بين النظام وروحه | فيفاء أون لاين
الاثنين, 3 صفر 1439 هجريا, الموافق 23 أكتوبر 2017 ميلاديا

بين النظام وروحه

بين النظام وروحه
محمد بن سالم غزواني (أبوعبدالمجيد)

النظام وجد لأهداف معينة لا يستطيع أحد تحقيقها إلا بنظام محدد يكفل صورة جيدة دون تجاوزات .
إذن (إذاً) النظام هو أساس للتعامل في كل شيء ، وعند الإداريين له مكانة خاصة فهو دليلهم الذي ينظمون به أعمالهم وعلاقتهم مع الموظفين ومع المراجعين ، والنظام محدد بصيغة معينة ، ومنها ما يأتي له تفسير واضح والبعض فيه إشكال .
وفهم الناس للأنظمة يحدد لهم المسار الذي يطبقونه به ، وقد يختلف الفهم لاختلاف التفسير أو لأن من أصدر النظام لم يعطه تفسيرا واضحا أو شارح النظام لم يجيد التوضيح .
ومن هذا وذاك فالنظام هو ما يجب أن يعمل به بنصه ، هذا لسان حال الإداري الجامد الذي فقد الكثير من حواسه فهو كالآلة ينفذ ما يقرأ فقط دون النظر لما يترتب عليه من مصلحة أو مفسدة .
كيف يكون تطبيق النظام جمودا وكيف يكون في غير محله ، بالأمثلة تتضح الأمور ، لو فرضنا أنه حدث حادث مروري وفيه حالات إنسانية يجب أن تنقل للمستشفى فورا ، البعض يقول النظام أن يحضر المرور ويحضر الإسعاف وكذلك إذا وصلوا للمستشفى أن تسجل البيانات وبعد ذلك يقوم الطبيب بالكشف عليهم حسب الدور والنظام ، لكن هذا قد يتسبب في موت البعض منهم أو كلهم ، إذن نطبق هنا روح النظام بأن ينقلوا للمستشفى مثلا بالإسعاف حتى لا تحدث مضاعفات ويقوم الأطباء بالكشف عليهم مباشرة واعطائهم الإسعافات الآزمة لحفظ حياتهم فهم أولى ممن يعاني من زكام بسيط أو جرح سطحي حتى لو تواجد قبلهم  ، وبعد ذلك ننظر لما جاء في النظام ، طيب هل هنالك مثال آخر ، نعم .
دائرة معينة وضعت أنظمة للحضور والانصراف ومن يتغيب أو يتأخر يطبق عليه النظام ، هذا فعلا النظام المفترض أن يكون على الجميع ، لكن ، أحد المنتظمين والذين يبذلون الغالي والنفيس من أجل هذا العمل ويتحمل المشاق ويقوم بأعمال خارج وقت العمل ويضاعف مجهوده من أجل أن يخدم المراجعين الذين من أجلهم وضع النظام تغيب ليوم عن العمل لظرف معين  أو تأخر، النظام يقول بأنه يجب أن يخصم عليه وأن وأن …. ولكن قد يكون من عواقب هذا الأمر أن ينخفض أداء هذا الموظف لإحساسه بأن ما يقدمه لا يقابل بالامتنان والتشجيع بل كل ما يقوم به من أعمال إضافية لا يراعى ولا ينظر إليه إذن المفسدة هنا أنه سيعمل مثل غيره ممن ليس لديهم لمسات إبداعية ونفقد هنا موظف يعمل كمجموعة من الموظفين ، إذن ماذا نفعل نطبق هنا روح النظام بعدم احتساب غيابه .
هل روح النظام يعتبر جريمة ؟؟
هنا يجب أن نفرق بين روح النظام وبين التجاوزات الغير قانونية .
روح النظام هو فهم النظام بشكل عام وتحقيق الأهداف التي وضع لها النظام ليس بالنص ولكن بما يحقق الفكرة العامة .
قد يتوه البعض ويتساءل ما المقصود ؟
نرجع للمثال السابق الموظف الذي تغيب ليوم ، النظام وضع من أجل انضباط الموظفين ، لكن هذا يعمل أعمال عظيمة ولو رفع عنه غياب ذلك اليوم فالمصلحة ستتحقق هو هكذا أو هكذا فهو منضبط وتطبيق العقوبة لن تكون رادعة له بل مدمرة له وينتفي هنا ما وضع النظام من أجله فسيفقد من يٌطبق النظام الكثير ، إذن لا تجاوزات هنا .
التعدي أو الجريمة أو الإخلال بالنظام أو القانون هو عمل أي أمر من شأنه عدم تطبيق النظام أهدافه وليس أن تطبق بأي شكل فالمهم النتيجة من ذلك النظام .
هنا يكون الفرق بين مدير وآخر أو بالأصح بين القائد والمدير .
إذن للنظام أو القانون شكل ظاهري خارجي وروح داخلية جوهرية .
ولنا في عمر رضي الله عنه قدوة حينما لم يقم حد السرقة في عام المجاعة إن صح النقل عنه فهو لم يقمه رغم أن حد السرقة ثابت ولكن للحالة التي كان عليها الناس وكذلك لإن الفقراء لهم حق في أموال الأغنياء بالزكاة والصدقة فهذه شبهة أمكنته من عدم تطبيق حد السرقة فهو لم يعطل شيء من أحكام الشارع بل كان له اجتهاد وفق الشريعة والحوادث كثيرة جدا في الأمور الشرعية فما بالكم بالأمور النظامية البحتة .
ومضة
بين الإداري الجامد والإداري المحنك شعرة تفصل بينهما الأول نجاح محدود والثاني نجاح باهر حتى لو اختلفت الطريقة .

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*