رسالة الى معلمي | فيفاء أون لاين
الخميس, 29 محرّم 1439 هجريا, الموافق 19 أكتوبر 2017 ميلاديا

رسالة الى معلمي

رسالة الى معلمي
فضل منبه يحيى حربان- فيفا اون لاين

وأنا أقفُ الآن في ربيع شبابي أتذكر أول يوم لي عند دخول المدرسة ..
حين اصطحبتني وزملائي الذين شاركوني ساعة الغُربة الأولى ..داخل فناء المدرسة .. حين صعدتَّ بنا إلى سطح المدرسة لتشعرنا من أول يومٍ أن القمة هي التي تجعلكم ترون الأشياء بجمالها الفاتن ..
أتذكر أن ليلة ذلك اليوم كانت ماطرةً ..
جعلتنا نقتسمُ الرغيف سويًّا لتخبرنا أنّ الحياةَ تعني اقتسام اللحظات مع الآخرين ولو ببسْمة عابرة..أو رغيفٍ في حالة ارتباك .

وبعد أيام غبتُ عن المدرسة لأني شعرتُ بأن وقت اللعب قد انتهى وحانت ساعة الدراسة الجادة ..
كنتُ أرفض بشدة الذهاب إلى المدرسة وكان أبي يجبرني على الذهاب..
ثم ما إن يراني أبكي حتى يستسلم ..
وذات يومٍ عرض عليك مشكلتي .. فاقترحتَ أن تأتي معه إلى البيتِ..
أتذكَّرُ جيّدًا حين حملتني بحضنك وتقول : هل ضربتُك يافضل ..لماذا لاتريد الدراسة ..؟
حضنُك كان ملاذًا للدموع التي أهرقتها كرها للدراسة .. سكتُّ ورضيتُ بأن أعود للدراسة ..
“ألفٌ باءٌ” .. كنتَ ترددها على مسامعنا إلى أن تهجيْنَا الحياةَ وعرفنا معنى أن يكون الحاءُ والباء في حالة عناق ..ذاك الذي اهديتَه لنا ..

“ممتاز يا بطل” وبجوارها نجمة ..كانت الأفق الذي الذي سبحتُ فيه ولم أرَ فيه أحدا سوى ابتسامتك الراضية ..
حين كان المرسمُ يتكسّر .. كنتُ ألوذ إليكَ لتجبَره وتسوّيَه .. كذلك كنت تفعل مع أرواح طلابك ..
أنا الطفل الذي حملتَهُ بشعره حين تعتع في سورة البيّنة .. تخيل ذلك الطفل حفظ القرآن ..وهو اليوم أستاذ في الحلقة .. يرى نفسه أنتَ ويرى طلابه هو ..
ذلك الطفل يا أستاذ هادي هو الآن يحضر لدرجة الماجستير في لغته التي كنت أول من أسهم في قراءةِ أول حرف منها ..

أتذكُر حين اقترحتَ على معلم اللغة العربية أن يقدّمني لإلقاء نص شعري في الإذاعة مع المراحل العليا..
مازلت إلى يوم الناس أردد بعض أبياته ..
منها :
أحببتَ هذا النشْءَ–تسقيه على ظمأ دماك
كم وردةٍ من غرس كفك–راح يجنيها سواكْ

ألا يشبهكَ هذا النصّ؟؟!..إنه أنتَ في رداء حروف ..!!

الآن أنا أكتب وألقي الشعر .. وجميع من حولي يقولون بأني شاعر .. هل صدقوا ..أم هم يمثّلون دور الأستاذ هادي في تشيجع طلابه ..
.

قبل فترة سألتُ عن رقمك ..
وحين رأيتُ صورتك في الواتس أب ..شاهدت العين هي نفسها.. احمرار بعض أجزائها ذاته .. الذقْن لم يتغيّر .. أناقتُك في لبس الغترة نفسها ..
الأستاذ هادي .. ياااااه .. من أنا لولا حرفك الذي وهبتني ..
.
أرسلتُ إليك ولا أظن بأنك تعرفني ..فلستُ بِدعا من غيري .. ولكني أتذكرك بكل تفاصيلك ..سأظل أدعو مادام في الحياةِ حرفٌ يُقرأ …
الى معلمي الاستاذ هادي الحفظي.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*