موسى حسن يزيد الأبياتي أبوعبدالرحمن《(قطرة من بحر شخصيته)》 | فيفاء أون لاين
الاثنين, 3 صفر 1439 هجريا, الموافق 23 أكتوبر 2017 ميلاديا

موسى حسن يزيد الأبياتي أبوعبدالرحمن《(قطرة من بحر شخصيته)》

موسى حسن يزيد الأبياتي أبوعبدالرحمن《(قطرة من بحر شخصيته)》
الشيخ/ عبد الله حسن فرح
بقلم/ عبدالله حسن فرح الفيفي
سمعت عنه الكثير، وكل ما سمعته -وليست مبالغة- يصب في: حب الخير، العطاء، المعروف، الجميل، وكل ما يخطر ببالك من مكارم الأخلاق والتي نشأ عليها في أسرة عريقة كريمة، وهو أيضا ذو دين وعلم عميق استقاه من مشايخه ومن أمهات الكتب التي يغوص فيها ملم بعلوم العصر ومتمرس فيها ذو وعي مرتفع جدا تستشعره في تعامله العام مع أنه يخفيه ليتبسط مع من حوله وينزل لمستوياتهم تواضعا وحسن تعامل منه، ويتجلى وعيه وعلمه إذا غصت معه في الحديث وفي تجاربه الخاصة والعامة فيبرز تميزه وعلمه وحكمته ووعيه.
أما همته فتذلل الصعاب، وطموحاته تفوق واقعه وقد حققها، وإصراره أذهل أترابه ومجتمعه الذي نشأ فيه، حر في تفكيره مع اتزانه، لم يرضخ لتثبيط مجتمعه في العدول عن شق طريقه الخاص، ومع ذلك فهو لا يحب الظهور ويذكرني في ذلك بوالدي ولكن أفعاله تظهره وإن أبى…قلّبت بعض تراث والدي فوجدت فيه مواقفا ل (أبي عبدالرحمن) مما يبيض الوجه، ويرفع الرأس.
أما مجتمعه وبيئته فقد اتسع لهم صدره وطول باله فأخذ بأيديهم ونهض بهم واتسعت تلك الدائرة لغيرهم ولا ينكر فضله أحد، فكم تمنيت لهذه الأسباب ولغيرها مقابلته ولكن لم يتيسر ذلك.
 إلى أن هيأ الله جلسة سمر فريدة في منزله المطل إطلالة ساحرة والتي تركت بصمتها في شخصيته فمنظر الشمس حينما تغفو في الأفق ثم ما يلي غروبها من تلألئ السماء بالنجوم مع أضواء تهامة من سفح هذا الجبل الأشم إلى أقصى ما يمتد إليه بصرك من أرض تهامة الشاسعة بقراها المترامية التي تشبه النجوم ليلا فتشعرك بأنك وسط السماء فالسماء تظلك وتقلك، كما تسحرك تلك الإطلالة في أول النهار عندما يحاط الجبل بالغمام الذي يبدو فيه الجبل محمولا عليه كالفلك يسبح في فضاءات الكون الفسيح، فاكتسب شخصية هادئة متأملة متزنة حالمة حكيمة طموحة، تسعى إلى ما خلف ذلك الأفق الممتد مع أخذه بأسباب ذلك.
 ولنضجه المبكر ومنهجه في عدم مقارنة نفسه بأحد فهو يعلم أن لكل فرد موهبة وتميز وما ينقص كل أحد سوى اكتشاف ذاته وتطويرها، فأخذ يتحدى نفسه وينافسها بالجد والعمل والتطوير والاكتشاف فتفوق عليها مرة بعد مرة، وبالتالي تفوق على مجتمعه.
أحبه كبار السن لتلطفه معهم واحترامهم وحسن تعامله، ملك قلوب أترابه بسمته وحلمه وعلو همته وبساطته في التعامل معهم مع تميزه وعلو كعبه في جوانب متعددة، أسر من يصغره سنا بصحبتهم واحتوائهم وتفهمهم والحنو عليهم فكان أبا لهم يسمع منهم ويوجههم ويصحح لهم وبالمقابل يسمعون منه ويطيعون.
عندما جلست معه شعرت بصفاء ونقاء جوهره فاستأذنته صادقا وممازحا بقولي(أريد أن أفتح معك تحقيقا…) كدت أن أقول: تحقيقا صحفيا. فأمسكت نفسي تخوفا من أن تثنيه كلمة صحفيا (لمعرفتي كما أسلفت كرهه للأضواء الزائفة والمجاملات الكاذبة) ولم أكن أقصدها أصلا في نفسها وإنما ممازحا فعندما توقفت عن إكمال الجملة أصبحت الكلمة نشازا لما أصبحت عليه (تحقيقا) ولكن لكريم أخلاقه تجاوزها ورحب بطرح ما أريد من أسئلة…فدار حديثنا حوله فخرجت بقصة تشحذ همم الشباب وتدلهم على الطريق لمن أراد العبور وفيها من الدروس والعبر ما يختصر المسافات وسأسرد ما علق في الذاكرة على لسانه كومضة لمن أراد الاستفادة، أما الاستزادة فصدره يتسع للجميع:
-قال:تخرجت من ثانوية حسن فرح ١٤٠٧ ثم خرجت من فيفاء وسجلت بجامعة الإمام بالرياض فلم أوفق دراسيا لعدم رغبتي في ذلك القسم ثم خرجت من الجامعة للبحث عن وظيفة فوجدتها في القطاع العسكري بالخرج، ثم دارت الأحداث الجوهرية والتي في نهايتها اتضحت معالم الطريق الذي سأسلكه بعد أن شققته بفضل الله، فتلك الأحداث كانت في الفترة بين ١٤١١ و ١٤١٩ فبعد التحاقي بالقطاع العسكري، كنت في قسم واحد مع زملاء من القصيم وهم أهل تجارة وبيع وشراء فأخذت بالاحتكاك بهم عمليا وخدمتهم في بعض تجارتهم وذلك حبا في التعلم فكل هذا حقق لي نقلة نوعية في قناعاتي ومعتقداتي وأفكاري ووعيي ومجرى حياتي بشكل عام فاكتسبت منهم عقلية تجارية ينقصها خبرة وممارسة أكثر ورأس المال، ثم قمت بالانتساب في الجامعة نفسها التي خرجت منها أريد شهادة جامعية حبا في العلم ولعدم أقتناعي بوظيفتي ولرغبتي بالتدريس، وبعد اجتيازي في دراستي كمنتسب مدة عامين توجب علي أن أنتظم في صفوف الدراسة كي أحصل على شهادة تربوية من تلك الكلية كلية الدعوة فحصلت بفضل الله على تفرغ من عملي وفي تلك المرحلة ومع تداخل هذه الدوائر(الزواج والدراسة وتراكم الديون وممارسة التجارة بشكل متواضع) كنت أضيف دوائر أخرى على حسب الحال من علاقات اجتماعية وكذلك كنت ما إن أسمع عن دورة مدفوعة أقوم بالتسجيل فيها لحبي للعلم والتعلم وتطوير الذات ولحبي لكل جديد وكنت أقتني الكتب والأشرطة وكلها تصب في التنمية البشرية وتطوير الذات ومختلف العلوم وكنت أمارس أعمالا حرة في البيع والشراء بعد أن أصبحت التجارة تجري في دمي بفضل الله، ثم قمت بجدولة ديوني ومرتبي الذي يقارب ٥٠٠٠ريال لقضاء ديوني بمنهجية استفدتها من تلك الدورات والكتب والأشرطة وليقيني بأن البداية إن أردت الانطلاق تبدأ من هنا بأن أدير مرتبي ومالي وأسدد ديني ثم أنطلق فاحتجت لتغطية مصاريفي وأسرتي إلى دخل إضافي فكنت أمارس أعمالا تجارية متواضعة ولكنها تؤدي الغرض ولله الحمد.
وفي آخر فصل دراسي بالجامعة كان التطبيق بمتوسطة بحي من أحياء الرياض فتغيرت نظرتي للتعليم لملامستي واقع ومعاناة المعلمين، ولكن ذلك الفصل الدراسي لم يكن هباء فقد احتككت بتجار عقار من قداما المعلمين بتلك المدرسة واستفدت منهم خبرة نوعية في مجال العقار.
وبما أنني لم أقتنع بوظيفتي وصرفت النظر عن التدريس فكرت في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فبشهادتي سوف أحصل على المرتبة السابعة ولكنني قبل الإقدام استخرت ثم استشرت الشيخ/أحمد محمد الحكمي يرحمه الله رئيس الهيئات بعسير فصرفني عنها بكلام دخل إلى قلبي مباشرة ثم اتجهت للشيخ/سليمان قاسم الطارشي والأستاذ/موسى أحمد الأبياتي فكان مجمل كلامهما يميل إلى بعضه البعض بأن استمر في وظيفتي وأصرف النظر عن غيرها…
فبعد أن أُغلقت الأبواب في وجهي كان آخر باب هو رغبتي بمواصلة دراسة الماجستير فسعيت في ذلك وكان يتوجب علي التفرغ لها ولكن تعرقل ذلك السعي فعرفت بأن منفذي الوحيد هو مقولة أحد زملائي القصمان: الوظيفة مجرد مرحلة عابرة وليست نجاحا أو مغنما في حد ذاتها أما التجارة (الحرية المالية) هي الغنيمة ويجب أن تبلغ الذروة فيها أثناء عملك في الوظيفة ثم تتقاعد من عملك مبكرا وقد حققت لنفسك مصادر دخل تغنيك ومن تعول فكان هذا الباب هو الأخير وهو التجارة والهدف الآخر هو التقاعد المبكر مباشرة بعد خدمة ١٨سنة فزدت إصرارا في تحقيق ذلك ولكن لا وجود لرأس المال فكانت تجارتي بسيطة أما أفكاري التجارية والخبرة العملية قد نضجت وبلغت ذروتها.
ثم ومن فضل الله أن زارني العم فرح علي بالرياض وتجاذبنا أطراف الحديث إلى أن قال: لماذا لا تحرك نفسك؟
فقلت: لا أملك رأس المال؟
فسكت وفي اليوم الثاني أحضر لي مئة ألف ريال وقال: اشتغل وأنا شريكك.
فانفتح لي باب ما حسبته يفتح وقمت بأخذ قرض لمضاعفة المبلغ فقد وجدت حافزا وشريكا، ثم قمت بفتح محل ملابس ونجح هذا المشروع مع وجود المعوقات والعقبات وكانت تجربة رائدة أكسبتني ثقة إضافية وخبرة عظيمة فيها من الجسارة والمغامرة الكثير وذلك بفضل الله فله الحمد والشكر ثم افتتحت فرعا في خميس مشيط ونجح أيضا ثم مصنعا للملابس بالصين ونجح أيضا ومع الوقت وتقلب الأمور كنت أستغني عن هذه المشاريع لوجود فرص في غيرها ولبعض المعوقات التي يكون التخلص من المشروع وقد قطفت ثماره أفضل وأسلم، ثم دخلت العقار في الأراضي وفي بناء الفلل وبيعها وكلها ناجحة ولله الحمد والآن لدي أصول تدر علي المال من عقارات ومنازل وأراضي بفضل الله عز وجل.
– فحققت أهدافي كلها وأكثر، ومن ضمنها أنني تقاعدت بعد خدمة ١٨سنة (كما قال صاحبي القصيمي) وقد أغناني الله من فضله، وكل بذل بذلته أو عمل عملته ما هو إلا مجرد سبب أما الرزاق والمدبر والمتفضل فهو الله وحده فله الحمد والشكر،،،انتهى كلامه الذي نقلته بتصرف،،،
فبارك الله له وزاده من فضله ومتعه بالصحة والعافية.
وختاما/
   ومزيدا على ما سبق فقد شدني أثناء حديثه سعة علمه واطلاعه في جميع المجالات وإيمانياته وفضائه الرحب، ثم ذكر خلاصة في طياتها حكمة حكيم عرك الحياة قال: مكتبتي مليئة ومكتظة بالكتب ولكن الكنز الذي أحافظ عليه وهو الجوهر (القرآن الكريم) فهو يضم كل هذه العلوم ويهذبها ويدحر كل بدعة وضلالة ويغني عما سواه ولو لم يشتغل الشخص إلا به لنجح وأفلح، مع الأخذ بالأسباب.
بقلم/
عبدالله حسن فرح الفيفي
١٤٣٩/١/١٥هجرية

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    الاسم (اختيارى)

    كلام صحيح الله يبارك له في ماله وحلاله ويزيده من فضله ..وانا واحد من اللي تم توضيفي على يده الاخ موسى بعد الله سبحانه وتعالى.. اتمنى له التوفيق وحياه سعيده حثما كان…

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*