المهمة، وكان التعليم في اولوياتها، وله النصيب الاكبر منها، وحظي بالاهتمام الكامل والاوسع في هذه الخطط المباركة، وقد نالت المنطقة في هذا السبيل حظا وافرا، وتوسع تعليم البنات فيها بشكل يفوق التصور، لتزايد الحاجة اليه أولا، ثم لوعي الناس إلى أهميته، مع وجود هذه الادارة الواعية، التي استثمرت كل المقومات المتاحة على خير وجه، فكان يتم اعداد البيانات والاحصائيات من قبلها ، وفق منهجية صحيحة، ودراسة جادة للاحتياج الفعلي، وتتم متابعة تنمية الموجود على الطبيعة، فأولت هذه الجوانب جل اهتمامها، وضاعفت جهدها فيما خدم المنطقة كما ينبغي، لذلك قفز تعليم البنات (بحمد الله وتوفيقه)، قفزات هائلة في فترة وجيزة، حتى اصبحت المنطقة تماثل إن لم تتفوق كثيرا من اخواتها في المناطق الاخرى، واستمرت على هذه الكيفية وهذا النشاط دون كلل او ملل، بل وصلت الى درجات عالية متقدمة، واكبر دليل ما وصل إليه تعليم البنات عندما ترجل هو عن ادارته، بعد بلوغه سن التقاعد النظامية في تاريخ 1/7/1422هـ، حيث كان قد وصل به فعلا إلى درجة عالية من التمام والكمال، واصبحت المدارس تعم كامل اجزاء المنطقة، بجميع مراحلها المتاحة، حتى لم تبقى زاوية في سهل أو جبل أو في جزيرة الا وله فيها بصمة، وجعل لتعليم البنات فيها قدم راسخة، بجميع المراحل والتخصصات، بدأ من رياض الاطفال، الى المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية، حتى بلغ عددها الاجمالي الف وخمسة واربعون مدرسة، اضافة إلى اربع كليات جامعية في مدنها الكبيرة صبيا وجيزان وصامطة وفرسان، وبلغ حظها من مندوبيات التعليم عشر، تتوزع في صبيا وصامطة وابوعريش وضمد وفيفاء وبني مالك واحد المسارحة وبيش والدرب وفرسان، وعشرة مكاتب إشرافية نسوية، توازي مندوبيات التعليم، واربع وحدات صحية متكاملة ، في كل من جيزان وابي عريش وصبيا وصامطة، والمتوفر من المباني الحكومية والمشاريع المدرسية، مائة وخمسون مشروعا بعد أن كانت لا تتجاوز خمسة مباني،  وتتوفر مائة ارض فضاء مهيأة لمدارس أخرى.

هناك نقلات فوق الخيال في فترة وجيزة لا تتجاوز ربع قرن، فلك ان تقارن بين ما كان وما اصبح، بين البدايات المتعثرة والنهايات الرائعة، ليتضح لك مدى العمل والجهد المقدم، وخلاصة القول تتلخص  فيما يلي : (كانت المدارس في كامل المنطقة عشرون مدرسة، ووصلت في النهاية إلى الف وخمسة واربعين مدرسة، وكانت المندوبيات اثنتان وبلغت عشر مندوبيات، ومكاتب الاشراف النسوي لا شيء وهي اليوم عشر مكاتب، والوحدات الصحية من واحدة صغيرة إلى اربع وحدات صحية متكاملة، ولو عممنا المقارنات في كل شيء فلا مقارنة لا في الكم ولا في الكيف، حتى أن كل الموظفين والموجهات والاداريات والمعلمات سعوديون، بما نسبته (100%) ومعظمهم من ابناء المنطقة)، ولك ان تتصور الجهد والعمل الذي بذل، والمردود الذي وصل اليه، والنتائج الطيبة والمثمرة التي حصدت، فالتغيير كان جذريا وشاملا بكل ما تعنيه الكلمة، فكان عملا جادا مباركا، استغلت فيه الطفرات المباركة، واستثمرت فيه التنمية المتاحة بكل ابعادها ، وفقه الله وكتب له ما بذل، وجعل ما قام به وعمله في موازين حسناته.

لا شك أنه يتصف بصفات اهلته لكل هذه النجاحات، فهو كما خبرته شخصيا، وكما يتضح من خلال نتائج عمله المبهرة، قائد محنك، واداري ناجح، ويتحلى بالعزيمة والصبر، وقوة الحجة وطول البال، لا يترك ما عزم عليه حتى يتمه، ولا يقبل بالتراجع بسهولة عما اتجه اليه، استطاع أن يخدم منطقته بما لا ينتهي نفعه، في اعظم مجال واجله في (التعليم)، وكان طوال هذه الفترة هو الرأس المدبر، والرجل المخطط لكل صغيرة وكبيرة انجزت، احسن اختيار الرجال واحسن اعدادهم وتوجيههم لتحقيق الاهداف العامة، ولم يغمط احد حقه، فكان لنبل طبعه وكريم اصله، لا ينسى ذكر اشخاص كثر، يشيد بهم وبجهدهم، ولا يغمطهم حقهم، كان لهم ادوار مهمة معه، وكانوا يعاونونه ويساندونه، ويسيرون بتوجيهاته وتحت قيادته، ويبذلون له نصحهم وجهدهم واخلاصهم، فتحققت له ولهم النجاحات، وتكاملات الطموحات والغايات، ويقول في هذ الجانب : ( كل ما وصلنا اليه من نتائج كان بحمد الله وتوفيقه، ثم بتظافر جهود الاخوان معي، واذكر منهم المساعد للشؤون التعليمية الشيخ/ جبريل بن احمد جريبي، والمساعد للشؤون المالية الاستاذ/ محمد بن علي العقيلي، ومدير ادارة الكليات الاستاذ/عبد الله بن علي الفيفي، والمحاسب الاستاذ/ احمد بن عبد الله زعقان، ومدير شؤون الموظفين الاستاذ جابر بن عبدالله زعقان، وبعده الاستاذ اسماعيل شبعاني، ومدير الشؤون الهندسية المهندس احمد بن محمد الاسود، ومعه المهندس عبد الله عاكش ، ومدير شؤون المعلمات الاستاذ/ احمد العامري، وبعده الاستاذ احمد محمد قرن، ومدير شؤون المستودعات الاستاذ/ عايش الدرسي) وغيرهم كثير، رحم الله من مات منهم وحفظ بحفظه الباقين.

مشاركاته التطوعية:

شارك في هذه الفترة الجادة، اضافة إلى عمله الرسمي، في العديد من الاعمال التطوعية النافعة، التي تخدم المجتمع بجميع اطيافه، مما هو خارج وظيفته الرسمية، فقد شارك بإيجابية في كثير من المجالات التطوعية، ومن اهمها :

  1. رئيسا للجمعية الخيرية الاولى في منطقة جازان، من تاريخ تأسيسها في عام 1399هـ، الى عام 1421هـ ، لمدة (22) سنة.
  2. عضوا فاعلا في لجنة اصدقاء المرضى.
  3. عضوا فاعلا في لجنة اضرار المخدرات.

شهادات الشكر والتقدير :

نال كثيرا من شهادات الشكر والتقدير المستحقة، طول حياته العملية والتطوعية، منحت له من عدة جهات رسمية وخاصة، ولكنه في العادة لا يهتم بحفظها أو العناية بها، وقد وجدت بالصدفة ملفا يحتوي على عدد منها، في احد ادراج مكتبته الخاصة، في اوراق متناثرة غير مرتبة، فاستأذنته في ان ارصد ما فيها واثبت مضمونه، من باب (ما لا يدرك كله لا يترك جله)، حيث وجدت منها ما يلي :

  • شهادة من معالي امير منطقة جازان، في 12/9/1410هـ، بمناسبة انتهاء فعاليات زيارة القافلة السعودية، للتوعية بأضرار المخدرات، لمنطقة جازان من 20ـ23/8/1410هـ، تقديرا للمشاركة الايجابية الفعالة.
  • شهادة من معالي امير منطقة جازان في 8/9/1411هـ، للجهد الملموس ضمن فعاليات اللجنة المحلية للدفاع المدني، لمواجهة حالات الطواري اثناء ازمة الخليج.
  • شهادة من معالي امير منطقة جازان في 8/9/1413هـ ، تقديرا للجهود المخلصة، والمشاركة الفاعلة، في انجاز ما يوكل اليه من اعمال، وتفان في ادائها .
  • شهادة من معالي امير منطقة جازان في 15/10/1414هـ، تقديرا للجهود المخلصة، والمشاركة الفاعلة، في انجاح مناسبة اليوم العالمي للدفاع المدني .
  • شهادة من معالي امير منطقة جازان في عام 1415هـ، تقديرا لجهوده الطيبة والمتميزة، في اداء عمله.
  • شهادة من معالي امير منطقة جازان في 15/10/1417هـ، للجهود المبذولة والفعالة، في مجالات مكافحة سموم وافات المخدرات.
  • شهادة من معالي امير منطقة جازان في 7/8/1418هـ، للجهود المميزة، والمشاركة الفاعلة، للرفع من مستوى عمله بكل تفان واخلاص.
  • شهادة من معالي امير منطقة جازان في 15/11/1418هـ، بمناسبة المشاركة في احتفال اسبوع الشجرة الواحد والعشرون بمنطقة جازان.
  • شهادة من معالي امير منطقة جازان في 29/10/1419هـ، للجهود والمشاركة الفاعلة، في انجاح المهرجان الكبير، الذي شهدته المنطقة في الاستاد الرياضي في 13/10/1419هـ، بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس المملكة، على يد الملك عبد العزيز آل سعود، غفر الله له.
  • شهادة من معالي امير منطقة جازان في 13/11/1419هـ، للجهود المخلصة، والمشاركة الفاعلة، في انجاز فعاليات اليوم العالمي للدفاع المدني لعام 1419هـ .
  • شهادة تقدير من الدرجة الاولى، من معالي امير منطقة جازان، لما بذله من جهود مخلصة ودؤوبة، في لجنة التراث بالمنطقة، مما كان له اطيب الاثر في انجاح مشاركات منطقة جازان، في فعاليات المهرجان الوطني للتراث والثقافة، وفي انجاز المرحلة الاولى من القرية التراثية للمنطقة بالجنادرية.
  • شهادة من سعادة وكيل امارة منطقة جازان في 4/8/1416هـ، على ما شاهده اثناء زيارته لإدارة تعليم البنات في 17/7/1416هـ، من تقنية وحسن التنظيم والمظهر المشرف.
  • شهادة من سعادة وكيل امارة منطقة جازان في 1/11/1419هـ، للجهود المميزة، والمشاركة الفاعلة، في الذكرى المئوية، لتأسيس المملكة العربية السعودية .
  • شهادة من سعادة وكيل امارة منطقة جازان في 21/11/1419هـ، شكرا لما لاحظه من تطور في قطاع تعليم البنات، على مستوى جميع المراحل (ابتدائي ومتوسط وثانوي وجامعي ومعاهد)، مما يدل على حسن المتابعة، والاهتمام الشخصي بهذه الامور.
  • شهادة من سعادة مدير الامن العام في 20/5/1410هـ، من الدرجة الثانية، بمناسبة يوم الشرطة العربية لعام 1410هـ .
  • شهادة من سعادة مدير السعودية بجازان في 7/3/1420هـ ، للمشاركة في موسم المدرسين للعام 1420هـ.
  • برقية خطية لصاحب السمو الملكي وزير الداخلية، من معالي الرئيس العام لتعليم البنات في 10/1/1414هـ، بتكليف الشيخ عيسى بن رديف مدير عام تعليم البنات بجازان، ممثلا للرئاسة في اجتماع اللجنة الفرعية، المشكلة لدراسة موضوع حاجة المنطقة الحدودية بجازان، للمرافق والخدمات الحكومية، المنعقد في 13/1/1414هـ.

 

الحالة الاجتماعية:

متزوج وله عدة اولاد وذلك على النحو التالي:

الزوجة الاولى الفاضلة / خديجة بنت محمد عيسى شماخي (ام منصور) حفظها الله، وهي ابنة خاله.

الزوجة الثانية الفاضلة/ فاطمة بنت علي محمد فائع عسيري (أم محمد) حفظها الله .

واما الاولاد فهم على النحو التالي:

  1. محمد مدير مجمع مدارس الفيصل بجازان.
  2. منصور موظف في التعليم.
  3. احمد استشاري مناعة بمستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض.
  4. عبد الرحمن رئيس المحكمة العامة بجيزان.
  5. عبد الوهاب رائد في الجيش وزارة الدفاع ، قوة جازان.
  6. جعفر موظف بالأمارة.
  7. رديف دكتور اخصائي انف واذن وحنجرة ، مستشفى عسير.
  8. خالد اخصائي اشعة ، مستشفى الملك فهد بجازان.
  9. سامي خريج كلية الشريعة والقانون جامعة جازان، يعمل محققا قانونيا بالخطوط السعودية بجدة.
  10. فاطمة معلمة .
  11. امنه دكتوراة واستاذ مشارك في الرياضيات، كلية البنات جامعة جازان.
  12. زرعة مراقبة في التعليم.
  13. فوزية معلمة تخصص انجليزي، في مدرسة الموهوبين بجازان.
  14. مشاعل معيدة في جامعة جازان.
  15. هدية بكالوريوس صحافة واعلام.

حفظه الله واياهم، ووفقهم وجعلهم قرة عين لوالديهم، وامتداد صلاح وبر وخير، لدوحة ناظرة حاملة للخير وعاملة له.

وبعد فهذه المامة بسيطة عن بعض سيرته العطرة، وإن لم يكن على قناعة تامة في الموافقة في الكتابة عنه، والتحدث عن سيرته وشخصيته، ولولا الالحاح الشديد عليه، ثم ما اجده من حظوة اعتز بها لديه، استغللتها بكل قوة في الضغط عليه، حتى وافق على مضض منه ، وزودني برؤوس اقلام اتكأت عليها فيما سجلته عنه، وفقه الله وحفظه بحفظه وتولاه.

لا شك أن في مجتمعاتنا ممن يعيشون بيننا رموزا وشخصيات لهم حق كبير علينا،  لما بذلوه واعطوه في حياتهم، وكانت لهم ادوارهم العظيمة والمؤثرة في هذا البناء المتكامل، الذي نراه ماثلا في كل مكان وفي كل زاوية، مما يوجب علينا ابرازهم والسعي الى التعريف بهم ( لا يشكر الله من لا يشكر الناس)  نسال الله ان لا يحرمهم الاجر، وأن يكتب لهم المثوبة، وأن يثقل بها موازينهم، ويصلح بها ذرياتهم، وان يرفع بها قدرهم، ونساله سبحانه أن يكثر بيننا من امثالهم، ويحفظ لنا ما نحن فيه من خير وامن وامان وعز وتمكين، وان يحفظ لنا ولاة امرنا موفقين مسددين ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

محبكم/ عبد الله بن علي قاسم آل طارش الفيفي

ابو جمال الرياض في 28/6/1438هـ

 

 

 

 

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*